06:20 27 مايو/ أيار 2017
مباشر
    سعوديات

    الحياة في المملكة العربية السعودية بعيني امرأة روسية

    © AFP 2017/ FAYEZ NURELDINE
    مجتمع
    انسخ الرابط
    2247264

    منزل خاص، وخادمة وسائق- إنها من أساسيات المعيشة في السعودية وليست ترفاً. قارئة في "Gazety.Ru" تتحدث عن عمل الأجانب في السعودية وعن تأقلم زوجاتهم مع اللباس الإسلامي.

    تحدثت الكاتبة عن قدومها إلى المملكة العربية السعودية. فقد كان زوجها يعمل في إحدى الشركات العالمية، وخلال مأدبة بعد مؤتمر اقترح أحد المدراء الإقليميين عليه العمل في بلد آخر مثل السعودية، وكان زوجها بمزاج جيد، وقال إن زيارة المملكة العربية السعودية هي حلمه المنشود منذ فترة طويلة. وفي صباح اليوم التالي لم تعد الفكرة مغرية بالنسبة له، لكن الأوان كان قد فات للتراجع عنها.

    فبدأت الزوجة قبل الرحلة بالبحث في الإنترنت عن معلومات عن هذا البلد. لكن، قبل خمس سنوات، كان من المستحيل العثور على شيء سوى "قصص الرعب" قبل الرحلة. وفور وصولها للبلد، التقت صديقاً من اسكتلندا كان يعمل في الرياض منذ ثماني سنوات، وبدأ بإخبارها عن مدى خطورة البلد وعن عدم قدرتها على الذهاب إلى أي مكان من دون زوجها. وقد صدقته في البداية، لكنها سرعان ما أدركت أن كل هذه الفظائع غير موجودة إلا في مخيلة صديقهم. واتضح أن كل شيء أبسط من ذلك بكثير. نعم، بالطبع، يوجد تفاصيل خاصة بهذا البلد، لكن لا يوجد شيء ما معقد أو صعب بحيث لم يستطيعوا التعامل معه. مضيفة أن هذه الصورة عن المملكة العربية السعودية تنتشر بشكل كبير عند كثير من الأجانب. حيث يأتون إلى هنا خائفين ويعيشون في مستوطنات مغلقة من العمل إلى المنزل وبالعكس. لذلك لا يتمكنون من التأكد مما يُشاع عن السعودية، ولا يتواصلون مع السكان الأصليين.

    النساء السعوديات أمام مركز تجاري في الرياض
    © AFP 2017/ Fayez Nureldine
    النساء السعوديات أمام مركز تجاري في الرياض

    الشيء الوحيد غير المتوقع بالنسبة للكاتبة هو أن الناس لا يتحدثون إليها في الأماكن كلها. وقد كانت معتادة على حل مشاكلها بنفسها، لكنها أصبحت مضطرة لطلب المساعدة من زوجها في المسائل اليومية البسيطة. كان مضحكاً بالنسبة لها أن البائعين في المتاجر لا يجيبون على أسئلتها إلا في حال وجود زوجها معها. وذلك لأنهم لا يتحدثون إلى امرأة غريبة ولا ينظرون إليها.

    كما عانت في البداية من صعوبات بالتحرك في أنحاء المدينة — حيث لا توجد وسائل نقل عام، ولا أحد يذهب سيراً على الأقدام. لكنها تجاوزت ذلك بمساعدة خدمة أوبر، إنها رخيصة جداً، وتستدعي السيارة كلما احتاجت لذلك. 
    بعد ذلك جاءت مشكلة البحث عن دائرة تواصل، فقامت بإيجاد الحل عن طريق الفيسبوك. حيث وجدت مجموعة من الناطقات باللغة الروسية في السعودية. وقد قابلت واحدة من صديقاتها الروسيات في المخزن.. حيث سمعهم زوجها نتحدث بالروسية فأرسلها للتعارف عليهم.

    وبالنسبة لارتداء العباءة، قالت إنها مجرد لباس، وإنها لا ترى في ذلك تعدياً على حريتها. وأضافت إن العباءة مريحة جدّاً، وتوفّر عليها التفكير فيما يجب أن ترتديه قبل مغادرة المنزل.
    وأشارت الكاتبة إلى أنها قبل ذهابها إلى السعودية، كانت تعتقد أن كل شيء غني بجنون. بالطبع، اتضح لها أن ذلك غير صحيح. واكتشفت أن السعوديين يعيشون بمستوى جيد، وفقاً للخصائص المحلية. على سبيل المثال، لا تعيش الغالبية العظمى المحلية في الشقق بل في منازل مستقلة، وذلك بسبب عدد أفراد الأسرة الكبير غير المناسب للعيش في شقة. وتمتلك كل عائلة في السعودية خادمة، وذلك من باب الضرورة لا الترف. فعلى سبيل المثال، لا يمكن الذهاب إلى أي مكان من دون سائق. بسبب عدم وجود وسائل النقل العام. إضافة إلى عدد الأطفال الكبير، وبالتالي ضرورة توظيف خادمة. وعموماً، خدمات الموظفين المحليين رخيصة جدّاً، فعلى سبيل المثال، راتب خادمة تعمل 24 ساعة في اليوم، هو 1000- 1500 دولار.

    وأشارت الكاتبة إلى وجود كثير من العمال الأجانب، من عمال النظافة وصولاً إلى الأطباء. وتعمل السلطات السعودية منذ سنوات على تخفيض أعداد الأجانب، لكن هذه العملية صعبة وتسير ببطء.

    سعوديات
    © AFP 2017/ STRINGER
    سعوديات

    بالمناسبة، على الرغم من عدم وجود ضرائب في المملكة العربية السعودية، لكن يوجد هناك ضريبة تُدعى الفقر. فإذا كنت ترغب في استقدام موظف أو شخص ليعمل كخادم، فيتوجب عليك الدفع للحصول على تأشيرة له، ودفع ضرائب إضافة إلى ثمن تذكرة باتجاهين. وعادة تبلغ تكلفة ذلك حوالي 300 ألف روبل. أنت تدفع هذا للدولة، والدولة توزعه على المواطنين ذوي الدخل المنخفض.

    وما لفت نظر الكاتبة هو سفر السعوديين للبحرين من أجل الاسترخاء والابتعاد عن الروتين اليومي، حيث تستغرق الرحلة من الرياض إلى المنامة، عاصمة البحرين، حوالي أربع ساعات. لذلك تشاهد طوابير من السيارات عند الحدود السعودية مع البحرين يوم الخميس. ففي هذه الجزيرة يُسمح بالكحول وتوجد أماكن ترفيه وتستطيع النساء ارتداء ما يرغبن وقيادة السيارات.

    أكثر ما يجذب الأجانب إلى السعودية هي الرواتب. فهنا تُدفع الرواتب الأعلى تقريبا في العالم. إضافة إلى أن الشركات تقدم مجموعة من العروض الجيدة في السكن ودفع أقساط المدارس، والتأمين على السيارات وعلى جميع أفراد العائلة. لكن هذه الميزات غير متوفرة للجميع، مثل عمال البناء على سبيل المثال. لقد انخفضت الأجور والرواتب في السعودية خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير، فقد وصلت أزمتي المال والنفط إلى هنا.

    وتحدثت الكاتبة عن عمل النساء الأجنبيات في السعودية مشيرة إلى معظمهن لا يعملن. يمكن أن تعمل الـ "أنثى" فقط كطبيبة أو معلمة. فعلى سبيل المثال، يكاد الأمر مستحيلاً أن ترى امرأة في السعودية تعمل في وسط لبيع العقارات. لكن تعقد هنا جلسات قهوة صباحية، وتقوم بعضهن بتنظيم معارض لبيع إبداعاتهن.

    سعوديات
    © AFP 2017/ FAYEZ NURELDINE
    سعوديات

    وأشارت الكاتبة إلى نقطة أثارت اهتمامها — طوابير الانتظار. حيث توجد في المخازن طوابير منفصلة للرجال العازبين وللنساء وللأزواج. وحتى وقت قريب، كان الباكستانيون يقفون في المطار في صف منعزل يتحرك ببطء شديد، لأن الحراس قد يأخذون استراحة إلى أجل غير مسمى ويبدؤون حديثاً أو يرتبون استراحة للتدخين. في حين كان الأوربيون والسعوديون ينتقلون بشكل طبيعي. لكن قبل عدة سنوات، جاء أحد الأمراء لتفقد المطار، وقد تغير الوضع نتيجة ذلك بشكل كبير نحو الأفضل.

    وتشير الكاتبة إلى أنه في مراكز التسوق الكبيرة توجد أيام مخصصة للشبان العازبين وأخرى للنساء، في حين تستطيع العائلات القدوم في أي وقت يرغبون به. كما استغربت غياب قواعد المرور، والفوضى في الطرق وعدم استعمال السعوديين لأحزمة الأمان ومقاعد السلامة للأطفال.

    كما أن وسائل الترفيه هنا تقتصر على التسوق والمطاعم. مشيرة إلى الخصومات الكبيرة جداً والتنزيلات التي قد تصل إلى 70-90٪. ويوجد عدد كبير من المطاعم التي تناسب مدى واسعاً من الأذواق. لكن حتى المطاعم الأكثر فخامة لا تصل إلى مستوى المطاعم الأوروبية الفاخرة. ومن الشائع عند السكان المحليين طلب الطعام الجاهز إلى المنزل. حتى إن المطاعم كلها حتى أصغرها لديه خدمة تسليم الطعام. وعادة تقسم المطاعم إلى أقسام مخصصة للرجال العازبين وللنساء وللعائلات.

    سعوديات خلال هطول الأمطار في العاصمة السعودية الرياض
    © REUTERS/ FAISAL Al NASSER
    سعوديات خلال هطول الأمطار في العاصمة السعودية الرياض

    وصرّحت الكاتبة أن الحياة في الرياض تبدو طبيعية بالنسبة لها. فقد عاشت في مناطق مختلفة، ولم تواجه العداء في أي منها. باستثناء حفلة شواء واحدة تعامل زوجها مع سوريين بدأوا بإلقاء اللوم عليه بسبب موت مواطنيهم.

    واختتمت الكاتبة مقالها لتقول بأنها محظوظة بالناس الذين التقتهم بالسعودية. فعلى سبيل المثال اتضح لهم أن زميل زوجها شخص رائع تماما. فقد كان مسروراً بتعريفهم على الواقع السعودي، وساعدهم على التكيف والتعرف على الثقافة المحلية. كما تعرفوا على أصدقاء من بلدان مختلفة، الأمر الذي مكنهم من الاستمرار بالتعلم. ولم تأسف على قرارهم بالذهاب إلى السعودية.

     

    الكلمات الدلالية:
    نساء السعودية, نساء, السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik