02:51 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    هل ستبقى إدلب سوداء أم ستعود خضراء بعد التهديدات الأمريكية والغربية لسوريا؟

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 50

    ضيوف الحلقة: الخبير العسكري العميد هيثم حسون؛ الصحفي الروسي أندريه أونتيكوف؛ الصحفي والمراسل الحربي حسام الشب من ريف إدلب.

    يستمر الإعلام الغربي بالترويج إلى أن الجيش السوري سيستخدم أسلحة كيميائية في معركته ضد الإرهابيين في إدلب التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية منذ أكثر من أربع سنوات، إذ يعاني السكان المدنيون من البطش والتنكيل بهم من قبل هذه الجماعات، وقد أصبحت إدلب الخضراء مدينة سوداء بسبب تواجد الجماعات الإرهابية التي تقطع الرؤوس وتأكل القلوب، لكن الغرب وإعلامه لم ير هذا الظلام الذي وصلت إليه هذه المدينة وريفها، فقد تحولت المدارس إلى مستودعات للأسلحة والجامعات إلى مراكز للقيادات الإرهابية والحدائق إلى ساحات إعدام كما كان الجنوب السوري ودير الزور والغوطة وغيرها من المناطق، حين كان يسيطر عليها تنظيم "داعش" الإرهابي، و"جبهة النصرة" والمجموعات المرتبطة بهما، وعندما قرر الجيش السوري تحرير إدلب وريفها بدعم روسي بدأت الولايات المتحدة بشن حرب إعلامية على كل القنوات والوسائل الإعلامية المتاحة لديها بأن الجيش السوري لا محال سيستخدم السلاح الكيميائي في إدلب وأنها لن تسكت، وهي جاهزة مع حلفائها لتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، كل ذلك من أجل منع عملية تحرير إدلب وحماية التنظيمات الإرهابية هناك وإطالة أمد الحرب، حيث شعرت الولايات المتحدة أنها خسرتها، فهي التي لم تستطع تحقيق أهم أهدافها في قلب نظام الحكام وتقسيم سوريا والهيمنة على مواردها النفطية والغازية بالإضافة إلى منع كل من إيران وروسيا التواجد في سوريا وحوض البحر المتوسط.

    وقد حذرت موسكو الولايات المتحدة وحلفاءها، من "الخطوات الخطيرة الجديدة" في سوريا، وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان، إلى أن الحكومة السورية تواجه وابلا من التهديدات بزعم خطط دمشق لاستخدام السلاح الكيميائي في محافظة إدلب، وذلك رغم تأكيد الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، على إتلاف الترسانة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي.

    لكن كل معطيات على الأرض والميدان تقول إن روسيا وسوريا مصرتان على تحرير إدلب من الجماعات الإرهابية، ولا يمكن أن تبقى إدلب بؤرة للإرهاب، وهذا ما أكده المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف أن القتال ضد التنظيمات الإرهابية في إدلب يمكن تأجيله، لكن القضية يجب حلها ولا يمكن التعايش مع الإرهابيين.

    وتابع لافرينتييف أن "التعايش السلمي مع الإرهابيين أمر مستحيل. ويجب مواصلة محاربتهم حتى القضاء عليهم نهائيا".

    وأكد أن روسيا والدول الضامنة الأخرى تعمل كل ما بوسعها من أجل حل قضية إدلب بأدنى حد ممكن من الخسائر، ومع ضمان أمن السكان المدنيين.

    وتابع لافرينتييف قائلا: "إذا تحدثنا عن التأجيل، فيمكن تأجيل محاربة التنظيمات الإرهابية أسبوعا أو أسبوعين أو 3 أسابيع. ولكن ماذا بعد ذلك؟ يجب حل هذه القضية بشكل جذري عاجلا أم آجلا. ولذلك فإن الأمر يتوقف على قدرة المجتمع الدولي على المساعدة في فصل المعارضة المعتدلة الموجودة في إدلب عن المتطرفين".

    وعن تحرير إدلب يقول العميد هيثم حسون: إن التهديدات الأمريكية والغربية ضد سوريا، ليست جديدة بالنسبة لسوريا، وخاصة عندما يبدأ الجيش السوري عمليات تحرير كبرى، حيث سمعنا هكذا تهديدات في عملية تحرير حلب والغوطة والبادية السورية والجنوب السوري، وكانت الولايات المتحدة نفذت عددا من الاعتداءات وأهمها الاعتداء الثلاثي على خلفيات ذرائع ومسرحيات مصطنعة وفبركات حول استخدام السلاح الكيميائي من قبل الدولة السورية، لكن هذه التهديدات وهذا التهويل بالتأكيد لن يثني الجيش السوري وحلفاء سوريا من تنفيذ القرار المتخذ بتحرير محافظة إدلب المنطقة الأكثر خطورة بالنسبة للدولة السورية، والأكثر أهمية للدول المعتدية على سوريا لأنها شكلت منذ البداية ساحة لتجميع الإرهابيين، حيث سيتم حرق هؤلاء الإرهابيين على يد الجيش السوري وحلفائه، والجيش السوري مصمم على تحرير إدلب وهذا الأمر سيحصل خلال الأيام القادمة.

    وعن الرد الروسي فيما إذا نفذت الولايات المتحدة عدوانا على سوريا يقول الصحفي الروسي أنريه أونتيكوف: دون شك إن روسيا لن تدخل في مواجهة عسكرية مع الوليات المتحدة والدول الغربية إلا إذا شكلت خطرا هذه الدول على الجنود والمواطنين الروس، لكن لا بد من التذكير أن كل الاعتداءات السابقة من قبل الدول الغربية على سوريا انتهت بالفشل وبدون جدوى، ولا بد من الإشارة إلى أن قدرات الدفاع الجوي السوري ازدادت بشكل نوعي في السنوات الأخيرة، وذلك نتيجة الدعم الروسي وتزويد سوريا بالأسلحة المتطورة والحديثة، وكذلك تدريب الجنود السوريين من قبل الخبراء الروس، وكانت النتيجة واضحة حين أسقطت سوريا أغلب الصواريخ التي أطلقتها الدول الغربية واسرائيل باتجاه الدولة السورية، وحتى أن سوريا أسقطت طائرة إسرائيلية منذ عدة أشهر وهذا أمر مهم، كما أعتقد أن روسيا ستشغل رادارات خاصة لعرقلة تنفيذ ضربات جوية ضد سوريا، وروسيا لن تصمت أمام هذا العدوان المحتمل من قبل الدول الغربية.

    نذكر بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد على ضرورة بقاء الجيش الروسي مستعدا للدفاع عن سيادة وأمن روسيا ودعم الحلفاء.

    ونقلت وكالة سبوتنيك عن بوتين قوله خلال حضوره مناورات (الشرق 2018) شرق روسيا متوجها إلى العسكريين.. "واجبنا تجاه بلادنا ووطننا هو أن نكون مستعدين للدفاع عن سيادة وأمن ومصالح بلادنا الوطنية وإذا لزم الأمر دعم الحلفاء ".

    وأشار بوتين إلى أن تدريبات (الشرق 2018) أظهرت أن الجيش الروسي قادر على التصدي للتهديدات العسكرية.

    وتابع أندريه أونتيكوف: العملية العسكرية في إدلب ضد الإرهابيين جارية حاليا، فالضربات الجوية الروسية ضد الإرهابية مستمرة ولم تتوقف، ورفضت روسيا الاقتراح التركي بخصوص إعلان هدنة مع المجموعات الإرهابية بما فيها "جبهة النصرة"، ومعركة إدلب هي معركة محسومة وستكون نسبيا سهلة، لكن المشكلة هي في المجال السياسي وموقف تركيا التي ترفض الهجوم البري وحتى ترفض الضربات الجوية على مواقع الإرهابيين، وعلى ما يبدو رفض تركيا هذا هو من أجل الحفاظ على مصالحها في شمالي سوريا وهي التي أرسلت الكثير من المسلحين باتجاه هذه المنطقة، كما أن هناك تواجد عسكري تركي في بعض المناطق شمال سوريا، كما أن تركيا تريد الحفاظ على ماء وجهها، لأنه بعد تحرير إدلب ستكون هناك مسألة خروج القوات التركية من كل الأراضي السوري على طاولة النقاش والبحث، لذلك نحن نحاول إيجاد تفاهم مع التركي حول إدلب، وتركيا في نهاية المطاف ستكون خاسرة، لذلك هناك عمل من أجل خفض الخسائر التركية لسبب لأننا يجب أن نحافظ على منصة أستانا ومنع انعطاف التركي باتجاه الولايات المتحدة، لأن التقارب الأمريكي التركي سينعكس على سلبيا على الأزمة السورية بشكل كامل، وربما يؤدي إلى سيناريوهات خطيرة جدا.

    ويتابع أندريه أنتيكوف: لا شك بأن الجيشين الروسي والسوري سينتصران على الإرهابيين بسهولة وستعود إدلب إلى كنف الدولة السورية، ولكن العامل التركي لايزال عائقا.

    فيما أردف العميد هيثم حسون: الجماعات الإرهابية ليست قادرة على الوقوف في وجه الجيش السوري لمدة طويلة لذلك ستلقى هزيمة بمجرد ان بدأت العمليات العسكرية لتحرير إدلب، وستكون السيناريوهات مشابهة لما حصل في الغوطة الشرقية وفي المنطقة الجنوبية حيث أن العمليات العسكرية ستبدأ أولا لتحطيم خطوط الدفاع للمجموعات الإرهابية، وهذا ما سيدفع السكان المدنيين في البلدات بالتمرد على الإرهابيين وإعلان نيتهم في الدخول بالمصالحات، وبالتالي تكمل القوات السورية تقدمها باتجاه أطراف البلدات المستعدة للمصالحة وهذا ما حصل في الغوطة الشرقية والمنطقة الجنوبية، وكل الاعتقاد أن ذلك سيحصل على نطاق واسع في أطراف المحافظة وفي داخلها.

    وكان مبعثوث الرئيس الروسي إلى جنيف ألكسندر لافرينتييف أشار إلى أن محافظة إدلب، حسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل عام ونصف العام، تعتبر من مسؤولية تركيا، وبالتالي "على تركيا فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين".

    وأضاف أن البعض يحاولون استخدام المدنيين كدروع بشرية، ما يمثل مشكلة جدية، مشيرا إلى أنه يجب العمل بدقة في هذا المجال، ومعبرا عن اعتقاده بأن "العسكريين من الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) يستطيعون الاتفاق على آلية العمليات ضد التنظيمات الإرهابية في هذه المحافظة. والأهم هنا تجنب الخسائر وسط السكان المدنيين".

    وذكر أن الأوضاع في محافظة إدلب معقدة ومتوترة. وفي إشارة إلى تحضير المسلحين للقيام باستفزاز باستخدام الأسلحة الكيميائية، قال: "نود أن نحذر المجتمع المدني مرة أخرى كي يبدي أقصى قدر من الحذر والاتزان في حال وقوع هذا الاستفزاز الذي قد يصبح ذريعة لضربات صاروخية جديدة على سوريا من قبل التحالف الغربي… ونعتقد بأننا كمجتمع دولي يجب أن نبذل جهودا جماعية لمنع وقوع ذلك".

    وأضاف أن ذلك سيمثل "ضربة قوية" إلى عملية التسوية السياسية.

     أما عن تحركات الإرهابيين وتحضيرهم لتنفيذ فبركات فيما يخص استخدام السلاح الكيميائي تحدث لإذاعة "سبوتنيك" الصحفي والمراسل الحربي حسام الشب من ريف إدلب: "علمنا أن المجموعات الإرهابية قد جهزت عدة مسرحيات لتنفيذ "الهجوم الكيميائي" في مناطق مختلفة من المحافظة تشمل سهل الغاب وريف حماة الشمالي وجسر الشغور.

    وقد تم عقد اجتماع في أحد المقرات التابعة لتنظيم (جبهة النصرة) بإدلب، ضم عددا من قياديي الهيئة وعناصر من "الخوذ البيضاء" وعدد من مصوري الوكالات الأجنبية والمحليين وعدد آخر من الأجانب الغرباء، وجاء هذا الاجتماع لوضع اللمسات الأخيرة على "مسرحية كيميائية" مرتقبة.

    طبعا النصرة بدأت أيضاً بإطلاق إشاعات متناقضة عن مسرح تنفيذ الهجوم الكيميائي، بهدف تسريبها للإعلام وصرف الانتباه عن المنطقة المستهدفة فعليا، كما أنها جهزت عدد من المدنيين من ادلب والذين يجيدون الإنجليزية للتواصل مع وسائل إعلام أجنبية فور بدء مسرحية الكيماوي، وتم تقسيم هؤلاء على عدة مجموعات وتوزيعهم على عدة مواقع في جسر الشغور وسهل الغاب وشمالي حماة.

    وقد أكدت المصادر بأن إرهابيي "جيش العزة" قد استلموا شحنة تضم خمسة أسطوانات تحوي على غاز الكلور، من قياديين في "النصرة" وعناصر من "الخوذ البيضاء" وتم نقلها إلى أحد المقرات التي تم إنشاؤها حديثا ضمن نفق بين بلدتي اللطامنة وكفرزيتا يحاذي المزارع الغربية لبلدة لطمين في ريف حماة الشمالي، وكان سبق ذلك بأيام قيام "النصرة" بنقل شحنات من غاز السارين وغاز الكلور إلى بلدات الناجية بريف جسر الشغور والحواش بريف حماة الشمالي الغربي وبلدة كفرنبل بريف إدلب.

    كما تحدثت المصادر عن تجهيز جماعة "الخوذ البيضاء" لمجموعة متكاملة جديدة من منظومات التصوير التلفزيونية الحديثة، وأجهزة البث الفضائي التي تم نقل الدفعة الأولى منها على عجل إلى مناطق سيطرة الحزب "الإسلامي التركستاني" الإرهابي في سهل الغاب، قبل أن يتم إرسال تجهيزات مماثلة إلى منطقتي ريف حماة الشمالي وجسر الشغور".

    على كل حال تأتي التهديدات الأمريكية الحالية في الوقت الذي حذرت فيه وزارة الدفاع الروسية، من أن المسلحين في محافظة إدلب يعملون على إعداد استفزاز كيميائي بغرض اتهام السلطات في دمشق بشن هجوم بمواد سامة، مشيرة إلى أن هذا الحادث ستتخذه "الترويكا" الغربية ذريعة لتوجيه ضربة جديدة إلى سوريا، لكن على ما يبدو أن معركة تحرير إدلب لن توقفحتى تحرير المدينة وريفها من سيطرة الجماعات الإرهابية، وهذا إصرار سوري روسي، مهما هددت وتوعدت الولايات المتحدة وحلفائها،

    سيحدد مصير إدلب هو الجيش السوري وحليفه الروسي، فحسب كل المصادر من الأرض في إدلب يتمتع الجيش السوري بمعنويات عالية واستعدادات كبيرة من أجل التقدم باتجاه مواقع المجموعات الإرهابية التي ترفض رمي السلاح والقضاء عليها، ومن ثم تحرير المدينة من سيطرة المجموعات الإرهابية وعلى رأسها "جبهة النصرة" وتخليص المدنيين الذين ينتظرون دخول القوات السورية من عذابات طال أمدها لتعود إدلب خضراء بعد أن توشحت بالرايات السوداء.

    إعداد وتقديم نزار بوش

    انظر أيضا:

    وكالة: تركيا تعزز قواتها في إدلب تحسبا لهجوم سوري
    سوريا... ماذا يحدث في إدلب
    وزير الخارجية الفرنسي: قصف إدلب العشوائي قد يمثل جريمة حرب
    لجنة التحقيق الأممية تحذر من استخدام الأسلحة المحرمة دوليا في إدلب
    3 مسارح "كيماوي" في إدلب أحدها مرشح لمجزرة... "النصرة" تموه وتنقل شحنة جديدة إلى كفرزيتا
    روسيا تدعو منظمة "حظر الكيميائي" لمنع حدوث استفزاز في إدلب
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik