10:37 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    ستيف هوكينغ السوري - علي محمود

    ستيف هوكينغ السوري...إرادة جبارة تحول مصابا بالشلل الرباعي إلى إعلامي ناجح في سوريا (صور وفيديو)

    © Sputnik . Lubna Shakr
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 90

    لا يمكن أن يكون اللقاء بعلي المحمود عاديا، ليس لأنه شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، امتلك إرادة جبارة فحسب، بل لأنه اختار الإعلام مهنة له، بما فيها من تحديات ومغامرات يصعب حصرها، أحبّ أن يخوض غمارها مؤمنا بقدراته حتى شبهه البعض بـ"ستيفن هوكينغ".

    لم تتوقع عائلة علي أن يصبح ابنها صحفياً أو أن يكون قادراً على إثبات نفسه، لكن ما كان يعني والديه في الدرجة الأولى، تقديم كل ما باستطاعتهما لولدهما، ولا سيما بعد أن فقدا أخاه المصاب بالمرض ذاته.

    هكذا تحولت حياة الأبوين ليصبح علي محوراً لكل شيء (طعامه، دراسته، دواؤه، مشاريعه)، ولعل هذا كان دافعاً غير معلن، اتكأ عليه الشاب المجتهد في رحلته ليتعلم ويتواصل ويثبت نفسه، ولأنه لا يستطيع الكلام بشكل واضح، بعد إصابته بالشلل الرباعي في طفولته، لجأ إلى طرف يده ليكتب على الحاسوب، وهي الطريقة التي أجاب بها على تساؤلات "سبوتنيك" في بيته وحين تابعناه في فعالية أقامها المركز الثقافي في "أبو رمانة" بدمشق، تحت عنوان "علي المحمود.. إبداع التحدي"، هناك التقينا زميلته ابتسام السلّام والمشرفة على الفعالية سوسن رجب، اللتان وصفتا تجربته بالقدوة لكل إنسان يرغب في تحقيق أحلامه. 

    يحدثنا علي: أذكر دخولي في أول يوم إلى كلية الإعلام، حينها كنت خجولاً إلى حد ما ومستغرباً المكان، دراستي في الجامعة وخاصة الإعلام علمتني الكثير وغيرت شخصيتي، علمتني كيف أكون، وأتفّهم، وكيف أتعامل مع الناس، كانت تحدياً لي وللحياة، وخاصة أني كنت الوحيد الذي تحدى نفسه ودخل الإعلام، ولا ننسى كان دخولي إلى الجامعة في زمن الحرب على سوريا، ومع ذلك لم أكن أضيّع محاضرة بل كنت أستغل كل لحظة.

    يستغرب علي استسهال كثير من الخريجين وممارسي الصحافة لكلمة "إعلامي"، وترديدها هكذا من دون فهم حقيقي لمعناها، ويرى أنها تعتمد على سنوات من الخبرة والتماس المباشر مع الناس، اللذين يتيحان لصاحبهما أرشيفاً من المعارف والمعلومات، ويضيف: "صحيح أنني تخرجت من كلية الإعلام بعد أربع سنوات من الدراسة، ولكن الإعلامي لن يكون إعلامياً إذا لم يمارس المهنة فيمتلك أرشيفا كبيراً من المعلومات والثقافة، لن يصبح إعلامياً اذا لم يكن قريباً من الناس، فالخبرة والأرشيف هما الأهم لدى الإعلامي الجيد، لذلك أقول عن نفسي صحفي".

    والدا علي محمود сирийский Стивен Хокинг
    © Sputnik . Lubna Shakr
    والدا علي محمود

    يسعى علي حالياً لتطوير موقعه الإلكتروني "نيوزبيردس"، الذي عمل فيه 17 شخصا بين محررين وغيرهم، والذي يهتم بنقل الأحداث الإخبارية المحلية والعربية والعالمية بشكلٍ يومي مع مراعاة المهنية والمصداقية والسرعة، وهو يستعد أيضاً لإخراج فيلم وثائقي، إضافة إلى دراسته للهندسة المعلوماتية، لكن كيف يتعامل بعد ما وصل إليه من إنجازات مع الفكرة شبه السائدة في المجتمع عن ذوي الاحتياجات الخاصة أو "الإعاقة" كما يتكرر دائماً؟

    ستيف هوكينغ السوري - علي محمود сирийский Стивен Хокинг
    © Sputnik . Lubna Shakr
    ستيف هوكينغ السوري - علي محمود

    يجيب علي: كثير من الناس تنظر إلى ذوي الإعاقة بنظرة غير صحيحة، ومنهم من يسيء لهم بلفظة "معاق" دون معرفة معناها، ذوو الإعاقة ليسوا مرضى بمرض موحد ونوع موحد فقط بل هناك فروق، فهناك الذكي القادر على التعلم والنجاح، وهناك المهني القادر على العمل بمهنة معينة، فهناك فرق بين إعاقة وأخرى، فمثلاً إعاقة التخلف العقلي هي مختلفة تماماً عن إعاقة الشلل الدماغي، لكن بالعموم الأشخاص ذوو الإعاقة هم بشر، المعاق إنسان كأي إنسان، لكنه يحتاج إلى المساعدة، يمكن أن نسميها مساعدة خاصة، لكن مع ذلك الإنسان يحتاج إلى مساعدة الآخر بعض الأحيان ولو كان سوياً، نظرة الناس لذوي الإعاقة يجب أن تكون نظرة إنسان لنظيره في الإنسانية، عندما يتحدث معي شخص عن وضعي وحياتي لا أحزن، لأنه لا بد أن أتحدث وأسمع عن هذا الأمر، ولا بد لي كصحفي أن أتعامل وأتفّهم هذا الموضوع.

    ستيف هوكينغ السوري - علي محمود
    © Sputnik . Lubna Shakr
    ستيف هوكينغ السوري - علي محمود

    بهذا التفهم والإيمان، استقبلنا علي المحمود بابتسامة وودٍ جميلين، يرافقانه عادة في بيته وعلاقاته مع زملائه، حتى أصبح اسمه مرهوناً بالاختلاف، أداءً ومهنيةً وعزيمة، تستحق أن نتوقف عندها ونتعلم منها في بلد أعيته الحرب.

    انظر أيضا:

    رغم إصابته بالشلل... جندي سوري يقطع مسافة 200 كم
    بعد تدخل مقاتلة أرمنية... جندي سوري يقضي نصف ساعة في ثلاجة الموتى
    بالفيديو... جندي سوري يمشي 220 كيلومترا... لهذا السبب
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik