02:57 GMT06 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عرفه التونسيون إبان الثورة التونسية في صورة المسرحي الشاب الذي يجوب مدن تونس وربوعها الريفية بدراجته الهوائية، لترسيخ ثورة الياسمين لدى الأطفال عبر مشاهد تمثيلية تحاكي أحداث ما بعد 17 ديسمبر/ كانون الثاني 2010، يوم أضرم محمد البوعزيزي النار في جسده، مشعلا ثورة في قلوب التونسيين ممن طفرت قلوبهم من سنوات الضيم والظلم وتكميم الأفواه.

    شكيب الغانمي، مسرحي تونسي لم تنتهِ أفكاره عند حدود خشبة المسرح، إذ سعى الشاب العشريني إلى إطلاق مبادرة هي الأولى من نوعها في تونس، بإنشائه مقهى لعشاق الدراجات الهوائية، يوفر لرواده فرصة ركوب الدراجة لقضاء شؤونهم اليومية في شوارع العاصمة المكتظة بدلا من السيارة.

    "كافي فيلو"

    ولع شكيب بالدراجات باعتبارها أسلوب حياة، قاده إلى الذهاب بولعه إلى أبعد من كونه هواية، فأسس مشروعه الطريف "كافي فيلو" "café vélo" رفقة 12 فردا من أصدقائه ممن يشاركونه نفس الشغف.

    ويقول شكيب في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن فكرة هذا المقهى كانت امتدادا لنشاطه في مدن سويسرا وإيطاليا، أين اعتاد تنظيم جولات جماعية بالدراجات صحبة رفاقه.

    ويتابع: "على خلاف نظرائه في أوروبا يتيح مقهى كافي فيلو فرصة التجوال بالدراجات لغير المهوسين بركوبها، لذلك فإن من بين أولوياتنا هو ترسيخ ثقافة ركوب الدراجة لدى التونسيين من جميع الشرائح العمرية بعد أن تقلص استعمالها في تونس أمام تزايد الاقبال على استخدام السيارة".

    ويضيف شكيب أن البنية التحتية لبلاده لا تحتوي على مسالك مخصصة سواء لمرور الدراجات أو لركنها، وهو ما يفتح الباب أمام مستخدميها للوقوع في شرك حوادث المرور.

    هذه الصعوبات دفعت الناشط الشاب إلى التقدم للسطات التونسية بمبادرة لإحداث محطات للدراجات الهوائية في تونس العاصمة، لكنها قوبلت بالرفض بسبب ارتفاع تكلفة المشروع. ما أدى بشكيب إلى إنشاء مقهى للدراجات بمنطقة لافيات في قلب العاصمة، يمكّن المواطنين من تأجير دراجات هوائية لقضاء شؤونهم عوضا عن استخدام السيارة، بثمن أربعة دنانير للساعة الواحدة.

    ومنذ انطلاق المشروع، نجح شكيب في استقطاب العشرات من الرواد من عشاق ركوب الدراجات الهوائية إلى مقهاه، كما حظيت المبادرة بتفاعل هام من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب بعضهم بتوسيع هذه المبادرة لتشمل مناطق أخرى من العاصمة وبقية محافظات تونس.

    حل للقضاء على التلوث

    يلاحظ شكيب الغانمي أن أكثر من نصف المواطنين يترددون على تونس العاصمة إما لاحتساء القهوة مع أحبائهم أو لقضاء شؤونهم اليومية كاستخراج الوثائق الإدارية، وهو ما يفاقم مشكلة الاكتظاظ بسبب استخدام هؤلاء لسياراتهم في شوارع العاصمة الضيقة. 

    وتبعا لذلك فإن مقهى الدراجات كما يرى محدثنا يعد حلا للقضاء على هذه الظاهرة نظرا لصغر حجم الدراجة الهوائية وقدرتها على المرور من مختلف الشوارع والأزقة.

    كما أن الدراجة الهوائية لا تكلف مستعملها الكثير من المال مقارنة بما ينفقه التونسي في التنقل سواء بسيارته الشخصية أو أثناء استخدامه لسيارة الأجرة.

    ويضيف شكيب أن "هذه الوسيلة تسهم في الحفاظ على بيئة سليمة خالية من الانبعاثات الغازية الملوثة للمحيط كتلك التي تفرزها السيارات، وهي أيضا وسيلة صحية جسديا ونفسيا بفضل النشاط العضلي الذي يستلزمه ركوبها".

    سياحة الدراجات

    زيادة على كونه ركنا يجمع عشاق ركوب الدراجات الهوائية وهواتها، فإن مقهى "كافي فيلو" يمثل أيضا نافذة تطل على المساحات الجميلة من تونس، فهو يؤمّن لرواده جولات بالدراجة في مناطق مختلفة من البلاد كالمواقع الأثرية إلى جانب زيارات أسبوعية منتظمة إلى مدن تونسية.

    يقول شكيب الغانمي، إن هذه الأنشطة الترفيهية والرياضية، أو ما يمكن أن نسميه بـ"سياحة الدراجة"، تجذب المزيد من الناس وتحفزهم على استخدام هذه الوسيلة.

    كما أن العديد منهم ينبهرون لدى وصولهم إلى مناطق كانوا يجهلون وجودها.

    ويختم شكيب القول إنه واجه العديد من الصعوبات والتخمينات بفشل مشروعه في البداية على اعتبار أن ثقافة ركوب الدراجة لم تعد رائجة لدى المجتمع التونسي، لكنه أصر على المواصلة وها هو اليوم يجني ثمار صبره وشغفه بما يفعل.

    انظر أيضا:

    التشيك تشرع قانونا جديدا لسائقي الدراجات الهوائية والكحول
    سوريا... مبادرة "يلا عالبسكليت" لتشجيع ركوب الدراجة الهوائية وتخفيف التلوث (فيديو)
    بالفيديو... حجاج بريطانيون يصلون من لندن إلي السعودية علي دراجات هوائية
    الكلمات الدلالية:
    ثورة تونس, قمة تونس, تونس, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook