17:59 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    رياضة الجري

    مدرس "طب رياضي" يبلغ 92 عاما...تعرف على حكايته

    © Sputnik. Ramil Sitdikov
    العالم
    انسخ الرابط
    0 53722

    عندما يلقي فيلدور هولمان محاضرته يجلس الدارسون على الأرض ويتزاحمون للجلوس بالقرب منه، ولا يبقى هناك مكان شاغر.

    لم يأت الطلاب إلى هذه المحاضرة للحصول على شهادة حضور من الأستاذ هولمان ولا ليتمكنوا من اجتياز امتحاناته. إنهم يحضرون المحاضرة لأنهم يريدون الاستماع لهذا الأستاذ الشهير المتخصص في الطب الرياضي والذي يبلغ من العمر 92 عاما وأصبح منذ وقت طويل يحاضر بشكل فخري وغير متفرغ.

    لا يفكر البروفيسور هولمان في التوقف عن التدريس.

    وبحسب (د.ب.أ) بدأ هولمان الفصل الجامعي الصيفي اليوم الثلاثاء حيث سيبدأ من جديد في إلقاء محاضرته الاستثنائية في كلية الرياضة الألمانية بجامعة كولونيا.

    يحاول هولمان من خلال هذه المحاضرة توصيل "علوم أكاديمية عامة وأساسية" والتي تبدأ وفقا لهولمان بشيء لا يقل عن نشأة أطلس العالم حسبما أوضح.

    ثم يحاضر هولمان عن نشأة الشمس والأرض وحياة البشر.

    عن ذلك يقول هولمان: "أريد من خلال ذلك أن أصنع ممن يسمَون متخصصين حمقى أشخاصا يعرفون الحياة جيدا بشكل عام".

    في جُعبة هولمان الكثير لطلابه وهو ما جعله لا يزال مستمرا في إلقاء المحاضرات حسبما أكد لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) مبررا استمراره في التدريس بـقوله: "لأني أجد سعادة غامرة في التعاون مع الشباب".

    ولكن كثيرا ما يفتقد الحاصلون على شهادة البكالوريوس أو الماجستير في ألمانيا هذه الأيام الإلمام بالعلوم العامة والتاريخ "لذلك فهو ينثر من وقت لآخر بعض المعلومات التاريخية في ثنايا محاضراته".

    أوضحت وزارة التعليم في ولاية شمال الراين فيستفاليا المسؤولة عن جامعة كولونيا أنه من المعتاد جدا أن يبقى أساتذة عقب تفرغهم على إخلاصهم وارتباطهم بمؤسساتهم العلمية.

    ولكن ليس هناك إحصائيات بهذا الشأن وفقا لاتحاد الجامعات الألمانية "وبصرف النظر عن هذه الحقيقة فإن السيد هولمان يبقى ظاهرة استثنائية في ألمانيا…" حسبما أوضح ماتياس ياروخ، المتحدث باسم الاتحاد.

    يحافظ هولمان على شعره الذي يتخلله اللون الرمادي مصففا على ناحية من رأسه، كما يحرص على ارتداء بزة ورابطة عنق، إنه رجل نبيل من المدرسة التقليدية القديمة الذي يحرص على سبيل المثال على أن تدخل النساء قبله وعلى أن يفتح لهن الباب.

    على مكتب الأستاذ هولمان حافظة ملفات يشهد جلدها المتهالك على الكثير من السنوات التي قضتها هذه الحافظة مع صاحبها حيث ولد البروفيسور هولمان عام 1925 في منطقة زاورلاند غرب ألمانيا وعاش حياة حافلة بالأحداث وارتقى في حياته بوتيرة متسارعة.

    إنه طبيب وباحث وصاحب مبادرات قادر على تنفيذ ما يضعه لنفسه من أهداف.

    درس هولمان الطب في مدينة كولونيا وحصل على الدكتوراه.

    وفي عام 1985 أسس بنفسه معهد أبحاث الدورة الدموية والطب الرياضي وذلك عندما استأجر غرفة في كلية الرياضة.

    وأصبح المعهد اليوم ذا سمعة دولية.

    أصبح هولمان عام 1965 أستاذا في طب القلب والطب الرياضي ثم عميد كلية الرياضة عام 1970.

    احتل هولمان مكانة دولية من خلال دراساته عن تأثير الرياضة على الصحة والقدرة الأدائية ثم تلت ذلك سنوات تقلد فيها الكثير من المناصب: رئيس شرفي للاتحاد الدولي للطب الرياضي، ورئيس الجمعية الأولمبية الألمانية.

    ويرعى هولمان المنتخب الألماني لكرة القدم وهو عضو في مجلس الغرفة الاتحادية للأطباء ومستشار وزير الدفاع.

    حصل على 34 جائزة بحثية وعلى وسام الاستحقاق الاتحادي، الوسام الأعلى في جمهورية ألمانيا الاتحادية.

    يسافر البروفيسور هولمان خارج ألمانيا كل ثلاثة أشهر تقريبا، وطالما سافر لليابان ويمكث هناك بعض الوقت، يجري أبحاثا ويلقي محاضرات وينشر دراسات، تشد زوجته عضده طوال هذه السنوات وترعى ولديه.

    ورغم كل هذه الانشغالات البحثية يبقى لدى هولمان وقت لطلابه حيث حصل أكثر من 1000 منهم على درجة الماجستير أو الدكتوراه تحت إشرافه.

    ولا يزال هولمان يشرف في الوقت الحالي على ثمانية رسائل دكتوراه. فما هو سر نجاحه؟

    عن ذلك يقول: "قيل لي منذ وقت مبكر في حياتي إنني أمتلك ذاكرة غير طبيعية… ما أسمعه مرة واحدة أستطيع الاحتفاظ به…".

    ولكن السياسة ساعدت في نجاحه أيضا.

    فعندما كانت مدينة بون لا تزال عاصمة ألمانيا وكان بعض الوزراء يخافون من الإصابة بأزمة قلبية أصبح طب هولمان الوقائي مشهورا "حيث جاءني وزير تلو الآخر للحصول على الرعاية الوقائية".

    وعندما ذكر اسمه قبل بضعة سنوات في سياق اتهامات متعلقة بتعاطي منشطات دافع هولمان عن نفسه بحزم وأكد على أنه ليس لديه ما يتهم به "فلم أُنشط أحدا أبدا".

    ما الذي ينصح به هولمان الشباب؟

    استغلال أي مناسبة للقيام بنشاط جسدي وذهني و"الانضباط الذاتي".

    يرى الأستاذ هولمان أن الإنسان يستطيع أن يجبر نفسه على أن يكون سعيدا حتى عند القيام بأشياء ليست له رغبة فيها.

    يتدرب البروفيسور هولمان/ 92 عاما/ مرتين أسبوعيا في صالة لياقة جسدية ويصعد يوميا 200 درجة سلم وبدأ منذ أيلول/ سبتمبر الماضي المشاركة في دورة لتعلم الرقص ويعاني في الوقت الحالي من الشركة التي تمده بخدمة الإنترنت "فأنا الآن بلا إنترنت، وهذا شيء سيء جدا".    

    انظر أيضا:

    وزير خارجية ألمانيا يطالب بريطانيا بكشف غموض الخروج من الاتحاد الأوروبي
    ألمانيا تتوسع في زراعة الحشيش
    الكلمات الدلالية:
    أخبار ألمانيا, أستاذ عجوز, تدريس, كلية الرياضة, فيلدور هولمان, ألمانيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik