Widgets Magazine
21:18 21 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    روس نفط

    من بينها محطة الضبعة في مصر وحقل القرنة بالعراق... المشاريع الروسية الواعدة في بلدان العالم العربي

    © Photo/ ROSNEFT
    روسيا
    انسخ الرابط
    0 10

    لفتت الاتفاقيات الكبيرة بين روسيا من جهة وعدة بلدان عربية من جهة أخرى في مؤتمر "آيدكس 2019" في أبو ظبي، إلى العلاقات الروسية العربية الآخذة في النمو والتطور عاما بعد عام، خصوصا بعد التقارب الروسي مع العديد من الأنظمة العربية في الفترة الأخيرة.

    هذا التقارب أدى إلى تعزيز دور روسيا في المنطقة، وإلى توسيع مجالات التعاون مع هذه الدول، ودخول اللاعب الروسي إلى ميادين جديدة لم تكن لها دور فيه من قبل، ومن هذه المجالات:

    العسكري:

    تعتبر روسيا من أبرز موردي الأسلحة على مستوى العالم، كما أن نوعية السلاح الروسي دفع العديد من الدول إلى امتلاك التقنيات العسكرية الروسية لا سيما الدفاعية منها، فمصر التي حققت نصر حرب تشرين/أكتوبر بأسلحة روسية، عادت إلى التقارب العسكري مع روسيا بعد عام 2013، مع زيادة عدد الزيارات العسكرية بين البلدين، حيث ارتكز التطوير على القوات الجوية تحديدا، وتم الاتفاق على تزويد مصر بطائرات روسية مقاتلة من طراز ميغ-29، بالإضافة إلى طائرات من طراز كاموف كا — 52، وكافة التجهيزات الخاصة بالطائرات من صواريخ وذخائر ومساعدات فنية وأرضية، وتسليم مصر لمنظومة "300-S"  الدفاعية المعروفة، كما قامت روسيا بإهداء القوات البحرية الروسية قطعة بحرية من طراز "مولنيا B32".

    وفي سوريا التي تعتبر أبرز حلفاء سوريا في المنطقة على الإطلاق، يعتبر التعاون على أعلى مستوى، فالدور الروسي الكبير في الوقوف مع الحكومة السورية، وتحرير الأراضي من داعش ليس ما يمثل التعاون العسكري بين البلدين فقط، فمعظم الأسلحة السورية صنعت في روسيا، كما أن منظومات الدفاع الجوي الروسية وآخرها "300-S"، هي من حمت الأراضي السورية من الاعتداءات الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية لأكثر من مرة.

    ومع الزيارة التاريخية لأول ملك سعودي إلى روسيا، أعلنت السعودية عن أنها توصلت إلى تفاهم أولي مع روسيا لشراء منظومة "400-S" الصاروخية للدفاع الجوي، لتكون أول مرة تتوجه فيها المملكة نحو بلد من خارج معسكر الولايات المتحدة، والذي تعتمد عليه بشكل كلي في تسليح جيشها.

    تعتبر الجزائر من أكبر مشتري السلاح الروسي في منطقة شمال أفريقيا عبر تاريخ طويل من التعاون بين البلدين، حيث تبلغ حصة الجزائر نصف مبيعات السلاح الروسي إلى إفريقيا بحسب سفير موسكو في الجزائر العاصمة، ومن أبرز الصفقات التي حصلت عليها هي دبابات T90، وأنظمة دفاع جوي، بالإضافة إلى مداولات تجري حاليا للحصول على منظومة  "400-S".

    الطاقة النووية السلمية:

    يعود التعاون النووي الروسي مع البلدان العربية إلى العهد السوفيتي، حيث كانت أولى محاولات تأسيس مفاعل نووي في مصر قد بدأت في خمسينيات القرن الماضي، إلا أن المشروع توقف بعد ذلك لعقود، حتى حصول التقارب الروسي المصري عام 2013، ما أثمر عن توقيع اتفاق لإنشاء مفاعل الضبعة النووي عام 2015، واستكمال عقود المشروع عام 2018، حيث تم الانتهاء من المباني والمرافق اللازمة للمشروع، حاليا  إلا أن البدء بالتنفيذ قد لا يبدأ قبل عام 2021.

    وبالتوازي مع ذلك تسعى العديد من البلدان العربية، كالجزائر التي وقعت اتفاقيات تفاهم مع روسيا لبناء محطات الطاقة الذرية والبحوث النووية عام 2014، والأردن التي لديها اتفاقية لبناء محطة للطاقة النووية، تتكون من وحدتين للطاقة تبلغ طاقتها الإجمالية ألفي ميغاواط، بتكلفة تصل إلى 10 مليار دولار، والمملكة العربية السعودية التي أعلنت عام 2017 عن توصلها لاتفاق مع شركة "روس آتوم " لإنشاء عدة محطات نووية، ناهيك عن أبرز حلفاء روسيا في المنطقة سوريا، والتي كان من المقرر أن تمضي بمشروعها النووي بالتعاون مع روسيا، قبل أن تبدأ الحرب في البلاد عام 2011.

    الاقتصاد:

    بعد الإصلاحات الكبيرة في الاقتصاد الروسي، وظهورها كقوة اقتصادية عالمية، سعت روسيا إلى تعزيز حضورها في مختلف البلدان العربية عن طريق التجارة، وعملت على نسج علاقات اقتصادية متينة مع شركائها السابقين، وفتح سبل تعاون جديدة مع عدد من البلدان التي لم تكن تربطها بها أي علاقة تجارية.

    وتعد مصر أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين العشرين الأوائل لروسيا في العالم، فحجم التبادل التجاري بين البلدين يفوق 6 مليارات دولار، يتضمن ذلك بشكل أساسي المحروقات، والمعادن والحبوب، حيث تحصل مصر على نصف وارداتها تقريبا من القمح من روسيا، فيما تعتبر الفواكه والخضراوات أبرز الصادرات المصرية إلى روسيا، ووفقا لبيانات تعمل في مصر نحو 428 شركة روسية، توفر أكثر من 44 ألف فرصة عمل.

    وقفزت الأمارات إلى صدارة الشركاء العرب تجاريا مع روسيا، حيث يتبادل البلدان العديد من الاستثمارات تبلغ قيمتها أكثر من 18 مليار دولار، تحتل الصناعات التحويلية القسم الأكبر منها، بالإضافة إلى مجالات البحوث العلمية والاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية، وتعمل في الإمارات أكثر من 3 آلاف شركة روسية، مع توقعات بزيادتها في المستقبل، لما تتمتع به الإمارات من بنية تحتيى وتوافل الخدمات اللوجستية والتطور التقني.

    والسعودية بعد أن كانت تنظر بعين الريبة إلى موسكو، توجهت في الأعوام الأخيرة إلى التعاون التجاري مع روسيا، فزاد حجم التعاون التجاري، وتم إنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 10 مليار دولار، للاستثمار في 9 قطاعات مختلفة، وزادت الواردات السعودية إلى روسيا من البلاستيك ومصنوعاته، فيما ارتفعت قيمة الصادرات الروسية من المواد الزراعية والغذائية إلى 245 مليون دولار، بالإضافة إلى منتجات كيميائية بقيمة 45.5 مليون دولار.

    وتعمل روسيا أيضاً على تحسين علاقاتها الاقتصادية مع بلدان المغرب العربي، وليبيا خير مثال على ذلك، على الرغم من الوضع الحالي لها، بعد أن  كان تعاون اقتصادي كبير معها قبل العام 2011، تضاعف حجم الأعمال التجارية بين البلدين ليصل إلى 135 مليون دولار، ترتكز بشكل أساسي على صادرات الحبوب لتتوسع بعد ذلك قائمة المنتجات، وكذلك أعفت موسكو الجزائر عام 2006 ، من دين قدره 4.7 مليارات دولار كانت الجزائر تدين به للاتحاد السوفياتي، ما أتاح للدولتَين تحسين علاقاتهما وتوطيد روابطهما السياسية والاقتصادية، وإن كانت الصادرات العسكرية تشكل أكثر من ثلثي هذا التعاون.

    النفط:

    على اعتبار العالم العربي إلى جانب روسيا من أكبر منتجي النفط في العالم، إلى جانب العلاقات التاريخية بينهما، كان التعاون بينهما حتميا، فالسعودية أحد أبرز اللاعبين في السوق النفطية العالمية، كانت بعيدة جدا عن التعاون مع روسيا في هذا المجال، لكن انخفاض أسعار النفط العالمي أجبرها على التقارب من روسيا، وقادتا اتفاق "أوبك+" عام 2016 لخفض الإنتاج، ما أعاد أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، وتحقيق عائد أفضل للبلدين ولمنتجي النفط بشكل عام، إلا أن التعاون الروسي السعودي يبقى في مجال التنسيق والتفاهم على السياسات النفطية.

    وتربط العراق علاقات تاريخية من التعاون النفطي تمتد إلى الحقبة السوفيتية، وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، بدأت العلاقات الروسية العراقية بالتقدم، حتى كان أول عقد بين شركة "لوك أويل" الروسية مع الحكومة العراقية، حيث بدأت باستثمار حقل "غرب القرنة 2" جنوبي العراق، وفي عام 2013 حصلت شركة "غازبروم" على حقوق استثمار حقل "بدرة" في وسط العراق، فيما كانت شركة "روسنفنت" صاحبة الامتياز في التنقيب واستخراج عددا من حقول كوردستان العراق، حيث تبلغ حجم العقود مع حكومة الإقليم أكثر من 3 مليارات دولار.

    لاعتبار سوريا أحد أبرز الحلفاء في المنطقة العربية، كان التعاون الروسي السوري دائما على أعلى المستويات، وخصوصا في مجال الطاقة والنفط، وكان آخر ثمار هذا التعاون الاتفاق على إعادة تأهيل حقول النفط والغاز، وصيانة مصافي النفط، بالإضافة إلى بدء أعمال التنقيب والاستكشاف عن النفط والغاز في البر والبحر.

    وفي المغرب العربي، تنشط روسيا للمساعدة والنهوض بالصناعات النفطية، وخصوصا في ليبيا، التي لازالت تعاني من آثار الحرب، ومع ذلك تستعد العديد من الشركات الروسية لاستئناف مشاريع نفطية في ليبيا كانت قد توقفت بسبب الأوضاع الأمينة، أما في الجزائر فبدأت الشركات الروسية بالعودة تدريجيا بعد عام 2000، فعلى سبيل المثال تمّ تدشين خط انابيب الغاز حوض الحمراء الذي قامت بمدّه شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية. في عام 2001 بدأت شركة "روس نفط" بالتنقيب في أحد حقول الغاز الجزائرية، وفي العام 2005 بدأت عملية مد خط أنابيب الغاز سهير هاجرت انوس وفي العام 2006 بدأت شركة "ستروي ترانس غاز" بترميم خط انبوب الغاز "وليد جلال".

    الفضاء:

    تعتبر روسيا واحدة من أفضل الدول على الإطلاق في مجال علوم الفضاء، لذلك كان الاتجاه إليها من قبل البلدان العربية الراغبة بالدخول إلى هذا المجال أمرا طبيعيا، فالأمارات العربية المتحدة وقعت عقدا مع روسيا، لإرسال أول رائد فضاء إماراتي في 5 أبريل/نيسان المقبل، على متن مركبة الفضاء "سويوز إم سي-12"، وسيبقى على متن المحطة الفضائية الدولية حتى 16 من الشهر ذاته.

    وتمنح قاعدة بايكانور السوفيتية في كازاخستان روسيا أفضلية كبيرة في الملاحة الفضائية، وهو ما دفع مصر إلى توقيع عقد مع شركة "إينرغيا" الروسية، لتصنيع قمر صناعي "إيجيبت سات A"، بمشاركة عدد من المهندسين والباحثين المصريين، وسيتم إطلاق القمر إلى الفضاء خلال الفترة القريبة القادمة.

    وكان للسعودية تعاونا قديما مع روسيا في مجال الفضاء، حيث حملت الصواريخ الروسية في سبتمبر/ايلول عام 2000 إلى مدارات الفضاء الخارجي 13 قمرا صناعيا سعوديا يستخدم في مجال الاتصالات وسبر سطح الأرض عن بعد.

    كما وتم توقيع عدد من الاتفاقيات بين الطرفين لتطوير علوم الفضاء في السعودية، يذكر أن الجانب السعودي مهتم بالمشاركة في مشروع إنشاء نظام الملاحة الفضائية "غلوناس ".

    انظر أيضا:

    أردوغان يخبر بوتين بزيادة الضغوط الأمريكية على تركيا بسبب صفقة منظومات "إس-400"
    برلماني تركي: ملتزمون بشراء نظام "إس-400" الروسي رغم التحذيرات الأمريكية
    الخارجية الروسية عن توريد منظومات "إس-400" لإيران: طهران لم تتوجه لموسكو بطلب كهذا
    طاقم "إس-400" يجري تدريبات في القرم
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, العالم العربي, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik