09:38 23 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    محمد صلاح لاعب ليفربول

    محمد صلاح... الحلم المصري من قرى الدلتا إلى النجومية العالمية

    © REUTERS / ADAM HUNGER
    رياضة
    انسخ الرابط
    110

    لا يخفى على أحد أن النجم المصري، لاعب فريق ليفربول، محمد صلاح، قد تحول منذ زمن إلى مثل أعلى للشباب المصري الباحث عن فرصة لتحقيق أحلامه. الأمل والفرحة التي يمنحها صلاح لشعبه هي مشاعر لا غنى عنها في زمن الأزمات والصعوبات التي تضرب المنطقة ومنها بلده مصر.

    القاهرة — سبوتنيك. من قرية نجريج التابعة لمركز بسيون في محافظة الغربية بدلتا النيل، صعد محمد صلاح المولود في 1992 سريعا ليحتل مكانه على قوائم الفيفا بين أحسن اللاعبين، وليصبح أحد أشهر نجوم كرة القدم في العالم. وهو ما يبقى ثابتا، إذ كما عود محبيه دائما، بدأ موسمه الجديد مع فريقه ليفربول مفتتحاً التسجيل له في أولى مباريات الفريق في الدوري الممتاز.

    مركز شباب نجريج، والذي أطلق عليه مركز "شباب محمد صلاح" وشهد أول لمسات صلاح للكرة، لا يحتوي أي شيء ملفت. إمكانيات متواضعة للغاية، وملعب صغير أرضه تخلو من النجيلة، ولا شيء يوحي بأن هذا الملعب هو ما بدأ منه صلاح مسيرته، اللهم إلا مجموعة من الصبية يلعبون الكرة، يطل عليهم محمد صلاح من صورة جدارية كبيرة كما لو كان يرعاهم بنظرته الودودة. مظهرهم البسيط لم يخف الطموح والأمل في عيونهم، فأكثر ما يفخرون به أنهم من بلد النجم محمد صلاح. ومثل كل قرى مصر، تتداخل في القرية علاقات القرابة والنسب لتصبح القرية كلها عائلة كبيرة.

    أحمد محمد عزب واحد منهم، قدمه أقرانه كأفضلهم، ليقول لوكالة "سبوتنيك": "لدينا أمل كبير في أن ننجح ونصبح لاعبين كبارا مثل محمد صلاح، أتمنى اللعب في النادي الأهلي الذي أشجعه، وأتمنى أيضا أن أحترف في نادي ريال مدريد".

     قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح
    © Sputnik . Mostafa Basuney
    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح

    جميعهم تحدوهم نفس الآمال، أن يأتي اليوم الذي يلعبون فيه لأندية القمة المصرية، الأهلي والزمالك، والاحتراف في أندية أوروبا الشهيرة، ليفربول وريال مدريد وبرشلونة.

    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح
    © Sputnik . Mostafa Basuney
    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح

    الموهبة التي تمتع بها صلاح مبكرا كانت أحد أهم عوامل نجاحه، ولكنها لم تكن العامل الوحيد، هذا ما يؤكده مدرب الكرة في مركز شباب نجريج، غمري السعدني، ويقول لسبوتنيك:

    "موهبة صلاح كانت واضحة منذ البداية، ولكنه أيضا تميز بعزيمة لا تلين، وتميز بأخلاق رفيعة، كل من احتك به أحبه، ورغم توقعات الكثيرين بنجاحه إلا أن ما وصل إليه أبهر الجميع".

    ويضيف السعدني "حتى الآن يتمتع صلاح بنفس الأخلاق الدمثة، والمودة تجاه أهل قريته التي نشأ بها، وعندما يكون في مصر يزور القرية ويلتقي بمحبيه وأهله، وآخر مرة التقيت به كانت قبل شهر، بعد المونديال، وفي كل لقاء نسترجع ذكريات الصبا والطفولة. نجاح صلاح أطلق طاقة أمل وطموح كبيرة في القرية، وأصبح مثلا أعلى لكل الفتية والشباب في القرية".

    الخطوة الأولى في مسيرة نجاح محمد صلاح كانت بانتقاله من مركز الشباب في قريته إلى نادي اتحاد بسيون، ليضع قدمه على أول الطريق، ومن هناك جاءت خطوات واسعة وصولا للنجومية.

    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح
    © Sputnik . Mostafa Basuney
    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح

    نادي اتحاد بسيون يبدو مختلفا كليا عن مركز شباب القرية المتواضع، ملاعب واسعة مغطاة بالنجيل، ومدربون ولاعبون وتدريبات جادة، ومن هنا كان انطلاق صلاح الذي جعل منه نجما، ولكن ظل صلاح بن قرية نجريج كما هو، هكذا يؤكد مدرب كرة القدم في نادي بسيون الرياضي لوكالة سبوتنيك، رضا زرير، ويوضح "لا شيء اختلف في الصبي الذي جاء صغيرا لنادي بسيون؛ حسن الأخلاق والالتزام في كل شيء والمودة مع كل المحيطين به، حتى حبه لبعض الأكلات مثل الفسيخ والكشري ما زالت كما هي".

    ويقول زرير:

    "ضآلة جسم محمد صلاح جعلت كثيرين لا يتوقعون له مستقبلا هاما، حتى أن نادي الزمالك رفض أن يلتحق به لضآلة جسمه، ولكن من عرفوه وعرفوا موهبته تنبئوا له بمستقبل كبير، ومع ذلك فاق ما وصل له صلاح كل التوقعات".

    ويوضح زرير "دربت محمد صلاح لأربع سنوات ولم يكن بلغ العاشرة عندما بدأ تدريبه في نادي بسيون، حيث كانت لدينا مدرسة كرة قدم، ومن هنا انطلق إلى نادي مقاولين طنطا، لعام واحد، بعدها انتقل لنادي المقاولين بالقاهرة عام 2006، وطرح على نادي الزمالك، والذي رفضه، وبدأت مفاوضات مع النادي الأهلي وقبل أن يلتحق به كان انتقل لفريق بازل بسويسرا، ومنه انتقل للاحتراف الدولي حتى أصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم".

    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح
    © Sputnik . Mostafa Basuney
    قرية نجريج مسقط رأس محمد صلاح

    ويؤكد زرير "نجاح محمد صلاح كان له تأثير كبير في شباب بسيون وفي كل مصر، الشباب يقبل على التدريب أكثر، وسقف الطموح ارتفع بشكل واضح، حتى أولياء الأمور الذين كانوا يقاومون اهتمام أبنائهم بكرة القدم ليهتموا بالتعليم، أصبحوا يشجعون أبنائهم على لعب الكرة".

    ويقول زرير: "كل من دربوا محمد صلاح يشهدون له بالطيبة والتسامح، لم تكن له عداوة مع أي أحد في أي وقت؛ وحتى الآن عندما يكون في إجازة يجب أن يزور نادي بسيون. وعندما التقيته قبل شهر سأل عن الجميع المدربين واللاعبين وكل من يعرفه، والده أيضا يأتي دائما للنادي ويشجع الشباب وينمي طموحهم، وكل شباب بسيون يرون في محمد صلاح مثلا أعلى لهم".

    لطالما الهجرة للخارج والبحث عن فرصة بديلة حلما للشباب في مصر منذ عقود، واتجهت الأنظار كثيرا لعقود العمل في دول النفط، ولتأشيرات السفر لدول أوروبا وأميركا، وحتى مراكب الهجرة غير الشرعية حملت الكثير من أحلام وطموحات الشباب في مصر، بعضها عبر المتوسط وأغلبها ابتلعتها مياهه. ولكن محمد صلاح شق طريقا مختلفا بموهبة فريدة، وبعزيمة وإصرار، وبدعم من حوله ليطرح صيغة جديدة للحلم المصري.

    انظر أيضا:

    تفاصيل مثيرة في قضية فيديو مخالفة محمد صلاح
    بعد كتاب "فن اللامبالاة"... محمد صلاح مهتم بـ "الفرعون الذهبي"
    رسميا... محمد صلاح في القائمة النهائية بجوار رونالدو وميسي
    قبل السوبر الأوروبي... راموس يعود لمهاجمة محمد صلاح ومدرب ليفربول
    صحيفة: صاحب الـ66 مليون إسترليني يقطع عهدا أمام محمد صلاح
    الكلمات الدلالية:
    أخبار محمد صلاح, أخبار, أخبار مصر, محمد صلاح, الدقهلية, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik