Widgets Magazine
14:46 21 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    عمال من جنسيات مختلفة في قطر

    العمالة الفلبينية في دول الخليج... سياسة المصالح ومصالح السياسة

    © REUTERS /
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20

    يواجه العمال الفلبينيون المنتشرون في دول الشرق الأوسط وبخاصة في منطقة الخليج، معضلة تتجاوز الحفاظ على حقوقهم الثابتة المكفولة بالاتفاقيات، والتي من البديهي يجب أن يحصلوا عليها وأهمها الحماية الشخصية؛ إلا أن السياسة تتدخل أحياناً ضد مصالحهم الشخصية.

    الكويت-المنامة-أبو ظبي — سبوتنيك.  في الآونة الأخيرة، زج الساسة الفلبينيون على أعلى المستويات أنفسهم بقوة في موضوع العمالة، ثم عادوا ليتراجعوا عن مواقفهم ويتذكروا أن هناك مصالح عليا للدولة وعلاقات دبلوماسية واقتصادية وغيرها من الطبيعي الحفاظ عليها.

    وفي مقابل ذلك يمضي آلاف الفلبينيون في مشوارهم للحصول على "لقمة العيش" لهم ولأولئك الذين تركوهم في الوطن بين مطرقة البطالة وغلاء الأسعار.

    تجدهم في كل مكان في دول الخليج أشخاص من الجنسين يتميزون بملامح آسيوية واضحة، يعملون في كافة الوظائف وخاصة في المطاعم والمقاهي والمكاتب ومراكز البيع وغيرها، يقابلونك بابتسامة خفيفة وعبارة "هالو سير"، تطلب الخدمة يسمعونك ويجيبون بلغة انجليزية سليمة لكن بلهجة ثقيلة، يصعب فهمها من الوهلة الأولى.

    في ظل "المعمعة" السياسية، التي أعقبت مقتل خادمة فلبينية في الكويت قبل نحو شهرين، وما تلا ذلك من تصريحات وإجراءات فلبينية أدت إلى حدوث ما يشبه "الأزمة الدبلوماسية"، بعد إجراءات فلبينية تمثل بإرسال فرق خاصة لـ"إنقاذ" خادمات منازل طلبن الحماية من السفارة.

    وفي تطورات الموقف، طلبت الكويت من السفير الفلبيني مغادرة البلاد، لتقرر مانيلا على لسان رئيس البلاد رودريغو دوتيرتي، وقف إرسال العمالة نهائياً إلى الكويت؛ ثم تراجع في الموقف إلى حد إعلان الرئيس الصمت وعدم التدخل، حين مس ذلك بالعلاقات المتميزة مع هذا البلد.

    كنت في الكويت، قبل أن تبدأ هذه الأحداث، وقابلت مواطنة فلبينية تعمل في متجر بأحد المركز التجارية الضخمة، وسألتها عن قرار رئيس بلادها وقف إرسال العمالة مؤقتاً إلى الكويت وطلبه من المواطنين في هذا البلد مغادرة نهائياً.

    "يريد منا أن نغادر! هل يعي ما يقول…أهلي ينتظرون التحويلات المالية من هنا بفارغ الصبر.. أين سأجد عملاً كهذا هناك؟"، هذا كان ردها، مؤكدة بأنها تحمل شهادة جامعية، لكن فرص العمل في الوطن قليلة، والدخل محدود.

    كان هذا الموقف متماشياً مع المصلحة الشخصية بالتأكيد، لكنه جاء متناقضاً من السياسية ومع رغبة الدولة في "توفير الحماية" لمواطنيها في الكويت.

    من جانبها، أرسلت الكويت مسؤولين إلى مانيلا لتوقيع تفاهمات حول تنظيم إرسال العمالة والحفاظ على حقوقها والحد من سيطرة الكفيل عليها، وفي المقابل رفضت إجراءات فلبينية تتجاوز حدود الدبلوماسية، وتتدخل في عمل موكل لأجهزتها الأمنية.

    في البحرين، وجهت نفس السؤال لأحد الموظفين الفلبينيين العاملين في مقهى، كان يرد مبتسماً "وضعنا أفضل بكثير من الكويت، لكنه أسوأ منه في دبي والإمارات بشكل عام"، غير أنه عاد إلى الحديث، وكأنه تذكر شيئاً مهماً، "لكن في الكويت هناك اتفاقيات بشأن العمالة…أما هنا في البحرين، فلم نسمع عن ذلك".

    يحظى العمال الفلبينيون في الإمارات بمميزات كثيرة، مقارنة مع القادمين الآخرين للعمل من الهند وباكستان وبنغلادش، ودول أخرى في جنوب شرق آسيا، وكذلك من بعض البلدان الأفريقية.

    حددت الدولة في الإمارات مستوى معيناً لرواتب الفلبينيين، وأكدت على ضرورة أن يتمتعون بإجازة أسبوعية وتأمين صحي، وشددت على أن يشمل ذلك عاملات الخدمة المنزلية.

    حرصت على مقابلة أكثر من موظف من الفلبين في الإمارات، وطرحت عليهم الأسئلة، التي أريد من ورائها فهم حقيقة أوضاعهم، كانت الإجابات متشابهة تقريباً، ولا تخلو من ابتسامة رقيقة ومؤدبة، قالت أحدهن "نعم سيدي هنا الوضع مختلف عن الدول الأخرى.. حقوقنا محفوظة نتمتع بها ونحظى بمبلغ بدل سكن، وكذلك تذكرة سفر مجانية مرة كل سنتين، والأهم أن لم أسمع شكاوى من اعتداءات على المواطنين الفلبينيين العاملين في الإمارات".

    وقال لي آخر:"الوضع هنا جيد جداً، لكنني أسمع أن أوضاع العاملين الفلبينيين في سنغافورة أفضل من هنا.. أنا لا أدري إن كان ذلك دقيقاً، فلم أكن هناك ولم أعمل في هذا البلد".

    وكانت وزارة الخارجية الكويتية طلبت من السفير الفلبيني لديها ريناتو بدرو اوفيلا، مغادرة البلاد في غضون أسبوع، فيما استدعت سفيرها في مانيلا للتشاور.

    وقالت الخارجية الكويتية، في بيان، "تجدد الخارجية الكويتية رفضها واستنكارها التام، لما أقدمت عليه سفارة جمهورية الفلبين من انتهاك صارخ ومخالفة للقواعد الدبلوماسية، المتمثل بقيام أعضاء السفارة بتهريب عاملات منزليات من الجنسية الفلبينية".

    وفي المقابل، قال وزير الخارجية الفلبيني إن السفارة اضطرت لمساعدة عمال فلبينيين طلبوا العون وذلك لأن بعض الأوضاع كانت تعتبر مسألة حياة أو موت.

    ويأتي ذلك على خلفية أزمة بين الدولتين إثر قيام وافدين (لبناني وسورية) بقتل خادمة منزلية من الجنسية الفلبينية، قبل نحو شهرين، وإخفاء جثتها في ثلاجة ومغادرة البلاد.

    على إثر ذلك، وقعت الكويت والفلبين اتفاقية لتنظيم وتشغيل العمالة الفلبينية في الكويت، تضمنت بنوداً تحد من سيطرة الكفيل المحلي على عاملات الخدمة المنزلية.

    ووفقاً لبيانات وزارة الخارجية الفلبينية فإن أكثر من 250 ألف فلبيني يعملون في الكويت وأغلبهم يعملون في الخدمة المنزلية، بينما يعمل أكثر من مليون فلبيني في بلدان الشرق الأوسط، وتتجاوز تحويلاتهم النقدية لذويهم ملياري دولار شهرياً.    

    انظر أيضا:

    بالصور والفيديو... رئيس الفلبين يكافح تهريب السيارات بطريقة استثنائية
    الفلبين تحذر مواطنيها من أن يبتلعهم بركان
    رئيس الفلبين للكويت: عاملونا كبشر لهم كرامة
    الكلمات الدلالية:
    الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتيه, الفلبين, البحرين, الكويت, الإمارات, الخليج العربي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik