Widgets Magazine
22:20 18 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    نادي المستشرقين

    حرق المحاصيل الزراعية في سوريا والعراق…حرب جديدة من أشعلها وما هي أهدافها؟

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 30

    بدأت النيران تلتهم المحاصيل الزراعية في الأراضي السورية التي تقع تحت سيطرة "قسد" المدعومة أمريكيا، وأيضا لم تنج حقول القمح في العراق من الحرائق التي اشتعلت فيها لتقضي على محاصيل المزارعين الذين انتظروا طويلا لجني ثمار عملهم وتعبهم خلال سنة كاملة، فمن وراء إشعال النيران في المحاصيل الزراعية، وهل هي حرب جديدة على الشعبين العراقي والسوري؟

    وطالما الأراضي الزراعية التي تتعرض إلى الحرائق هي تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية، فلماذا لا تتحرك لإطفائها إن كان في سوريا أو العراق ومن هو المستفيد من حرق المحاصيل الزراعية في كلا البلدين؟

    يذكر أن مساحات شاسعة من محاصيل القمح التهمتها النيران في مناطق عديدة من العراق، حيث كشفت التحقيقات أن بعض الحرائق كانت مفتعلة وبعضها كان بفعل شرارة نار.

    بينما تتعرض حقول القمح والشعير في الشرق السوري إلى حرائق متعمدة كما ينقل شهود عيان من ريفي الحسكة والرقة، حيث تسيطر قوات "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، التي بدورها لا تحرك ساكنا ولا تساهم في إطفاء النار المشتعلة في حقول القمح.

    يقول الخبير العسكري هيثم حسون حول أسباب الحرائق في سوريا ومن خلفها:

    "إن إشعال الحرائق في الأراضي الزراعية بسوريا وخاصة في منطقة الحسكة، تدخل ضمن الحرب الاقتصادية والحصار المفروض على سوريا وشعبها، وسبب ذلك أن الدولة السورية استطاعت كسر الحصار الاقتصادي بتأمين المنتجات الزراعية الاستراتيجية، مثل القمح والشعير وبعض المنتجات الأخرى، والمناطق التي تشتعل فيها الحرائق تخضع للمجموعات الإرهابية ك"قسد" وغيرها، ولأن هذه الأراضي تعتبر الخزان الأساسي لإنتاج القمح والحبوب في الجمهورية العربية السورية، فلذلك جزء كبير من هذه الحرائق في هذه الأراضي هو مفتعل، ومديرية الإطفاء في سوريا تقول إنه خلال أسبوع واحد بلغ عدد الحرائق أكثر من 1800 حريق، و80% منه  تلك الحرائق مفتعلة، والهدف منها تدمير المحاصيل ومنع الدولة السورية الاستفادة من موسم الخير الذي تميز به هذا الشتاء، ومنعها من الاستفادة من كميات الحبوب التي يتوقع أن يكون حجم إنتاجها حوالي ثلاثة ملايين طن هذا العام، وبالتالي فإن ذلك كان سيشكل كسر للحصار الاقتصادي المفروض على الدولة السورية".

    ويتابع هيثم حسون حول مجيبا على سؤال، لماذا لم تتحرك الولايات المتحدة لإطفاء الحرائق المشتعلة في الأراضي التي تقع تحت سيطرتها: لم تتحرك الولايات المتحدة لإطفاء الحرائق في الأراضي الزراعية، أولا: لأن الجماعات الإرهابية التي تدعمها الولايات المتحدة هي التي تفتعل هذه الحرائق، ثانيا لأن هذا الأمر يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تشديد الحصار على الدولة السورية ومنعها من تأمين الاكتفاء الذاتي، أو حتى جزء من هذا الاكتفاء، من خلال إنتاج الحبوب، والأمر الآخر، هو أن هذه الحرائق في الأراضي الزراعية تؤدي إلى إفقار المزارعين، لأن هذه الأراضي تعتبر مراعي للثروة الحيوانية في الدولة السورية، لذلك لا يمكن للولايات المتحدة أن تساهم بأي حال بتخفيف الضغط على سوريا، والمساهمة في إطفاء الحرائق يشكل دعما للدولة السورية، لذلك الولايات المتحدة تعتبر أن هذا الأمر ليس في مصلحتها، وبالتالي فهي تمنع وسائل الإطفاء من الوصول إلى تلك المناطق، وأيضا في مدينة الحسكة تحديدا، قامت عصابات "قسد" الإرهابية والمدعومة أمريكيا بالسيطرة على فوج إطفاء المدينة ومنعت عربات الإطفاء بالقيام بواجبها في إطفاء الحرائق، وخاصة بالمناطق التي تخضع لسيطرة الدولة السورية".

    أما الخبير الأمني العراقي أحمد الشريفي فقد تحدث عن أسباب عدم تدخل الولايات المتحدة لإطفاء المواسم الزراعية في الأراضي العراقية قائلا:

    إن الحرائق التي تحصل في العراق تأتي في إطار الجريمة المنظمة، وفيها استهداف واضح للأمن الغذائي في العراق، وحين يستهدف الأمن الغذائي، يعني ذلك تهديد للأمن القومي للدولة وسيادتها، ولو افترضنا أن الحرائق من فعل "داعش" (المحظور في روسيا) فالهدف هو استهداف أمن العراق ولإيجاد ضواغط على صانع القرار السياسي، وهذه الحرائق في حقول القمح والشعير ليست عبثية وليست طارئة، وإنما تأتي في تراتبية الجريمة المنظمة التي تستهدف سيادة الدولة، وهناك قوة دولية هي التي محركا لـ"داعش" وترسم له استراتيجيات وتضعها قيد التنفيذ".

    استمع أيضا ما الرسائل السياسية من حرائق المحاصيل الزراعية في العراق

    لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة التي تدعي صداقتها للشعب العراقي، لإطفاء الحرائق في الأراضي العراقية؟

    يقول الخبير الأمني أحمد الشريفي: طالما أن هناك اتفاقية أمنية استراتيجة بين العراق والولايات المتحدة، فهذا يعني أن الولايات المتحدة ملزمة بالدفاع عن كل ما يهدد سيادة الدولة العراقية، لكن ورغم امتلاك الولايات المتحدة التقنيات الحديثة جدا في إطفاء الحرائق، إلا أنها لم تستخدمها ولم تتدخل في إطفاء الحرائق، لأن مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي يعني استقلال القرار السياسي، وبالتالي عدم قبول العراق بالضغوطات الدولية، ولأن الولايات المتحدة كانت ولا زالت ترغب باتخاذ العراق عمقا استراتيجيا ومجالا حيويا ضامنا لمصالحها العليا".

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق, أخبار سوريا, العراق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik