16:15 16 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية

    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية (صور)

    © Sputnik . Jawad Jawadi
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0

    تذخر أفغانستان بآلاف المواقع والمعالم الأثرية القيمة التي تروي قصص حضارات وشعوب سكنتها على مدار 5000 آلاف عام لكن هذه المواقع الأثرية العريقة، بعضها مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مهددة أكثر من أي وقت مضى بالاندثار إما لضعف الإمكانات أو بسبب العامل الأمني والسرقات وغياب الصيانة والترميمات الدورية أو حتى المناخ.

    كابول — سبوتنيك. يقول المهندس عبد الأحد عباسي رئيس قسم حفظ وصيانة الآثار في وزارة الإعلام والثقافة الأفغانية في حوار مع وكالة "سبوتنيك": "نعاني من نقص الخبراء حيث أن عدد الموظفين قليل جداً قياساً بالآثار التاريخية الموجودة لدينا ولا نستطيع مطلقاً العناية بالآثار… نجري الصيانة لـ 10 معالم أثرية سنوياً لو فرضنا أنه يوجد لدينا 5000 آلاف موقع تاريخي فتخيل كم من الوقت سنحتاج للعناية بها جميعاً".

    وبعد انهيار حكومة طالبان بدأت الحكومة الأفغانية مشروعاً طموحاً لتوثيق وإحصاء الصروح والمعالم القديمة في البلاد، واستطاعت حتى الآن توثيق 1560 منطقة أثرية في عموم البلاد، 260 معلماً فقط تم إجراء صيانة لها، لكن الخبراء وفرق الصيانة لم تستطع الوصول إلى جميع الأماكن بسبب التدهور الأمني والصراع الدامي المستمر منذ 4 عقود.

    ويصرح المهندس عباسي: "الولايات المضطربة أمنياً مثل أورزغان، نيمروز، ضواحي قندهار، ضواحي ننغرهار وبعض الولايات الأخرى المضطربة أمنيا لم يتم إجراء مسح كامل لها، لكن هذا لا يعني أنها كانت مهمشة بالكامل، كان لدينا مشاريع صغيرة ومحدودة وقمنا بصيانة ما لايقل عن اثنين من المواقع القديمة هناك".

    ويضيف: "في نورستان، فراه، نيمروز بكتيا وباقي المناطق الساخنة لم يتم تنفيذ أية مشاريع مطلقاً".

    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية
    © Sputnik . Jawad Jawadi
    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية

    وعن التعاون الدولي مع أفغانستان في مجال حماية الآثار والمناطق التاريخية، أوضح المسؤول الأفغاني بأن منظمة اليونسكو ومؤسسة آغا خان الثقافية تقومان بإجراء مشاريع صيانة لعدد من المواقع الأثرية، ويقول "البلدان المانحة لا تعمل معنا بشكل مباشر بمعنى أن الأموال التي يقدمونها لا تذهب إلى خزينة الدولة بل لديهم عقود مع مؤسسة آغا خان أو منظمات أخرى تعمل تحت إشراف رئاسة الآثار التاريخية في وزارة الإعلام والثقافة".

    وجعل الموقع أفغانستان الجغرافي الفريد والاستراتيجي في قلب آسيا ولكونها ممراً إلزامياً على طريق الحرير الأسطوري حاضرة دول أو جزءاً من إمبراطوريات واسعة ضمتها تحت سلطتها طمعاً بالسيطرة على المنطقة؛ والأطلال والمعالم المتناثرة على كافة أرجائها شاهدة على عظمة تلك السلالات الغابرة.

    ومن أبرز المعالم الأثرية في أفغانستان: مسجد بول خشتي وحديقة بابر (كابل)، قلعة بست (هلمند)، مآذن والأبراج النجمية (غزني)، تخت رستم (سمنغان)، نبع معاذ الله (كابيسا)، المسجد الأزرق أو مقام الإمام علي في مزار شريف (بلخ)، قلعة إختيار الدين (هرات)،  مئذنة جام في ولاية غور (يصل ارتفاعها 65 مترا) أنشئت في الألفية الأولى للميلاد، وتماثيل بوذا في ولاية باميان.

    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية
    © Sputnik . Jawad Jawadi
    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية

    باميان وتعني البقعة المنورة

    تحتضن الولاية التي تقع على بعد 230 كيلومتر شمال غرب العاصمة كابول موقعاً أثرياً عريقاً وهي عبارة عن تمثالين ضخمين (شمامه 38 متر/ بنيت عام 507 ميلادية) و(صلصال 55 متراً، بنيت سنة 554 ميلادية) هذه الصروح منحوتة في العصر البوذي داخل جبل يطل على وادي وسيع، ويحيط بالتمثالين مئات المغارات بأحجام وأبعاد مختلفة مايزال بعضها مسكونة من قبل الفقراء والناس البسطاء وأغلبيتهم من قومية الهزارة.

    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية
    © Sputnik . Jawad Jawadi
    آثار أفغانستان بين مطرقة وسندان التحديات الأمنية والدينية

    هذا الإرث البشري النفيس يقع في صلب إهتمام الدولي والداخلي، ولاسيما بعد ما لحقها من دمار كبير على يد حركة طالبان والتي أصرت على تخريبها بذريعة أنها "أصنام شركية" تتعارض مع الدين الإسلامي.

    إذ بدأت المجموعة الإسلامية المتشددة وبأمر مباشر من زعيمها أنذاك الملا عمر في 9 مارس/ آذار من العام 2001 تفخيخ وزرع المتفجرات والديناميت والقذائف والصواريخ لتدمير التمثال في عملية إستمرت عدة أيام ولتضرب بجميع المناشدات والدعوات الأممية والدولية وحتى الإسلامية التي دعتها للإمتناع عن هذه الخطوة عرض الحائط.

    ربما كانت اقدام حركة طالبان مطلع القرن الثالث للميلاد هي اللعنة التي أطاحت بحكومة طالبان، فالفارق الزمني بين تدمير تماثيل بوذا وإنهيار حكم الحركة لايكاد يذكر (دمر التماثيل في مارس/ آذار 2001 فيما إنهارت حكومة طالبان في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه).

    وقامت فرق من اليابان وإيطاليا بزيارة الموقع بعد إنهيار حكومة طالبان والعمل مستمر لغاية الان من أجل إعادة الوضع على ما كانت عليه سابقاً كما أوضح رئيس حفظ وصيانة الآثار في وزارة الاعلام والثقافة الأفغانية؛ ومن المتوقع أن ينتهي المشروع أواخر العام 2018.

    وكشف المهندس عباسي بأن الحكومة ستوقع في نهاية الشهر الجاري مذكرة تفاهم مع الصين بخصوص ترميم وصيانة تماثيل بوذا والمغارات المحيطة بها.

    انظر أيضا:

    رئيس أفغانستان يضع شرطا لإعلان السلام مع حركة طالبان
    نقل المسلحين إلى أفغانستان يجري بنفس خطة سوريا والعراق
    حقيقة إرسال قوات صينية إلى أفغانستان
    الأمم المتحدة: 10 آلاف و453 قتيلا بسبب الحرب في أفغانستان خلال 2017
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, أفغانستان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik