23:37 GMT05 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    عاش السوريون أياما قاسية خلال السنوات الأولى للحرب الإرهابية على بلادهم بعدما تراجعت مدخراتهم وتقهقرت قدرتهم الشرائية بشكل مؤلم.

    كل ذلك ليس له أن يقاس بالظروف الاستثنائية التي ساقتها الموجة الأخيرة من العقوبات الأمريكية والأوروبية تحت مسمى "قانون قيصر"، بالتزامن مع الآلام الاقتصادية التقليدية التي تسبب بها انفجار جائحة "كورونا" حول العالم.

    حمزة القدة، صاحب أحد المتاجر الشهيرة للأطعمة الشرقية بدمشق، أكد أن الحركة التجارية أصبحت ضعيفة للغاية جراء تدهور القدرة الشرائية وتراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأخرى بسبب العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أصابت فقراء الشعب السوري على وجه الخصوص.

    وأضاف قدة لـ سبوتنيك: اليوم بات هنالك سوريون يشتهون شراء اللحوم لأولادهم!!.. نطلب الفرج من رب العالمين..".

    وكشف قدة عن ظاهرة استثنائية بدأت تنتشر في الأسواق المحلية مع تراجع قدرة معظم الناس على شراء احتياجاتهم الأساسية وسط إطباق الحصار الغربي التام على التحويلات المصرفية الخارجية"، مشيرا إلى أن فروع متجره بدأت بتقديم خدمة توصيل الغذائيات التي يدفع ثمنها سوريون مغتربون في أوروبا عبر حسابات بنكية خارجية، إلى ذويهم في سوريا، مطالبا الحكومة السورية بتسهيل هذا النوع من الأعمال لأنه يشكل ثغرة مناسبة لاختراق جدار حصار التحويلات وتوفير احتياجات من لديهم أقرباء مقتدرون خارج البلاد.

    مواطن آخر صادف مروره في (سوق الحلويات) في منطقة الميدان بدمشق، أكد لـ سبوتنيك أنه غير مهتم بشراء هذا النوع من (الكماليات)، مشددا على أنه يتطلع لشراء الأولويات الحياتية من طعام وشراب لأولاده، بعدما التهم الغلاء قدرة السوريين على شراء الحلويات والمكسرات التي كانت تعد من أولويات العيد في الأيام الماضية.

    وحول "قانون قيصر"، أضاف بلغة مباشرة: لا تؤاخذني بما سأقول.. هذه العقوبات لا تمسح بها صرمايتك (حذاءك)، لأننا معاقبون قبل قصير و(ميصر) وغيرهم..."، مستدركا قوله أن بعض ضعاف النفوس من التجار يستكملون طوق (قيصر) حول عنق قدرة السوريين.

    أجواء عيد الأضحى في سوريا، 30-31 يوليو 2020
    © Sputnik . Mohammad Damour
    أجواء عيد الأضحى في سوريا، 30-31 يوليو 2020
    من جهته، قال منهل غانم بشيء من التندر أن "معجزة إلهية تتدخل لصالح ذوي الدخل المحدود في سوريا حتى يتمكنوا من شراء متطلبات حياتهم في ظل روابتهم التي أصبحت في الحضيض بعد تراجع قيمتها الشرائية".
    أجواء عيد الأضحى في سوريا، 30-31 يوليو 2020
    © Sputnik . Mohammad Damour
    أجواء عيد الأضحى في سوريا، 30-31 يوليو 2020

    غانم، وهو أحد موظفي القطاع العام في سوريا، أكد أن نحو 70% من العاملين في سوريا هم موظفون في المؤسسات والشركات والمصانع الحكومية، وهؤلاء هم الأشد تأثرا في الوقت الراهن.. ويبدو أنهم نسوا أن هناك شيئا اسمه عيد".

    أجواء عيد الأضحى في سوريا، 30-31 يوليو 2020
    © Sputnik . Mohammad Damour
    أجواء عيد الأضحى في سوريا، 30-31 يوليو 2020

    "المعمول" أيقونة العيد الغائبة

    تحت أي ظرف، اعتادت منازل السوريون أن تتربع حلويات "المعمول" على رأس طاولات العيد.

    منذ بعض الوقت، وتحديدا أيام (الزمن الجميل) كما يحلو للكثير تسمية سنواتهم التي سبقت الحرب، هجر السوريون صناعة المعمول المنزلية نظرا لانتعاش قدرتهم الشرائية في تلك الأيام، وبروز أفضلية الحصول على منتج مصنوع بحرفية عالية من متاجر الحلويات.

    هذا العام اختلفت الحسابات، فمع تزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر بشكل قياسي، وتراكم الأزمات المعيشية طبقات فوق أخرى جراء اشتداد الحصار الغربي، عاد الكثيرون إلى قديمهم.

    حنان، وهي صانعة حلويات منزلية على الطلب، قالت لـ سبوتنيك: أن المعمول يرتبط لدى السورييين بالعيد، وكان له طقوسه الصناعية الخاصة أيام زمان".

    وترى حنان أن صناعة المعمول المنزلي تمتلك روحا خاصة بها، فأنت تحصل من خلالها على قطع حلوى غير تلك التي تشتريها جاهزة من المتاجر، مشيرة إلى أن جائحة كورونا أرخت بظلالها على عملها هذا العام، فلجأت إلى أنواع جديدة أكثر وفرة وانسجاما مع الظروف الاقتصادية الراهنة.

    عودة صناعة المعمول المنزلي ساقت أمامها نشاطا متجددا لمهنة القوالب الخشبية الخاصة بهذه الصناعة، والتي رافقت السوريون في أعيادهم لمئات سنين خلت.

    معمول عيد الأضحى في سوريا، 31 يوليو 2020
    © Sputnik . Mohammad Damour
    معمول عيد الأضحى في سوريا، 31 يوليو 2020

    صاحب ورشة لتصنيع قوالب المعمول الخشبية يدعى مصطفى شاهين قال لـ سبوتنيك أن هذه الصناعة التراثية التي تنطوي على الفن والإتقان، لحق بها ما لحق بجميع الصناعات التراثية الأخرى في زمن الحرب والحصار، فلم يعد اقتناؤها مجديا طالما أنها لن تستخدم في مهنة صناعة الحلويات، حيث يتم الاستعاضة عنها بالقوالب البلاستيكية الرخيصة في معظم الأحيان.

    معمول عيد الأضحى في سوريا، 31 يوليو 2020
    © Sputnik . Mohammad Damour
    معمول عيد الأضحى في سوريا، 31 يوليو 2020

    وعبر شاهين عن حزنه لما آلت إليه حياة السوريين هذه الأيام، مؤكدا أن معظم العوائل باتت تفكر في أكلها وشربها وفقط، فيما باتت الحلويات رفاهية لا مكان لها على سلم أولوياتهم.

    معمول عيد الأضحى في سوريا، 31 يوليو 2020
    © Sputnik . Mohammad Damour
    معمول عيد الأضحى في سوريا، 31 يوليو 2020

    انظر أيضا:

    "البابور" السوري يواجه "قيصر" أمريكا... فيديو وصور
    بشرى سارة في سوريا بمناسبة قدوم عيد الأضحى
    سوريا تتحدث مجددا عن "قانون قيصر" وتكشف طريقة إحباطه للمرة الأولى
    غلاء وحر وكورونا وكهرباء في سوريا... بأي حال جئت يا عيد
    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook