09:59 GMT24 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اعتبر العالم المصري، أستاذ الفيزياء في الجامعة الأمريكية، عادل عوض، الحاصل على جائزة الدولة في العلوم، أن التطور الذي شهده العالم في السنوات الماضية في تقنيات الرصد الكونية، مكن العلماء مؤخرا من تحقيق اكتشافات حديثة مذهلة، تتعلق بالثقوب السوداء، ما جعل جائزة نوبل في الفيزياء من نصيب علماء الكونيات أكثر من مرة.

    القاهرة - سبوتنيك. وقال عوض، في مقابلة مع وكالتنا "سبوتنيك"، "هناك خلفية هامة لفهم توجهات جائزة نوبل في الفيزياء لعلم الكونيات والفلك، والحقيقة أن هناك كما ضخما من التجارب مرتبطة بالتقدم التقني الهائل الذي نجح في رصد مجرات ونجوم بعيدة، وأصبح هناك كمية هائلة من المعلومات عن الكون وتطور المجرات، أصبح من الممكن قياس كمية الطاقة المظلمة والمادة المظلمة التي لا زلنا في بداية التعرف عليها".

    وأضاف عوض "نتيجة وسائل الرصد والمتابعة والمراقبة الحديثة التي توافرت في هذه الفترة، مثل التلسكوبات المتطورة مثل (هابل) وغيره، وأنظمة الاستقبال الحديثة التي أصبحت متصلة ببعضها عبر العالم، بمعنى أن أطباق الاستقبال متصلة ببعضها في كل أنحاء العالم، لتمكن من المتابعة والرصد وجمع المعلومات بشكل دائم، كما لو كان طبق استقبال واحد يستقبل من كافة أنحاء العالم بقدرة هائلة، هذا التطور سمح باكتشافات لم تكن قابلة للتحقق من قبل".

    وتابع: "العام الماضي مثلا أمكن تصوير ثقب أسود على بعد ملايين السنوات الضوئية، وبتقنيات عبقرية وجديدة، كذلك أمكن رصد الثقب الأسود في مركز مجرتنا عبر رصد النجوم وتأثرها به وإثبات وجوده عبر حركة النجوم المحيطة به، هذا التطور الكبير جعل بالإمكان إثبات فروض نظرية كانت موجودة على الورق وأصبحت قابلة للرصد وحتى التصوير، وهو ما استحق عليه علماء في هذا المجال جوائز نوبل في الفيزياء أكثر من مرة".

    وشهد عالم البحوث الفلكية حدثًا كبيرًا في نيسان/ أبريل 2019 حين أعلنت مجموعة من العلماء عن أول صورة لثقب أسود تم التقاطها بواسطة شبكة عالمية من التلسكوبات تمتد من الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مرورًا باليابان وتشيلي وبلجيكا وتايوان.

    وتابع عوض "هذا العام استحق ثلاثة علماء جائزة نوبل في الفيزياء، أحدهم روجر بينروز وهو أحد أكبر علماء الفيزياء وهو بريطاني، وله أبحاث هامة في النسبية العامة، وحاول إثبات أن وجود كمية من الكتلة والطاقة مصحوبة بالقوة الجاذبية ينتج عنها انهيارات متتالية تؤدي لثقوب سوداء، حيث تعمل الجاذبية في وجود كمية كبيرة من الكتلة والطاقة على جذب الكتلة للداخل وبالتالي تنهار على نفسها، هذا بالطبع يتعلق بالكتل الكونية والطاقة الهائلة التي تولد جاذبية فائقة، وهو ما يعني أن وجود الثقوب السوداء جزء من النظام الكوني وليست استثناء، طالما تتكون في الظروف الفيزيائية العادية بسبب الجاذبية".

    ويكمل "وفقا للنسبية العامة، قبل هذه الأبحاث كان هناك تصور أن الثقوب السوداء لا تتكون إلا في ظروف معينة نادرة للغاية، وبالتالي وجودها ليس جزء من النظام الكوني كالمجرات والنجوم. أبحاث بينروز والعالم الراحل ستيفن هوكينغ، عن ظروف تكون المفردات الجاذبية، وجود أماكن فيها أنحناء (زمكان) عالي للغاية، يقترب من اللانهاية، يوجد في أي مجموعة من المادة والطاقة لو تركت للجاذبية، كذلك قدما تقنيات رياضية جديدة على مجتمع الفيزياء، جعلت من الممكن تحليل الثقوب السوداء وأماكن الجاذبية اللانهاية، لفهم الصورة الكونية أفضل كثيرا من السابق، التقدم الفيزيائي والتقني جعل تلك الاكتشافات ممكنة، مشاركة بينروز كانت في علم النسبية العامة وسلسلة النظريات والمفاهيم والتي وضعها مع هوكينغ في تكوين المفردات التي تؤدي لتشكل الثقوب السوداء، وهو ما يجعلنا أيضا أكثر قدرة على فهم وتصور بداية الكون والانفجار الكبير، لأنها أيضا لحظة جاذبية لانهائية، لذلك استحق بينروز نصف جائزة نوبل في الفيزياء".

    وأضاف عوض "نصف الجائزة الآخر ذهب لاثنين من العلماء، هما أندريا غيز ورينهارد غنزل، اللذان حققا مشاهدات فلكية غاية في الأهمية تثبت وجود الثقوب السوداء، وبالذات نوع محدد منها غاية في الأهمية، وهي الثقوب السوداء في مراكز المجرات، مفهوم الثقوب السوداء في مراكز المجرات لم يكن موجود قبل 20 سنة وبدأ يظهر حديثا، اليوم أصبحت الثقوب السوداء في مراكز المجرات أشبه بفكرة (عمود الخيمة)، بمعنى أن المجرات تتشكل حول ثقب أسود، وهذا الثقب الأسود الضخم في مركز المجرة، تعادل كتلته ما بين عشرة ملايين إلى مائة مليون كتلة الشمس، والقوة الجاذبية له مهمة جدا للمجرة لحفظ تماسكها، هذه أحد الأشياء المكتشفة حديثا، أهمية الثقوب السوداء في تكوين المجرات والحفاظ عليها".

    واعتبرت الثقوب السوداء أحد ألغاز الفيزياء الكونية لعقود طويلة، ولا زال العلم يكشف عنها الجديد كل يوم. ويرجع تاريخ الثقوب السوداء إلى العقد الثاني من القرن العشرين، حيث استنتج علماء فرضية الثقب الأسود من خلال نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، وبدأ إثبات الفرضية نظريا بحيث تحولت إلى أحد ركائز علم الكونيات في خمسينيات القرن العشرين. وخلص العلماء إلى أن الثقوب السوداء تتشكل مع انهيار النجوم العملاقة، حيث يحدث تركز هائل للكتلة والطاقة في حيّز ضئيل من الفراغ، ما يؤدي لتولد قوى جاذبية فائقة، وهو ما يؤدي ليس فقط لانجذاب أي جسم في محيط الثقب الأسود لداخله، ولكن الجاذبية الفائقة تمنع حتى الضوء من الخروج من الثقب الأسود، وهو ما منحه تلك التسمية. وفي السنوات الأخيرة تزايدت الاكتشافات حول الثقوب السوداء، حيث تم رصد اندماج ثقبين أسودين قبل أعوام، كما أمكن رصد ثقوب وداء وتحديد مواقعها ودراستها، ومؤخرا أمكن تصوير ثقب أسود بفضل تقنيات الرصد والمراقبة الكونية الحديثة. وتعتمد النظريات الحديثة على وجود ثقوب سوداء في مراكز المجرات، يخلق التوازن والتماسك في المجرة بفضل الجاذبية الفائقة، وهو ما قد يؤدي إلى تحولات هامة في نظريات بناء الكون.

    وحصل ثلاثة من علماء الفيزياء الكونية هذا العام على جائزة نوبل بعد اكتشافات تتعلق بوجود الثقوب السوداء وطبيعتها.

    انظر أيضا:

    "ناسا" تنشر لأول مرة "سيمفونية" تعزفها مجرة درب التبانة مع "ثقبها الأسود"... فيديو
    علماء يؤكدون وجود "جرم صغير ينطوي على عالم كبير" داخل ثقب أسود... صور
    السرعة القصوى للصوت.. الثقب الأسود الفائق.. أيلول الأكثر حرارة
    انفجار في الفضاء ترصده تلسكوبات العالم... ثقب أسود يلتهم نجما... فيديو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook