02:02 GMT19 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لم تكن تدري "سمر عفيف" الطفلة الحاصلة على مجموع تام في الشهادة الأساسية أن الحرب الدائرة في بلدها ستمنعها من متابعة تعليمها.

    دمشق — سبوتنيك

    نتيجة ظروف قاهرة تعرضت لها بعد أن كانت تقطن في منطقة عدرا العمالية، اضطرت سمر عفيف مع أسرتها للنزوح بعد الهجوم الكبير الذي تعرضت له البلدة من قبل تنظيم جيش الإسلام.

    صور كثيرة من هذا اليوم المؤلم ستبقى عالقة في ذاكرة سمر بعد أن تحولت الجدران إلى ركام وتناثرت شظايا النوافذ واخترقت أجساد من لم يتمكن من الفرار سريعاً وبقي البعض تحت الأنقاض يستغيث ولن تنسى أيضاً صفها في المدرسة التي احترقت نتيجة سقوط قذائف كثيرة عليها.

    "بدي ارجع عمدرستي" بصوت مرتجف ودموع تتساقط من عيونها قالت سمر هذه الجملة عندما سألناها إن اشتاقت لمَدرستها، وبعد نزوح دام عدة أشهر وتنقل بين أكثر من منطقة استقرت عائلة سمر في بيت صغير في بلدة جرمانا بريف دمشق، بعد أن انقطعت سنتين عن مدرستها قضتهما في بيع المناديل الورقية لتعين عائلتها حيث قالت سمر في حديثها لـ"سبوتنيك": "كان يجب أن أكون في الصف الثامن ولكن الظروف الصعبة منعتني من الالتحاق بالمدرسة وكان همي الأول الاستقرار في بيت حتى لو كان صغيراً ومساعدة أهلي بالمصروف من خلال عملي في بيع المناديل الورقية"

    وبعد أن تحسن الوضع المعيشي نسبياً للعائلة طلبت سمر من أهلها العودة إلى المدرسة فتوجهوا إلى أقرب مدرسة في جرمانا وأخبرتهم المديرة عن منهاج الفئة B  المخصص للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين (8-15) ولم يسبق لهم الالتحاق في المدرسة أو يعودون إلى المدارس بعد غياب (تسرب) لمدة سنة على الأقل وبذلك تستطيع سمر تعويض السنتين الدراسيتين التي خسرتهما بفصلين من المواد المكثفة.

    كل فصل دراسي من المنهاج B يعادل سنة دراسية كاملة استطاعت سمر أن تتأقلم معه لأنه يشمل عدة مواد أساسية فقط حيث قالت:"لم أجد صعوبة في التأقلم من المنهاج B فهو يشمل مواد مكثفة كفيلة بتعويض سنة كاملة وفرحتي بالعودة إلى المدرسة وتعويض ما فاتني لا تقدر بثمن".

    لا يختلف حلم سمر في أن تصبح طبيبة عن أحلام الأطفال في عمرها، وعودتها إلى المدرسة تعتبر خطوة جديدة في طريق تحقيق هذا الهدف.. ببراءة الأطفال تقول: "أريد أن أصبح طبيبة لأداوي الجرحى وأمنع الموت في بلدي".

    تمت طباعة 200 ألف نسخة من كتب المستويين الأول والثاني وخصصت وزارة التربية عدة مدراس في أغلب المحافظات السورية تدرس منهاج فئة B  كما ألحقت المدرسين بدورات لتأهيلهم على تدريس المنهاج.

    لم تكن سمر الوحيدة التي استطاعت العودة إلى المدرسة بل هناك الكثير من الأطفال ممن وجدوا في منهاج فئة B وسيلة لتعويض سنوات دراسية أجبرتهم الحرب على إضاعتها.

     

    انظر أيضا:

    سوريا: المعارضة تعد مسودة الدستور الجديد
    الجامعة العربية ترفض تقسيم سوريا
    الهدنة تطلق الحوار السياسي في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook