23:06 20 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    لاجئون يقفون في طابور للحصول على وجبة طعام في بلغراد ودرجة حرارة الجو 15 تحت الصفر، 11 يناير/ كانون الثاني 2017

    هل تقبل الدول العربية بمعسكرات للاجئين على أراضيها ممولة من أوروبا

    © AFP 2017/ Andrej Isakovic
    العالم
    انسخ الرابط
    0 117 0 0

    انتبهت دول الاتحاد الأوروبي مؤخرا إلى خطورة نشوب صراعات في دول العالم الثالث، وبدأ الأوروبيون يشعرون باقتراب الخطر يوما بعد يوم، وبالأخص بعد عام 2011، وما صاحبه من هجرات جماعية من مناطق الصراعات باتجاة الدول الأوروبية.

    مؤخرا بدأ بعض قادة الدول الأوروبية جولات مكثفة في عدد من العواصم العربية والأفريقية، كان آخرها زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى مصر وتونس، من أجل البحث عن مخرج، لإعادة كرة اللهب المتمثلة في الأعداد الكبيرة من اللاجئين، إلى مواطنها التي خرجت منها. كما خرجت دعوات صريحة من عدد من دول الاتحاد الأوروبي، كان آخرها من النمسا التي تدعو فيها لإقامة معسكرات للمهاجرين سواء من الدول العربية أو غيرها في عدد من الدول العربية والأفريقية.

    اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، قال "إن مصر تفتح ذراعيها لكل أشقائها العرب، ليعيشوا داخل البلاد كمواطنين مصريين تماما".

    وتابع عامر، في تصريح لـ"سبوتنيك"، اليوم الإثنين 6 مارس/آذار،  "أنه خلال الموجة الحالية التي تسمى "الربيع العربي"، كان هناك في مصر نحو 4 ملايين من الأشقاء السودانيين، يعيشون كالمصريين تماماً، لهم حقوق وعليهم واجبات".

    وألمح  عامر، إلى أنه مع بداية ما يعرف بـ"الربيع العربي" ولجوء الأشقاء من سوريا وليبيا واليمن إلى مصر، فإن الدولة المصرية وهي الشقيقة الكبرى للأمة العربية، اعتبرت أن أي رعايا من تلك الدول مواطنين مصريين، وبالتالي فالأشقاء العرب موجودين في مصر ويمارسون حقوقهم وواجباتهم، ولا تتعامل القاهرة مع الأشقاء كلاجئين بل كمواطنين".

    مظاهرة ضد ترحيل اللاجئين من ألمانيا
    © REUTERS/ FABRIZIO BENSCH
    مظاهرة ضد ترحيل اللاجئين من ألمانيا

    واختتم عامر، بأن "تلك الدعوات الأوروبية التي  تطالب بإنشاء مراكز لاجئين في الدول العربية ومن بينها مصر، دعوات سياسية، وأعتقد أن الحكومة المصرية ستتخذ القرار المناسب بعد دراسة وبما يتناسب مع الأمن القومي المصري، أما المراكز التي يتحدث عنها الاتحاد الأوروبي  فستخضع للدراسة والتحليل وتحديد مسؤوليات مصر والآثار المترتبة على ذلك".

    الدكتور رفعت سيد أحمد، رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث، كان له رأي آخر، وهو "أن هذا الأمر لو حدث فهو خطأ كبير في حال خضوع الدول العربية لمثل هذه الأمور".

    وأشار رفعت، في تصريح لـ"سبوتنيك"، اليوم الإثنين، 6 مارس/ آذار، إلى أن "هناك فرق بين القبول بعمليات اللجوء وفقاً لقواعد وقوانين الدولة المضيفة، وبين أن يفرض ذلك في إطار لعبة أوروبية ليرفعوا المشكلة عن كاهلهم ويلقوها على الدول الأخرى، وأعتقد أن الأمر الثاني يعد تدخلاً في شؤون السيادة الوطنية، وسيتسبب الأمر في مشكلات خطيرة على كافة الأصعدة "اجتماعيا وسياسيا" تتصل بالأمن القومي لكل دولة على بمفردها.

    وأكد رفعت، أن هناك فارق كبير بين استقبال الأشقاء وفقًا لقواعد وقوانين كل دولة، أما فرض المعسكرات وفقًا لاتفاقية، فهذا يعد نوع من التدخل وتغيير البيئة الديموغرافية، وبالتالي تبدأ الدول عمليات التدخل في السيادة الوطنية، ولذا يجب رفض تلك الاتفاقات لأنها لا تأتي في إطار الحفاظ على السيادة الوطنية لكل دولة، وفي نفس الوقت مطلوب من كل دولة في إطار جامعة الدول العربية، خلق صيغة لتخفيف المعاناة عن المهجرين من البلاد العربية، صيغة لا تنتقص من السيادة الوطنية.

    أطفال لاجئون في بنغلادش، 15 فبراير/ شباط 2017
    © REUTERS/ Mohammad Ponir Hossain
    أطفال لاجئون في بنغلادش، 15 فبراير/ شباط 2017

    الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، شدد على أن حل مشاكل الهجرة من الدول العربية إلى أوروبا، يتلخص في حل الأزمات والمشاكل التي كان الغرب أحد الأسباب الرئيسية فيها، وتلك الدعوات تعتبر تدخلًا في الشؤون الداخلية  للدول العربية وهو أمر معيب جدًا.

     وتابع نافعة، في تصريح لـ"سبوتنيك"، اليوم الإثنين، أن "على الدول التي تطالب بهذا أن تساعد في إيجاد تسويات سياسية للأزمات القائمة في العالم العربي، بدلا من السعي لإيجاد معسكرات للاجئين تفرض على تلك الدول، وهناك دول تستقبل بطبيعتها عددا كبيرا من العمالة  وتتحمل نفقات هائلة في هذا ومنها مصر".

    وأكد نافعة، أن تلك الدعوة قد تكون في ظاهرها إنسانية، لكن هذا سوف يترتب عليه أعباء مالية وأمنية كبيرة، والأوروبيون يريدون تصدير هذه المشكلة لغيرهم والتخلي عن مسؤوليتهم الإنسانية والدولية، وإذا كان الأوروبيون يريدون المساعدة فعليهم بالمساعدات الاقتصادية، لكن ليس عليهم فرض الأعداد المقبولة وغير المقبولة، وعلى الدول القوية سياسيا واقتصاديا أن تساعد في حل المشكلات الدولية، بدلا من خلق المشكلات وتحميل آثارها الجانبية للآخرين.    

    انظر أيضا:

    ميركل في تونس لبحث ملفات الهجرة والتعاون الاقتصادي
    ميركل ترد على انتقادات تركيا بعد إلغاء برلين كلمات لاثنين من وزرائها
    الكلمات الدلالية:
    معسكرات اللاجئين, اللاجئين, معسكرات اللاجئين, أزمة اللاجئين, استضافة اللاجئين, لاجئون, ميركل, تونس, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik