22:51 GMT27 مايو/ أيار 2020
مباشر
    علوم
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أقيم العرض الاحتفالي لتسليم جائزة نوبل في الفيزياء للعلماء آرثر إشكين وجيرارد مور ودونا ستريكلاند، في 10 ديسمبر/كانون الثاني، في ستوكهولم لاكتشافاتهم في مجال فيزياء الليزر، وتحدث سيرغي بوبروزينكو، البروفسور بمعهد تقنيات الليزر في جامعة الأبحاث النووية الوطنية في موسكو، لـ"سبوتنيك"، عن أهمية الاكتشاف وآفاق استخدامه في فيزياء الليزر المستقبلية.

    سبونتيك: ما هو مضمون اكتشاف ستريكلاند ومورو؟

    بوبروزينكو: أدى العمل الذي قاموا به في عام 1985 م إلى تقدم هائل في زيادة الحد الأقصى من كثافة أنظمة الليزر.

    كان يُعتقد لفترة طويلة أن هذه القوة محدودة بسبب أن الجسم العامل الليزري لا يمكنه تحمل سوى كثافة طاقة معينة، في الثمانينيات، وصلت المنشآت الليزرية إلى هذا الحد، وكانت جميع الأبحاث التي تتطلب المزيد من القوة تعتبر في مجال الخيال العلمي.

    في عام 1985، فكر ستريكلاند ومورو في كيفية التغلب على هذا المحدد، وبحلول ذلك الوقت، ظهرت منشآت ليزرية، تنتج نبضات إشعاعية قصيرة الأجل. يمكن تمديد نبضة الليزر القصيرة الى الوقت المناسب باستخدام نظام من المنشور أو شبك الانعراج بحيث يتغير لونه قليلاً من البداية إلى النهاية، ليصبح أكثر احمرارا من الجهة الاولى و أكثر زرقة من الجهة الأخرى. مثل هذه النبضة يتغير لونها من البداية إلى النهاية.

    جاءت إلى خاطر ستريكلاند ومورو الفكرة التالية: يمكن أخذ نبضة قصيرة جدا و مقواة إلى الحد الأقصى، وإذا قمنا بتمديدها مرارا وتكرارًا إلى آلاف و مئات ألاف المرات، "وتم صبغها" قليلا، بحيث يكون لكل جزء تردده الخاص ، مختلفًا قليلاً عن المتوسط.

    ماذا يحدث بعد ذلك لقدرة النبضة؟ سوف تنقص. نبضة الليزر، التي كانت عند حد الطاقة الأقصى، بعد المرور عبر مقضب الانعراج، سوف تتمدد، وسوف تنخفض قدرتها عدة مرات. ثم يمكننا تمريرها مرة أخرى في هذا النظام وزيادتها مرة أخرى إلى الحد الأقصى. وبعد ذلك، بعكسها في مقضب الحيود التالي، نعيد انكماشها مرة أخرى.

    هذه العملية تؤدي إلى أن شدة إشعاع الليزر تزيد آلاف المرات. قام ستريكلاند ومورو بعرض كيفية عمل هذه الفكرة، وتبين أنه من السهل تنفيذها.

    سبوتنيك: إلى ماذا أدى هذا الاختراع؟

     بوبروزينكو: إلى النمو الهائل في طاقة الليزر المتاحة. على مدى السنوات الثلاثين الماضية، زادت مليون مرة. من ناحية أخرى أعطى هذا الاختراع دفعة قوية للعلوم الأساسية. بفضله اقترب العلماء من مجال الفيزياء، الذي كان يعد في السابق غير قابل لإجراء التجارب.

    سبوتنيك: متى انضمت جامعة الأبحاث النووية الوطنية "معهد الهندسة الفيزيائية في موسكو" إلى هذه الأبحاث؟

     بوبروزينكو: كان لدينا رئيس قسم الفيزياء النووية النظرية، البروفيسور نيكولاي بوريسوفيتش ناروجني، أحد أكبرالعلماء النظريين في العالم، والخبراء في الديناميكا الكهربية الكمومية للمجالات الكهرومغناطيسية القوية. كان على معرفة بمورو منذ السبعينيات، حيث كانوا معا  في فترة تدريب في جامعة روشستر في الولايات المتحدة الأمريكية.

    في عام 2005 م في اليابان في مؤتمر حول فيزياء الليزر، التقى ناروجني و مورو وتذكروا بعضهم البعض.

    لقد أصبح اللقاء مثمرا للغاية. عندما استمع مورو إلى تقرير ناروجني، الذي تنبأ بولادة الزوج "الالكترون والبوزيترون" من الفراغ في المجال الكهرومغناطيسي القوي، وإلى تقارير من علماء آخرين ، أدرك أن اختراعه يجب أن يعطي دفعة كبيرة لتطوير الفيزياء الأساسية، وإذا تم تطبيق هذه التكنولوجيا على مستوى أكثر تقدما، سوف تكون قادرة بالضبط على الحصول على تلك المجالات الكهرومغناطيسية، والتي تحدث عنها ناروجني.

    سأل مور السؤال: لماذا يجب أن يكون هناك فقط زوج واحد من "الإلكترون والبوزترون"؟ ربما إذا قمنا بزيادة الشدة أكثر، فإن الفراغ سوف ينفجر ببساطة و يتولد العديد من الأزواج، وتتدافع كمية كبيرة منها. ونتيجة لذلك، ولدت منه العبارة الشهيرة: "حلمي هو إنشاء مثل هذا الجهاز الليزري، الذي سيفجر الفراغ".

    سبوتنيك: كيف يمكن تفجير الفراغ؟

     بوبروزينكو: نشأت هذه الفكرة في مناقشات مورو، و ناروجني وغيرهم من المنظرين. يمكن أن يتصادم الإلكترون في حقل ليزر مع الفوتون، وينتج زوجًا آخر من "الإلكترون والبوزترون"، وبعد ذلك زوجا آخر إضافيا. ونتيجة لذلك ، تنشأ مجموعة سلسلة شبيه بالمجموعات المتسلسلة عندما تدخل الأشعة الكونية الى الغلاف الجوي للأرض. مثل هذا "الدوش" سينشأ حرفيا من الفراغ ، إذا تم تركيز أشعة الليزر القوية.

    نشر ناروجني وفيدوتوف وكورن ومورو بحثًا أثبتوا فيه أن هذه السلسلات تحدث، وستؤدي إلى حقيقة أن أشعة الليزر قد تتحول بالكامل إلى جزيئات — وهذا ما يسمى "بتفجير الفراغ". صحيح أن تحقيق هذه الفكرة ما زال بعيدا. 

    سبوتنيك: كيف تتطور مشاريع إنشاء أنظمة ليزر فائقة الطاقة؟

    بوبروزينكو: Extreme Light Infrastructure (ELI)، هو مختبر تحت الإنشاء، يتألف من  1024 أقسام منفصلة في جمهورية التشيك ورومانيا والمجر. يقترح المشروع إنشاء جهاز، الذي سيعطي كثافة تصل إلى واط لكل سنتيمتر مربع. 1015 واط لكل سنتيمتر مربع. قبل اختراع ستريكلاند ومورو، لم تتجاوز الشدة 1025، وربما هذا لا يكفي من أجل تحقيق فكرة مورو حول انفجار الفراغ ، لكن هذه خطوة مهمة للغاية.

    وبأقوى منشأة ليزر في العالم، والتي سيتم إطلاقها بكثافة (XCELS)  الخطوة التالية — هي إنشاء المركز الدولي للضوء الفائق 1026 واط لكل سنتيمتر مربع وأكثر. هذه المنشأة تم تصميمها بمشاركة مورو وغيره من كبار الخبراء العالميين في مجال تكنولوجيا الليزر فائقة الطاقة في معهد الفيزياء التطبيقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في نيجني نوفغورود تحت إشراف الرئيس الحالي للأكاديمية الروسية للعلوم الكسندر ميخائيلوفيتش سيرغييف. والآن ينتظر المشروع قرارًا بشأن التمويل، ومن المحتمل أنه بمنح مورو جائزة نوبل سيتم التعجيل في تحقيقه.

     سبوتنيك: ما هي الأشياء الأخرى التي يمكن أن تحدث بعد منح جائزة نوبل؟

    بوبروزينكو: أعتقد أنه في العالم سيزيد الدعم لمشاريع الليزر. سوف يهتم المجتمع بهذا المجال البحثي، وسوف يسمع عنه طلاب المدارس وطلاب الجامعات، ولسوف أن يختار بعض الأشخاص هذا المجال من الأبحاث لأنفسهم.

    وهذا أمر مهم أيضا بالنسبة لجامعة الأبحاث النووية الوطنية "معهد الهندسة الفيزيائية في موسكو" ، بما أن جامعتنا مدمجة إلى. ELI وXCEL حد كبير في هذا العمل، فنحن ندخل كمنظرين في المشاريع الضخمة  في العمل بالفعل. كنت هناك مؤخرا، ELI على الرغم من  أن منشآت الليزر لا تزال قيد الإنشاء، فقد بدأت البنية الأساسية.

     وعرفت من مدير المشروع جورج كورن أن الروس يحتلون المرتبة الثانية بين العاملين في المشروع من حيث العدد، وهناك العديد من الأشخاص من معهد الهندسة الفيزيائية في موسكو بينهم.

    أود أن ألفت النظر إلى أن معهد الهندسة الفيزيائية في موسكو يوفر ظروف انطلاق جيدة جدًا للشباب الذين يقررون الانخراط في علم الليزر التجريبي أو النظري. المختبرات التي نتعاون معها هي في طليعة العاملين في مجال علوم الليزر التجريبية في العالم.

     في غضون بضع سنوات ، وستكون هذه الخطوة ما قبل الأخيرة لاختبار أفكار مورو عمليًا ، تلك ELI آمل أن تعمل منشأة الأفكار المستندة إلى أعمال نيكولاي ناروجني وعلماء الفيزياء النظرية الآخرين.

    وستكون الخطوة الأخيرة منجزة في روسيا، إذا تم دعم مشروع XCELS.

    انظر أيضا:

    جائزة نوبل للفيزياء 2018 تمنح لمكتشفين في مجال فيزياء الليزر
    بعثة استكشافية جديدة إلى المريخ باستخدام الليزر الروسي
    الكلمات الدلالية:
    الليزر, جوائز نوبل, جائزة, اكتشاف, وكالة سبوتنيك, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook