21:05 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    خلف "عربة" تفوح منها أبخرة محمَّلة بروائح تثير شهية المارّة، والزبائن المتلهفون للطعام الذي تنبعث منه، يقف الشاب محمد الوز يُسوِّي شرائح من "الكبدة الجملي"، التي تشتهر بها مدينة كرداسة بمحافظة الجيزة جنوب العاصمة المصرية، لزبون قطع المسافات قادمًا من أحد أحياء القاهرة، حتى يتناول وجبته المفضلة.

    "الوز" الذي يطهي طعامه في "صينية" من الألمنيوم تعتلي موقدًا، وإلى جواره إناء آخر يحوي "الكبدة" التي أتى بها في الصباح الباكر من المذبح، يفخر بأنَّ عربته الصغيرة الكائنة في أحد شوارع قرية ناهيا التابعة لكرداسة، يتوافد إليها البسطاء والمشاهير المحبون للأكلة التي تعلَّم طريقة طهيها من والده.

    • صاحب مطعم كبدة في مصر
      صاحب مطعم كبدة في مصر
      © Sputnik . B.Elwakil
    • مطعم كبدة بكرداسة في مصر
      مطعم كبدة بكرداسة في مصر
      © Sputnik . B.Elwakil
    • صاحب عربة كبدة في مصر
      صاحب عربة كبدة في مصر
      © Sputnik . B.Elwakil
    • صاحب مطعم كبدة بمدينة كرداسة في مصر
      صاحب مطعم كبدة بمدينة كرداسة في مصر
      © Sputnik . B.Elwakil
    1 / 4
    © Sputnik . B.Elwakil
    صاحب مطعم كبدة في مصر

    وبينما لا تتوقف يده عن تقليب الطعام الذي لا تحيد عيناه عنه، يقول الوز لسبوتنيك: "بفضل الله، عربيتي معروفة كويس جدًا، بيجيلي (يأتي) هنا الكثير من لاعبي كرة القدم، يعني ممكن تشوف هنا الكابتن محمود عبد الرازق (شيكابالا) أو حازم إمام أو عبد الواحد السيد، واقفين بعربياتهم الفخمة قدامي، وأحيانًا أكون مشغول في أي شيء آخر، فينتظروني لحد ما أخلص عشان هما عارفين إننا بفضل الله أفضل عربية كبدة جملي هنا".

    وعن أسعار الوجبة، قال محمد الوز:

    إنه يَزِن الوجبة للزبون قبل تسويتها بالكيلو جرام. موضحًا أن سعر الكيلو حاليًا 200 جنيه مصري وهو ما يكفي لإطعام أربعة أفراد.

    ويرى الوز الذي يؤكّد أنه يبيع سلعته بسعر موحَّد سواء للمشاهير أو الزبائن العاديين، أن هذه الوجبة لابد أن تؤكل بمجرد الانتهاء من تسويتها وهي ساخنة، مشيرًا إلى أنها في حال أصبحت باردة تفقد مذاقها الذي يعشقه الكثيرون.

    عبد الغني إبراهيم، الزبون الذي انتهى لتوِّه من تناول أول طبق "كبدة جملي" على طاولة صغيرة خلف عربة الوز يصف طعمها قائلًا:" الطعم وهم، حلو حلو فعلًا، هو فعلًا مختلف عن طعم الكبدة البلدي المعروفة بالكبدة الإسكندراني، أنصح الناس تجرب الأكلة دي، ومش هايندموا".

    إبراهيم القادم من منطقة فيصل بالجيزة، أكّد لسبوتنيك، أنه أخذ أكثر من وسيلة مواصلات انتهت بـ "توكتوك" حتى يتمكن من الوصول لعربة الوز.

    واعتبر أنَّ هذه الأكلة تستحق "أن تُضرب لها أكباد الإبل"، مستخدمًا هذا التعبير التراثي الذي كان يردِّده العرب بشأن الأمور التي كانوا يرون أنها جديرة بأن يسافر لها الناس مسافات طويلة.

     أما زميله عبد الرحمن عبد الله الذي كان بصحبته والقادم من منطقة الخليفة بالقاهرة، فقال لـ"سبوتنيك":" طبعًا رائحة الطعام في حد ذاتها لا توصف، لكن هناك أمر آخر وهو أنه عندما تأتي إلى هنا تشعر وكأنك في مكان له ثقافة شعبية خاصة".

    وأضاف:

    "الأمر بالنسبة لي ليس مجرد تناول وجبة بل رؤية واقع آخر له تقاليد وليدة بيئة معينة، في هذا المكان أشعر أني انتقلت لزمن مختلف، وكأني أقوم بجولة سياحية في منطقة تراثية".  

    حتى السياح يفضلون "كبدة كرداسة"

    "عربة" الوز ليست سوى واحدة ضمن عشرات العربات والصواني المنتشرة في ربوع منطقة كرداسة، والتي يَفِد إليها محبُّو مذاق "الكبدة الجملي" سواء من أهالي المنطقة أو خارجها.

    فعلى مشارف الشارع السياحي في مدينة كرداسة، يقف "المعلم" على الطيار، كما يناديه الزبائن، في محل تعلوه لافتة مكتوب عليها "مأكولات الكبدة الجملي" وتتوسطه "صينية" لطهي هذه الأكلة.

    الطيار الذي لا يزال في العشرينيات من عمره أوضح لـ"سبوتنيك" أنه ورث مهنة طهي "الكبدة الجملي"، أبًا عن جد، معتبرًا أنَّ هذه العقود من الخبرة المتوارثة تعطيه تميزًا في عمله.

    وأشار إلى أن الزبائن تأتيه من مناطق شتى سواء من محافظة الجيزة أو من خارجها، بل لفت إلى أنَّه أحيانًا يأتيه سياح من خارج مصر سواء من الدول العربية أو الأجنبية، رغبة في تناول هذه الوجبة، وإن كان ذلك الإقبال قد تراجع خلال الشهور الماضية جراء وباء كورونا.

    عبدالله إبراهيم، الزبون الذي كان ينتظر انتهاء الطيار من تسوية وجبته التي طلبها قبل دقائق، قال إنّه قدم من قرية "بني مجدول" التابعة لمدينة كرداسة، حتى يعود بهذه الوجبة لأسرته.

    وأعرب لسبوتنيك عن حبِّه البالغ لهذه الوجبة، قائلًا:

    "كل كرداسة تحب أكل الكبدة الجملي". موضحًا أنه يستمتع حتى بالبخار المتصاعد من "الكبدة" أثناء تسويتها.

    وأوضح إبراهيم في تصريحات أنه يحرص على شراء هذه الأكلة جاهزة باستمرار وأن يأكلها إلى جانب "صينية الكبدة"، لأنها تكون ساخنة ولها رائحة جذابة، لكن في هذه المرة سيعود بها لأسرته في ظلّ جائحة كورونا وخوفه على أولاده من العدوى.

    وردًا على سؤال عمَّا إذا كان من الممكن أن يسويها في البيت، أجاب إبراهيم أنها في المنزل لا تكون بنفس الطعم أو النكهة التي تكون عليها في "عربة الكبدة".   

    سر شهرة "كبدة" كرداسة

    وعن سرّ شهرة كرداسة بهذه الوجبة، يقول عرفة أبو المجد، الكاتب الصحفي المقيم بمنطقة كرداسة:

    "أولًا هذه الوجبة تعتبر إرثًا شعبيًا قديمًا في منطقة كرداسة التي يَرُوج فيها تربية الإبل، لدرجة أنها تنافس مدينة بلبيس بالشرقية والمعروفة بأن أهلها أشهر مربي الجمال في مصر".

    وأضاف أبو المجد في تصريحات لـ"سبوتنيك":" وبما أنَّ تربية الجمال منتشرة في المنطقة فمن الطبيعي أن تكون غالبية الذبائح منها، وكذلك حجم الاستهلاك من اللحم الجملي أكثر من أي نوع آخر من اللحوم، وهو ما يجعل هناك وفرة في أكباد الإبل".

    وأوضح أنَّ توفر هذه السلعة جعلها وسيلة استثمار سهلة خاصة للفقراء؛ نظرًا لأنَّ مشروع طهي الكبدة، لا يتطلب أكثر من صينية من الألمونيوم وموقد، مشيرًا إلى أن انتشار عربات وصواني الكبدة في كرداسة والقرى المجاورة لها يعكس هذا. 

    غنية بالحديد وتقوي المناعة

    وعن القيمة الغذائية لتناول "كبدة الجمل"، قال الدكتور محمد سيف عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطرين في تصريحات لسبوتنيك: إنَّ "كبد الجمل مصدر بروتيني، غني بالحديد والأحماض الأمينية والمعادن المفيدة للجسم والتي تساعد في تقوية الجهاز المناعي للإنسان".

    وعن حديث البعض عن اختلاف طعم "الكبدة الجملي" عن غيرها من أكباد الحيوانات الأخرى، أوضح سيف الذي يعمل في إدارة الرقابة البيطرية التابعة لمعهد صحة الحيوان أنَّ "طعم كبد الجمال مختلف عن كبد الحيوانات الأخرى كالأبقار والأغنام؛ نتيجة اختلاف نوع الحيوان".

    إنفوجرافيك.. 5 أسباب غير متوقعة للإصابة بالأزمة القلبية
    © Sputnik
    5 أسباب غير متوقعة للإصابة بالأزمة القلبية

    انظر أيضا:

    طريقة سهلة لإزالة الدهون من الطعام خلال ثوان.. فيديو
    رهاب الطعام... طفلة تعيش 10 سنوات على الخبز فقط
    على رأسها تناوله أثناء التسوية... 10 أخطاء في طهي الطعام
    خبيرة تغذية: القيمة الغذائية للطعام المجمد أعلى من الطازج
    الكلمات الدلالية:
    مصر, كرداسة, أغذية, كبدة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook