00:35 10 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    السايبورغ

    عصر السايبورغ... الآلة الهجينة ستحل محل الإنسان العاقل

    © CC0 / Comfreak
    علوم
    انسخ الرابط
    0 40
    تابعنا عبر

    المستوى الحالي للتطور التكنولوجي يسمح بتطبيق الأفكار العلمية، التي كانت حتى وقت قريب ضرباً من الخيال، والتي كانت تتعلق فقط بالمستقبل البعيد.

    وبفضل التقدم العلمي، اقتربت البشرية من تحقيق أفكار ما يسمى - ما بعد الإنسانية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن العلماء من الجامعات المدرجة في المشروع 5-100، يعملون حالياً على تصميم واجهات عصبية للتعويض عن العيوب الجسدية وتوسيع القدرات البشرية.

    الطريق إلى الصحة والخلود

    منذ العصور القديمة، كان الناس يحلمون بتوسيع حدود قدراتهم وتحقيق الخلود، أو ما يسمى بالحياة الأبدية. وهذا ما سعى إليه أتباع الطاوية الصينية وعلماء الكيمياء الأوروبيين وغيرهم من العلماء والصوفيين. منذ ثمانينيات القرن العشرين، واصل علماء ما بعد الإنسانية دراساتهم، مؤكدين بأن العلم هو الذي يمكن أن يعوض عن الإعاقة الجسدية، ويتغلب على الشيخوخة وحتى على الموت.

    معظم علماء ما بعد الإنسانية يدعم فكرة السايبورغ، والحديث يدور عن تصميم أعضاء بشرية اصطناعية، واستبدال معظم أعضاء الجسم بأجهزة يمكن إصلاحها وتغييرها في حال حدوث أي عطل كان. لقد ظهرت صورة "الانسان الآلي" تقليدياً في الأساطير والقصص الخيالية، لكن مصطلح السايبورغ لم يظهر إلا في عام 1960 عندما بدأ العمل على تطوير مفهوم توسيع القدرات البشرية للبقاء على قيد الحياة خارج كوكب الأرض.

    حتى قبل 20 عاماً، كان الخيال العلمي يضع السايبورغ (الإنسان الآلي الهجين) في خانة المستقبل الغامض البعيد. ومع ذلك، في شهر تموز/ يوليو من هذا العام، قام أحد أعضاء الجمعية الملكية في لندن، وهو جيمس لوفلوك، بنشر كتاب يزعم فيه أن عصر البشر على هذا الكوكب يمكن أن ينتهي قريباً.

    ويرجع ذلك إلى الاختراق العلمي الكبير الذي تحقق على أيدي العلماء في مجال تصميم ما يسمى بالواجهات العصبية. الحديث يدور عن أنظمة تبادل البيانات القائمة على البرامج الحاسوبية، التي تسمح بتوصيل الأطراف الاصطناعية السيبرانية والعيون الاصطناعية وحتى تلك الأجهزة الحسية، التي ليس لها نظائر في الطبيعة، بالدماغ البشري والحيواني.

    المريض تحت المراقبة

    استناداً لما قاله رجل الأعمال إيلون ماسك، فقد أصبح الأشخاص المعاصرون بالفعل نوعاً من أنواع السايبورغ: لقد بدأت مرحلة التعايش بين الإنسان والآلة، نظراً لأن الناس باتوا ينظرون إلى هواتفهم الذكية على إنها امتداد لهم ولا يمكن الاستغناء عن قدرات هذه الهواتف والذاكرة الهائلة.

    ويلفت الباحثون الاهتمام إلى حقيقة أن الهاتف الذكي المزود ببرنامج خاص قائم على الشبكة العصبية، يمكن أن يصبح أداة مبتكرة لمساعدة المرضى الذين يعانون من مرض باركنسون - وهو مرض خطير يصيب الدماغ.

    ابتكر علماء من جامعة سانت بطرسبرغ الكهروتقنية "LETI" طريقة فريدة لمراقبة حالة المرضى عن بُعد. حيث يقوم البرنامج تلقائياً بتسجيل يوميات المريض ويقدم صورة شاملة للحالة الصحية لأي فترة زمنية كانت قبل الذهاب إلى الطبيب. وبالتالي فإن هذا التصميم يمكن أن يصبح بديلاً لمراقبة الطبيب اليومية ويقلل بشكل كبير من خطر قيام المريض بتقييم حالته بشكل غير صحيح.

    يوليا شيتشكينا، الأستاذة في قسم هندسة الحاسوب في جامعة سان بطرسبرغ الكهروتقنية أشارت في هذا الصدد قائلة:

    "يتم سحب البيانات من الجهاز بشكل مباشر أون لاين، بالاضافة إلى إن ستة أجهزة استشعار مدمجة تسمح بتتبع نشاط المريض - في حال حدوث الرجفة والتشنجات وصعوبة في الحركة وأعراض أخرى، مؤشرات تدل على حالة المريض".

    أعضاء بدائل حيوية الكترونية

    في المستقبل القريب، سوف يكون العلماء قادرون على حل مشكلة الإعاقة بشكل غير مكلف وبأسعار معقولة لجميع المرضى.

    في هذا السياق ابتكر طلاب جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية أعضاء بدائل حيوية الكترونية للقدم والساق، وهذا التصميم سوف يسمح بالحركة الطبيعية أكثر من بقية الأجهزة النظيرة.

    دانييل سربينوفيتش، طالب في كلية العلوم الطبيعية في في جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية، وهو رئيس المشروع، أشار في هذا الصدد قائلاً:

    "نحن الآن بصدد الانتهاء من تصميم النموذج الأولي. حيث تم نمذجة التفاصيل والأمور الدقيقة الرئيسية على النحو الصحيح. ونحن نخطط لجعل تكلفة القدم النشطة أقرب إلى تكلفة الأجهزة المثيلة".

    لقد طور الباحثون برنامجيات خاصة لتسجيل المؤشرات من أجهزة الاستشعار المثبتة على ساق الشخص السليم. وبفضل البيانات التي تم الحصول عليها، قاموا بتهيأة نموذج الشبكة العصبية للتنبؤ بحركة القدم الصحيحة.

    الملابس الذكية

    بناءً على النظرية الشائعة بين الباحثين في مجال علم المستقبليات، فإن التطور الطبيعي للإنسان قد وصل إلى حده الأقصى، والآن يجب أن يبدأ التطور الاصطناعي، الذي يتحكم فيه الأشخاص أنفسهم. في المستقبل، سيتم استبدال الإنسان العاقل بإنسان أكثر كمالاً، وقد تخلص من معظم القيود الجسدية.

    يستخدم علماء الجامعة الوطنية للأبحاث النووية واجهة التحكم بالعضلات من أجل تحويل النشاط الكهربائي للعضلات إلى إشارات، وهذا يسمح بالتحكم عن بُعد في الأجهزة التقنية (من الهواتف الذكية إلى أنظمة المنزل الذكي)، بالإضافة إلى تصميم ملابس ذكية للرياضيين، القادرة على قراءة مؤشرات مختلفة ومتنوعة.

    هذا المشروع فاز بجائزة الابتكار الصناعي الصينية الروسية "جوائز الابتكار".

    بولات أيتبايف طالب الماجستير في كلية الهندسة العليا في الجامعة الوطنية للأبحاث النووية نوه في هذا السياق:

    "يتميز تصميمنا، مقارنةً بالتصاميم المثيلة، في الدقة العالية والفترة الزمنية المنخفضة للتعرف على الجهاز، وكذلك في القدرة على استخدام مجموعة واسعة إلى حد ما من خوارزميات التعرف المختلفة. علماً أننا انتهينا للتو من تصميم نموذج أولي.

    إنسان بمعنى جديد للكلمة

    لن يكون البشر في طور "ما بعد الإنسان" في المستقبل، بشراً بالمعنى المعتاد للكلمة، وقد يفقدون، من وجهة نظر علم الأحياء، الانتماء النوعي الموحد كما يقول العلماء. ومع ذلك فإن تحليل الأشكال الجديدة للتكامل الجسدي والتقني، يساعد على التعمق أكثر، بما في ذلك فيما يتعلق بالنظرة الفلسفية الحديثة للإنسان.

    إيغور تشوباروف، مدير معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة تيومين الحكومية، تطرق إلى هذا الموضوع قائلاً:

    "حتى لو لم نكن من السايبورغ بالمعنى الحرفي للكلمة، أي أنه ليس لدينا أعضاء اصطناعية، لكن في الواقع أصبحنا منذ فترة طويلة روبوتات حيوية من خلال ممارسة أنشطتنا الاجتماعية اليومية، وذلك لأننا نقوم بتنفيذ مجموعة من الخوارزميات ونتبع البرامج في حياتنا التي لا يمكن أن تسمى حياة طبيعية. بدءاً من التصفح الالكتروني والتواصل عبر الشبكات الاجتماعية، وصولاً إلى حرب الطائرات المسيرة - كل شيء لا يخضع اليوم لإرادة شخص ما، وإنما نخضع باستمرار لأجهزة الذكاء الاصطناعي المبرمجة".

     لا يمكن لأي شخص أن يفهم بشكل كامل عمل الشبكات العصبية الاصطناعية (حتى ولو كان المصمم نفسه)، لكنه يستطيع دراسة سلوك الآلات التي ينصاع إليها، ومعرفة تأثيرها على الشخص والمجتمع من وجهة نظر علم الاجتماع والأنثروبولوجيا.

    ويتابع إيغور تشوباروف حديثه قائلاً:

    "ضمن الأبحاث متعددة التخصصات المتعلقة بعلم ما بعد الإنسانية، التي بدأت في جامعة تيومين الحكومية، ندرس التأثير العكسي للبرمجيات ووسائل الإعلام الحديثة والآلات على الناس والمجتمع، ومدى تغير شخصيتنا وطرق الاتصال في سياق اجتماعي وثقافي وتاريخي واسع".

    وبحسب تأكيد الباحث الروسي، فإن هذا النوع من الدراسات سوف يساعد على تجنب التأثير السلبي وغير المنضبط للتكنولوجيا على حياتنا.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik