02:28 GMT02 مارس/ آذار 2021
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    أجل، كان أنف الممثل السوري، أحمد الأحمد، كبيراً لكن ليس لدرجة أن يغطي على أزمات بلد كامل، ولو كان الأنف بأكمله لكان الأمر قابلاً للفهم، لكن أن تحدث قطعة منه هذا التأثير فهو أمر جلل!

    وطغى أنف "الأحمد" على أزمة الغاز، المازوت، الخبز، الكهرباء، وعشرات الأزمات الأخرى التي تعصف بسوريا، وذلك عقب صورة من كواليس عمله القادم المقرر عرضه في رمضان 2021 ظهر فيها بأنف أصغر من قبل، ما أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكعادتهم، ما بين مؤيد ومعارض لهذا التغيير، كان للمتابعين دائماً رأيهم!

    للشهرة ضريبتها أيضا

    شام الحريري، صحفية سورية، ترى أن الممثل أحمد الأحمد، كان جميلاً وما زال، وأن خضوعه لعملية تجميل هو قرار شخصي متعلق به فقط، فما يميزه إبداعه وفنه وليس أنفه.

    وتقول الحريري في حديثها لـ "سبوتنيك"، إنه برغم حرية الأحمد في اتخاذ قراره، إلا أن الكاريزما التي تمتع بها جعلت الجمهور معتاداً على شكله المميز، فأحبه بأدائه وأدواره وشكله، وهذا التغيير الذي أجراه الممثل جعل محبيه يشعرون أنهم فقدوا ذاك الشكل الذي ألفوه واعتادوا عليه، ما تسبب للبعض بإحباط وردود فعل سلبية.

    وعن سبب تعرض بعض الممثلين كالأحمد وغيره للتنمر على مواقع التواصل الاجتماعي، تشير الحريري إلى أن مواقع التواصل سهلت للبعض التعبير عن الكراهية دون حسيب أو رقيب، كما أن انسياق بعض المشاهير للرد على المتنمرين يزيد الطين بلة، بالإضافة لكون بعض المشاهير باتوا يتعمدون نشر صور مثيرة للجدل طمعاً في أن يكونوا "تريند"، مبينةً أن للشهرة ضريبتها أيضاً، فكما يتلقى المشاهير المديح، لا بد أن يتلقوا الذم!

    لماذا يحشر المتابعون أنوفهم بـ "أنف الأحمد"؟

    تقول الباحثة الاجتماعية، سمر أيوب، أن مواقع التواصل الاجتماعي اقتحمت حياة جميع الأفراد دون استثناء، وأتاحت لهم الاطلاع على حياة مشاهير "السوشال ميديا" عن قرب، ومدحهم أو انتقادهم، أو حتى التواصل معهم مباشرةً. وهذا الانفتاح يتيح للمتابعين التعبير عن آرائهم بحرية تامة بغض النظر عن مدى صحة تلك الآراء.

    وعن سبب اهتمام السوريين على وجه الخصوص بأنف الفنان أحمد الأحمد في ظل جميع الأزمات التي يعانون منها، توضح أيوب في حديثها لـ "سبوتنيك"، أن السوريين ومثلهم الكثير من الشعوب خاضوا حروباً طويلة وقاسية تركت أثرها في نفوسهم وعلى تصرفاتهم، وتسببت بفقدان القيم الاجتماعية الإيجابية بفعل المعاناة الطويلة التي تعرضوا لها.

    أحمد الأحمد... أنف يغطي على بلد
    © Sputnik . Mohammad Damour
    أحمد الأحمد... أنف يغطي على بلد

    وتتابع أيوب: "اختلال هذه القيم الاجتماعية الإيجابية، واختلاف ترتيبها وأولويتها في المجتمع، دفع بالأفراد للاهتمام بأمور ثانوية بعيداً عن الاهتمامات الأساسية التي يفترض أن ينشغلوا بها، فباتوا يهتمون بأمور ثانوية، كصورة فنان على مواقع التواصل الاجتماعي على سبيل المثال، وهو ما يمكن اعتباره سلوك نابع من انعدام الطموح والتفكير بالمستقبل، في ظل عدم قدرة الأفراد على العيش بمستوى لائق وعجزهم عن الاستثمار البعيد أو حتى قريب المدى".

    كيف تدفع مالاً لتخسر ميزاتك؟

    تؤكد أيوب أن كوننا مجتمع مستهلكاً وليس منتجاً، ينعكس على البيئة الاجتماعية التي نعيش فيها، فأصبحت ظاهرة "السعي للجمال والقبول من الآخرين" سلوكاً جمعياً طفا على السطح بشدة بفعل الصورة النمطية التي ينتجها ويصدرها الإعلام للجمهور.

    أحمد الأحمد... أنف يغطي على بلد
    © Sputnik . Mohammad Damour
    أحمد الأحمد... أنف يغطي على بلد

    وعن معايير الجمال المتعارف عليها، تبين الباحثة الاجتماعية أن تلك المعايير كانت مرتبطة بالمشاهير سابقاً، وهم من يحددونها في كافة المجتمعات، ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المعايير تتجه لمنحى خطير، وبتنا نرى موضات تتجه باتجاه التشويه وليس التجميل، وقد يصل الأمر بالبعض لدفع مبالغ باهظة ليخسروا أشكالهم المميزة ويستبدلوها بأشكال نمطية تتمتع بمعايير الجمال المتعارف عليها!

    "الثقافة الجمعية للسعي نحو الكمال لا حدود لها، وللأسف هي بيئة خصبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات بقبول الذات ومشاكل ثقة بالنفس وهو ما يزيد الأمر سوءاً"، بحسب ديوب.

    أحمد الأحمد... أنف يغطي على بلد
    © Sputnik . Mohammad Damour
    أحمد الأحمد... أنف يغطي على بلد

    "جميل" و"غير جميل"؟

    تعددت الدراسات والأبحاث التي فسرت تصنيف البشر لما هو جميل وغير جميل، وكلما تمعن علماء الأحياء وعلم النفس في البحث، كان من الصعب أكثر التوصل إلى أسس بيولوجية بحتة للجمال، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن هناك أسباب تتعلق بالنشوء والتطور، فهناك صفات معينة تدل على الصحة، والخصوبة، وهي صفات مؤهلة لزوج تكون له ذرية جيدة، وينبغي علينا أن نجد هذه الصفات جذابة من الناحية الجنسية.

    لكن بين آلاف الورقات البحثية والتصنيفات الكثيرة والدراسات المطولة، لو حاول شاب ما أن يعدّ كم فتاة "جميلة" من أصل 100 فتاة تمر في ساحة باب توما على سبيل المثال، لوجد أن نسبة الفتيات الجميلات تتجاوز الخمسين بالمئة، فطويلة كانت أم قصيرة، بيضاء أم سمراء، نحيفة أم سمينة، بشعر أسود أم أشقر، خضعت للتجميل أم لا، سيلمس فيهنّ جمالاً من نوع خاص، جمالاً لا تعرضه شاشات التلفاز والسينما، سيراهنّ جميلات، فالجميلات في الشوارع لا على أغلفة المجلات، والرجال الجميلون هم الذين يؤدون عملهم بإتقان، يتصرفون بمسؤولية، يمثلون بإبداع، أياً كان حجم أنوفهم!.

    انظر أيضا:

    الناطق باسم القائد العام: القوات الأمنية العراقية توجه بضبط الحدود مع سوريا
    مركز المصالحة الروسي ينجح في فتح معبر "الصالحية" شرقي سوريا
    موسكو: لن نتصادم مع أمريكا في سوريا ولكن يجب ألا تستخدم القوة ضد سلطة الدولة السورية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook