02:13 26 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني

    كيف تنظر إسرائيل للتحالف الروسي التركي الإيراني

    © Sputnik . Sergey Guneev
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20

    تابعت إسرائيل باهتمام وقلق القمة الثلاثية في أنقرة التي جمعت رؤساء إيران وروسيا وتركيا. وانعكست المخاوف في مواقف الخبراء والمعلقين الذين تناولوا الحدث، من زاوية أنها تأتي تجسيداً لموازين القوى الإقليمية على الساحة السورية، وكونها تعكس وجهة التطورات على الساحة السورية، وهوية الجهات الإقليمية التي ترسم المسار السياسي السوري.

    وكتب علي حيدر في جريدة "الأخبار" اللبنانية، أن ما يرفع من مستوى القلق في تل أبيب، أن قمة أنقرة تؤشر في الوعي والحسابات الإسرائيلية إلى الغياب الفاعل للولايات المتحدة الأمريكية الذي انعكس بالضرورة ضعفا في حضور إسرائيل غير المباشر على الطاولة. وفي الموازاة، قدمت القمة إيران كقوة أساسية في حل المسألة السورية. وهو ما أغضب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ودفعه إلى القول إنه "لا حدود للسخافة. أخطبوط الإرهاب الإيراني يتهم إسرائيل بالإرهاب". أيضا، من الصعب الفصل بين توقيت الاتصال الذي أجراه نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن كل ما يتعلق بالمسار السوري، ومن ضمنه هذه القمة (وأيضا إعلانه عزمه على الانسحاب من سوريا)، حيث أكدت التقارير أن الحديث بينهما تركز على الوجود الإيراني المتزايد (في سوريا)، والممر البري الذي يحذر منه، من طهران حتى دمشق وصولا إلى بيروت". وحاول نتنياهو التأكيد للرئيس الأمريكي أن هذا الوجود "لا يلحق ضررا فقط بالمصالح الإسرائيلية بل أيضاً بالمصالح الأمريكية".

    وأضاف الكاتب أنه لم يقتصر هذا الاهتمام الاستثنائي بالقمة على المستويين السياسي والاعلامي، في تل أبيب، بل طال المؤسسة الأمنية التي أكدت التقارير الإسرائيلية أنها تابعت القمة بقلق نتيجة "غياب إسرائيل عن رسم المشهد النهائي في سوريا". ورأى المعلق العسكري للقناة العاشرة، أور هيلر، أن "قمة هذا المحور، كما نحب أن نسميه في إسرائيل… تؤشر في الواقع إلى نهاية، أو اقتراب نهاية الحرب الأهلية في سوريا. وما هو محزن من ناحية إسرائيل، من ناحية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن من يبلور مستقبل سوريا، بالتأكيد لسنا نحن ولا حلفاؤنا الأمريكيون، بل الروس، الأتراك والإيرانيون، الذين مصالحهم بالتأكيد ليست مصالح إسرائيل. لذلك، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات، يبدو لي، أنها تتابع الموضوع وما يقال هنا في الغرف المغلقة".

    وتابع الكاتب "وحضرت المقاربة الإسرائيلية للقمة، أيضاً، من زاوية كونها تعبّر عن هوية المنتصرين على المستوى المحلي والاقليمي والدولي. ورأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إيال زيسر، أن "من انتصر في سوريا ليس بشار الأسد وحده، بل جزء كبير من الشعب السوري أيضاً الذي كان مستعداً لدعمه. المهم بالنسبة إلينا حقيقة أن الإيرانيين لديهم شرعية روسية وبدرجة معينة موافقة تركية، وأعتقد أنّ ما يحصل أكبر منّا". وبالقياس إلى ما كانت تراهن عليه إسرائيل وتأمله من الساحة السورية، أقرّ الرئيس السابق لوحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس غلعاد، بأن "السيناريو الأسوأ هو الذي تحقق"، مضيفاً أنّ "الأمر الأهم هو أن الرئيس الأسد نجح في الصمود، بالدعم المكثف من قبل روسيا وبدعم قوي جداً من إيران وبدعم من حزب الله، وأن كل التوقعات بأنه سيختفي قد تلاشت، وهو بقي". وحذر من الخطة الإيرانية لبناء حزب الله ثان في الجولان، لافتاً إلى أنّ الإيرانيين ليسوا بحاجة إلى مصادقة الروس والاتراك".

    وأردف الكاتب، "مع ذلك، نقلت قناة "كان" عبر مراسلها في أنقرة، عن مصادر رفيعة المستوى في الحكومة التركية، أن "لإسرائيل وتركيا مصالح مشتركة في الحرب السورية، وهما يمكنهما التعاون". وأضافت المصادر التركية أنه "توجد للدولتين مصلحة في تعزيز المسلحين ضد نظام الأسد. أنتم تفعلون ذلك في الجنوب، في الجولان، ونحن نفعل ذلك في الشمال". ووصف المراسل السياسي في العاصمة التركية هذا الموقف بأنه "رسالة مفاجئة، وإيجابية هنا في أنقرة".

    لكن مشكلة إسرائيل المتفاقمة، أن قمة أنقرة وما تنطوي عليه من رسائل إقليمية، تزامنت مع الأزمة التي افتعلها الرئيس الأمريكي حول نيته الانسحاب من سوريا، وأيّاً ما كان سيؤول إليه هذا المسار الأمريكي المستجد في المدى القريب، لكنه عزّز المخاوف الإسرائيلية من إمكانية حصول تحولات مفاجئة في أي مرحلة لاحقة. وهو ما يجسد ضعف الغرب عموماً، والولايات المتحدة تحديداً في كل ما يجري في الساحة السورية.

    ورأى الكاتب أنه وبالرغم من أن إسرائيل كانت تراهن على أن تسهم التباينات بين الأطراف الثلاثة في تفرّقهم، إلا أن محللين إسرائيليين توقفوا عند ما اعتبروه نجاح الأطراف الثلاثة في وضع خلافاتهم جانباً والاتحاد ضد إسرائيل والولايات المتحدة. ورأى محرر الشؤون الخارجية في قناة "كان"، موآف فردي، أن "الصور (في أنقرة) غير مشجعة لأنها تظهر إلى أيّ حدّ هذه العلاقة معقدة، إلى أيّ حدّ قوية ولا يمكن وصفها.

    وأكد الكاتب "إسرائيل في الواقع تأمل أن لا يتدهور الوضع القائم أكثر ممّا هو متدهور الآن بالنسبة إليها". لكن من ناحية إسرائيل فهي "تريد أمريكا قوية في الشرق الأوسط لأن البديل منها هو فراغ تدخل إليه، كما هي العادة، قوة ليست إيجابية لإسرائيل، كما في هذه الحالة التي نتحدث عنها، مثل أردوغان وروحاني وغيرهما".

    انظر أيضا:

    أردوغان: أبلغت الرئيس بوتين شخصيا بعملية "غصن الزيتون" في عفرين
    أردوغان: سنضع حجر أساس محطة نووية مع بوتين قريبا
    روحاني يشيد خلال لقائه بوتين بالتعاون الجيد بين البلدين
    رسائل قمة بوتين أردوغان روحاني
    الكلمات الدلالية:
    كيف تنظر إسرائيل للتحالف الروسي التركي الإيراني, قمة أنقرة الثلاثية, الحكومة الإسرائيلية, إيران, تركيا, إسرائيل, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik