07:48 GMT12 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    روسيا
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعد حصار لينينغراد أكبر الكوارث مأساوية في تاريخ روسيا، حيث قامت القوات الألمانية بحصار المدينة خلال الحرب العالمية الثانية في الفترة ما بين 8 سبتمبر/ أيلول 1941 و27 يناير/ كانون الثاني 1944، بهدف كسر مقاومة المدينة والاستيلاء عليها، ويصادف 27 يناير/ كانون الثاني الذكرى الـ 76 لرفع الحصار عنها.

    شارك ممثلو الجاليات العربية (سوريا، اليمن، لبنان، والمركز الثقافي الروسي العربي في سانت بطرسبورغ) بالذكرى السنوية لبدء حصار مدينة لينينغراد من خلال
    فعالية وضع حجر الأساس للنصب التذكاري للفرقة العسكرية 136المدافعة في شيغلوفا منطقة فسلوجسكي مقاطعة لينينغراد. وجه المشاركون تحية للشعوب السوفياتية والشعب الروسي على هذا الأنتصار، ودعوا الشعوب العربية للاقتداء بهذه الثقافة وهذه التقاليد وتعليمها لأولادنا برفض الاستسلام، وذلك نقلا عن المركز الثقافي الروسي العربي في سانت بطرسبورغ.

     

    المركز الثقافي الروسي العربي في سانت بطرسبورغ يستعيد ذكرى بدء حصار مدينة لينينغراد
    © Photo / Mouslim Shaito
    المركز الثقافي الروسي العربي في سانت بطرسبورغ يستعيد ذكرى بدء حصار مدينة لينينغراد

    تحدث المؤرخون كثيرا عن خطط هجوم القوات الألمانية والفنلندية، وإمكانيات الدفاع عن المدينة.

    سكان لينينغراد قاتلوا من أجل الحياة، ففي الثامن من سبتمبر عام 1941، هاجمت قوات أدولف هتلر الاتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية، وفرض الجيش الألماني حصارا على مدينة لينينغراد الروسية (سانت بطرسبورغ الحديثة) سمي باسم حصار لينينغراد، وافترض النازيون أن مدينة لينينغراد ستستمر أسابيع فقط تحت الحصار، إلا أن مواطنيها قضوا ما يقرب من 900 يوم، وواجهوا جوعا جماعيا، وتم تحرير مدينة لينينغراد أخيرا من قبل الجيش الأحمر السوفييتي في يناير 1944 .

    حصار لينينغراد
    © Sputnik . Boris Kudoyarov
    حصار لينينغراد

    بدأ حصار لينينغراد الأكثر شهرة في الحرب العالمية الثانية بعد شهرين من إطلاق "عملية بارباروسا"، وهذا الغزو كان مفاجأة هتلر للاتحاد السوفييتي، وفي 22 يونيو/حزيران عام 1941، وفي تحد لاتفاقية عدم الاعتداء التى تم توقيعها قبل عامين، تدفق نحو 3 ملايين جندي ألماني عبر الحدود السوفييتية وشرعوا في الهجوم، حيث أن الجيش الألماني ضرب كلا من موسكو وأوكرانيا وانتقل إلى لينينغراد، ومدينة لينينغراد هي مدينة يبلغ سكانها أكثر من 3 ملايين نسمة، وتقع على نهر نيفا بالقرب من بحر البلطيق.

    امرأة تجر زوجها الذي أصبح هزيلا جراء مجاعة لينينغراد، خلال حصار المدينة
    © Sputnik . Israil Ozerskiy
    امرأة تجر زوجها الذي أصبح هزيلا جراء مجاعة لينينغراد، خلال حصار المدينة
    وكان هتلر يعتبر مدينة لينينغراد هدفا رئيسيا في الغزو، فهي كانت بمثابة القاعدة الرئيسية لأسطول بحر البلطيق الروسي، ويوجد بها أكثر من 600 مصنع مما جعلها في المرتبة الثانية بعد موسكو في الإنتاج الصناعي، وبينما كان يقوم المدنيون في مدينة لينينغراد ببناء خنادق وتحصينات مضادة للدبابات النازية في أواخر صيف عام 1941، هٌزم الجيش السوفيتي غير المهيأ وقوات المتطوعين في مشاركة تلو الأخرى.

    وفى يوم 31 أغسطس/آب، استولى الألمان على مدينة ماجا، ما أدى إلى حلقة وصل لمدينة لينينغراد بالسكك الحديدية، وبعد أسبوع، استولى الجيش الألماني على بلدة شليسلبورغ وقطعوا الطريق المفتوح الأخير، وبحلول 8 سبتمبر، استولوا أيضا على الطريق المائي عبر بحيرة لادوغا والتي تعتبر بمثابة اتصال لينينغراد الوحيد بالعالم الخارجي.

    استمر التقدم الالماني حتى أواخر سبتمبر، وذلك عندما أوقفت القوات السوفيتية أخيرا مجموعة الجيش الشمالية في ضواحي لينينغراد، وهنا لجأ هتلر إلى تغيير استراتيجيته وأمر جيشه بالاستقرار والبدء في حصار لينينغراد، وكان هدفه هو محو هذه المدينة من على وجه الأرض، حتى أنه كتب مذكرة يقول فيها إنه يريد تطويق المدينة وتطهيرها عن طريق القصف المدفعي.

    بطاريا المدافع المضادة للطائرات بالقرب من كاتدرائية القديس إسحاق، تعكس الغارة الليلية على الطيران الألماني
    © Sputnik . Boris Kudoyarov
    بطاريا المدافع المضادة للطائرات بالقرب من كاتدرائية "القديس إسحاق"، تعكس الغارة الليلية على الطيران الألماني

    كما إن هتلر رفض اطعام سكان مدينة لينينغراد، وكان يقول ببساطة إنه سينتظر حتى يموتوا جوعا، وقام الألمان بتجهيز المدفعية وأطلقوا حملة لقصف مدينة لينينغراد، كما قامت القوات الجوية الألمانية بعمليات قصف منتظمة على المدينة، وأدى هجوم حارق في 8 سبتمبر إلى نشوب حرائق أدت إلى تدمير إمدادات حيوية من النفط والغذاء الذاهب الى هناك، ويقال إن ما يقدر بنحو 75 ألف قنبلة تم إسقاطها على المدينة خلال الحصار.

    حصار لينينغراد
    © Sputnik . Izrail Ozerskiy
    حصار لينينغراد
    وفي حين إن نيران الجيش النازي أدت في نهاية المطاف إلى قتل وجرح نحو حوالي 50000 مدني خلال الحصار، إلا أن مشكلة لينينغراد الأكثر خطورة كانت هي نقص الطعام لذلك كان على السوفييت أن يقوموا بجلب امدادات جديدة عبر بحيرة لادوغا، التي كانت في ذلك الوقت هي الطريق الوحيد المفتوح إلى المدينة، وأصبح طريق لادوغا يعرف باسم “طريق الحياة”، ولكن بالرغم من كل هذا إلا أن مدينة لينينغراد لا تزال بائسة حيث كان لديها أقل من اللازم.

    وخلال فصل الشتاء البارد، أصيبت لينينغراد بوباء المجاعة الذي أودى بحياة 100000 شخص، كما انتشرت السرقة والقتل لكي يجدوا مصدر طعام لهم، واعتقلت السلطات في نهاية المطاف أكثر من 2000 شخص من أجل أكل لحوم البشر، ومع تكثيف المجاعة، لعبت الآلاف من المآسي في لينينغراد دورها خلال ما أصبح يعرف باسم “الشتاء الجائع”، ومع كل ذلك لا تزال المدينة تواجه الحصار النازي.

    وفي أوائل عام 1942، قام السوفييت بإجلاء نحو 500،000 مدني عبر “طريق الحياة” من بحيرة لادوغا، مما خفض عدد السكان الذين أصيبوا بالمجاعة إلى 1،000،000 مما جعل الأمر أكثر سهولة، وبعد ذوبان الربيع، بدأت تنجو لينينغراد في ما يسمي بحملة تنظيف شامل لازالة الأنقاض ودفن الموتى كما إنهم قاموا بزرع الحدائق في جميع أنحاء المدينة في الفناء والحدائق، وبالرغم من كل هذه المحاولات إلا أن ظل الغذاء ناقصا، ولكن على الأقل استطاعت المدينة أن تسحب نفسها من حافة الانهيار .

    الحرب الوطنية العظمى (1941-1945) - النساء بمصنع لصهر المعادن خلال حصار لينينغراد (سان بطرسبورغ الحالية) عام 1942)
    © Sputnik . Vsevolod Tarasevich
    الحرب الوطنية العظمى (1941-1945) - النساء بمصنع لصهر المعادن خلال حصار لينينغراد (سان بطرسبورغ الحالية) عام 1942)

    وفي مطلع العام التالي، قام السوفييت بالفعل بعدة محاولات فاشلة لاختراق الحصار، وحققوا تقدم ضئيل واصابات جسيمة، وفي يناير 1943، نجح الجيش الأحمر في تجسير جسر أرضي صغير من النازيين، وقام المهندسون ببناء وصلة سكك حديدية خاصة على الممر، وبحلول نهاية العام، تم نقل ما يقرب من 5 ملايين طن من المواد الغذائية والامدادات الى لينينغراد.

    وعلى الرغم من زيادة القصف بالقنابل من الألمان، إلا أن المدينة التي كانت تعاني من الجوع بدأت تعود الى الحياة من جديد، وسرعان ما أنتج العاملون في المصنع كميات هائلة من الآلات والذخائر ، وجاءت الانطلاقة التي طال انتظارها في اوائل عام 1944 عندما حشد الجيش الأحمر نحو 1.25 مليون رجل و1600 دبابة في هجوم تجاوز الخطوط الالمانية، وتراجعت بقية قوات هتلر .

    قاذفات المجموعة الـ 14 من قوات الدفاع الجوي التابعة لجبهة فولخوفسكي لدى كسر حصار لينينغراد، خلال فترة الحرب الوطنية العظمة (1941-1945)
    © Sputnik . Grigoriy Chertov
    قاذفات المجموعة الـ 14 من قوات الدفاع الجوي التابعة لجبهة "فولخوفسكي" لدى كسر حصار لينينغراد، خلال فترة الحرب الوطنية العظمة (1941-1945)

     

    وفي 27 يناير 1944، وبعد نحو 900 يوم تحت الحصار، تم تحرير لينينغراد، نعم تم تحريرها، وأقاموا المدنيون احتفالات عفوية فى الشوارع، وبكوا وضحكوا وغنوا كثيرا ولكن كان في قلوبهم حزنا عميقا بسبب الخسائر التي حدثت خلال هذا الحصار كانت كبيرة جدا، وفي المجمل، ادى حصار لينينغراد الى مقتل ما يقدر ب 800،000 مدني اي ما يقرب من عدد وفيات الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية والمملكة المتحدة، حيث كانت الحرب العالمية الثانية لا تزال جارية، وكانت المدينة رمزا للعزيمة والتضحية الروسية فهي بالفعل مدينة أنقذتها إرادتها، وسوف يقف موقفها هذا ضمن الأساطير البطولية للأبد. ليس هناك رأي واحد  لدى المؤرخين حول كمية خسائر السكان المدنيين في لينينغراد، وأعلنت محاكمات نورنبيرغ  في عام 1945 أن 649 ألف شخص وقعوا ضحايا الحصار، لكن المؤرخين الحديثين يعتقدون أن الرقم لا يقل عن 900 ألف شخص.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook