01:55 12 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    ما هو وجه الشبه بين الاحتجاجات في فرنسا و"الربيع العربي"

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 30

    أخذت الاحتجاجات الشعبية في فرنسا طابع ما يسمى "الربيع العربي" فقد رأينا كيف بدأ المحتجون بمهاجمة رجال الشرطة وتكسير المحلات والسيارات الخاصة والعامة، إضافة إلى إثارة الفوضى والخوف في شوارع المدن الفرنسية، حتى وصل الأمر بمطالبة منظمة "السترات الصفراء" باستقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

    فهل ما يحصل في فرنسا يشبه ما حصل في بعض البلدان العربية، حيث منذ اللحظة الأولى لما يسمى بالاحتجاجات في تونس وسوريا وليبيا ومصر واليمن، أعطت الدول الأوروبية والولايات المتحدة رأيها، وحثت رؤساء هذه الدول على الرحيل، فمثلا في سوريا، ورغم أن الاحتجاجات كانت منذ يومها الأول ليست سلمية واستهدفت أجهزة الأمن والمشافي ومؤسسات الدولة، وقف الغرب إلى جانبها ودعا الرئيس بشار الأسد إلى الرحيل، وأيضا دمر الغرب ليبيا وجيشها باسم الديمقراطية والقضاء على الديكتاتورية، وكان للطائرات الفرنسية الدور الرئيس في قصف القوات الليبية وقتل العقيد معمر القذافي، والآن عندما وصلت نكهة ونار ما يسمى "الربيع العربي" إلى فرنسا صمتت الحكومات الغربية التي أيدت ودعمت المسلحين في سوريا وليبيا وغيرها من الدول العربية، تحت عناوين "الديمقراطية" وحقوق الإنسان والتخلص من الديكتاتورية.

    -فهل ستتوقف الاحتجاجات في فرنسا والتي كما يقولون كان سببها الأساسي هو زيادة سعر المحروقات؟

    -ما هي الأسباب الحقيقية للاحتجاجات الشعبية في فرنس؟

    يقول المحلل السياسي والباحث في الشؤون الأوروبية أنطوان شاربنتييه من باريس:

    "إن الأسباب الأولى للاحتجاجات هي السياسة الليبرالية لحكومة إيمانويل ماكرون، والتي لا تخدم سوى الطبقة الغنية في فرنسا على حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة في المجتمع الفرنسي، مما زاد من سوء الحالة الاقتصادية للشعب الفرنسي بأغلبيته، والقشة التي قصمت ظهر البعير هو غلاء المحروقات بشكل جنوني، وقد فرض الرئيس ماكرون نوعا من الضرائب الجديدة على المحروقات والتي لا يستطيع الشعب الفرنسي تحملها".

    وأضاف أنطوان شاربنتييه: "لا أعتقد أن الرئيس ماكرون سيغير سياسته بعد كل الذي حصل في المدن الفرنسية، وهو لا يهتم كثيرا بالذي يحصل، وهو يراهن على مشاغبات المحتجين، من أجل أن يفرض الأمر الواقع، حتى ترضخ الأغلبية لقراراته للحفاظ على سلامتهم وتفادي الصدامات في الشارع، ومن هذا المنطلق يكون المشاغبون واليمين المتطرف واليسار المتطرف وكل المجموعات التي تخرب اليوم في الشوارع الفرنسية، تكون شجعت ماكرون على تكملة سياسته العوجاء في فرنسا والتي ستؤدي إلى تداعيات سلبية جدا".

    -حسب التصنيفات الغربية لمثل هذه الاحتجاجات، يمكن أن نقول عنها "ربيع فرنسي"، لأن الغرب أطلق على مثيلاتها في بعض الدول العربية اسم "الربيع العربي"، والسؤال ما هو الفرق بين "الربيع العربي" و"الربيع الفرنسي"، بين قوسين طبعا؟

    يقول أنظوان شاربنتييه: "بالشكل لا يوجد فرق بين ما حصل في ما يسمى "الربيع العربي" و"الربيع الفرنسي"، فهنا في فرنسا شعب ثائر على نظامه السياسي والمالي والضريبي، لكن بالمضمون والجوهر هناك فرق، ويجب التنويه إلى أن الشعب الفرنسي لا يعيش حالة سوء كالتي تعيشها الشعوب العربية، أكانت سياسية أو اجتماعية وخاصة اقتصادية، فالحياة أصبحت أكثر غلاء وارتفعت الأسعار والضرائب في فرنسا وهذا مكلف، والفرنسيون يرفضون هذا النظام الضريبي والمالي هو الذي يمنحهم مجانية المدارس والمستشفيات والخدمات العامة، فيجب أن يكون هناك إصلاح وليس قلب للنظام، ومن أجل أن يتحقق الإصلاح في فرنسا يجب أن يكون لدى أحد الأحزاب مشروع بديل وليس قلب النظام، لهدف قلبه فقط، ومن هذا المنطلق، الذي يحصل في فرنسا الآن يشبه بعض الشيء "الربيع العربي" وإن بقيت الأمور على ما هي عليه فسيكون هناك ربيع عربي في فرنسا، ومعنى ذلك الفوضى في غياب مشروع سياسي واضح بديل، مع احتجاجات غاضبة تأخذ الشارع رهينة وتفرض رأيها على الأكثرية، وبذلك سيكون في الشارع الفرنسي تضاربا، وهو موجود بين مكونات المجتمع الفرنسي، ومن ثم حرب أهلية، ومن هذا المنطلق ما يحصل اليوم في فرنسا يشبه بعض الشيء ما حصل في "الربيع العربي"، ويجب على الفرنسيين أخذ العبرة من الذي حصل في البلاد العربية كي لا يصلوا إلى نفس المستوى، وكي يصلون إلى نتيجة تخدم المجتمع الفرنسي والمصلحة العامة".

    إعداد وتقديم نزار بوش 

    الكلمات الدلالية:
    السترات الصفراء, احتجاجات, الربيع العربي, إيمانويل ماكرون, فرنسا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik