15:05 GMT06 مارس/ آذار 2021
مباشر

    لهذه الأسباب تريد الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    252
    تابعنا عبر

    ضيفا الحلقة: غسان مقدسي، مدير تحرير جريدة "صوت المهاجر" من واشنطن، فياتشسلاف ماتوزف، دبلوماسي روسي سابق.

    انسحبت الولايات المتحدة من عدة اتفاقيات دولية وقعت عليها، مثل اتفاقية "المناخ" واتفاقية الملف النووي الإيراني، ليأتي دور الانسخاب من الولايات المتحدة من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى الموقعة عم 1987 بين الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية الولايات المتحدة انسحابها من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، فما هي تداعيات القرار الأمريكي بالانسحاب من المعاهدة على أوروبا والأمن العالمي وسباق التسلح، فيما لو اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا نهائيا وفعليا من هذه المعاهدة، وكيف سيكون الرد الروسي، وهل يسير العالم إلى حرب باردة جديدة وسباق تسلح، وما الأسباب الحقيقية وراء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته الانسحاب من هذه المعاهدة؟

     وعن سؤال: لماذا أعلن الرئيس ترامب نيته بالانسحاب من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى بهذا التوقيت بالذات؟

    يقول غسان مقدسي، مدير جريدة "صوت المهاجر":

    "نحن نعلم أن معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى تم توقيعها بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف عام 1987، وكان الرئيس الأمريكي السابق أوباما، قد حذر الروس بأنهم انتهكوا المعاهدة عندما قامت روسيا بإطلاق تجربة صاروخ "كروز" عام 2014 واعتبرت الولايات المتحدة أن هذه الصواريخ تؤثر على الصواريخ الهجومية لحلف الناتو، لكن هذه المعاهدة الثالثة الدولية التي ينسحب منها ترامب، فهو انسحب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، كما انسحب من معاهدة باريس للمناخ، أما إعلانه الانسحاب من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى الموقعة من روسيا، فهو برر ذلك بأنه لن يسمح لروسيا بتصنيع أسلحة متطورة جديدة، بينما لا يسمح للولايات المتحدة بذلك، لكن في حقيقة الأمر أن هناك ضغوط داخلية على ترامب، من صقور الجمهوريين غير الراضين عن المعاهدة وعلى رأسهم جون بولتون، مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي الذي زار روسيا، إضافة إلى أن العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة، كما أن الرئيس ترامب يعتقد أن الرئيس بوتين بدأ يستعيد قوة روسيا العظمى على الساحة الدولية، ذلك يعني أن العالم أصبح متعدد الأقطاب، وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة، إضافة إلى أن روسيا وقفت إلى جانب سوريا ورئيسها في الحرب على الإرهاب وقلب موازين القوى، وأيضا العلاقات الجيدة بين روسيا وإيران التي هي خصم للولايات المتحدة، ويجب ألا ننسى الأزمة الأوكرانية وعودة القرم إلى روسيا، كل ذلك عاد بنا إلى الحرب الباردة، وأيضا من الأسباب التي جعلت ترامب يعلن نيته الانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، هو تحديث روسيا للصواريخ العبرة للقارات وتطويرها لصاروخ كروز 27اس اس، وهذا ما جعل الأمريكان يشكون بأن الروس خروقوا المعاهدة".

    لا بد من التذكير بأن الكرملين  دحض حجج الرئيس الأمريكي للانسحاب من معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن موسكو لم تنتهك أبدا بنود هذه المعاهدة، على عكس واشنطن التي خرقتها مرارا، موضحا أن خرق بنود المعاهدة من شأنه أن يجبر روسيا على اتخاذ تدابير لضمان أمنها. وبدوره قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إن أي إجراء في هذا المجال سيواجه بإجراءات مماثلة.

     وعن سؤال من هو المتضرر الأكبر فيما لو انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى؟

    أجاب غسان مقدسي قائلا: بكل تأكيد المتضرر الأكبر فيما لو انسحبت الولايات المتحدة من المعاهدة، هي الدول الأوروبية، لأنه 60 ألف من  الصواريخ النووية كانت موجودة في أوروبا قبل المعاهدة، وبعد المعاهدة بقي منها 15 ألف صاروخا، وعودة هذه الصواريخ إلى أوروبا ستؤثر ليس فقط على الأمن الأوروبي، بل وعلى الأمن العالمي، لكن كل الاعتقاد أن الأوروبيين سيكونون ضد انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة، لأن الإبقاء بعمل المعاهدة تمنع انتشار السلاح النووي في العالم، ولكن يبقى الدافع الرئيس للانسحاب من المعاهدة هو بقاء العالم أحادي القطب.

    وأضاف غسان مقدسي، "أن الولايات المتحدة قلقة من نشر الصين صواريخ في قناة تايوان، وهذا سبب آخر من أسباب نية الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى".

    لا بد من التذكير بأن دميتري بيسكوف الناطق باسم الرئاسة الروسية قال في تصريح صحفي: "كما فهمنا فإن الجانب الأمريكي قد اتخذ قراره وسيبدأ عملية الانسحاب من المعاهدة (معاهدة إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى) في المستقبل القريب".

    وفي تعليقه على نية ترامب الانسحاب من هذه المعاهدة وخطر بداية سباق تسلح جديد، أضاف: "إنها نية خطيرة للغاية، وإعلان عن نية الدخول في سباق تسلح، الأمر الذي سيجعل العالم أكثر خطرا. أما نحن فسنهتم بالمصالح الروسية والأمن القومي لروسيا". فهل نحن على أعتاب حرب باردة وسباق تسلح جديد؟

    يقول الدبلوماسي الروسي السابق فياتشسلاف ماتوزوف: لا أتصور أن هناك ملامح حرب باردة، لكن طرح موضوع انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، سيكوذلك لمصلحة روسيا وليس لمصلحة الولايات المتحدة.

    صوّت

    ماذا تتوقع أن يحدث في حال انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ؟
    • زعزعة للأمن الاستراتيجي في العالم
      10.3% (166)
    • الدفع باتجاه سباق تسلح جديد
      20.3% (327)
    • مشاركة دول أخرى في سباق التسلح
      12.1% (195)
    • جميع ما سبق
      57.3% (919)
    وعن الردود الروسية في حال انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، قال فياتشسلاف ماتوزوف: سيكون الرد الروسي مناسبا، مع أن روسيا ترفض سباق التسلح، فذلك ليس في مصلحة لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا أي دولة، وعلى الأمريكان يعيدوا النظر بقرارهم الانسحاب من المعاهدة، وهذا ما قاله الرئيس بوتين أثناء لقائه مع مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون، فالأمريكان يريدون الانسحاب من المعاهدة ولا يقدمون أفكارا جديدة، لكن لدى روسيا صواريخ كاليبر المجنحة التي تم استخدامها ضد الإرهابيين في سوريا، زهذه الصواريخ يمكن تطويرها أكثر فيما لو انسحبت الولايات المتحدة من المعاهدة، وروسيا تقترح تعديل المعاهدة القديمة، والأمريكان لم يتناولوا هذا الموضوع، وأصلا هم لم يدمروا الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى التي لديهم حسب ما جاء في المعاهدة التي تم التوقيع عليها بين رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف.

    فليحترق الأخضر واليابس... ترامب والانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية
    © Sputnik
    "فليحترق الأخضر واليابس"... ترامب والانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية

        وأضاف مانوزوف، أن الطرف الأكثر تضررا من انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة، هو الطرف الأوروبي، لأن الصوريخ المتوسطة والقصيرة المدى يمكن لها أن تصل إلى برلين وباريس ولندن وليس إلى واشنطن ونيويورك، وفيما إذا بدأ الأمريكان بسباق تسلح فهم سوف ينشرون صواريخ المتوسطة المدى في أوروبا بدون إذن، لكن أوروبا لا توافق على هذا العمل، لذلك تبقى فكرة الانسحاب من المعاهدة هي فكرة ترامب لا قل ولا أكثر، ولا يستطيع الأمريكيون أن ينفذوا هذه الفكرة دون التنسيق مع الأوروبيينن وإذا أرادت الدول الأوروبية أن تعرض مصيرها لضربة نووية روسية فاليوافقوا، لكن من المؤكد لن يوافقوا.

    — لا شك أن الانسحاب أحادي الجانب للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى قد يؤدي إلى أزمة في مجال الرقابة على الترسانات النووية، وسباق تسلح جديد، فالبشرية بغنى عن كل ذلك، وشعوب الكرة الأرضية ليست بحاجة لمزيد من الأسلحة وانتشار أسلحة دمار شامل جديدة، بل هي بحاجة للقضاء على أعدائها الأصليين كالفقر والجوع والحروب التي أنهكت الدول وشعوبها.

     فهل يتغلب العقلاء والحكماء على طلاب الحرب وصانعي الأزمات في الولايات المتحدة، هذا ما سيجيب عليه الزمن القادم.

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار الولايات المتحدة الأمريكية, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook