18:55 GMT28 مارس/ آذار 2020
مباشر
    روسيا
    انسخ الرابط
    0 00
    تابعنا عبر

    مكاسب اقتصادية وعسكرية وسياسية كبيرة تنتظرها مصر، ومن خلفها القارة الأفريقية بعد انطلاق أعمال القمة الروسية الأفريقية، في منتجع سوتشي، حيث من المقرر أن يتم توقيع العديد من الاتفاقيات بين موسكو والدول المشاركة.

    وانطلقت، اليوم الأربعاء 23 أكتوبر/ تشرين الثاني، قمة روسيا – أفريقيا، وهي القمة الأولى من نوعها والتي يستضيفها منتجع سوتشي، ومن المقرر أن تبحث القمة والمنتدى الاقتصادي آفاق العلاقات بين روسيا ودول القارة، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

    ويقول خبراء مصريون إن: "القمة الروسية تحقق الكثير من المكاسب لمصر، أهمها إمكانية أن تلعب موسكو دور الوسيط في نزاع سد النهضة، وزيادة آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري خصوصا في مجال البنى التحتية، كذلك في مجال التعاون الأمني وحماية الإرهاب، وأخيرًا في مجال السياحة والتعليم والبحث العلمي".

    القمة الأفريقية

    وانطلقت في مدينة سوتشي الروسية على شاطئ البحر الأسود، اليوم الأربعاء، القمة الروسية الأفريقية ومنتدى "روسيا - أفريقيا" الاقتصادي.

    وستجري القمة بإشراف الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والمصري عبد الفتاح السيسي، الذي وصل إلى سوتشي، وسيشرف الرئيسان أيضا على أعمال المنتدى الاقتصادي المنعقد على هامش القمة.

    ومن المقرر أن يحضر فعاليات قمة سوتشي زعماء 43 دولة أفريقية، إضافة إلى تمثيل 11 دولة على مستوى نواب الرؤساء أو وزراء الخارجية أو السفراء.

    كما دعي للقمة قادة عدد من المنظمات الأفريقية الإقليمية، من بينها "الاتحاد الأفريقي"، و"مجموعة شرق أفريقيا"، و"المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا"، و"اتحاد المغرب العربي"، الأمر الذي يجعل اللقاء في سوتشي أول حدث على مثل هذا المستوى في تاريخ العلاقات الروسية الإفريقية.

    ومن المقرر أن تُناقش في الجلسات العامة للقمة مجموعة واسعة من قضايا الأجندة الدولية الملحة محط الاهتمام المشترك بين روسيا ودول أفريقيا، وسيبحث المشاركون حالة وآفاق العلاقات بين روسيا وبلدان القارة الأفريقية وتطوير الروابط بينها في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية وغيرها، بالتركيز على البحث عن طرق كفيلة بالتنمية المتسارعة والنظامية لجميع أنواع التعاون الروسي الأفريقي.

    عودة السياحة

    اللواء حاتم باشات، عضو لجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان المصري، قال إن: "دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لرئاسة القمة الروسية الأفريقية تأتي في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع مصر وروسيا، ودور السيسي باعتباره رئيسًا للاتحاد الأفريقي وممثلًا للقارة".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن: "الرئيس السيسي دائمًا ما يتحدث باسم القارة الأفريقية، في كافة المحافل والمناسبات الدولية، وتعتبره الكثير من الدول، زعيمًا إفريقيًا طالما افتقدناه منذ فترات طويلة".

    وأكد ان: "روسيا تتجه صوب  أفريقيا، ومصر تعتبر البوابة الرئيسية للقارة السمراء، خصوصا في ظل مساعي الكثير من الدول العظمى للاستثمار والتواجد فيها".

    وبشأن أهمية القمة المنعقدة، ومنافعها على مصر، قال: القمة هامة جدًا، ومن المتوقع أن تخرج مصر وروسيا بعدة اتفاقيات حيوية واستراتيجية هامة في مجالات الاقصاد والتجارة، وأيضًا على المستوى الثقافي".

    وتابع: "مصر تطمح في حل الأزمة السياحية، لعودة السياحة الروسية للقاهرة مرة أخرى، وهو هدف رئيسي للرئيس السيسي في ههذ القمة، باعتبارها خطوة هامة في دعم الاقتصاد المصري".

    منافع اقتصادية

    من الجانب الاقتصادي، قال النائب أشرف العربي، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، إن "القمة الروسية الأفريقية المنطلقة حاليًا في سوتشي، ستعود بالنفع الاقتصادي على القارة عامة، وعلى مصر خاصة".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن: "القمة الروسية يمكنها المساهمة في تنمية الاقتصاديات الأفريقية، ويمكن أن توفر لدولة مثل مصر بيئة مناسبة لتصدير منتجاتها".

    وتابع: "القمة تعني مطابقة الاستراتيجية المصرية، والروسية تجاه أفريقيا، وسيكون لها عوائد اقتصادية وفوائد ضخمة على مصر والقارة".

    ومن بين تلك المكاسب التي ستعود على مصر من القمة، قال العربي إن: "الاتفاقيات الاقتصادية التي توقعها مصر، تعد لاعبا أساسيًا في تحقيق الاستراتيجية المصرية، بالإضافة إلى المساهمة في تدعيم التصور الروسي لعلاقته مع الدول الأفريقية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال استثمارات مشتركة مع مصر، لتقديم سلع وخدمات للدول الأفريقية".

    فرصة هامة لحل النزاعات

    من جانبه قال الدكتور محمد فراج أبوالنور، الكاتب والمحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن "القمة الروسية تحقق الكثير من المكاسب المشتركة لمصر والقارة الأفريقية وروسيا أيضًا، وتمثل دفعة للأمام نحو التعاون الجماعي الشامل، وهو ما يعد فرصة طيبة لبحث كل القضايا التي تجمع الدول الأفريقية من ناحية وروسيا من ناحية أخرى".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن: "العلاقات المصرية الروسية علاقات ناضجة جدًا ومتجذرة، وعندما تأتي في السياق الأفريقي الشامل باعتبار مصر رئيسة الدورة الحالي للاتحاد الأفريقي، تعتبر فرصة أكبر للدخول في قضايا فض المنازعات، وإقرار السلام في أفريقيا".

    وأكد أن هذه القمة تزيد من "إمكانية أن تقوم الدبلوماسية الروسية، والتي تتمتع بالتوازن والفاعلية والنزاهة، في لعب دور كبير والتوسط لحل النزاعات الأفريقية، من بينها الصراع حول سد النهضة ومياه النيل، والكثير من المراقبين يعولون على الدور الروسي في هذا الصدد".

    وتابع: "بعد تولي الرئيس فلاديمير بوتين الرئاسة، حمل على عاتقه استعادة مكانة روسيا على المستوى الدولي كدولة عظمى، ومن بين الاتجاهات الرئيسية لتدعيم هذا الاتجاه استعادة العلاقات مع أفريقيا، والتي تعتبر بوابة مهمة وسوق مفتوحة في العديد من المجالات".

    ومضى أبوالنور قائلًا: "مصر دولة أفريقية تمثل بوابة شمالية شرقية للقارة، وتسترك مصر وروسيا في رؤية موحدة بخصوص الإرهاب، باعتباره الخطر الأكبر على المنطقة والعالم، والتعاون الروسي مع الدول الأفريقية في الوقت الحالي لن يشمل الجانب العسكري فقط، بل العمل المشترك على مكافحة الإرهاب".

    وعن باقي المكاسب التي يمكن أن تعود إفريقيا من القمة الروسية، قال إن "أفريقيا متأخرة جدًا في مشروعات البنية الأساسية، وتلك المجالات روسيا رائدة فيها، وتستطيع القيام بها على أكمل وجه، مثل مد خطوط السكك الحديدية، والبترول والغاز، إلى آخره".

    تعاون في التكنولوجيا والتعليم

    واستطرد: "روسيا رائدة أيضا في مجالات التكنولوجيا، خصوصا أنها تشارك في مسألة توطين التكنولوجيا، وليس مجرد تنفيذها، كما تفعل مع مصر في مشروع الضبعة النووي، فهي تسعى إلى إقامة بنية تحتية نووية مصرية متكاملة".

    وأكمل: "المنطقة الصناعية الروسية في شرق القناة، تعد أول منطقة صناعية مكتملة في مصر، ويمكن لروسيا أن تساهم في العديد من المجالات، فتعد أكبر مصدري القمح والحبوب، وهو ما تحتاجه مصر والكثير من الدول الأفريقية".

    وبشأن المجالات التي يمكن لروسيا أن تفيد بها مصر، تابع: "كل الدول الإفريقية ومن بينها مصر يهددها الإرهاب، وروسيا معنية بمكافحة الإرهاب، فهي تسعى إلى تعزيز القدرات العسكرية المصرية، والتعاون المصري الروسي في هذا الإطار مشهود".

    وأنهى حديثه قائلًا: "هناك العديد من الفرص للتعاون المصري الروسي، على الجانب الاقتصادي، والعسكري، وفي مجالات التعليم والبحث العلمي، وغيرها، وروسيا مهتمة بمصر باعتبارها بوابة لأفريقيا".

    يذكر أن 10 آلاف ممثل عن جميع قطاعات الاقتصاد في الدول الأفريقية تلقوا دعوات للحضور إلى سوتشي، ويضم الوفد الروسي ممثلي أبرز الشركات الوطنية التي تدير أعمالا في البلدان الأفريقية ومهتمة بتطوير مشاريع اقتصادية فيها.

    ومن المقرر أن يجري في القمة تبادل معمق للآراء بشأن وضع إجراءات متفق عليها في مجال مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات والتحديات والمخاطر الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.

    وسيتم إصدار إعلان ختامي حول نتائج القمة والمنتدى، بعد اختتام أعمالهما، يوم الخميس 24 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook