16:53 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    ترامب

    كيف وقع ترامب في "قلب فضيحة تسريب المعلومات"

    © REUTERS / JOSHUA ROBERTS
    العالم
    انسخ الرابط
    0 22
    تابعنا عبر

    أثار التقرير الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، مساء الاثنين الماضي، ويدعي أن الرئيس دونالد ترامب كشف لوزير الخارجية الروسي لافروف معلومات استخباراتية سرية، جدلًا واسعًا داخل أمريكا وعلى مستوى العالم، وذلك على الرغم من عدم مخالفة ترامب للقانون، لأن الرئيس يملك الحق في الكشف عن معلومات في بعض الأحيان، ما يؤكد أن "الفضيحة السياسية" مصطنعة وغير ذات قيمة.

    فبينما كذب البيت الأبيض الرواية، موضحًا أن ترامب ولافروف استعرضا "التهديدات التي تمثلها التنظيمات الإرهابية على البلدين"، طالب مشرعون أمريكيون، ترامب، بتفسير إعطاء معلومات لروسيا. كما علقت دول متحالفة مع أمريكا على الأمر.

    وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخلال لقاء عقده في الآونة الأخيرة في المكتب البيضاوي مع سيرغي لافروف، تطرق إلى معلومات استخباراتية تتعلق بعملية ضد تنظيم "داعش" يجري إعدادها. وهذه المعلومات وصلت لواشنطن عبر شريك للولايات المتحدة لكنه لم يعط الإذن بتقاسمها مع موسكو.

    نفي رسمي أمريكي

    من جانبه علق البيت الأبيض على القضية، حيث صرح الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، أمس الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كشف لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في الأسبوع الماضي عن معلومات عامة متعلقة بتهديد مشترك للولايات المتحدة وروسيا. وأكد أن التسريبات في وسائل الإعلام تنسف الأمن القومي الأميركي.

    كما دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن إطلاعه روسيا على معلومات، قائلا إنه تحدث مع مسؤولين روس عن حقائق خلال اجتماع معلن عنه عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

    وقال ترامب على تويتر "أردت بصفتي رئيسا أن أتحدث مع الروس (في اجتماع مقرر معلن عنه بالبيت الأبيض)، وهو أمر لي فيه حق مطلق، عن حقائق تتعلق بالإرهاب وسلامة الرحلات الجوية. أسباب إنسانية، علاوة على أنني أريد أن تصعد روسيا بقوة قتالها لداعش والإرهاب".

    ماكماستر وسبايسر يتحدثان إلى الصحفيين في غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض
    JOSHUA ROBERTS
    ماكماستر وسبايسر يتحدثان إلى الصحفيين في غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض

    وحسب "رويترز"، رفض البيت الأبيض التعليق، أمس الثلاثاء، على تقارير إعلامية تشير إلى أن إسرائيل كانت مصدر "معلومات حساسة كشف عنها الرئيس دونالد ترامب لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي".

    وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض إنه لن يعلق على التقارير. ورفض أيضا قول ما إذا كان البيت الأبيض قدم نصوص اجتماع ترامب مع لافروف لمشرعين طالبوا بالإطلاع عليها.

    وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، هربرت ماكماستر، أمس الثلاثاء، "إن ترامب لم يكن بالضرورة على علم بالمعلومات التي كشف عنها لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف".

    وقال ماكماستر في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، أمس: "لم يكن الرئيس على علم بمصدر المعلومات، ولم يتم إبلاغه بمصدر أو منهجية جمع المعلومات".

    الكونغرس يريد الحقيقة

    ورغم نفي البيت الأبيض "إعطاء ترامب للافروف معلومات سرية"، إلا أن الأمر لم يتوقف عند ذلك حيث طالب مشرعون أمريكيون ترامب بتفسير إعطاء "معلومات لروسيا".

    وحسب "رويترز"، تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضغوط، أمس الثلاثاء، من مشرعين أمريكيين بينهم جمهوريون لتفسير سبب كشفه عن "معلومات مخابرات شديدة الحساسية لمسؤولين روس خلال اجتماع في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي".

    وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن إسرائيل هي الدولة التي قدمت المعلومات لكن مصدرين بالأمن القومي الأمريكي شككا في التقرير.

    وأربكت هذه التقارير الإدارة الأمريكية التي ما زالت تكافح لتجاوز تداعيات إقالة ترامب، يوم التاسع من مايو/ أيار، لمدير مكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي الذي كان يقود تحقيقا للمكتب في صلات محتملة بين حملة ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2016 وموسكو.

    وقالت متحدثة باسم لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ إن اللجنة طلبت من البيت الأبيض مزيدا المعلومات بشأن التقارير التي أفادت أن ترامب أعطى معلومات مخابرات للروس.

    وحسب "رويترز"، قال مصدر في الكونغرس إن محققين من الكونغرس من المتوقع أن يطالبوا بنسخ من أي ملاحظات دونت أثناء الاجتماع.

    ودعت النائبة باربرا كومستوك عضو مجلس النواب إلى إفادة للمشرعين.

    وقالت كومستوك في بيان "نحتاج إلى إفادات سرية فورية بشأن ما حدث في هذا الاجتماع كي يتسنى للكونغرس أن يعرف على الأقل مثل الزعماء الروس ولمعرفة الأثر على أمننا القومي وحلفائنا ورجالنا ونسائنا الذين يحمون بلادنا".

    وقال عضو مجلس النواب إيليا كامينجز وهو ديمقراطي بارز في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بالمجلس، إن كشف ترامب عن المعلومات يعزز دعوة الديمقراطيين لإجراء تحقيق مستقل.

    وقال كامينجز لمحطة (إم.إس.إن.بي.سي) "آمل عند مرحلة معينة أن ينضم الجمهوريون للديمقراطيين ويقولوا علينا أن نتصدى لذلك. هذا لا يمكن الدفاع عنه". وأضاف "هذا لا يحدث يوميا…إنما يحدث كل ساعة. نحن بحاجة إلى لجنة مستقلة".

    وطغت هذه الاضطرابات على الأولويات التشريعية للجمهوريين مثل الرعاية الصحية والإصلاح الضريبي. كما كشفت عن انقسامات حادة بين البيت الأبيض ووكالات المخابرات الأمريكية التي خلصت في يناير/ كانون الثاني إلى أن روسيا حاولت التأثير على الانتخابات لصالح ترامب. وتنفي موسكو ذلك.

    مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو يصل إلى جلسة إحاطة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب
    © REUTERS / AARON P. BERNSTEIN
    مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو يصل إلى جلسة إحاطة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب

    وجاء رد فعل أكبر عضوين جمهوريين في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، وهما رئيس مجلس النواب بول ريان وزعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش مكونيل، هادئا. وقال مكتب ريان إنه يتطلع لتفسير كامل في حين قال مكونيل إنه كان يتمنى ألا يتسبب البيت الأبيض بهذا القدر الكبير من الدراما.

    لكن جمهوريين آخرين أبدوا قلقهم. فقالت سوزان كولينز عضو مجلس الشيوخ "سيكون من المزعج جدا أن يكون (ترامب) كشف عن معلومات سرية للروس" رغم أن الرئيس يملك الصلاحية القانونية للكشف عن معلومات سرية.

    وطالبت كولينز بإطلاع لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ على الأمر.

    ووصف بوب كوركر الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المزاعم بأنها "مثيرة جدا للقلق". وهو الأمر الذي نفاه وزير الدفاع الأمريكي حيث علق على "تسريب معلومات المخابرات" قائلًا: "لست قلقا".

    وبحسب رويترز"، قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إنه ليس لديه ما يدعو للقلق بشأن تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع معلومات سرية، وأضاف أن القضية لم يتم التطرق إليها اليوم الثلاثاء مع العديد من حلفاء الولايات المتحدة وقال "لا…لست قلقا".

    فضيحة "مصطنعة" لن تؤثر على العلاقات الخارجية

    خارجيًا، علقت دول كثيرة على قضية "تسريب ترامب معلومات إلى روسيا"، وجاءت معظم التعليقات لتؤكد أن ذلك الموضوع لن يؤثر على تعاونهم مع ترامب.

    من جانبها قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اليوم الأربعاء، إن بريطانيا تثق في علاقاتها مع الولايات المتحدة وستستمر في تبادل معلومات المخابرات مع حليفتها الرئيسية.

    وحسب "رويترز"، قالت ماي في مؤتمر صحفي "مناقشه ما بحثه الرئيس ترامب مع أي شخص استضافه في البيت الأبيض مسألة تخص الرئيس ترامب".

    وأضافت "نحن مستمرون في العمل مع الولايات المتحدة ومستمرون في تبادل معلومات المخابرات مع الولايات المتحدة كما نفعل مع دول أخرى في مختلف أرجاء العالم لأننا جميعا نعمل معا للتعامل مع التهديدات التي تواجهنا".

    وحسب "رويترز"، قال مسؤولون، أمس الثلاثاء، إن من المستبعد أن يتسبب إفشاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزعوم لمعلومات سرية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقف التعاون بين الحلفاء الذين يتبادلون المعلومات مع واشنطن.

    وقال آدم تومسون السفير البريطاني السابق في حلف الأطلسي والخبير في مركز شبكة القيادة الأوروبية للأبحاث في لندن "إن حدث حقا فهذا مؤسف". وتابع يقول "لكنهم سيتخطوا الأمر. لماذا؟ لأن دولا أخرى تحتاج للتعاون المخابراتي مع الولايات المتحدة أكثر من وقفه".

    ووفقا لـ"رويترز"، قال مسؤول بالحكومة اليابانية إنه ببساطة لا يمكن وقف التعاون مع واشنطن في شؤون معلومات المخابرات.

    وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "إن كان التقرير صحيحا وتبين أن ترامب شخص غير جدير بالثقة، فإن هذا لا يعني بالضرورة ألا نتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة بعد ذلك".

    وقالت ستيفاني كارفين، المحللة السابقة للأمن القومي في الحكومة الكندية، "عمليا، تصرفات ترامب وضعت أهم شراكة لتبادل المعلومات في موضع شك على أقل تقدير وفي خطر بالغ على أسوأ تقدير".

    تريزا ماي
    © REUTERS / SCOTT HEPPELL
    تريزا ماي

    وقال جيمس كوران أستاذ السياسة الخارجية في جامعة سيدني إن علاقات تبادل المعلومات أكثر أهمية من أن تضرر بالإفشاء المزعوم من قبل ترامب".

    وقال كوران "لا تأثير عملي حقيقي لكن أعتقد أنه سيثير المزيد من الدهشة بشأن أسلوب هذا الرئيس ونهجه المختال في هذه الأمور". وأضاف أنه على المدى الطويل فإن من الممكن أن يكون لهذا السلوك "تداعيات خطيرة للغاية على علاقات تبادل المعلومات الأمريكية عبر العالم".

    روسيا تعتبر القضية "محض هراء"

    من جانبه رفض الكرملين أمس الثلاثاء التقارير الإعلامية التي ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف معلومات مخابرات سرية خلال اجتماع مع مسؤولين روس ووصف التقارير بأنها "محض هراء".

    وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف "لا نعتبر هذا موضوعا يخصنا…إنه أحدث فصل من فصول الهراء. لا نريد أن تكون لنا أي علاقة بهذا الهراء. إنه محض هراء…ليس هذا موضوعا كي ننفيه أو نؤكده".

    من جانبها نصحت ماريا زخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بعدم قراءة الصحف الأمريكية، وذلك ردا على تلك التقارير.

    وقالت زخاروفا، اليوم، إنها تلقت عشرات الرسائل التي تتساءل عن التقارير التي نفاها البيت الأبيض.

    وكتبت على صفحتها على فيسبوك تقول "أيها الرفاق هل عدتم لقراءة الصحف الأمريكية؟ ينبغي لكم ألا تقرأوها. يمكنكم استغلالها في استخدامات متعددة…لكن ينبغي ألا تقرأوها. في الآونة الأخيرة لم تعد مؤذية فحسب وإنما خطيرة أيضا".

    ومن جانبه أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، في تعليق على هذا الموضوع أن أي اتصال مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هام وقيّم، لكن الجانب الروسي لا يفصح أبدا ولا يعلق على فحوى المباحثات.    

    انظر أيضا:

    عميل للمخابرات الإسرائيلية هو مصدر المعلومات التي كشف عنها ترامب للافروف
    ترامب سيلقي خطابا "ملهما" عن الإسلام في السعودية
    الكلمات الدلالية:
    دونالد ترامب, سيرغي لافروف, أخبار أمريكا, معلومات استخباراتية, تسريب معلومات, البيت الأبيض, الكونغرس, أمريكا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik