19:10 GMT05 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    على مقربة من خطوط التماس في ريف حماة الشمالي، استعادت بعض مزارع الخيول السورية الأصيلة ألقها واهتمامها برعاية سلالات صافية وبإنشاء جيل جديد من الفرسان، موجهة اهتمامها في ذلك إلى الأطفال السوريين.

    تعد الخيول السورية الأصيلة إحدى ضحايا الحرب الإرهابية على سوريا، ورغم عدم الاهتمام بالخسارات الكبيرة التي تعرض لها هذا القطاع، إلا أن التوقعات تشير إلى خسائر هائلة فسعر الخيل الواحد يصل إلى عشرات ملايين الليرات، ناهيك عن فقدان بعض السلالات بشكل كامل.

    خلال سنوات الحرب على سوريا، تأثرت تربية الخيول العربية الأصيلة وخاصة مع سيطرة التنظيمات الإرهابية مناطق واسعة من البلاد وسرقتها لآلاف رؤوس السلالات الأصيلة من المزارع الخاصة والعامة في أرياف حماة ودمشق وحلب، حيث قام الإرهابيون بتهريب أعدادا كبيرة جداً من أفضل وأثمن أنواع الخيل، عبر الحدود، وباعوها بأثمان بخسة في تركيا ودول الجوار، وخسرت البلاد خلال سنوات الحرب نحو خمسة آلاف رأس من الخيول الأصيلة.

    وبعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري على الإرهاب، وعودة الأمان إلى معظم مناطق البلاد، بدأت مزارع الخيول الأصيلة تستعيد نشاطها بشكل تدريجي حتى في المناطق المتاخمة لسيطرة فصائل تنظيم القاعدة كما في ريف حماة.

    "سبوتنيك" زارت إحدى مزارع الخيول في بلدة قمحانة بريف حماة الشمالي التي يعرف عن أهلها صمودهم الأسطوري في وجه موجات الهجمات المتتالية التي شنتها التنظيمات الإرهابية الأجنبية خلال السنوات الماضية على بلدتهم التي تبعد حاليا بضعة كيلومترات عن خطوط التماس وجبهات القتال في المنطقة منزوعة السلاح، بين الجيش السوري وبين تنظيم جبهة النصرة الإرهابي وحلفائه، واطلعت هناك على تجربة مميزة لإعادة "تربية الخيل" و"رياضات الخيول" إلى دائرة الاهتمام من جديد.

    وقال الدكتور مهند عبد الرحمن مالك المزرعة لـ "سبوتنيك": إن عدد الخيول العربية الأصيلة في سوريا انخفض خلال سنوات الحرب بشكل حاد، ومع هذا تنتشر اليوم في الأرياف مزارع عديدة تهتم بتربية الخيل، حيث يتم العمل حاليا، وبعد تحسن الوضع الأمني بمعظم المناطق على إعادة النشاط لرياضات الخيول، التي تحظى باهتمام كبير من الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة، من خلال تنظيم عدة مسابقات داخلية يشارك فيها عدد كبير من الخيول، بالإضافة إلى التركيز على تدريب الأطفال والعمل على تخريج دفعات جديدة من الفرسان خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أن مزرعته عملت على تربية عدة رؤوس من "الخيول القزمة" لاستخدامها في تدريب الأطفال الصغار على الفروسية.

    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا
    © Sputnik . Bassel Shurtouh
    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا

    وأضاف الدكتور عبد الرحمن أن تربية الخيول تأثرت  خلال سنوات الحرب من خلال تهريب عدد كبير من الخيول العربية الأصيلة إلى مناطق سيطرة المسلحين في ادلب، ومنها تم تهريبها إلى تركيا وتم بيعها بأسعار رخيصة جداً.

    ولفت الدكتور عبد الرحمن إلى أن الخيول السورية هي خيول عربية أصيلة من سلالات صافية بسبب نشأتها في البادية السورية محافظة على أصالتها القديمة.

    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا
    © Sputnik . Bassel Shurtouh
    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا

    وكشف أنه خلال سنوات الحرب تعرضت بلدة قمحانة لمئات القذائف التي أطلقتها التنظيمات الإرهابية، ما أدى إلى إصابة بعض الخيول، ودفع أصحاب المزارع إلى نقل خيولهم إلى مناطق آمنة في الداخل، "واليوم يوجد في محافظة حماة عدد من المزارع التي تهتم بتربية الخيول العربية الأصيلة التي يقدر عددها حالياً بمئات الرؤوس".

    وتشتهر سوريا تاريخيا بتربية أنواع نفيسة من الخيول مثل الفرس الصقلاوية والشويمية "نسبة للشام أو لوجود شامات على وجهها"، والمعنقية "ذات العنق الطويل"، والكحلية "ذات العيون الواسعة التي تبدو وكأنها مكحلة"، والدهمة "ذات اللون الأسود وذكرها الأدهم") إضافة إلى أنواع أخرى.

    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا
    © Sputnik . Bassel Shurtouh
    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا

    وخلال العقود الأخيرة شهدت سوريا نشاطا كبيرا في مجال تربية الخيول تكامل فيه الاهتمام الشعبي مع الجهد المؤسسي والرسمي الذي تجسده الجمعية السورية للخيول الأصيلة التي تولي اهتماما كبيرا لتربية الخيل في سوريا بهدف تأصيل النسل وتنقيته من الشوائب، وبهدف الحفاظ على الإرث الفروسي السوري الممتد إلى آلاف السنين.

    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا
    © Sputnik . Bassel Shurtouh
    تربية الخيول السورية الأصيلة تنشط مجددا

    ويراوح سعر الحصان أو الفرس في سوريا بين 5 و20 مليون ليرة، إلا أن بعض السلالات السورية لا يمكن بيعها حتى ولو وصل سعرها إلى مئات الملايين، وذلك لندرتها ولعدم وجود أكثر من زوج خيل من كل نوع منها "ذكر وأنثى" على امتداد الجغرافيا السورية حيث يتم العمل حاليا على "تكاثرها" لتضفي مزيدا من الجمال والغنى في ميادين الخيل السورية.

    انظر أيضا:

    إقامة مهرجان الخيول العربية في سوريا لأول مرة بعد الحرب
    تعرف على كيفية انتقال الخيول من دول العالم إلى دبي للمشاركة في الكأس العالمي (فيديو)
    مزاد مرتقب لأكثر الخيول العربية جمالا وذكاء في سبتمبر المقبل في دمشق
    الكلمات الدلالية:
    أخبار منوعات, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook