10:50 18 فبراير/ شباط 2018
مباشر
    كارثة تشيرنوبيل - شخص يرتدي زياً واقياً يفحص معدل الاشعاع النووي للمزروعات في إحدى القرى المجاورة لمحطة تشيرنوبيل

    كارثة تشيرنوبيل الذرية... كابوس الاتحاد السوفيتي المستمر إلى اليوم

    © Sputnik. Igor Kostin
    العالم
    انسخ الرابط
    0 51

    قبل 27 عاماً، وتحديداً في 26 نيسان/أبريل 1986، وقعت في الوحدة الرابعة من محطة الطاقة النووية "تشيرنوبيل" كارثة نووية هي الأكبر في القرن العشرين، حيث حاول المئات من العمال ورجال الإطفاء إخماد النيران المشتعلة على مدى 10 أيام.

    مفاعل مدمر بمحطة تشيرنوبيل النووية
    © AP Photo/ Volodymyr Repik
    مفاعل مدمر بمحطة تشيرنوبيل النووية

    وقد أطلق في الجو من النفايات المشعة ما هو أكثر بـ400 مرة مما أطلق في كارثة هيروشيما عام 1945. وتشكلت نتيجة لذلك سحابة من الإشعاعات النووية، ألحقت الضرر بأجزاء كبيرة من أوروبا. ووفقا لتقديرات مختلفة، فقد لقي مابين 15  و30 ألف شخص مصرعهم نتيجة للتعرض الإشعاعي. أما عن العدد الإجمالي للوفيات في الإتحاد السوفيتي فهو يقدر بأكثر من 7 مليون شخص.

    المخلصين

    أطلق لقب "المخلصين" على الأشخاص الذين حاولوا التقليل من آثار الحادثة، حيث أطلق على أكثر من 600 ألف شخص هذا اللقب في الإتحاد السوفيتي. وأول من عمل على إزالة آثار الانفجار كانوا عمال المحطة ورجال الأطفاء وعناصر الشرطة، حيث لقي إثنان مصرعهم على الفور في الإنفجار، وقتل العشرات في غضون الأسابيع القليلة بعد وقوع الحادث.

    وعلى الرغم من توافر أحدث التقنيات آنذاك، كان العمل اليدوي هو السبيل لعدم انتشار هذه الكارثة على المستوى العالمي، حيث تلقى كل من قام بهذا العمل جرعات ضخمة من الإشعاعات، وأمراض مزمنة ومشاكل لازمتهم لبقية حياتهم، مع العلم أن 72 ألف شخص منهم أصبحوا من ذوي الإحتياجات الخاصة.

    كارثة تشيرنوبيل - أشخاص يرتدون زيا واقيا قبل العمل على إزالة الأجزاء التالفة من سقف المفاعل الذري لمحطة تشيرنوبيل
    © Sputnik. Igor Kostin
    كارثة تشيرنوبيل - أشخاص يرتدون زيا واقيا قبل العمل على إزالة الأجزاء التالفة من سقف المفاعل الذري لمحطة تشيرنوبيل

    ووفقا لبعض مذكراتهم، أن الشيئ الأكثر صعوبة الذي عاشوه، هو أنك لا تستطيع رؤية ولا سمع العدو الرئيسي لك، ولكنه يضرب كل شيء.

    وقال أحد المشاركين في تقليل آثار الانفجار، اللواء المتقاعد فلاديمير تيونيوكوف "في البداية لم يلتزم أحد بمعايير السلامة ضد الإشعاعات. لم يتم تجهيز الملابس اللازمة، حيث قام الأشخاص بالإستحمام وإزالة الأوساخ ليس كما يجب ومن ثم لجؤوا إلى النوم، وعلى الرغم من استخدام المواد لحماية الشعر، فقد امتصت تلك المواد الإشعاعات بشكل كبير، ولم يعلم الناس أنهم كانو يؤذون نفسهم بأنفسهم".

    الإجلاء

    تم إجلاء سكان قرية " بريبيات " (أقرب بلدة للمحطة) خلال الأيام الثلاثة الأولى، حيث كان عدد سكانها ما يقارب الـ4500 نسمة. وبلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم إخراجهم من المناطق المتضررة أكثر من 350 ألف شخص.

    موظف في المحمية الحكومية للإشعاع البيئي يقوم بالمسح الإشعاعي بمنطقة محطة البحوث ماساني، والتي توجد في محيط المحطة النووية تشيرنوبيل.
    © Sputnik. Viktor Tolochko
    موظف في المحمية الحكومية للإشعاع البيئي يقوم بالمسح الإشعاعي بمنطقة محطة البحوث "ماساني"، والتي توجد في محيط المحطة النووية "تشيرنوبيل".

    ومع ذلك، قرر بعض الناس العودة إلى منازلهم رغم الخطر الذي يهدد حياتهم. في عام 1987 عاد إلى ضواحي "بريبيات" حوالي 1200 شخص، معظمهم من كبار السن الذين اختاروا أن يعيشوا ماتبقى من حياتهم في المكان الذي نشأوا فيه.

    الطفرات

    وجد الباحثون، بعد 25 عاما على كارثة "تشيرنوبيل" أن الطفرات الوراثية تضاعفت، حيث ازداد عدد المواليد المصابين بتشوهات خلقية في المناطق المتضررة من الإشعاعات.

    كارثة تشيرنوبيل - طفل ولد مصاب بالإعاقة بعد الكارثة، 4 أغسطس/ آب 1992
    © AFP 2018/ Timur Grib
    كارثة تشيرنوبيل - طفل ولد مصاب بالإعاقة بعد الكارثة، 4 أغسطس/ آب 1992

    وقام البروفيسور فياتشيسلاف سيرجيفيتش كونوفالوف من قسم علم الوراثة في أكادمية جيتومير الزراعية، قام بجمع العديد من الطفرات في الطبيعة بعد كارثة "تشيرنوبيل" في أوكرانيا.

    كارثة تشيرنوبيل - طفلة تضع اشارة سوداء تشيرنوبيل، ولدت مصابة بالإعاقة بعد الكارثة
    © AFP 2018/ Sergei Supinski
    كارثة تشيرنوبيل - طفلة تضع اشارة سوداء "تشيرنوبيل"، ولدت مصابة بالإعاقة بعد الكارثة

    وأهم هذه الطفرات كانت لحصان صغير له 8 أرجل، وكان أشبه بالكنغر، كما عثر على جمجمة لبقرة تحوي على 4 قرون، وعجل بـ8 أرجل أيضا، وخنزير برأسين.

    السياحة

    قرية "بريبيات" وجميع القرى المحيطة بها، لن تكون آمنة على البشر لعدة قرون. ومع ذلك، أصبحت هذه القرية وجهة سياحية لدى العديد من السياح، حيث توجد جولات سياحية رسمية وغير رسمية.Чернобыль.

    ​يمكن للسائح مشاهدة المنازل والمدارس والفنادق والمركبات المهجورة من على مسافة بعيدة فقط، ويمنع اللإقتراب، لأنها تعد شديدة التلوث الإشعاعي وخطر حقيقي على حياة الإنسان.

    مدينة بريبيات والمنطقة الممنوع دخولها
    © Sputnik. Evgeny Kotenko
    مدينة بريبيات والمنطقة الممنوع دخولها

    كما سيلتقي السياح مع سكان القرية الذين عادوا إليها على الرغم من جميع المخاطر، حيث يبلغ ثمن البطاقة الواحد للرحلة السياحية حوالي 350 دولار. 

    انظر أيضا:

    أشباح تشيرنوبيل
    اكتشاف كارثة نووية تفوق كارثة تشيرنوبيل دمارا
    الكلمات الدلالية:
    تشيرنوبيل, الاتحاد السوفيتي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik