09:03 21 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    أين الحقيقة؟

    دولة كردستان بين الممكن وغير الممكن

    أين الحقيقة؟
    انسخ الرابط
    ضياء حسون
    دولة كردستان وما مستقبلها (127)
    0 20

    حوار مع المستشار الإعلامي في مكتب رئيس إقليم كردستان العراق كفاح محمود؛ ومع رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية الدكتور واثق الهاشمي.

    عبّر رئيس دائرة العلاقات الخارجية في إقليم كردستان العراق فلاح مصطفى، عن خيبة أمل الأكراد في الشراكة مع حكومة بغداد، مدعيا أن هذا الأمر هو الذي يدفع بهم للانفصال وإعلان استقلالهم.

    وقال مصطفى لوكالة "سبوتنيك": "نريد شراكة حقيقية، ولكن بغداد رفضت وترفض ذلك، فطوال الأعوام الـ14 التي مرّت على تحرير العراق من النظام السابق، وصلنا إلى قناعة بأننا لا يمكن أن نصبح شركاء حقيقيين".

    ويقول كفاح محمود: إن الكثير تجاوز على الدستور العراقي وعلى المواد الدستورية التي عالجت مشكلة المناطق المستقطعة من الإقليم، والتي أطلق عليها المناطق المتنازع عليها، حيث كان بالإمكان حلها بأشهر قليلة أو بمدة لاتتجاوز السنة لو لم تكن هناك نية مبيتة تجاه هذه المناطق التي تعرضت خلال نصف قرن الى تغيير ديموغرافي حاد نقل فيه السكان من جنوب ووسط العراق إلى كركوك مثلا وهجر مقابله مئات الآلاف من المواطنين خارج المدينة، لكن حين وضعت المادة 140 تم وضع خارطة طريق آخرها كان استفتاء أهالي هذه المناطق، وهذا ما يؤكد عليه الخطاب السياسي لإقليم كردستان، فكردستان لاتريد ضم أي مدينة أو قرية دون أخذ رأي سكانها، وذلك يكون باستفتاء سكان هذه المناطق.

    وحسب قول كفاح محمود، فإن هناك أجندات كثيرة أو أصابع مدت إلى الملفات العراقية، لكن لو كان هناك من يمنع هذه الأصابع من التدخل لكنا قد أنجزنا الكثير من الإشكاليات التي تواجهنا بين الإقليم وبين بغداد، وأنا أعتقد حينما يتم الانتهاء من الثلاثة كيلو مترات المربعة في مركز مدينة الموصل ويتم تحريرها من داعش فستبدأ إشكاليات أكثر تعقيدا في مسألة الموصل.

    وأضاف كفاح محمود: هناك اتفاق في إقليم كردستان في أن يكون الرأي الأخير في مسألة الاستقلال لسكان المناطق، فإذا ما اختار سكان سنجار مثلا في أن لا يكونوا ضمن الإقليم، فلن تفرض عليهم حكومة الإقليم التبعية إلى إقليم كردستان، وكذا الحال مع بقية المناطق التي تعرضت للتغيير الديموغرافي. نحن نقوم بعملية ديمقراطية متحضرة ولا تفرض واقع حال على المدن كما تشيعه بعض وسائل الإعلام، عبر تشويه الحقائق في أن إقليم كردستان يستخدم أسلوب واقع الحال في هذه المناطق. نحن ندعوا جميع المنظمات في الإشراف على عملية الاستفتاء بأسلوب حضاري متمدن ومن دون مناكفات سياسية.

    كما اعتقد محمود كفاح أن ما حققه إقليم كردستان منذ عام 2003  ولحد الآن باستثناء السنوات الثلاث العجاف التي فرضت علينا منذ عام 2014 المتمثلة بفرض الحصار على الإقليم وقطع حصته من الموازنة لخلق أزمة مالية وكذلك الهجمة الإرهابية التي طرقت أبواب العاصمة أربيل ونجاح الإقليم في التصدي لها الحفاظ على هذا الملاذ الآمن لكل العراقيين وليس لكردستان فقط، فقد نجح الإقليم في خطة الازدهار والبناء، حيث كانت نسبة الفقر أكثر من خمسين بالمائة من السكان عشية سقوط النظام السابق، استطاعت إدارة الإقليم أن تخفض نسبة الفقر إلى ما دون الخمسة بالمائة، فمن جامعة واحدة في الإقيم إلى أكثر من عشرين جامعة، وتحولت أربيل من مدينة بدائية إلى واحدة من المدن التي يفخر بها عموم العراقيين، وهذا يعني أن الشعب يحق له التمتع بحريته في الاختيار في أن يكون دولة أو فدرالية أو اتحاد كونفدرالي.

    وأضاف: تبقى حقيقة واحدة على الجميع معرفتها، هي أنه حتى إذا تحولت كردستان إلى دولة، فسيكون عمقها الاستراتيجي بغداد والعراق، وستبقى كردستان ظهير وحليف استراتيجي لبغداد. نحن لا نستطيع قطع أواصر النسيج الذي يربط العراقيين و الكردستانيين منذ مئات السنين، حتى وإن تحولت كردستان إلى دولة سيبقى العراق في ذاكرة الكردستانيين، كما سوف يحتفظ العراقيون بفخر في علاقاتهم مع الكردستانيين.

    — 

    ويقول الدكتور واثق الهاشمي: إن الاستفتاء يحتاج إلى تشريع من البرلمان، وبالتالي لايوجد تشريع، ثانيا أن المسؤول عن هذا الأمر هو برلمان إقليم كردستان، وهذا البرلمان قد تم حله وطرد رئيسه من قبل السيد مسعود بارزاني، فالموضوع عبارة عن محاولة لتصدير أزمات الإقليم إلى بغداد، والسيد مسعود قام بتوقيت هذا الموضوع في ظل غياب إثنين من ألد خصومه وهما السيد الطالباني في مرضه ونوشيروان مصطفى لوفاته.

    وأشار واثق الهاشمي أن موضوع الاستفتاء وتاسيس الدولة الكردية يحتاج إلى مقومات، وهذه المقومات غير موجودة، وقد لاتستطيع بغداد الاعتراض، لكن هناك اعتراض أمريكي وروسي والاتحاد الأوروبي، والأهم من هذا أن أهم لاعبين إقليميين يهمها هذا الموضوع وربما يتخذون حتى إجراءات عسكرية إذا تطلب الأمر وهما إيران وتركيا، حيث في الأولى يعيش أكثر من إحدى عشر مليون مواطن كردي وفي الثانية أكثر من عشرين مليون، وبالتالي يعتقدون أن هذا الموضوع يمس أمنهم الوطني، فإذا مضى الإقليم بموضوع الاستفتاء فإنه سيتورط بقضايا مستقبلية خطيرة للغاية. إذا كانت نتيجة الاستفتاء بـ (نعم)، فما هي الخطوة اللاحقة، فهل سيترك السيد البارزاني هذا الأمر، وبالتالي ستكون عليه ثورة داخل الإقليم، خاصة في ظل الانزعاج من مسألة تمسكه بالسلطة، وإذا كانت النتيجة (لا) فهو ايضا سيتورط بهذا الأمر وسيخسر الكثير من شعبيته، فضلا ضغوطات كبيرة على السيد البارزاني من قبل إيران وتركيا.

    إعداد وتقديم ضياء إبراهيم حسون

    الموضوع:
    دولة كردستان وما مستقبلها (127)

    انظر أيضا:

    استفتاء كردستان العراق بين إمكانية التنفيذ ومخاطر القرار
    الخارجية الإيرانية: كردستان جزء لا يتجزأ من العراق وطهران تدعم وحدة البلاد
    وزير خارجية كردستان العراق يطالب بغداد باحترام إرادة شعب الإقليم بالاستفتاء والاستقلال
    الكلمات الدلالية:
    كردستان العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik