17:07 25 مايو/ أيار 2018
مباشر
    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمشي على الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن قبل مغادرته إلى ميتشيغان، 28 أبريل/ نيسان 2018

    كاتب سوري: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي.. "رب ضارة نافعة"

    © REUTERS / Yuri Gripas
    العالم
    انسخ الرابط
    انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (72)
    0 10

    ظهر مصطلح "محور الشر" لأول مرة عام 2002 على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، عقب هجمات أيلول/ سبتمبر الإرهابية في نيويورك.

    واتهم بوش كل من العراق وإيران وكوريا الشمالية بالانتماء إليه، وكانت المرة الأولى التي نستمع فيها لهذا المصطلح الغريب آنذاك عن قاموس السياسة العالمي، و"آلية" تصنيف الدول ما بين "شريرة" و"خيّرة". بحسب ما ذكره رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السورية، وضاح عبد ربه، في افتتاحية الصحيفة.

    وأشار عبد ربه إلى تطور مصطلح بوش في العام 2005 ليضم أيضا سوريا بعد رفضها الانصياع للائحة المطالب الأمريكية وكذلك ليبيا وكوبا، إلا أنه بعد حرب تموز عام 2006 على لبنان، وانقسام العرب بين مؤيد للمقاومة ومعارض لها، تعدل المصطلح وتطور، وبات الحديث عن "محور مقاوم" يقابله محور معتدل، وكان الاعتدال يعني الانصياع لسيد البيت الأبيض وأوامره، ولإسرائيل بطبيعة الحال.

    ولفت رئيس تحرير صحيفة "الوطن" إلى أن ما يحصل اليوم وتحديدا منذ لحظة اتخاذ الرئيس الأمريكي ترامب قراره بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران، لا يختلف شكلا، عما كان يحصل منذ عام 2002 في إطار تصنيف وتقييم الدول ومعاقبتها وفقا لسلوكها تجاه واشنطن وتل أبيب.

    مبينا في مقاله الافتتاحي أن الفارق بين عامي 2002 و2018، هو أن "محور الشر" الذي بدأ بثلاث دول وفقا للتصنيف الأمريكي، بات يضم اليوم الكثير، وفي مقدمتهم روسيا والصين ودول البريكس إذا اعتمدنا معايير التصنيف ذاتها، أما إيران ذاتها فباتت اليوم أقوى بعشرات الأضعاف عما كانت عليه قبل حرب العراق والحرب على سوريا، وتفاقمت قوتها مع كل محاولة أمريكية أو إسرائيلية أو عربية لزعزعتها، و"تحجيمها" إن كان من خلال العقوبات الاقتصادية أو من خلال الاعتداء على كامل "المحور المقاوم" من لبنان إلى العراق مرورا بسوريا، ومنيت جميعها بالفشل. على حد وصف عبد ربه.

    وأكد عبد ربه أن المحور الذي أراد بوش تصنيفه بالـ"شرير"، أصبح اليوم محورا للحق والعدالة ولمكافحة الإرهاب، وذلك ليس فقط بفضل صمود ووعي شعوب تلك الدول وقياداتها، بل أيضا نتيجة حتمية لسياسات واشنطن، ومحاولاتها المستميتة لفرض الوصاية السياسية والاقتصادية على الدول والشعوب وقلب الأنظمة، "فكانت السبب الأساس في تكوين رأي عام عالمي مناهض لها ومقاوم لسياساتها، وما كان محورا في الماضي بات اليوم قطبا يعيد فرض التوازن على الساحة السياسية العالمية، ويعيد لكل ذي حق حقه".

    ومضر عبد ربه في افتتاحيته قائلا: بنظرة سريعة إلى خريطة العالم، نرى بكل وضوح أن سياسة القطب الواحد دفنت إلى أجل بعيد، وأن دولا وقوى عظمى، وتحديدا بعد توقيع ترامب قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، ومعارضة أوروبا له، أصبحت خارج نطاق سيطرة القرار الأمريكي، وإن انتفاضة كبرى باتت جاهزة للجم واشنطن وإعادتها إلى حجمها الطبيعي الذي كان قائما طوال فترة الحرب الباردة، مع فارق في توزيع خريطة النفوذ العالمي.

    معتبرا أن حلفاء واشنطن وداعموها، باتوا هم فقط أمراء وملوك النفط والبترودولار، أي المغلوبون على أمرهم والمحكوم عليهم تسديد فواتير واشنطن ونفقات سياستها.

    وتوقع عبد ربه أنه خلال الأسابيع المقبلة، وفي حال استمرت واشنطن في سياساتها العقابية، "قد تنطلق حرب اقتصادية عالمية، تضع حدا للنفوذ الأمريكي وسيطرته على اقتصاد العالم، وهذه الحرب من شأنها أن تلغي دور الشرطي الذي تمارسه واشنطن على كبرى شركات العالم الأوروبية والصينية والروسية والآسيوية عموما، وستلحق ضررا بليغاً في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت بدأت تشهد إرهاصات تعاف في قطاعاتها الاقتصادية بعد انهيار عام 2008، وستجد واشنطن نفسها ولو بعد حين، مضطرة للتفاوض مع باقي دول العالم، للتخفيف من وطأة سياستها الاستعلائية وقد يحصل ذلك بضغط من كبرى الشركات الأمريكية التي ستخسر المليارات من الدولارات في حال اندلعت الحرب الاقتصادية."

    وخلص الكاتب السوري إلى أنه نتيجة قرار ترامب الأخير، لا يمكن إلا أن نتفاءل بمستقبل أكثر إشراقا للبشرية جمعاء، فما كان عام 2002 محورا للشر أصبح اليوم محورا للعدالة الدولية، وقد نرى دولا أوروبية تقترب أكثر فأكثر من روسيا والصين وتبتعد عن الولايات المتحدة الأمريكية.

    وختم مقاله بالقول: بالنسبة لإيران يمكن اختصار هذا الأمر بعبارة "رب ضارة نافعة" شرط أن تكون الدول الأوروبية جادة هذه المرة في موقفها من الاتفاق النووي، وألا تكون شريكة في مسرحية مع البيت الأبيض وإسرائيل، لإعادة التفاوض على الاتفاق وفرض شروط جديدة على طهران بحجة "تخفيف التوتر" ومنع اندلاع حرب لا يمكن لأحد أن يستبق نتائجها ويسدد تكاليفها.

    الموضوع:
    انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (72)

    انظر أيضا:

    بومبيو يكشف "المكافأة" الأمريكية لكوريا الشمالية بعد نزع سلاحها النووي
    موغيريني: يجب الحفاظ على الاتفاق النووي بغض النظر عن الموقف الأمريكي
    ميركل: إنهاء الاتفاق النووي الإيراني بشكل أحادي "خطأ"
    الكرملين: بوتين وميركل يبحثان هاتفيا خروج واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني
    بعد انسحاب ترامب من "الاتفاق النووي"... ظريف يبدأ جولة عالمية
    الكلمات الدلالية:
    الإدارة الأمريكية, أخبار إيران, الانسحاب من الاتفاق النووي, الحكومة الإيرانية, الإدارة الأمريكية, الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik