18:08 21 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    ماذا ينتظر المجتمع السوري بعد انتهاء الحرب، وما الشيء الذي لن يسامح عليه؟

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 30

    ضيفا الحلقة: الدكتور بسام أبو عبد الله، مستشار وزير الإعلام السوري؛ والسيدة ماريا سعادة، عضو مجلس شعب سابق من دمشق.

    لا شك أن لكل حرب نهاية، والحرب على سوريا ليست استثناء، فمع تقدم الجيش السوري والعمل الدبلوماسي الروسي لوضع نهاية للحرب على سوريا وبداية إعلان الانتصار على الإرهاب، ستكون هناك استحقاقات كثيرة لدى المجتمع السوري والقيادة السورية وخاصة في التغلب على ما خلفته هذه الحرب المعقدة والمركبة وانعكاساتها على السلبية على الإنسان والاقتصاد والسياسة،فماذا ينتظر المجتمع السوري بعد نهاية الحرب، وما الذي يجب فعله للتغلب على الصعوبات وخاصة في إعادة الإعمار؟ وما هو دور البرلمانات فيتقريب وجهات النظر وإحلال السلام بين الشعوب؟

    تقول السيدة ماريا سعادة عضو مجلس شعب سابق:

    لا بد من التنويه أن روسيا تتميز باحترامها للمجتمعات الدولية، عبر برلماناتها، بينما هناك دول تجاوزت شعوبها وبرلماناتها وانتهكت سيادة دول أخرى وأقصت حقوق شعوبها بتقرير مصيرها، بل والأكثر من ذلك هناك دول أشعلت حروبا ودمرت دولا، وهجرت وشردت مجتمعات بأكملها، وبالتالي نلاحظ اليوم أن روسيا تقوم تقوم بدعوة ممثلين عن برلمانات عشرات الدول على أرضها من أجل استنباط آليات جديدة للتعاون، وهذا مؤشر أن روسيا اليوم تقود عملية تشكيل نظام عالمي جديد، وليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي، بل أيضا على أساس تشكيل منظومة اجتماعية، ولن تقوم هذه المنظومة الاجتماعية بدون إشراك المجتمعات، وذلك عبر برلماناتها الممثلة لها.

    بينما قال الدكتور بسام أبو عبد الله: إضافة إلى العمل البرلماني  يجب أن نعقد مؤتمر عالميا للدبلوماسية الشعبية، ويجب أن نضيف طريقة أخرى طريقة أخرى للتقريب بين الشعوب، لإيجاد حلول سلمية لكثير من النزاعات التي أشعلتها الولايات المتحدة وبعض العقول في العالم الغربي، لذلك طرح أحد السياسيين الروس مبادرة لعقد مؤتمر للدبلوماسية الشعبية تحت عنوان "الدبلوماسية الشعبية من أجل السلام"، والدبلوماسية الشعبية تجاوزت الدبلوماسية التقليدية البرلمانية التي لها قيودها.

    وعن انتصار سوريا على الإرهاب يقول الدكتور بسام أبو عبد الله:

    نحن في بداية طريق النهاية، وأهم ما يجب العمل عليه في داخل سوريا هو موضوع الوحدة الوطنية السورية، وهذا هو العامل الأهم الذي يمكن أن يساعد على تحقيق النصر النهائي، ويجب التمييز بين الحرب ضد الإرهاب وما بين الإصلاحات المطلوبة بالنسبة لسوريا، وعلينا أن نعمل جميعا في مشروع وطني حقيقي من أجل إعادة البناء والاستفادة من أخطائنا الماضية والتطلع إلى المستقبل، وعلينا أن نخلص الأجيال القادمة من موضوع التطرف الديني والايديلوجي، وأيضا يجب أن نفعل ثقافة الحوار، والقدرة على إيجاد الحلول بالحوار وليس بطريقة العنف.

    ماريا سعادة: نحن أمام مستقبل ستفوده المجتمعات، وبالتالي السياسات ستختلفن ودور البرلمانات أصبح أقوى، ونحن نشهد ظهور نظام عالمي جديد، وبالتالي هناك تبادل ثقافات، وسيكون هناك خطورة وخاصة بطرح أفكار متطرفة، وعلينا أن نفسح المجال لشباينا من أجل أخذ أدوار حقيقية، ولا بد من الاستثمار في الكفاءات والإبداع ليصب في المصلحة الوطنية، فلذلك فإن الأمن الوطني لسوريا هو في أمن وسلامة مجتمعاتنا، وتعلمنا من الحرب أن أمننا الوطني هو المجتمع السليم، وعندما نبني مجتمعا متماسكا قويا، عندها لا يمكن اختراق سيادة الدولة، وإذا لم نتعلم من الحرب فلن نعرف أن نقود المرحلة القادمة، وبالتنالي عملية إعادة الإعمار تبدأ من المجتمع، ومن لم يدرك أن أمننا الوطني هو في مجتمعنا وفي إعادة بناء هذا المجتمع وتعزيز الانتماء الوطني أي في تأمين العدالة الاجتماعية بالدرجة الأولى، وأن تتيج الفرصة لكل الإمكانات والكفاءات أن تستثمر في الطاقات الموجودة، والقضاء على الفساد هو أهم بنود تحقيق العدالة الاجتماعية. الفساد يعزز كل مواقع الثغرات في المجتمع وهذا ما يريده العدو ، ويتم اختراق الدولة من هذا المكان، فلذلك القضاء على الفساد هي عملية أساسية في استعادة منظومة الدولة المتماسكة.

    وأضافت ماريا سعادة أننا يمكن أن نستفيد من الخبرات الروسية في الاعتماد على الطاقات الشبابية في بناء الدولة، فكما نرى أن الشباب الروس يقومون بدورهم بقدرات هائلة في البرلمان الروسي وفي كل المجالات، وهذا عملية بحد ذاته يقوي البنية الاجتماعية في المستقبل

    ، كما رأينا أن عدد كبير من الشباب المتطوع لصالح الشأن العام، وهذا ما يعطي القدرات الشابة من قيادة المستقبل وبنائه، وعلى سوريا أن تتعلم من التجربة الروسية وتجارب أخرى، ولا بد من التذكير أن روسيا تقوم بدعم هائل للدولة السورية على المستوى العسكري والسياسي المساعدات الإنسانية، كما تقود عملية السلام، وكل هذا يضاف إلى دبلوماسية دولية تقوم بها روسيا من أجل قلب توازن القوى على المستوى الدولي لتحقيق مصالح مجتمعة مع احترام الدول الأخرى، هذا أيضا يجب أن ينعكس على ثقافة التعاطي مع مخلفات الحرب والتغلب عليها على الداخل السوري.

    وتابعت ماريا سعادة تقول: إذا أردنا أن نحافظ على الوحدة الوطنية والأراضي السورية يجب أن نسامح، ولكن لا يجب أن نسامح الخائن.

    أما الدكتور بسام أبو عبد الله مقتبسا مما قاله الرئيس فلاديمير بوتين عندما سأله أحد الصحفيين: هل أنت قادر أن تسامح سيادة الرئيس، فأجاب بوتين نعم، وتابع الصحفي سؤاله وما هو الشيء الذي لا تسامح عليه، أجاب الرئيس بوتين الشيء الذي لا أسامح عليه الخيانة.

    وتابع بسام أبو عبد الله: الخيانة ليست وجهة نظر، ولكن هناك ناس تم تضليلهم لأسباب كثيرة وهؤلاء يجب أن نستعيدهم إلى حضن الوطن، وإقصاء الآخر مرفوض، لأنه جزء أساسي من إعادة إصلاح المحتمع في المستقبل، والاهتمام بالسياسة الداخلية شيء أساسي، وهذا جزء من التجربة الروسية، ويجب أن نتوقف عن الكذب والنفاق، وعلينا أن نتحدث عن المشاكل بكل وضوح من أجل معالجتها، كما أنه يجب معالجة المشاكل من البداية قبل  أن تتحول إلى غدة سرطانية، كما أنه علينا أن نهتم بإعادة القيم الوطنية السورية الحقيقية الأصلية.

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik