00:05 GMT12 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 60
    تابعنا عبر

    تحل هذا العام 2021 الذكرى الـ60 لبدء عمل البعثة الأثرية التابعة لأكاديمية العلوم الروسية، والتي بدأت مهمتها في اكتشاف ودراسة منطقة "النوبة" منذ عهد الاتحاد السوفيتي.

    والنوبة هي المنطقة الشاسعة الواقعة بين منحدرات نهر النيل الأولى والسادسة، وتقع حاليا في جنوبي مصر وشمالي السودان، وتضم هذه المنطقة العديد من الآثار التاريخية والمعمارية الضخمة من مختلف العصور.

    رئيس البعثة العلمية السوفيتية ب.ب. بيوتروفسكي وأ. غ. بولشاكوف في منطقة أم عجايب
    © Photo / أ.ف فينوجرادوف
    رئيس البعثة العلمية السوفيتية ب.ب. بيوتروفسكي وأ. غ. بولشاكوف في منطقة أم عجايب

    ومع ذلك، في أواخر الخمسينيات، كل الأدلة المادية على هذه الثقافات المنتمية للعصور القديمة والوسطى، والتي شهدت ازدهارا على أرض النوبة كانت معرضة لخطر الاختفاء، وذلك على خلفية قرار الجمهورية العربية المتحدة (كما كانت تسمى الدولة الموحدة لمصر وسوريا في ذلك الوقت)، من أجل تسريع التنمية الاقتصادية للبلاد، ببناء السد العالي في أسوان، وأمامه إنشاء بحيرة ناصر الصناعية، والتي يبلغ طولها حوالي 500 كم وبعرض 10 كيلومترات.

    وبسبب بناء السد العالي والبحيرة، كانت المياه ستغمر العديد من الأثار إلى الأبد: مثل مقابر، وقرى، ومواقع، وصور منحوتة على الحجارة والصخور، والمعابد والحصون المصرية والرومانية، والكنائس المسيحية، وآثار العمارة الإسلامية وآثار المملكة المروية. وكان من بينها الأماكن المشهورة عالميا، مثل معابد أبو سمبل، وجزيرة فيلة، وكلابشة، وقرطاسي، ودكا، ودابود، وطافا، ودندرة، والدر، وإليسيا، وبوهين.

    رئيس البعثة العلمية ب.ب. بيوتروفسكي أمام نقش في وادي العلاقي
    © Photo / ب. دجانبولديان بيوتروفسكايا 1963
    رئيس البعثة العلمية ب.ب. بيوتروفسكي أمام نقش في وادي العلاقي

    في عام 1959، ناشدت حكومتا مصر والسودان منظمة "اليونسكو"، بتقديم المساعدة العلمية والتقنية والمالية الممكنة لإنقاذ التراث الثقافي للنوبة.

    وفي 8 مارس/آذار 1960، وجه المدير العام لليونسكو، فيتورينو فيرونيزي، نداء إلى الحكومات والمنظمات والمؤسسات العامة والخاصة، وإلى جميع الأشخاص ذوي النوايا الحسنة، لتوحيد جميع الجهود لدراسة وإنقاذ التراث الثقافي الغني للنوبة.

    وكان لهذا النداء، أثره في إطلاق حملة دولية استمرت 20 عاما، وأدت إلى نقل وإنقاذ معابد جزيرة فيلة.

    وبدوره ساهم الاتحاد السوفيتي وقتها، الذي أصبح بنهاية الخمسينيات من القرن الماضي، الحليف السياسي والاقتصادي الرئيسي لمصر في حملة الإنقاذ الدولية بالمساعدة ماليا وفنيا في بناء مجمع أسوان للطاقة الكهرومائية.

    أبراج معبد الدكة، التي غمرتها المياه
    © Photo / أ.ف فينوجرادوف 1962
    أبراج معبد الدكة، التي غمرتها المياه

    في يونيو/حزيران 1961، قررت أكاديمية العلوم في إبان الاتحاد السوفيتي تكوين بعثة أثرية للذهاب إلى النوبة.

    وعُهد بمهمة التنفيذ العملي للقرار إلى معهد علم الآثار ومعهد الإثنوغرافيا والذي سمي على اسم العالم الروسي نيكولاي نيكولاييفيتش مكلوهو-ماكلاي.

    وتم تعيين بوريس بوريسوفيتش بيوتروفسكي الحاصل على دكتوراه في العلوم التاريخية، وعضو أكاديمية العلوم في جمهورية أرمينيا في الاتحاد السوفيتي رئيسا للبعثة.

    وبدوره، اختار بيوتروفسكي فريقا من الباحثين، من بين علماء الآثار السوفيت ذوي الخبرة الواسعة في الحفريات في آسيا الوسطى ومنغوليا، حيث كانت ظروف العمل أقرب إلى ظروف العمل في النوبة، وهم "ن.ي. ميربيرت"، "أ. ف. فينوجرادوف"، "أ. غ. بولشاكوف" والذين استطاعوا تنفيذ المهام المعقدة التي واجهت البعثة بنجاح تام.

    ف.ف. بيمينوف يلصق الأواني التي تم العثور عليها مقبرة خور- نبروك
    © Photo / أ.ف فينوجرادوف 1962
    ف.ف. بيمينوف يلصق الأواني التي تم العثور عليها مقبرة خور- نبروك

    كما ساعد الفنان "ف. ف. بيمينوف" و المصور "ل.ن. بيتروف"، علماء الآثار في توثيق الحفريات وتنفيذ الأعمال الكتابية.

    وتم تكليف عضو آخر في البعثة، وهو مرمم الآثار "ل. أ. بيتروف"، بالعمل في مشروع نقل المعبد الروماني في دكا، الواقع في المنطقة التي تعمل بها البعثة.

    أما فيما يخص تأمين كافة احتياجات البعثة من (وصول ومغادرة أعضاء البعثة، وتسليم المعدات من الاتحاد السوفيتي، وتوريد الطعام والوقود إلى المخيم) كانت على عاتق نائب مدير الشؤون الإدارية والاقتصادية "ب. د. داروفسكيه".

    كما تم تفويض صيانة جميع معدات الرحلة الاستكشافية (سيارة GAZ-69، وقوارب، ولانشات، ومحطات توليد الطاقة) إلى "م.ي. يونيسوف".

    وبفضل بيوتروفسكي، تمكن علماء الآثار السوفيت من الحصول على موقع غني بالآثار في النوبة- وهي منطقة طولها 30 كم على ضفتي النيل من قرية جرف حسين إلى قرية المحرقة، وكذلك وادي العلاقي - حيث تم إرسال بعثات في العصور القديمة والوسطى إليه في عمق الصحراء النوبة لاستخراج الحجر، والأهم من ذلك وهو الذهب.

    معسكر البعثة النوبية لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفييتي في موسم عام 1961 - 1962
    © Photo / أ.ف فينوجرادوف 1962
    معسكر البعثة النوبية لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفييتي في موسم عام 1961 - 1962

    وعلى ما يبدو، فإن الإمكانات الهائلة لوادي العلاقي من زواية إجراء البحوث والدراسات كانت أحد الأسباب الرئيسية، التي على أساسها تم اختيار بيوتروفسكي لهذه المهمة. ووفقا للوثائق المصرية، كان معروفا أن الصخور المحيطة بالوادي مغطاة بنقوش صخرية ونقوش هيروغليفية، والتي خلفتها العديد من البعثات الاستكشافية التي تم إرسالها إلى المنطقة في عصر المملكتين الوسطى والحديثة.

    وأصبحت المنطقة التي تعمل بها البعثة السوفيتية على طول ضفاف النيل غنية بالاكتشافات. حيث تم اكتشاف العديد من المعالم الأثرية، والتي تحظى باهتمام كبير، من بينها مجمع خور داود الأثري ومقابر خور نبروك.

    وقد تم إحضار معظم المواد التي تم اكتشافها أثناء دراسة هذه الآثار إلى الاتحاد السوفيتي.

    وعملت البعثة لمدة موسمين، من 1 ديسمبر/كانون الأول 1961 إلى 31 مارس 1962 ومن 14 ديسمبر 1962 إلى 16 أبريل/نيسان 1963.

    خلال الأشهر الثمانية التي قضتها البعثة في النوبة، استكشف علماء الآثار السوفييت بشكل كامل المعالم الموجودة داخل منطقة عملها وخارجها.

    رئيس البعثة العلمية ب.ب. بيوتروفسكي بالزي المصري التقليدي أمام مجموعة خزفيات من خور داود
    © Photo / ل.ن. بيتروف 1962
    رئيس البعثة العلمية ب.ب. بيوتروفسكي بالزي المصري التقليدي أمام مجموعة خزفيات من خور داود

    في الموسم الثاني، تمت دراسة النقوش الصخرية لمسافة أكثر من 100 كم في وادي العلاقي، والتي تجاوزت بشكل كبير المنطقة التي كانت مغمورة بالمياه (بعد بناء السد العالي وامتلاء بحيرة ناصر بالمياه، دخلت المياه وادي العلاقي وأصبح جزءا من البحيرة، إلا أن مياه البحيرة انحسرت عن جزء كبير من هذا الوادي لانخفاض منسوبها).

    وتعتبر البعثة إلى منطقة النوبة هي أول رحلة استكشافية إلى الشرق الأوسط لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي.

    ثم توالت البعثات الأثرية إلى العراق وسوريا، ورحلة أثرية شاملة إلى اليمن، والذين يرجع الفضل في  نجاحهم إلى حد كبير إلى "المبادرة" الناجحة للمشاركين في البعثة الأثرية لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي في الفترة من 1961- 1963 إلى منطقة النوبة.

    وحاليا تعمل البعثة الأثرية والأنثروبولوجية الروسية التابعة لمعهد البحوث العلمية ومتحف الأنثروبولوجيا في جامعة موسكو الحكومية في منابع وادي العلاقي في السودان، لتواصل الدراسات حول النوبة، والتي بدأت قبل 60 عاما مع بعثة بيوتروفسكي الاستكشافية.

    الكلمات الدلالية:
    أسرار التاريخ
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook