17:48 20 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    الرئيس فلاديمير بوتين خلال إعلان رسالته السنوية أمام البرلمان الاتحادي الروسي في الكرملين، 3 ديسمبر/ كانون الأول 2016

    من الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية إلى القيصر بوتين

    © Sputnik . Ramil Sitdikov
    روسيا
    انسخ الرابط
    0 60

    اعتبر الكاتب، الصحفي الفرنسي، تيري ميسان، أنه من أجل بناء روسيا الحديثة، قررت الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية جعل عاصمة إمبراطوريتها، مدينة سان بطرسبورغ، أول مركز إشعاع ثقافي على مستوى العالم.

    وأشار الكاتب في مقاله بصحيفة "الوطن" السورية، إلى أن يكاتيرينا وطدت جذور بلادها مع عمقها الثقافي المسيحي الأرثوذوكسي، ودعمت استخدام اللغة الفرنسية على نطاق واسع، واستضافت في بلاطها كبار المثقفين والفنانين الأوروبيين، بغض النظر عن دياناتهم، سواء كانوا كاثوليك وبروتستانت، أم مسلمين.

    ولفت الكاتب ميسان إلى أن يكاتيرينا، إدراكا منها لما يمكن أن يمثله تراجع المسيحية في الشرق الأوسط من خسارة ثقافية للأرثوذوكسية في مواجهة ثقافة التعصب السائدة في الإمبراطورية العثمانية، دخلت الحرب ضد السلطان العثماني، فضمت شبه جزيرة القرم، وحولت البحر الأسود إلى بحر أرثوذوكسي، وشرعت بتحرير "سوريا الكبرى" بالاستيلاء على بيروت، ثم أعلنت جملتها الشهيرة أن "سوريا الكبرى" هي مفتاح البيت الروسي.

    وأضاف: الرئيس فلاديمير بوتين قام أيضا بضم القرم، وتحرير سوريا، لكن ليس من الإمبراطورية العثمانية هذه المرة، بل من براثن جهاديين يقودهم الفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون.

    وهكذا أصبحت روسيا في وقتنا الحالي القوة التي تحمي جميع الشعوب الواقعة بين ضفاف النيل، وجبال البروز، وأرست قمة سوتشي دعائم دور روسيا في الشرق الأوسط الموسع، فصارت من الآن فصاعدا، القوة الحامية لكل من إيران وتركيا وسوريا.

    واعتبر الكاتب الفرنسي أنه سيكون للصحوة الأرثوذكسية ارتدادات بالغة الأهمية لاحقا في أوروبا، فالقارة منقسمة تاريخيا إلى منطقتين، كاثوليكية وبروتستانتية في الغرب، وأرثوذكسية في الشرق.

    يتحاورون فيما بينهم، ويمشون مع الرب في الغرب، بينما يطيع نظراؤهم عظمة الله ويعبدونه في الشرق.

    البنى العائلية أكثر ظلما في الغرب، منها في الشرق، لقد أدى هذا الاختلاف الثقافي منذ القرن الحادي عشر إلى انقسام أوروبا، لكن "الستار الحديدي" لم يحترم ذلك الانقسام تماما، حين ربط اليونان الأرثوذكسية بحلف الناتو، وبولندا الكاثوليكية بحلف وارسو.

    يهدف تمدد الاتحاد الأوروبي في المقام الأول، إلى فرض النموذج الغربي الأوروبي على البلدان ذات الثقافة الأرثوذكسية، لكنه صار بوسعنا أن نتوقع منذ الآن انحلال الاتحاد الأوروبي، وانتصار النموذج الثقافي المنفتح لسان بطرسبورغ.

    المسيحيون الشرقيون لم يعيروا الاختلافات الثقافية داخل أوروبا أي اهتمام، على حين كان ينظر إليها الأوروبيون الغربيون دائما على أنها إما كاثوليك أو أرثوذوكس، وبحلول عام 1848، كانت فرنسا تتصور ترحيل الكاثوليك والموارنة السوريين إلى الجزائر، وإبادة الأرثوذكس. على حد وصف الكاتب.

    فيما يخص سوريا، إن ما يقوم به الرئيس بوتين، هو فرصة للعودة إلى خصوصية أساسياته بعد تجربة الجهاديين الذين كانوا يريدون فرض نموذجهم الثقافي الفريد على الجميع: سوريا لا تكون عظيمة إلا حين تعنى من دون استثناء، بجميع فئات شعبها.

    في البداية، فكر بوتين بتنظيم مؤتمر لـ"الشعوب السورية" في سوتشي، لكنه أقر أخيرا بأنه في سوريا، خلافا لما هو في روسيا، لا يوجد مجتمعات محلية تقيم على جزء من الأرض السورية، وأنهم يعيشون جميعا بشكل مختلط في وطن واحد، ومن هنا صار مؤتمرا للحوار الوطني السوري.

    انظر أيضا:

    المعارضة السورية تكشف عن موقفها من مؤتمر سوتشي
    مصدر دبلوماسي: تأجيل مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي إلى فبراير المقبل
    لافروف يحدد أولويات مؤتمر سوتشي حول سوريا
    تركيا...نشاط دبلوماسي واتصالات خارجية مكثفة عقب قمة سوتشي
    ظريف: هدف قمة سوتشي هو مساعدة سوريا
    الكلمات الدلالية:
    فلاديمير بوتين, أخبار روسيا الاتحادية, الحرب السورية, الحرب على الإرهاب, الكرملين, روسيا الاتحادية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik