22:12 22 مايو/ أيار 2019
مباشر
    ترامب

    كاتب: عصر الانحدار الأمريكي وسياسات ترامب تسهل إعادة التوازن للقرار العالمي

    © REUTERS / JONATHAN ERNST
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0

    اعتبر الكاتب الصحفي السوري عماد سالم، أن أكثر ما يميز "المرحلة الترامبية" أنها تعمل على إرساء قواعد جديدة للعلاقات الدولية، عبر تحويلها إلى بازارات سياسية، حيث لا وجود لخطوط حمر، ولا حساب لرد الصدى الكارثي الذي قد تسببه قرارات وتصريحات "مجنون" البيت الأبيض.

    وقال الكاتب السوري في مقاله بصحيفة "البعث" السورية: "إذا ما أخذت تلك القرارات على محمل الجد من الدول المستهدفة، أو جراء محاولاته تصفية القضايا المفصلية وفق مزاجيته، وبما يتماهى مع ما يملى عليه اللوبي المتحكم بكثير من مفاصل القرار الأمريكي".

    وأشار الكاتب سالم إلى أنه في الوقت ذاته فإن سياسة ترامب الصبيانية تبخر شيئا فشيئا ما تبقى من الهيبة الأمريكية، التي فرضتها لعقود سابقة الأحادية القطبية لإمبراطورية سيطرت على المنظمات والهيئات الدولية، من خلال مساهمتها في الحصة الأكبر من حاجاتها المالية، وتحكمها بثلث اقتصاد العالم، وامتلاكها الترسانة العسكرية الأكبر على وجه البسيطة.

    ولفت الكاتب السوري إلى أنه في عهد ترامب أصبح كل شيء يباع ويشترى، وكل موقف وتدخل من إدارته له ثمن. تلك السياسة جعلته يجني مئات المليارات من الخليج، من خلال موافقته على تأمين وصول آمن  لابن سلمان لحكم السعودية، وغضه الطرف عن عدوانه على اليمن. بحسب تعبير الكاتب.

    مبينا أن تلك المكاسب المالية جعلته يتمادى في تدخلاته، فهدد بشن حرب على كوريا الديمقراطية، لكنها سرعان ما تحولت تهديداته إلى همروجة على "تويتر"، وتكرر ذات السيناريو في الأيام الأخيرة خلال أحداث الشغب المفتعلة في إيران، حيث كانت تصريحاته محط سخرية ليس الإيرانيين فحسب، بل معظم العالم، وحتى في الداخل الأمريكي، على حد قول الكاتب سالم.

    وأضاف:

    سبق ذلك اتخاذه موقفا انتهازيا مما يجري في سوريا وانكشاف دور بلاده في الاستثمار بمحاربة الإرهاب، ما يعني أن المال الذي ملأ فيه خزائن أمريكا لم يكن ثمن مواقف طارئة من ملفات ساخنة، وإنما ثمن المكانة الأمريكية التي بدت رخيصة أكثر مما كنا نتصور.

    وقال الكاتب السوري: تلك المكانة التي ستستقر في الحضيض في ضوء الفشل والهزائم المتوالية، ما يعني أن ترامب جنى المال وخسر المكانة، وفي حال استمراره في الحكم أو بقي متبعا ذات الأسلوب في الإدارة فلن تنتهي ولايته حتى تصبح أمريكا في خبر كان، بعد أن جردها من كل وسائل الضغط جراء قراراته وخطواته غير المحسوبة من جملة قضايا، منها على سبيل المثال لا الحصر: تخفيضه مساهمة بلاده في الأمم المتحدة، وانسحابه من اتفاقية المناخ، ومطالبته حلفائه بدفع ثمن حمايتهم، وتوقيعه قرارا بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وإعلانه المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.

    وأضاف سالم: رغم إدراكنا أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات ويمكنها التدخل لردع رئيسها، فإن الخيار الثاني ليس ببعيد عن رجل مثل ترامب، الأمر الذي جعل حلفاءه يسلكون منهجا مختلفا عن السياسة الأمريكية، ما يعني بداية التخلي عن التبعية للقرار الأمريكي، والذي اتضحت أولى إرهاصاته باللهجة الانتقادية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال: "إن نبرة التصريحات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية حول إيران تكاد تدفعنا إلى الحرب، داعيا إلى مواصلة الحوار معها". ما يعني أنه سيسلك نهجا مغايرا عن الحكومات الفرنسية السابقة، في حين حذّرت روسيا واشنطن من محاولات التدخل في شؤون إيران الداخلية.

    وخلص الكاتب السوري إلى أن تلك المواقف المجابهة للسياسة الأمريكية، وما فرضته وقائع الميدان تجعل ترامب أمام خيارات صعبة، فإن بقي يسلك ذات الطريق فسيخسر حلفاءه الاستراتيجيين، إضافة إلى تنامي الدور الروسي الذي بدأ يفرمل التدخلات الأمريكية ويضع حدا لها.

    وختم قائلا: بعبارة أخرى إنه عصر الانحدار الأمريكي، ولا شك أن ترامب بسياسته الخرقاء سيسهل المهمة على الدول الساعية إلى إعادة التوازن للقرار العالمي.

    انظر أيضا:

    بعد هجوم طال بن سلمان... ترامب: هذا الكتاب يعج بالأكاذيب
    كتاب "الغضب والنار": ترامب هندس انقلابا في السعودية لصالح بن سلمان
    بلير يكذب ادعاءات بأن المخابرات البريطانية تجسست على ترامب
    ترامب يرى أن المحادثات بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية أمر جيد
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الولايات المتحدة الأمريكية, سياسات ترامب, الإدارة الأمريكية, البيت الأبيض, الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik