01:10 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    أطفال بلا مأوى

    "أطفال بلا مأوى"... حملة مصرية تعيد الأمل "للمشردين"

    © Sputnik . Ahmed Abdelwahab
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0

    خلال سنوات طويلة لم يكن للأطفال المتسربين إلى الشارع بسبب فقد العائل أو عدم شرعية المولود يجدون أي بارقة أمل، أو تفتح أمامهم بصيص من النور في العودة إلى الحياة كأي شخص آخر.. البعض ينظر إليهم كوباء ممنوع الاقتراب منه.. يطاردون في الشوارع، لذ لم يكن أمامهم سوى طريق واحد هو الانحراف.

    وهنا جاء دور حملة "أطفال بلا مأوي" لتعيد الأمل المفقود وتغرس داخل الأطفال المحرومين من كل الحب والرحمة، مبدأ أنهم رقم في المجتمع ولهم حقوق وعليهم واجبات، جاءت تلك الحملة الكبرى بسياراتها المجهزة لتبحث عن هؤلاء الشاردين باللين والرفق وتحبب إليهم العيش في دور الرعاية أو إعادة الفارين إلى أسرهم حال رغبتهم في ذلك، "سبوتنيك" عايشت إحدي تلك السيارات في السطور التالية.

    حملة من نوع خاص

    قال حسني يوسف مدير برنامج "حماية الأطفال بلا مأوى"، إن كل وحدة متنقلة ليست مجرد سيارة تحمل الملصقات والصور للمؤسسات والاحتفالات، أو وسيلة لنقل فريق العمل من مكان إلى آخر، الوحدة مجرد جزء من فريق العمل ليس لمساعدتهم وتسهيل عملهم وإنجازه أسرع، بل من أجل مساعدة أطفال أكثر بما تحمله السيارة من "أشياء جاذبة للأطفال"، السيارة تمثل أكبر من ذلك بكثير فهى شاهدة على تلك الدموع البريئة والمشاكل التي يعيشونها، ترى السعادة في وجوه طاقم الوحدة عندما يصعد الطفل على السيارة وهو غاضب وزعلان ويخرج منها في قمة الفرح ويهرول إليها عندما يجدها مرة أخرى ويجرى نحوها مسرعا.

    وأضاف يوسف أن الوحدة المتنقلة بها فريق عمل متكامل مكون من (مسعف — وأخصائي نفسي — وأخصائي اجتماعي وأخصائي — إدارة حالة — وسواق) كفريق متكامل يجوب شوارع وأزقة المحافظات والمدن والقرى من أجل تقديم الخدمات للأطفال بلا مأوى، ومحاولة مساعدتهم، وهو الأمر الذي يحتاج لوقت ومجهود كبيرين.

    وفي نفس السياق، قال حازم الملاح المسؤول الإعلامي للحملة، إن هناك بعض الأطفال يقبلون النصيحة بسرعة ومنهم من يسير مع الفريق خطوة بخطوة إلى أن يختار بنفسه تغيير حياته وينضم إلى إحدى المؤسسات ليتعلم ويتثقف ويمارس أنشطة وهوايات.

    أطفال بلا مأوى дети
    © Sputnik . Ahmed Abdelwahab
    أطفال بلا مأوى

    وأوضح الملاح أن الوحدة المتنقلة ليست مجرد سيارة، بل هي عصارة أفكار واجتهادات فريق عمل حاول توفير كل ما يجذب الطفل ويكسر الحاجز النفسي بينه وبين فريق العمل، كما يتواجد بها ألعاب وعيادة، وتجوب الوحدة المتنقلة يوميا شوارع عشر محافظات (الشرقية — الاسكندرية — القاهرة — الجيزة — السويس- بني سويف — المنوفية — المنيا — أسيوط — القليوبية).

    ويقول الملاح إن "الوحدة المتنقلة" جزء من البرنامج القومي لحماية الأطفال بلا مأوى وهو جزء من حلم كبير بإخلاء مصر من الأطفال المشردين ودمجهم في المجتمع وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل سواء على المستوى (التعليمي — الثقافي — الفني — النفسي — الرياضى"، وتم تخصيص خط ساخن يعمل لمدة 12 ساعة للإبلاغ عن الأطفال بلا مأوى 16349.

    مسار البرنامج

    من جانبها أكدت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن البرنامج القومى لحماية الأطفال بلا مأوي والذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع صندوق "تحيا مصر"، نجح في جذب عدد كبير من الأطفال، موضحة أهمية وجود فريق مدرب من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين مهمته الأساسية التواصل مع الأطفال فى الشارع وجذبهم للوحدة المتنقلة لعمل كشف طبى لهم وتوفير الخدمات اللازمة لهم، مشيرة إلى أن الوزارة لديها 17 وحدة متنقلة تجوب 10 محافظات هي الأكثر كثافة للتجمعات طبقا للمسح الذي أجري عام 2014.

    وأضافت أن فرق الشارع تعاملت مع 17000 حالة حتى آخر أغسطس/آب الماضي، مشيرة إلى أن الطفل فى البرنامج له مسارين، الأول فى حالة وجود عائلة معروفة له يتم التواصل معها من خلال مكاتب التوجيه الأسري والمراقبة الاجتماعية، ومساعدتها فى المعيشة فى حالة سوء أحوالها الاقتصادية لضم الطفل لها مرة أخرى، أما الطفل غير المعلوم أسرته يتم إلحاقه بمؤسسات الرعاية.

    أطفال بلا مأوى дети
    © Sputnik . Ahmed Abdelwahab
    أطفال بلا مأوى

    وأوضحت والي أن الوحدات المتنقلة بها أجهزة تتبع GPS وبها كاميرات لمتابعة سير العمل وضمان تقديم الرعاية اللازمة للأطفال، وتم استحداث كاميرات مراقبة كمرحلة أولى وذلك بالتعاون مع المجتمع المدني في ظل إجراءات تشديد الرقابة على مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

    وتابعت وزيرة التضامن، أن تمويل البرنامج يبلغ 164 مليون جنيه ما بين وزارة التضامن وصندوق "تحيا مصر"، موضحة أن مؤسسات الرعاية تشمل الأطفال من سن 7 سنوات حتى 18 عاما، ويتم عمل برامج تأهيلية لمساعدتهم ودمجهم فى المجتمع، وتعليمهم حرف ومساعدتهم لإيجاد فرص عمل، بعد إكماله السن القانونى، حيث أن الهدف الأساسى للبرنامج إعادة دمج الأطفال فى المجتمع، وطالبت المواطن أن يكون إيجابي ويقوم بالإبلاغ عن حالات أطفال الشوارع وتحديد أماكنهم بدقة لإنقاذهم والتعامل معهم، حيث تم افتتاح خمس مؤسسات رعاية اجتماعية آخرها مؤسسة دار فتيات العجوزة والتي افتتحتها حرم رئيس الجمهورية خلال الشهر الماضي.

    وأشارت الوزيرة إلى أن البرنامج نجح فى دمج الأطفال بمراحل التعليم المختلفة حيث يصل عدد الأطفال فى المرحلة الإبتدائية إلى 159 طفلا، و122 طفلا فى المرحلة الإعدادية، و90 طفلا فى المرحلة الثانوية، بالإضافة إلى أربعة يدرسون بالتعليم العالي، و347 فى محو الأمية.

    تقرير: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    سقوط طائرة حربية روسية الصنع "ميغ 29M" في مصر
    محمد صلاح ينعي ضحايا الإرهاب في مصر
    مصر تفتتح هرم الملك "خفرع" بعد الترميم
    الكلمات الدلالية:
    مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik