01:46 17 أغسطس/ أب 2018
مباشر
    مشاة البحرية الروسية أثناء المعركة في سيفاستوبول في الحرب العالمية الثانية

    أحياء في توابيت الموتى... ذكريات محاربة سوفيتية إبان الحرب العالمية الثانية

    © Sputnik .
    روسيا
    انسخ الرابط
    0 30

    ذكريات الحرب العالمية الثانية وأيام حصار لينينغراد تبقى لفترة طويلة في ذاكرة هؤلاء، الذين عاشوا هذه الفترة الصعبة والحرجة، وضحوا بأيامهم وحياتهم من أجل السلام ومحاربة النازية لكي تنعم الأجيال القادمة بالسلام .

    موسكو — سبوتنيك. تحدثت إحدى المحاربات القدماء عن ذكرياتها، التي بقيت ماثلة أمامها رغم مرور كل هذه السنوات من انتهاء الحرب. وقالت إن أحد أبرز الوجوه في هذه الذكريات هو إنسان في لينينغراد المحاصرة، وجدته في تابوت في أحد تلك الأيام الصعبة، وكان يشرف على الموت بسبب الجوع الطويل.

    تحدثنا مع تمارة غراتشوفا، إحدى المحاربات القدامى، عن ذكرياتها في الحرب العالمية الثانية، وكشفت قصة عن نفسها وهي بنت صغيرة تعيش في مدينة لينينغراد المحاصرة.

    كان عمر تمارة غراتشوفا عند اندلاع الحرب الوطنية العظمى، في يونيو حزيران عام 1941 قد بلغ 12 عاما فقط.

    وكشفت غراتشوفا في حوار مع "سبوتنيك"، ردا على سؤال، أن إحدى أبرز ذكرياتها خلال الحرب كانت تعود للفترة عندما كانت تساعد الجيش السوفياتي بصفة عاملة اتصالات.

    وفي أحد أيام الحرب، في ربيع عام 1943، تم تعيينها وإرسالها إلى جزيرة فاسيليفسكي في لينينغراد، وبعد وصولها إلى الجزيرة كانت تبحث برفقة جنديين عن بناية مناسبة لإقامة رف تحكم [اتصالات]. وعثر على أحد المنازل المناسبة لذلك، وعند دخولهم رأوا أن الغرفة كانت مليئة بتوابيت، ووجدوا رجلا في أحد التوابيت وكان يبدو حياً.

    وقالت غراتشوفا، التي كان وجهها ممتلئاً بالتجاعيد، لكن دون أن تفقد مسحة جمالها رغم مرور كل هذه السنين: "كنا موجودين في هذه الورشة، ورشة توابيت، وجثمان يقع هناك، عيناه مفتوحتان، وأنا قلت له: "يا رجل، لماذا لا يعمل موقد عندكم؟ أيوجد عندكم جمرة ما (يعني مدفأة) ونثار الخشب". وأضافت غراتشوفا في الحوار مع هذا الإنسان، الذي كان يموت تدريجيا: "أنا أريد أن أقيم هنا غرفة تحكم للاتصالات ولا بد أن أبقى لفترة ما هنا… وأجابها: "افعلوا ما تشاؤون، أنا أموت، ولن أقف على قدمي مجددا".

    وساعدها الجنديان في تنظيم السرير للنوم من تابوت ومدفأة وقاموا بإشعال النار في الموقد. بعد ذلك ذهبت غراتشوفا إلى الخارج لجمع الثلج لكي تحصل منه على الماء. وأعطى الجنديان من أيديهما المياه للرجل، ومن ثم وضعت غراتشوفا الهاتف وآليات الاتصالات. وبعد ذلك رن الجرس: هناك مشكلة في مخبز.

    وتوجهت غراتشوفا إلى المخبز لتسوية الإشكالية، وبعد حلها رجعت مع الخبز إلى المنزل.

    ولم يستطع الرجل [المريض] تحريك حتى يديه.

    وغراتشوفا التي كانت فتاة صغيرة في العمر، رأت نفسها تكبر بالتجربة نتيجة الحرب، بدأت تطعم الرجل المريض بالملعقة وأعطته أول قطعة من الخبز، إلى فمه. في حين كانت تحمل الخبز تحت إبطها.

    وفجأة فتح يديه وأخذ مباشرة الخبز منها.

    وقالت غراتشوفا: "هل تتخيلوا أية قطعة من الخبز أخذها؟ وهل أجد هذه القطعة [قطعة الخبز التي كانت في يدها]. كلا!" أخذ كامل الخبز الذي كان تحت إبطها.

    وضحكت غراتشوفا وهي تشعر بالحزن، خلال حديثها عن هذه اللقطات، وقالت بأنه خلال هذه التجربة لم يبد الأمر مضحكا على الإطلاق.

    كما شددت: "ربما هي إرادة الإنسان المتمسكة بالرغبة بالحياة، وبهذا الشكل لا يريد الإنسان أن يموت".

    وعبرت غراتشوفا عن اعتقادها بأنه في حال ظهور شيء ما، قد يساعد في وضع الإنسان، يحاول الإنسان فعله بدون تردد.

    وكان يحتضر…لكن تمكنت غراتشوفا، من إعادة هذا الرجل إلى الحياة، لكنه لم يتمكن من الوقوف على قدميه قبل مرور ما لا يقل عن شهر ونصف الشهر.

    وتذكرت تمارة غراتشوفا أنه بدأ يمشي تدريجيا.

    كما أشارت أيضا إلى أنه "لم يكن أحد يحتاج لتوابيت، والمدينة كلها كانت مليئة بالجثث".

    وبدأت السلطات السوفياتية بعملية حرق الجثث، اعتبارا من عام 1942، وبدأت كذلك، بعملية إزالة الجثث من شوارع المدينة المحاصرة في 1943 فقط، وهذه قصة أخرى.

    اليوم الأكثر فرحةً في الحرب الوطنية العظمى…

    وردا على سؤال حول اليوم الأكثر سعادة في الحرب الوطنية العظمى، قالت غراتشوفا، التي تشغل حاليا منصب النائب الأول لجمعية موسكو للمحاربين القدماء، من سكان لينينغراد المحاصرة، قالت دون تردد: "بأنه اختراق الحصار. في 18 يناير/ كانون الثاني عام 1943 تم اختراق حصار مدينة لينينغراد".

    والجدير بالذكر، أن مدينة الليالي البيضاء ، لينينغراد [حالياً بطرسبورغ] مكثت تحت حصار القوات النازية اعتباراً من 8 سبتمبر/ أيلول عام 1941، واستمر حصار المدينة لمدة 871 يوماً.

    وكانت أصعب عوامل الحصار لسكان المدينة متمثلة بالجوع، حيث حددت السلطات السوفياتية، اعتبارا من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1941 أدنى سقف في معايير تقديم الخبز بنظام البطاقات.

    وحددت المعايير تقديم 250 غراماً من الخبز للعمّال والمهندسين والعاملين في المجالات تقنية، و125 غراما للموظفين والمعالين والأطفال، و500 غرام لجنود الجبهة الأولى والأسطول الحربي، ونفس الكمية لجنود التكوين الفني للقوات الجوية، أما الوحدات العسكرية الأخرى، فكانت تحصل على 300 غرام من الخبز.

    وتذكرت غراتشوفا أن السلطات السوفياتية بدأت تعلن وتخبر سكان المدينة عن فك الحصار عنها بكل الوسائل والسبل الممكنة.

    وبعد انتهاء الحرب رافقت غراتشوفا زوجها، وهو عسكري، في الكثير من المهمات العسكرية التي مرت عبر مدن روسية مختلفة.

    ومن ثم استقرت في العاصمة موسكو، لكنها تتذكر أيام حياتها في لينينغراد بحنين.

    وكيف يكون غير ذلك، وقد مرت أيام شبابها في هذه المدينة، رغم كل الصعوبات والتحديات؟

    وقررت بعد مرور سنوات بربط حياتها مع الإعلام وقطاع الاتصالات، حيث عملت لفترة طويلة في وكالة النشر "نوفوستي".

    وتجتمع غراتشوفا، كل سنة في شهر مايو/ أيار، قبل حلول عيد النصر العظيم، مع محاربين قدماء آخرين ومع أصدقائها لتبادل الذكريات والحديث عن الماضي والحاضر وإجراء حوارات مع أبناء الجيل الجديد.

    انظر أيضا:

    العرض العسكري بمناسبة الذكرى الـ73 لعيد النصر
    موسكو... أول ظهور لأحدث صاروخ في عيد النصر
    بالفيديو... مقاتلات "سو -57" تستعد لاستعراض النصر في موسكو
    ظهور الجيل الخامس من المقاتلات في سماء موسكو في عيد النصر
    عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو بمناسبة الذكرى الـ73 لعيد النصر
    الكلمات الدلالية:
    الحرب العالمية الثانية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik