12:13 GMT28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    للاحتفال بالمولد النبوي الشريف طقوس خاصة في تونس، يحرص الأهالي على التشبث بها تكريما للنبي محمد وتشبثا بعادات توارثها أجدادهم عبر السنين، وتنطلق التحضيرات لهذه المناسبة منذ أيام وأحيانا قبل أسابيع، إذ تقبل العائلات التونسية على شراء مادة "الزقوقو" (حبات الفستق الحلبي) التي تطبخ بها لاحقا أكلة "العصيدة"، وهي الطبق الرئيسي الذي يميز الموائد يوم المولد.

    فعلى الرغم مما تعيشه البلاد من وضع صحي خاص فرضته جائحة كورونا التي أثرت سلبا على المقدرة الشرائية للتونسيين، إلا أن العائلات لم تتوان عن الحفاظ على عادات "المولد" وخاصة شراء مادة الزقوقو التي نفد مخزونها قبل يوم من الاحتفال رغم حملة المقاطعة التي طالتها نتيجة ارتفاع أسعارها.

    كما يغتنم التونسيون هذه المناسبة لإقامة حفلات الختان وتنظيم عقد القران أو الخطوبة تبركا بذكرى مولد النبي محمد (صل الله عليه وسلم).

    عصيدة الزقوقو تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي
    © Sputnik . Meriem Gdira
    عصيدة "الزقوقو" تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي

    الزقوقو... طبق المولد الرئيسي رغم الكورونا

    تقول ربة البيت زهور دفلاوية لـ "سبوتنيك"، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لا يمكن أن يمر دون أن تزين أطباق الزقوقو مائدة عائلتها.

    وتضيف ربة البيت بأن طبق " عصيدة الزقوقو" يصنع من مسحوق الزقوقو (حبات الصنوبر الحلبي الجبلية) التي تحول إلى مسحوق يطهى جيدا ويضاف اليه القليل من الدقيق  ثم تقدم محلاة بالسكر ويتم تزيينها بأصناف مختلفة من الفواكه الجافة.

    وتذكر زهور أن ثمن الزقوقو يشهد ارتفاعا كبيرا كل سنة، حيث بلغ سعر الكيلوغرام 50 دينارا هذا العام، فضلا عن الأثمان الباهظة للفواكه الجافة التي تزين العصيدة، ما يجعل ثمن هذا الطبق يتجاوز أحيانا الـ 200 دينار أي ما يعادل 72 دولار.

    وتقول محدثتنا إن نساء حيّها يتنافسن على طبخ عصيدة الزقوقو وتزيينها بأشكال مختلفة ثم يتبادلنها بين منازل الجيران والأقارب تعبيرا عن ابتهاجهن بهذه المناسبة.

    عصيدة الزقوقو تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي
    © Sputnik . Meriem Gdira
    عصيدة "الزقوقو" تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي

    تاريخ عصيدة الزقوقو

    ويعود تاريخ عصيدة الزقوقو بحسب الروايات الشعبية الى أنه تم الجوء إلى استعمال هذه المادة الغابية خلال سنوات الجفاف التي تلت ثورة علي بن غداهم سنة 1864 وانتشرت خلالها المجاعة.

    واكتشف سكان الشمال الغربي التونسي آنذاك في "الزقوقو" مادة غذائية فتم استعمالها في عصيدة المولد خلال تلك السنوات التي قلت فيها الحبوب من قمح وشعير ونظرا لنكهتها الطيبة فقد أصبحت أكلة يتفنن التونسيون في إعدادها ويضيفون اليها الفواكه الجافة.

    عادات غذائية مختلفة

    ولفت رئيس قسم التغذية في المعهد الوطني للتغذية الطاهر الغربي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن الأعياد والمناسبات عادة ما ترتبط بعادات غذائية خاصة تختلف حسب الدول وحتى بين محافظات البلد الواحد.

    وقال "يختلف الاحتفال بالمولد بين جهات الجمهورية التونسية، ففي الشمال مثلا يحرص الأهالي على طبخ العصيدة البيضاء وخلطها بالحساء الحار، في حين يعد أهالي الجنوب التونسي عصيدة مختلفة تسمى "البازين" التي تزيّن بالزيت والعسل، بينما تحرص عائلات أخرى على إعداد العصيدة العربي أو ما يسمى ب"عصيدة النبي" التي تتكون من الفارينة وزيت الزيتون، ويختار آخرون إعداد عصيدة البندق أو السمسم كل حسب أهوائه".

    عصيدة الزقوقو تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي
    © Sputnik . Meriem Gdira
    عصيدة "الزقوقو" تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي

    وأشار الغربي أنه رغم تنوع العصائد، فإن عصيدة "الزقوقو" تبقى النوع الأكثر اختيارا من التونسيين لدى احتفالهم بذكرى المولد النبوي، رغم أن قيمتها الغذائية تعد منخفضة مقارنة بالأنواع الأخرى.

    وأوضح أن "الزقوقو غني أساسا بالزيوت والنشاء والقليل من البوتاسيوم والمانيزيوم، لذلك فهو لا يعد غذاء قيّما ولكن الإضافات من حليب وفواكه جافة هي ما يكسب القيمة الغذائية للعصيدة".

    واعتبر الغربي أن القيمة الأكبر للعصيدة تكمن في بعدها الاجتماعي ومساهمتها في لم شمل العائلة وربط أواصر المحبة بين الناس، قائلا إن "التونسيين وطيلة سنوات يتبادلون التهاني يوم المولد بتبادل طبق العصيدة، وهو ما يعزز العلاقات الاجتماعية".

    يوم ديني

    وإلى جانب الطقوس الغذائية، فإن لمناسبة الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف مكانة دينية وروحية خاصة لدى التونسيين، حيث يحرص الأهالي على استذكار سيرة نبي الإسلام وتعداد خصاله بغية الاستئناس بها.

    وقال المفكر الإسلامي مازن الشريف لـ "سبوتنيك"، إن التونسيين عرفوا على مر التاريخ بحبهم لنبيهم والتمسك بالاحتفال بذكرى مولده كل سنة.

    عصيدة الزقوقو تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي
    © Sputnik . Meriem Gdira
    عصيدة "الزقوقو" تجمع التونسيين في احتفالات المولد النبوي

    وأضاف "قديما كان الباي يحضر ذكرى المولد حافي القدمين، كما يحرص العلماء منذ سنوات على الاجتماع في جامع الزيتونة المعمور وفي محافظة القيروان في جامع عقبة بن نافع هذه المحافظة التي أصبحت زواياها مقرا للإنشاد والمدائح النبوية وقراءة الموالد وخاصة منها كتاب الشفاء للقاضي عياض في شمائل المصطفى ومولد البرزنجي فضلا عن إنشاد البردة التي تعد من أشهر القصائد التي كتبت في مدح النبي".

    وذكر الشريف أن يوم المولد أصبح مناسبة لإقامة حفلات الختان وعقد الزواج استئناسا بحديث النبي "إن لله في أيامكم نفحات فالتمسوها"، قائلا إن "الناس يتبركون بيوم المولد ويتفاءلون به خيرا لذلك فهم يحرصون على بدأ محطات حياتهم المهمة في ذكرى مولد نبيهم".

    وقال المفكر الإسلامي إن طبخ العصيدة هو نوع من التعبيرات الاجتماعية التي تظهر ابتهاج الناس بهذه المناسبة الدينية، ولفت إلى أن "الجوانب الاحتفالية لا يجب أن تطغى على الجوانب الروحية حتى لا يسقط الناس في الفلكلور"، وبيّن أن المولد يجب أن يتأسس على معرفة شخصية النبي ودراسته كإنسان ونشر تعاليمه بين الناس.

    انظر أيضا:

    "العروسة وكحل الفتيات والشخشوخة والزقوقو".. مظاهر احتفال عربية بالمولد النبوي
    الكلمات الدلالية:
    احتفالات المولد النبوي, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook