20:10 GMT05 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تختلف تسميات ذوي الإحتياجات الخاصة من بلد لآخر، كما وتختلف نسبة الإعاقة ونوعها من شخص لآخر، إلا أن ما يجمعهم هو معاناتهم في المجتمعات والدول العربية.

    لا تقتصر معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة على عدم وجود مرافق تسهل عليهم عملية انتقالهم عبر وسائل النقل، أو عدم حصولهم على حقهم في تكافؤ الفرص فيما يتعلق بالوظائف أو الأعمال، بل أن أكثر ما يسبب هذه المعاناة هو نظرة الشفقة أو العطف التي ينظر بها الناس إليهم.

    وعلى الرغم من الجهود المتواصلة من قبل مختلف الجهات للمناداة بتأمين المرافق اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على توعية الناس للتعامل معهم على أنهم أناس طبيعيين، على الرغم من أن جميع الدراسات أثبتت أن الإنسان المعاق قد يكون على مستوى أفضل في القدرات المختلفة، إن لم يكن مساويا لها عند الإنسان العادي.

    عدم تقبل ذوي الاحتياجات الخاصة

    وتحدث لوكالة "سبوتنيك" أحد أصحاب التجربة من أعضاء الجمعية التونسية للإتاحة لذوي الإعاقة الكفيف أشرف حمدي، ويقول بأن المجتمع بصفة عامة في العالم العربي لا يتقبل اندماج ذوي الإعاقة مع الآخرين، ودائما هناك نظرة شفقة إليهم، حتى لو صنع المعاق صاروخ، لكن بالنسبة إلى ذي الاحتياجات الخاصة فهذا الأمر يعود إلى شخصيته، وهل يرى نفسه مندمج بشكل كامل أو بشكل عادي في الوسط المحيط به.

    ويكمل حمدي: أنا كوني ذي إعاقة بصرية فأرى أن هناك دائما إشكالية من الناس التي لا تعرف إمكانياتك كمعاق، والأشياء التي أنت قادر عليها، وهناك ذوي الإعاقة غير المتعلمين فهم غير مندمجين بالكامل، وهناك صعوبة كبيرة لاندماجهم في المجتمع، وأعطيك مثال من تونس هناك من يعمل بالقطاع العام كالعلاج الطبيعي في المستشفيات وأساتذة في معاهد المكفوفين، وهناك قلة قليلة من يعمل كأساتذة جامعيين.

    ويشتكي حمدي من عدم وجود أي مرافق متاحة لتسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة في تونس، ويتحدث عن نفسه: أخرج من المنزل واستعمل العصا البيضاء الخاصة بالمكفوفين، وأخرج إلى محطة الحافلة أو المترو وبذكائي الخاص وببعض الأسئلة أعرف رقم الحافلة أو المترو الذي يجب أن أركب، يجب أن تعتمد على نفسك أو تسأل أحد ما، ولا يوجد ممرات خاصة لذوي الإعاقة في هذه المحطات أو في الأماكن العامة.

    كيف يتعامل المحيط

    يرى أشرف أن الشخص صاحب الإعاقة هو من يفرض طريقة التعامل مع المحيط به، وعن تجربته الخاصة يقول: أصدقائي الذين أجالسهم وأقوم معهم بالنشاطات المختلفة أعاملهم ويعاملوني الند بالند، وبكل احترام ومن دون إشكال، لكن عندما أتعرف على ناس جدد يعاملوني بطريقة الشفقة، ويتجنبون أن يتحدثوا معي في مواضيع مختلفة أحيانا، ولعلهم أحيانا لا يقتنعون برأيي.

    الكفيف أشرف حمدي
    Association Tunisienne d'Accessibilité aux Personnes Handicapées
    الكفيف أشرف حمدي

    ويكمل: لكن الأشخاص الذي عايشوك ويعرفون قدراتك يتعاملون معك بشكل عادي، بل أحيانا يمزحون معك ويختبرون قدرتك على معرفتهم من الصوت أو من اليد مثلا، لذلك في الوسط العائلي أو القريب مني المشاكل محدودة أو معدومة حتى، لكن مع الآخرين قد يكون هناك بعض المشاكل في مواضيع الاندماج والانخراط معهم.

    قوانين غير مطبقة

    يؤكد الكفيف التونسي بأن القوانين الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة غير مطبقة، ويردف: نعم هناك بعض المعوقين يعملون في الدولة، والمسابقات التي تعنى بالتوظيف في عدة قطاعات لا يوجد فيها نسبة مخصصة لذوي الإعاقة، فعندما تنتدب 3آلاف مدرس يجب أن تعطي منهم 2% لذوي الإعاقة أي 60 مدرسا، وهذا غير موجود لدينا أبدا.

    ويتابع: لا يوجد هناك أي تمييز إيجابي نحو ذوي الاحتياجات الخاصة، فلو كان التوظيف على الكفاءة هناك معاهد مختصة لذوي الاحتياجات الخاصة تابعة لوزارة التربية، وذوي الاحتياجات الخاصة أولى أن يدرسوا بها، لأنهم متمكنون من اللغة الموجهة للطلاب في هذه المعاهد.

    ويتحدث حمدي عن تجربته في هذا المجال: أنا متحصل على شهادة أستاذية في التاريخ، ولكن الأستاذ في معهد الثانوي للمكفوفين في سوسة مبصر، وأنا أعاني البطالة منذ 10 سنوات، رغم أني قمت باجتياز العديد من المسابقات الخاصة بالأستاذية، كأي إنسان مبصر عادي ورغم ذلك لم أستطع الحصول على عمل.

    ويتساءل لماذا لا تطبق الشؤون الاجتماعية القانون الخاص بنسبة توظيف ذوي الإعاقة، ولماذا يتم أصلا إقرار هكذا قانون في حال لن يطبق، ويضيف بأنه عندما كانت النسبة 1%، هناك عدة دراسات وإحصاءات بينت بأن هذه النسبة أيضا لم تطبق، رغم العديد من الإدارات التي يمكن أن يعمل فيها ذوي الإعاقة، ويقصد هنا المكفوفين كونه واحد منهم، ولا يوجد بها أي موظف من ذوي الإعاقة.

    ويؤكد حمدي بأن صاحب الإعاقة يحصل على شهادة كفاءة في اختصاص ما مصدق عليه من الدولة، ورغم ذلك لا يحصل على المكان المناسب له، ولذلك هناك بطالة كبيرة بين ذوي الإعاقة، لأن القوانين لا تطبق رغم مصادقة جميع الجهات الرسمية في الدولة.

    وتحدث عضو الجمعية التونسية عن المؤسسة التي ينتمي إليها ودورها في تفعيل ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع ويقول: الجمعية تعمل على إتاحة الفرصة وتعليم ذوي الإعاقة وخاصة الإعاقة البصرية على استخدام الحواسيب وتركيب البرمجيات الناطقة، لمساعدتهم على الإبحار في الإنترنت واستخدام الكمبيوتر والهاتف الجوال بكل سهولة، وتطويع بعض النصوص والمقالات، ونساعدهم على أن يكونوا مستقلين ذاتيا، لكي يعول على نفسه أكثر.

    المعوقين من كوكب آخر

    صاحب تجربة مميزة من الأردن وهو بطل العالم لرفع الأثقال لذوي الاحتياجات الخاصة معتز الجنيدي تحدث لـ"سبوتنيك" عن النظرة السلبية من المجتمع لأصحاب الإعاقة، ويشرح الأسباب الكامنة وراء هذه النظرة حسب اعتقاده: للأسف هناك نظرة تقليدية من المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، لعدم وجود التوعية المطلوبة نحو ذوي الإعاقة، فلا يوجد في المدارس أي مادة أو إشارة تنبه أو تدرس الأطفال أو الطلاب عن ذوي الإعاقة، فمن الطبيعي عندها أن يعتقد الطفل أن الطفل من ذوي الإعاقة قادم من كوكب آخر، ببساطة لا يوجد هناك أساليب أو طرق لتوعية المجتمع نحوهم، لذلك دائما ما تكون نظرة المجتمع تجاههم نظرة شفقة.

    ويضيف بطل العالم: المجتمع لا ينظر إلى ذوي الإعاقة بأن الإعاقة ملازمة لهم وهي جزء من جسمهم، وهذه ليست نقيصة أو مرض، وهناك الكثير من الناس يعتقدون بإن الإعاقة مرض وأحيانا يظنون بأنها مرض معد، وبعض المجتمعات العربية البدائية تنظر إلى الإعاقة على أنها عيبة أو نقيصة، لذلك تجد بعض الناس يبتعدون عن ذوي الإعاقة.

    ويكمل الجنيدي: بسبب هذه النظرة للأسف هناك تجميد لنشاط ذوي الإعاقة، وهذا ما يحبط معنويات ذوي الإعاقة وأهاليهم، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل نفسية وعدم مشاركة ذوي الإعاقة في المجتمع، ويمكن أن تؤدي هذه النظرة أيضا إلى مشاكل أسرية أو عائلية، خصوصا عندما لا يستطيع صاحب الإعاقة مواجهة هذه المشاكل ويفضل الإنطواء على نفسه.

    بطل العالم في رفع الأثقال لذوي الاحتياجات الخاصة معتز الجنيدي
    بطل العالم في رفع الأثقال لذوي الاحتياجات الخاصة معتز الجنيدي

    رأي أصحاب الاختصاص

    وتعتقد زينة عاصي إحدى المشرفات في الجمعية اللبنانية لتأهيل المعاقين في اتصال مع وكالة "سبوتنيك" بأن النظرة تحسنت قليلا نحو ذوي الاحتياجات الخاصة، رغم أنها لا تزال موجودة لدى البعض ولا يتقبلهم بشكل كامل، وترى بأن السبب يعود إلى الثقافة من الأساس، عندما يكون الشارع والمدرسة غير مؤهلين لاستقبالهم، حيث أن معظم المدارس غير مؤهلة لاستقبال طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

    وتسهب عاصي في شرح الأسباب وتقول: يكون هؤلاء الطلاب في مدرسة مختصة وبشكل مهمش، وهنا يبدأ الشرخ بين ذوي الاحتياجات الخاصة وبين الآخرين، والأمر ذاته يحدث في الشارع، فالوزارات والأماكن السياحية على سبيل المثال بالإضافة إلى أماكن كثيرة غير مؤهلة لوجودهم، فيجبرون على التهميش، والثقافة الموجودة في المجتمع تعودت بالشعور بالشفقة تجاههم، وإيجاد أماكن خاصة لهم، وهذا شيء خاطئ ونعمل على تغييره.

    وعن دور الجمعيات الأهلية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة تقول: نحن نعمل على دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وعلى توعية المجتمع تجاههم، وأيضا على إبراز قدرات ذوي الإعاقة، ولدينا رياضات مختلفة يمارسها ذوي الإعاقة ككرة القدم والسلة وغيرها، يمارسها ذوي الإعاقة ونجرب أظهار الجانب الإيجابي لديهم وبأنهم قادرين مثل غيرهم.

    الجمعية اللبنانية للمعوقين
    الجمعية اللبنانية للمعوقين

    وتكمل: هؤلاء أشخاص مثل الآخرين أمامهم عائق التنقل مثلا وليست الإعاقة هي التي توقفه عن الحركة، بل الشارع هو غير مؤهل لمثل هؤلاء، ولو كان الشارع مؤهل لهم لما عانوا من بعض المشاكل.

    تجربة رائدة

    بدوره يرى بندر الحربي المدير التنفيذي لجمعية مشاركة في المملكة العربية السعودية بأن الأمور نسبية وتختلف من بلد لآخر، ويعتقد بأن الأمر في المملكة أفضل من ذي غيرها، ويقول خلال لقاء مع "سبوتنيك": في المملكة كان هناك إنعزالية لذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت هناك مراكز متخصصة وتقدم خدمات لذوي الإعاقة، ولم يكن هناك اندماج في الدراسة، ونعرف بأن الإندماج في مرحلة الطفولة المبكرة تؤدي إلى نتائج أفضل، بحيث يصبح وضع الطفل طبيعي مع نموه، وهذا ما يطبق في الدول الغربية.

    ويتابع: نحن حاليا نعمل على موضوع الدمج، بحيث أن يكون الطفل العادي مع الطفل المعاق منذ فترة الروضة بحيث تكون أوضاعهم طبيعية من دون أي إشكالية، لكن هذا يحتاج إلى تهئية المكان وإلى تهيئة المعلم أيضا، لكي يتعاملوا معهم بالطريقة التي تناسب مرحلتهم العمرية، وهذا يؤدي إلى عدم وجود صدمة بعد أن يكبر الطفل المعاق.

    الحمد لله وصلنا إلى مرحلة قد لا تكون مقنعة لنا كإخصائيين ومهتمين بالموضوع، لكنها مقبولة إلى حد ما، ونعمل على موضوع الدمج الشامل في المدارس، ومن ناحية أخرى استحدثنا جمعيات كثيرة في هذا المجال، وهذه الجمعيات تخدم ذوي الإعاقة وتقدم لهم برامج تأهيلية وتدريبية، بحيث أدرب المعوق على مهنة أو اختصاص معين.

    نقص في المرافق

    ويشتكي الحربي من نقص المرافق الخاصة أيضا، ويقول: للأسف لا يوجد مرافق خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، ونعمل على موضوع تهئية المرافق لهم في كل مكان، وحاليا هناك مشروع المترو في المملكة وبما أنه جديد نحاول أن نبني معه تهئية الوصول الشامل لذوي الإعاقة، وهناك نظام من الحكومة ينص على أن تكون الشركة مهيئة للمعاق بأن يدخل إليها مثل الشخص الطبيعي.

    ويستدرك: بدأنا منذ فترة قصيرة في هذا الموضوع، ولا أستطيع القول أن المرافق مغطاة بشكل كامل بل هي محدودة، وبما أننا بدأنا منذ فترة غير طويلة فهناك الكثير من الملاحظات على هذا الأمر، وأعتقد أن النسبة التي تحقق هذه الخدمات لذوي الهمم هي 20% وهي متدنية ولكننا نسعى نحو الأفضل.

    تقبل المعاق والرهبة الموجودة لديه

    ويؤكد المدير التنفيذي بأن هناك ناس مبدعة وناجحة من ذوي الاحتياجات الخاصة وموجود الكثير منهم في الممكلة، ولكن في الوقت ذاته الكثير منهم لديه خوف ورهبة ولا يرغب بالاختلاط بالآخرين، وأحيانا المعاق نفسه يعاني من مشكلة سلوكية أو نفسية، فأي نظرة أو كلمة يتحسس منها ويراها كنوع من الشفقة.

    ويتابع: نحن كإخصائيين نقوم حاليا بدورات توعوية حول طريقة التعامل مع المعاق، ولكن بشكل عام يمكن القول أن أغلبية ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم تردد وخوف من الاندماج بالمجتمع.

    ويؤكد الحربي بأن النجاح لا يأتي إلا من تشريع ودعم حكومي، والحكومة وفرت في المملكة الدعم بشكل كبير، بحيث أنها تضغط على الشركات ورجال الأعمال والمحلات التجارية لكي يكون فيها وصول شامل، وأن يكون هناك مداخل متوفرة للمعاق في حال أحب القدوم إلى هذا المكان، وهذا شيء تشريعي جدا ممتاز ومهم.

    الجمعية السورية للتوحد
    الجمعية السورية للتوحد

    غربلة مفاهيم

    وفي مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" تعرف غادة طنطاوي رئيس مجلس إدارة مجلة جولدن بريس مفهوم ذو الإحتياجات الخاصة وترى بأنه يختلف بإختلاف الشخص القائم على تشخيص الحالة، فالطبيب يتعامل معهم من ناحية علمية بحتة، في حين أن أخصائي علم النفس يهتم بحالة المريض النفسية، و على غرارهم علماء الإجتماع، فجل اهتمامهم ينصب على كيفية دمج تلك الفئة مع المجتمع للإستفادة من قدراتهم و مواهبهم التي وهبهم الله اياها.

    وتقول عن حال ذوي الاحتياجات الخاصة في بلدها: على الرغم أن المملكة العربية السعودية تخصص موارد جبارة لحفظ حقوق تلك الفئة إلا أننا في العالم العربي مازلنا نعاني من نقصٍ شديد في الكوادر العلمية المتخصصة، بصرف النظر عن نظرة المجتمع الظالمة، فالأغلبية تصنفهم تبعًا لإعاقاتهم الجسدية أو العصبية، و مازالت هناك فئة جاهلة تتعامل معهم معاملة شخص مصاب بالمس أو الجنون.

    وتضيف: يذهلني ما أراه من اهتمام في الدول الأجنبية على الرغم من افتقارهم للجانب الديني الذي يعزز الرحمة فينا، فحقوق ذوي الإعاقة لها الأولوية في كل مكان مهما علا شأنه، بعكس ما نراه من إهمال في مجتمعاتنا العربية.

    وتدعو طنطاوي إلى غربلة مفاهيم العالم العربي من جديد، وتكمل:علينا أن نتذكر أن اينشتاين  ونيوتن كانا مصابين بالتوحد، بيل غيتس مصاباً بعارض اسبيرجر، ستيفن هوكينج كان معاق، و مع ذلك لمع اسمهم كعلماء بارزين في العالم.

    جهود شخصية

    ويتحدث المدير التنفيذي في جمعية أطفال التوحد في اللاذقية في سوريا جبران بشير لوكالة "سبوتنيك" عن تجربته في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقول: والدتي هي من قامت بتأسيس الجمعية والسبب الأساسي في ذلك بأن أخي يعاني من التوحد، والمشكلة هنا ليست بالنظرة السلبية نحو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والجمعية كما كل الجمعيات التي تأسست في سوريا قدرت أن تضيئ على هذا الموضوع، وأنا من الأشخاص الذي ذهبوا ودربوا خريجي كلية التربية وتواصلنا مع الأساتذة هناك، ورفعنا الصوت لإيجاد ما يسمى بالتربية الخاصة الذي يتعامل مع هكذا نوع من الأشخاص.

    ويتابع جبران: التوحد لا يوجد له دواء، بل هو حالة عبارة عن مجموعة من السلوكيات علاجها تربوي، وليست بمفاهيم التربية التي تدرس في الجامعات السورية، وتم استحداث اختصاص التربية الخاصة في جامعة دمشق بسبب صوت أهالي الأطفال والجمعيات التي تعنى بهم.

    ويوضح بشير أن المعوقين نوعين الأول هو الإعاقة الذهنية والثاني هو الإعاقة الجسدية، حيث لدى المعاق جسديا دماغ سليم وقادر على محاكاة الأمور بمنطق، ولديه مشكلة قد تكون في يده أو قدمه أو غيرها، ولكن أصحاب الإعاقة الذهنية لديهم مشكلة بالتواصل، نتيجة قصور موجود في الدماغ.

    ويكمل: هناك حواجز بين ذوي الإعاقة والمجتمع لوجستية وثقافية، فالحواجز اللوجستية تتمثل بعدم وجود مرافق عامة للمعوقين من أجل تسهيل حركتهم، أما الحواجز الثقافية أو الإجتماعية فهي ثقافة وجود الشخص المختلف في مجتماعتنا غير موجودة فعليا.

    المجتمع السوري أظهر التقبل لحالات ذوي الإعاقة من خلال التعاطف، وحاولنا أن نوضح للناس والمجتمع بأننا لا نقوم بعمل خير بل نقدم له حقوقه من أغذية وصحة وغيرها من الأشياء الأخرى، وكان هناك استجابة عالية من المجتمع نحو هذا الأمر.

    الجمعية السورية للتوحد
    الجمعية السورية للتوحد
    الجمعية السورية للتوحد

    الدعم الحكومي

    ويتأسف مدير مؤسسة أطفال التوحد كونهم لم يجدوا أي دعم أو تجاوب من قبل الجهات الحكومية، بل على العكس كان هناك عراقيل، حتى أن الكثير من المسؤولين الحكوميين لم يكونوا يعرفوا ما هو التوحد ولم يسمعوا به من قبل، فعند ترخيص الجمعية كان هناك الكثير من المشاكل والضغط والعذاب، وهي كانت خليط من الجهل  والبيروقراطية في تلك المرحلة.

    ويواصل بشير حديثه: القوانين السوري سهلت وجود المعوقين بنسبة معينة حوال 7 أو 8% وسمحت للمعوقين القادرين بأداء الوظائف بالجهات الحكومة بالتوظيف، وبالفعل شاهدنا الكثير من ذوي الإعاقة يعملون في المؤسسات الحكومية، وعندما تكون النظرة تقيم الشخص وليس الشكل فسيكون مرحبا بصاحب الإعاقة في كل مكان.

    ويختم جبران قوله: منظمة الصحة العالمية التي تصدر المصطلحات غيرت مصطلح الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الأشخاص ذوي القدرات، فالأشخاص المعوقين هم معوقين من المجتمع لأن المجتمع لا يتقبلهم، وهذا مصطلح يختلف عن المعاقين والذي يقيم الأشخاص من خلال عجزهم، فالمجتمع هنا هو الملام ولا يتقبل هؤلاء الأشخاص ولا يقدم له الدعم اللوجستي والثقافي.

    ختاما

    وبينما أصبحت العديد من الدول تمنح الأولوية في الخدمات وغيرها من الحقوق لذوي الاحتياجات الخاصة، وتساويهم مع الأشخاص العاديين، لا يزال المعوق في البلاد العربية يرزح في معاناته بين مطرقة الإعاقة وسندان النظرة السلبية من المجتمع المحيط به.

    انظر أيضا:

    فتاة أفغانية تتحدى الإعاقة وترسم لوحات فنية بفمها... فيديو
    الكلمات الدلالية:
    المجتمع, تونس, السعودية, لبنان, الأردن, سوريا, الإعاقة, الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة, ذوي الاحتياجات الخاصة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook