18:03 21 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    عبد السيد

    أوباما مصري جديد...هل سيكون أول حاكم ولاية مسلم في أمريكا

    © Sputnik. @AbdulElSayed
    العالم
    انسخ الرابط
    0 133601

    في السابعة من عمره، جلس عبد السيد في عين إعصار أندرو الأكثر تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة حتى من كاترينا...عاش السيد بالقرب من ميامي، ثم شرب العصير بينما كان مغطى تحت فراش بين والده وزوجته التي كانت تحمل شقيق السيد.

    وكانت عاصفة عام 1992 قد شهدت منعطفا غير متوقع جنوبا، ولم يكن بالإمكان إخلاء السكان. وانفجر الباب الأمامي بسبب الرياح والمطر وزحف والد محمد على بطنه لإغلاق الباب، والرياح تضرب جسده، حيث مرت عاصفة العواصف فوقهم مباشرة وقام الحرس الوطني بإجلائهم في نهاية المطاف.

    صحيفة "الغارديان" البريطانية تقول إنه في الوقت الراهن تعيش السياسة الأمريكية وكأنها في عين الإعصار ذاته. وقال دونالد ترامب إن ترسانة أمريكا النووية مستعدة في حال قيام كوريا الشمالية بأي تحرك. والنازيون الجدد يتظاهرون في الشوارع بشكل مشتعل مما أدى إلى مقتل امرأة شابة في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

    وتضيف الصحيفة أنه لا يمكن لأحد أن يوقف الإعصار. ولكن في ميشيغان، أصبح عبد السيد الأكبر قد بدأ الآن، في محاولة للحفاظ على الولاية التي تواجه أصعب الأوقات. إنه يحاول الترشح لحاكم الولاية، وقال إنه سيحاول ليس فقط الفوز، ولكن أيضا تغيير السياسة الأمريكية نفسها.

    وإذا فاز السيد، سيكون أول محافظ مسلم في تاريخ الولايات المتحدة.

    عبد السيد، ابن لأب مصري يعمل مهندساً وإماماً غير دائم ببعض مساجد مدينة أدريان، بدأ طريقه عندما قدمه شاب متحول جنسياً للحضور بإحدى القاعات العامة في أحد أيام الآحاد.

    وكان أول سؤال تم طرحه عليه في ذلك اليوم عن عقيدته، حيث سأله رجل يبدو عليه القلق بوضوح، ويرتدي قميصاً مزرَّراً حتى الياقة، عن أفكاره المتعلقة بمعتقداته الدينية. وأجاب الطبيب الثلاثيني عن التساؤلات المتعلقة بعقيدته مثل جميع الأسئلة الأخرى المتعلقة بالأمور الأكثر دنيوية، مثل سياسة الضرائب وتطوير البنية التحتية؛ إذ رفع رأسه إلى الأمام وأجاب عنها بذكاء وبلاغة منقطعة النظير.

    بدأ السيد إجابته بالقول إن كاثوليكية جون كينيدي شكلت منعطفاً في مسار السياسات الأميركية وأضاف: "إنني أؤمن بفصل الكنيسة عن الدولة. يمكنني أن أخبركم بأن قدرتي على ممارسة عقيدتي الشخصية، داخل منزلي، وعندما أختار أن أفعل هذا، وحيثما أتيح لي، يعود السبب فيه إلى الحريات التي يتمتع بها هذا البلد والذي كان متعلقاً في كل شيء بذلك الفصل بين الكنيسة والدولة".

    وتابع السيد: "إذا كنت سأريد أن أكون قادراً على السجود 34 سجدة كل يوم، مثلما أفعل لأنني مسلم، فإني أريد أن أتأكد من عدم قدرة أي شخص على سلبي هذا الحق. كما أني لن أسلب أي شخص آخر هذا الحق".

    موجة حارة من التصفيق  جاءت رداً على إجابة السيد في غرفة لا تضم تقريباً سوى البيض والمسيحيين، واستمرت الحفاوة في نهاية الاحتفالية نحو ساعة من الزمن.

    تبدو السيرة الذاتية لعبد السيد، ونواياه الحسنة التقدمية التي أظهرها، بلا أي أخطاء، فهو ابن لمهاجر مصري جاء إلى أميركا عام 1978، تزوج مرة أخرى بالأم البيضاء الريفية، التي تحولت إلى البروتستانتية حالياً، وتعلم أخواله إعداد لحوم الصيد الحلال، بحيث يمكن للعائلة بأكملها تناول الطعام معاً، أضف إلى ذلك خال ملحد وعالم رياضيات من الاتحاد السوفييتي السابق.

    أما عبد السيد نفسه، فهو طالب بمنحة "رودس"، وطبيب، وأستاذ سابق بإحدى الجامعات، ومدير سابق للقسم الصحي في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان.

    ويبلغ الشاب من العمر 32 عاماً، وقد يكون أصغر حاكم ولاية منذ عهد بيل كلينتون. كما سيصير أباً للمرة الأولى في أقل من 3 أشهر.

    وقد تعهد بألا يحصل على أي أموال من شركات لجان العمل السياسي، كما أنه لا يواري انزعاجه من تأثير الأموال الكثيرة على الانتخابات؛ إذ ابتدأ حديثه بتسمية إسهامات شركات الحملات بـ"الرشى".

    وحسب "الغارديان" تعهد السيد أيضاً بضمان الرعاية الصحية الشاملة لجميع سكان ميشيغان، وقال إنه سيضغط من أجل تقنين الماريغوانا ورفع الأجور لتصل إلى 15 دولاراً في الساعة، وأنه سيجعل ميشيغان "ولاية الملاذ الآمن" التي تتحدى قانون الهجرة الفيدرالي من أجل المهاجرين غير الشرعيين السلميين.

    قد تكون النقطة الأهم أن عبد السيد يمتلك أسلوباً بلاغياً في الخطابة وكاريزما تثير، بكل سهولة، المقارنات مع باراك أوباما في شبابه.

    في إحدى حملاته، قالت امرأة: "أعتقد أن آخر مرة جلست هنا وأبديت هذا النوع من الابتسام عندما سمعت أوباما في شيكاغو لأول مرة، عند ترشحه لمجلس الشيوخ".

    وقالت إحدى السيدات بعد أن استمعت إليه يتحدث في مناسبة للحزب الديمقراطي بمقاطعة أوكلاند: "لقد فزت بحبي. كل ما عليك أن تفعله هو أن تقود السيارة في الجوار وتتحدث مثلما تحدثت اليوم، وسوف تفوز بانتخابات هذه الولاية".

    ويتسم فريق حملة السيد بأنهم شباب ومرحون وأذكياء. يمكن رؤية انتشار الملصقات السياسية على حواسيبهم المكتبية، ويأتي الأعضاء من جامعة هارفارد ومعاهد النخبة الأخرى. كما أن الحملة بأكملها تبدو متعددة بدرجة كبيرة وتدار إدارة جيدة.

    تعكس حملته "أميركا مختلفة" عن تلك التي يرحب بها اليمين المتطرف، والتي تتجلى في أعضاء الحملة؛ فأميركا السيد وحملته تعددية ومتنوعة، يمكن أن ترى المتدربين في الحملة، أحدهم مسلم كان يغسل قدميه في الحوض استعداداً للصلاة، وآخر كان وجهه ممتلئاً بالثقوب وبشعر مصبوغ وذا مظهر غير اعتيادي، وكان يغسل يديه في الحوض المجاور له مباشرة.

    يعكس السيد نفسه هذا المعنى؛ إذ يقفز بين الموضوعات في محادثات عفوية داخل عربة للحملة تسير في الشوارع؛ لتتحدث إلى المصوتين في أماكن الاقتراع من أجل الانتخابات الأولية في ديترويت. يتحدث عن نسبة الولادة القيصرية وشكسبير، كما يطلق نكاتاً صاخبة لم تر على الأرجح من قبل في العلن مثل شعارات الحملة "الوصفة المصرية".

    إلا أن السيد يستطيع أن يكون جاداً للغاية وشغوفاً بشدة بشأن الحقيقة السياسية لأميركا؛ إذ يوجه انتقادات لاذعة بطريقة لا تسمع تقريباً من أفواه الساسة الذين يتحوطون ويراوغون. وقال: "إنني أحاول أن أذكر الناس لماذا يُبنى هذا النظام بالطريقة التي عليها، وأنه أفسد على يد شرذمة قليلة، وهم مجموعة من الأشخاص شديدي الثراء والنفوذ، الذين اشتروا في الأساس سياساتنا".

    وبقدر ما يناقض الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، فإنه يشبهه، حيث إن السيد مرشح من خارج الدوائر السياسية الرسمية، يتحدث عن رأيه من دون خبرة انتخابية سياسية سابقة. وبطرق عديدة، يعتبر السيد الوجه الآخر للعملة نفسها التي يحمل وجهها الأول صورة ترامب، فهو مرشح شعبوي في توقيت شعبوي.

    عزف السيد، الذي يهوى موسيقى الهيب هوب، أغنية في وقت متأخر بإحدى الليالي بعد عودته من فعالية تنظمها حملته. تحمل اسم "أميركا بالمنطق"، حيث تشجب بألفاظ عامية، العنصرية ومشاعر مناهضة المهاجرين، ودموية الشرطة وجميع الأمراض المعاصرة.

    ويشكل الترشح ضد ترامب —وهو الرئيس الذي نادى بتطبيق حظر على المسلمين للسفر إلى الولايات المتحدة باعتباره إحدى سياساته- تحدياً رئيساً لعبد السيد، كما يعتبر مقر حملته سراً محفوظاً، وكثير من أعضاء الحملة ينبغي لهم أن يتحدثوا مع عائلاتهم عن الخطر المحتمل قبل بدء عملهم.

    والد عبد السيد مهندس سيارات عمل على أول سيارة يجري تعديلها باستخدام الحاسوب. وفي مقهى بمدينة ديربورن، وهي مدينة يشار إليها دوماً على أنها مركز العرب في أميركا. كان الأب، وهو إمام غير دائم، يلف بين أصابعه ماصة بلاستيكية، ويبدو عليه القلق وعدم اعتياد الحديث إلى الصحافة، إلا أنه كان لديه حس بواجبه لأن يفعل ذلك.

    قال الأب: "هل نحن خائفون عليه؟ إن كان يخرج لمواجهة الظلم، وحتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، طالما يحاول أن يفعل الصواب ويواجه الظلم ويجلب العدل إلى حياة شخص ما، فإننا جميعاً سنموت في يوم ما". أصبح صوته مهيباً وقريباً من الحزن بعد هذه الكلمات، فأضاف: "أن تموت من أجل هدف ما أفضل من أن تموت على السرير".

    زوجة أبيه تشارك الوالد المخاوف نفسها، ولكن العزيمة نفسها أيضاً. كان منزلهما مزيناً بستارة عليها خريطة العالم وتطريز لمشهد مهد مسيحي أسفل صور كبيرة للعائلة لنساء يرتدين الحجاب.

    عبرت زوجة أبيه عن رأيها في أن العائلة لم تكن تركز كثيراً على الخطر، ولكن بدلاً من هذا كانت تنظر إلى إمكانية التطبيق، قائلة: "لن يفعلها وحده، لكنه يستطيع تغيير السياسات".

    وأضافت: "أعتقد أنه يفعلها حالياً. هو يذهب إلى الشمال ويجلس مع الناس الذين يبدون مثل جده، وهم لا يعرفون. لكنهم حينئذ يبدأون الحديث معه، وهو أول شخص مسلم يقابلونه في حياتهم"، موضحةً: "إن الناس يرون شخصاً ما لأول مرة، إنهم لا يرون رسوماً متحركة؛ بل يرون شخصاً حقيقياً".

    وفي منتدى للمرشحين بمدينة فلينت في ولاية ميشيغان، قال جميع الأشخاص تقريباً إنهم سوف يصوتون لعبد السيد إذا نظمت الانتخابات الأولية في اليوم التالي.

    ويقول الطبيب المسلم الشاب في مناسبات عدة: "إنني أخوض الانتخابات من أجل مستقبل ابني". ويوماً بعد يوم، يصير هذا المقترح آنياً: فزوجته أتمت شهرها السادس من الحمل.

    قالت سارة زوجته: "أعتقد أن إطلاق التصريحات الجريئة عندما يشعر كثير من الناس بأنه ينبغي لهم الخوف… يمكن أن يكون ملهماً"، مضيفة "أعتقد أنه من السهل والمريح أن نجلس على الرصيف، وأن نقلق أو أن نبعد تماماً عما يدور حولنا في العالم. إذا كنت تستطيع إحداث التغيير، فأنا أعتقد أنها مسؤولية".

    انظر أيضا:

    سياسي فرنسي: أوروبا بحاجة إلى تركيا...وأنقرة لن تستجدي دول "اليورو"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار أمريكا, حاكم ولاية مسلم, انتخابات, ولاية ميشيغان, عبد السيد, أمريكا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik