Widgets Magazine
16:35 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    الفضاء

    في الذكرى العاشرة لـ "باميلا" العالم يقترب من فهم المادة المظلمة

    © flickr.com / NASA Goddard Space Flight Center
    علوم
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    شهد الخامس عشر من يونيو/حزيران عام 2006، حدثاً علمياً عظيماً، حيث أطلق القمر الصناعي الروسي "ريسورس د ك- 15" حاملا جهاز المطياف المغناطيسي الفريد من نوعه "باميلا"، الذي عمل على تصميمه فريق دولي من العلماء الروس والإيطاليين والسويديين والألمان.

    وفي الذكرى العاشرة لإطلاق المشروع كشف مدير معهد الفيزياء الفلكي التابع لجامعة البحوث النووية الوطنية ومدير البرنامج من الجانب الروسي أركادي غالبير لـ "سبوتنيك" أهم النتائج التي توصل إليها المشروع.

    سيد أركادي، ما هي الأهداف الرئيسية من مشروع "باميلا"؟

    — الهدف الرئيسي يكمن في إجراء دراسة عن تدفق الجسيمات المضادة (جسيمات لها نفس كتلة الجسيمات المعتادة المكونة للمادة التقليدية، لكن مقابلة لها في الشحنة الكهربية واتجاه الدوران المغزلي  مثل البوزيترونات وهي الجسيمات المضادة للإلكترونات) في مدار الأرض، والتي تعتبر جزءا من الأشعة الكونية الأولية.

     وكما هو معروف فإن مثل هذه الجزئيات تظهر في مختلف العمليات التي تجري في الكون.

     ولكن ربما أن هذه الجسيمات المضادة تنشأ لدى اصطدام جسيمات المادة المظلمة بكثافة معينة (إذا كانت هذه المادة المظلمة مكونة من جسيمات WIMP الافتراضية، ومن ثم يمكن الوصول إلى حقيقتها)

     اسمحوا لي أن أشرح: تم تسمية المادة المظلمة ليس لأنها سوداء اللون، ولكن لأنها غير مرئية، ولا تنتج أشعة كهرومغناطيسية، وبالتالي لا تكشفها الأجهزة وهي غير مفهومة حتى الآن. علماً أنها تتجلى فقط في شكل واحد من التفاعل وهو الجاذبية.

    ومع ذلك فإنه من الأهمية بمكان فهم طبيعتها. لماذا؟ لأننا نعرف اليوم على وجه اليقين أن الكون الذي نعيش فيه يتكون من 25% من المادة المظلمة هذه. وبالتالي فإن معرفة طبيعتها وتكوينها يلعب دوراً هاماً في فهم أصل وتطور الكون.

    كيف تمت عملية البحث عن الجسيمات المضادة؟

    — أجريت الأبحاث بمساعدة مطياف مغناطيسي دقيق يدعى "باميلا"، المثبت على متن القمر الاصطناعي المخصص لدراسة الطبيعة ضمن صندوق محكم الإغلاق. وأثناء إجراء القياسات تم توجيه محور "باميلا" الحساس نحو الأفق، مما مكن من مراقبة الإشعاع الكوني بشكل مستمر طيلة عمل القمر الاصطناعي في المدار. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها دراسة أطياف الجسيمات المضادة (البوزيترونات والبروتون المضاد) في الفضاء على مدى عشر سنوات تقريباً، بواسطة جهاز واحد مع وجود أخطاء منهجية وإحصائية طفيفة جداً.

    ما هي أهم نتائج الأعمال التي أنجزت على مدى هذه السنوات؟

    — ابتداءً من 15 حزيران/يونيو لعام 2006، قمنا بإجراء عمليات قياس خصائص الجسيمات الكونية (الإلكترونات وجسيماتها المضادة البوزيترونات والبروتونات المضادة والنوى الخفيفة) بشكل مستمر.

     ونتيجة التحليل الدقيق للمواد للمرحلة الأولى من القياسات تم الكشف عن أن سلوك تدفق البوزيترون ليس كما عرفناه من خلال الحسابات النظرية. إذ أن حصة البوزيترون في الإشعاع الكوني تزداد مقارنة بمضاداتها، الإلكترونية العادية.

     وهنا أدركنا أن هذا ربما يرجع إلى جزئيات "المخنثات" الافتراضية (جسيمات WIMP الافتراضية) والتي تتكون منها حسب افتراضنا المادة المظلمة. وعند اصطدام المخنثات مع بعضها البعض يمكن أن تفنى، أي أن تزول، وتتحول إلى جزئيات معروفة، على سبيل المثال بروتونات وبروتونات مضادة وإلكترونات وبوزيترونات. ولكن في سياق القياس من خلال مطياف "باميلا" المغناطيسي أصبح واضحاً أن المخنثات يمكن أن تضمحل من تلقاء نفسها، متحولة إلى الجسيمات المعروفة.

    وقد أطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "تأثير باميلا الشاذ". وجنباً إلى جنب مع إطلاق أكبر مسرع في العالم (مصادم هادرون الكبير) في سويسرا، فقد تم الاعتراف بأبحاثنا من قبل الجمعية الفيزيائية الأمريكية على أنها الحدث الأكبر لعام 2008.

    ما يستدعي الغرابة هو أن مقال مجموعة العلماء- المشاركين في مشروعنا، وضع على الرف لمدة عام تقريباً في إدارة أقدم مجلة علمية Nature. ومع ذلك تم نشر المقال في عام 2009. وحصل عملنا على بضعة آلاف من المراجع في الأدب العلمي. هذه نتيجة تقنية وعلمية كبيرة. ونتيجة للمعطيات التي تم الحصول عليها في عام 2008، وبفضل مطياف "باميلا" المغناطيسي تم التأكيد مرتين على تجربتين في الفضاء- عبر تلكسوب أشعة غاما "فيرمي/لات" ومطياف "AMS-02" المغناطيسي. فيما يتعلق بالقمر الاصطناعي "ريسوس دك-1" فإنه قد توقف عن العمل في شهر شباط/فبراير ذاك العام، بعد أن خدم مدة ثلاثة أضعاف الوقت المحدد. وتستمر دراسة جسيمات المادة المظلمة اليوم في إطار مشروع "غاما-400" من قبل علماء معهد ليبيديف للفيزياء وجامعة البحوث النووية الوطنية "ميفي".

    الكلمات الدلالية:
    المادة السوداء, الكون, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik