00:09 GMT30 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في العام 1948، اخترع الفلسطينيون العشرات من الأفكار البدائية من بنات أفكارهم، ومن أرض الطبيعة، وبدون تكلفة مادية، بعيدا عن استخدام الأسلحة التصنيعية القاتلة، والتي ليست في إمكاناتهم المادية.

    وكانت آخر هذه الاختراعات الفلسطينية، "الطائرات الورقية الحارقة"، التي اعتبرتها القناة الثانية الإسرائيلية بمثابة "حرب حقيقية" على جبهتها الجنوبية، المحاذية لقطاع غزة.

    تسبب مصطلح "خطر استراتيجي" من قبل والذي أطلق على استشراء المقاطعة الدولية لإسرائيل، المعروفة باسم "BDS"، في وقوع خسائر فادحة على الاحتلال الإسرائيلي، وهي الحركة التي انطلقت، في العام 2005، وانتشرت كانتشار النار في الهشيم، وهو ما ينطبق على الاختراع الفلسطيني الجديد، "الطائرات الورقية الحارقة"، التي بدأ التعرف عليها إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت، في العام 2000، بعد اقتحام آريئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق لساحة المسجد الأقصى "انتفاضة الأقصى"، في الثلاثين من سبتمبر/ أيلول، للعام نفسه، لتبدأ معها سنوات استنزاف بين الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي.

    يردد البعض أن ظاهرة الطائرات الورقية بدأت قبيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث انتشرت إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى "انتفاضة الحجارة"، في العام 1987، عندما ألقيت مثل هذه الطائرات على الأحراش القريبة في محيط قطاع غزة. وكانت شرارة لوقوع خسائر فادحة للاقتصاد الإسرائيلي، وإن لم تكن كالآن.

    يشار بداية إلى أن الطائرات الورقية الغزاوية مزينة بالعلم الفلسطيني، يصلها الشباب بمواد حارقة فوق المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع القطاع، لتهوي وتحرق مساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية في المناطق الزراعية الإسرائيلية. وتتكون الطائرة الواحدة من أخشاب بسيطة وأوراق ملونة وخيوط ويضاف إليها مواد حارقة.

    استكمل اختراع "الطائرات الورقية الحارقة" سلسلة اختراعات فلسطينية بدائية، لكنها تسببت في وقوع خسائر فادحة على الاحتلال الإسرائيلي، حيث عمدت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، منذ الثلاثين من مارس/ آذار الماضي، يوم الأرض، إلى معاودة استخدام الطائرات الورقية لاستهداف الجنود الإسرائيليين المرابطين على الحدود مع قطاع غزة، ومن بعدها لاستهداف المزارع القريبة من الشريط الحدودي، لتتسبب معها هذه الطائرات في توقيع خسائر تقدر بمئات الآلاف من الشواكل، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، المنشورة باللغة العبرية. وهو ما أكدته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في الواحد والعشرين من أبريل / نيسان، الماضي، على سبيل المثال.

    كان المستوطنون الإسرائيليون منذ اندلاع مسيرات العودة في الثلاثين من مارس/ آذار الماضي وهم في حالة من الاستعداد الدائم لإطلاق الطائرات الورقية الحارقة، نتيجة لاستهداف الشباب الفلسطينيين لهم، ونتيجة لتحقيقها خسائر حقيقية، ليست بشرية وإنما اقتصادية، وهو ما يقض مضاجع الإسرائيليين بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أيضا.

    قالت القناة الثانية العبرية في ساعة متأخرة من مساء أمس، السبت، 2 يونيو/ حزيران، إن "الطائرات الورقية الحارقة" التي تطلقها الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة على مستوطنات غلاف غزة بالداخل الإسرائيلي تسببت في خسائر اقتصادية وأمنية فادحة للطرف الإسرائيلي، من بينها تدمير آلاف الدونمات من المناطق الزراعية للمستوطنات القريبة من الشريط الحدودي لقطاع غزة، فيما يعادل ربع الدونمات الحقيقية المزروعة في تلك المناطق.

    وذكرت القناة أن داني بن ديفيد رئيس بلدية النقب الغربية قال إن "الطائرات الورقية الحارقة" تسببت في إتلاف آلاف الدونمات، بما يقابل مئات الآلاف من الشواكل الإسرائيلية، في وقت تطلق المقاومة الفلسطينية العشرات من هذه الطائرات، يوميا"، حيث وصف تلك الخسائر الإسرائيلية بأنها "حرب حقيقية" من الجانب الفلسطيني، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي ليس لديه أية وسائل دفاعية مواجهة لتلك الطائرات الورقية الحارقة، معتقدا أن استهداف الحقول الزراعية تعني في النهاية محاولة الفلسطينيين قطع علاقتهم بالأرض "المقدسة"، وبــ" الرموز الصهيونية"، في إشارة للأرض.

    من هنا، استشرت ظاهرة "الطائرات الورقية الحارقة" كإحدى الأدوات البدائية والطبيعية من قطاع غزة، كانتشار النار في الهشيم، بين أفراد المجتمع الغزاوي، واعتبروها السلاح الأكثر فتكا للقوات الإسرائيلية منذ سنوات طويلة مضت، خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية نفسها اعترفت، غير مرة، بأن هذه الطائرات تسببت في وقوع خسائر فادحة، ليست بشرية، إنما اقتصادية، وبشكل كبير، حتى أن الكثيرين من المستوطنين في مناطق غلاف غزة استغاثوا بالحكومة الإسرائيلية، أكثر من مرة، وطلبوا منها البحث عن مخرج جديد للدفاع عنهم من انتشار الطائرات الورقية، التي ليس لها رادع، حتى الآن. ليتأكد معها أن منظومة "القبة الحديدية" الدفاعية لم تؤت ثمارها أمام هذه الطائرات الورقية البدائية.

     وكتبت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم، الأحد، 3 يونيو / حزيران، أن الشرطة الإسرائيلية أوقفت حركة القطارات لعدة ساعات في منطقة "عسقلان ـ نتيفوت"، في النقب، والقريبة من قطاع غزة، بسبب هذه الحرائق، وانتشرت معها عربات الإسعاف والمطافيء، وكذلك طائرات الإطفاء، التي انتشرت في مرة نادرة منذ عدة أسابيع في هذه المنطقة، وهي الطائرات التي سبق وتواجدت بالقرب من الشريط الحدودي إبان أيام الجُمع، في مسيرات العودة، والتي سقط فيها العشرات من أبناء القطاع، الذين اخترعوا بدورهم ظاهرة الكاوشوك، أي حرق الكاوشوك؛ بغية اختراق الشريط الحدودي مع قطاع غزة، والتسلل للداخل الإسرائيلي، والوصول بأربعة من الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة إلى إحدى القواعد العسكرية الكبرى في صحراء النقب. وهو ما تسبب في هزة عسكرية، آنذاك، وتحديدا، مطلع الشهر الماضي.

     دعا وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، عامير بيرتس، إلى منع التساهل مع قضية الحرائق، ومنع الاستسلام للطائرات الورقية الغزية الحارقة، بدعوى أن الحرائق لا تأتي على أملاك الإسرائيليين فحسب، بل تسبب ضررا كبيرا لمصادر دخل المزارعين الإسرائيليين الذي باتوا يخشون على مستقبلهم وعلى قدرتهم على استغلال أراضيهم، حسب قوله. ودعا بيرتس، عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب "المعسكر الصهيوني" حكومة بلاده إلى تعويض المزارعين، وإلى تطوير آليات لمواجهات الطائرات الورقية الحارقة، كذلك دعا إلى توجيه رسالة إلى حركة حماس بأنها ستدفع ثمنا باهظا إذا استمرت هذه الظاهرة التي تنتشر أكثر وأكثر.

    ونقلت القناة الثانية العبرية عن مسؤول عسكري قوله إن الجيش الإسرائيلي سيتعامل مع إطلاق الطائرات الورقية الحارقة من غزة كإطلاق القذائف الصاروخية، وأشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أجرى اتصالات هاتفية مع القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال، والذين طالبوا برد إسرائيلي رادع على ما اعتبروه "ظاهرة خطيرة". وبدوره، طالب وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أرئيل، جيش بلاده، بإطلاق الرصاص الحي على الجزء السفلي لأجساد مطلقي الطائرات، وذلك من خلال تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، وأضاف "أتمنى أن تتبنى المؤسسة الأمنية هذه الإستراتيجية".

    وحمل متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، على "تويتر" حركة حماس، مسؤولية إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وزعم أن "حماس تستخدم الأهالي المدنيين، وتدفعهم لارتكاب الأعمال الإرهابية". 

    لم تتمكن إسرائيل من مواجهة ظاهرة "الطائرات الورقية الحارقة" سوى بتحصيل قيمة خسائر المزارع الإسرائيلية من الضرائب الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية، وهو ما ذكرته صحيفة "يسرائيل هايوم" العبرية، مساء اليوم الأحد، 3 يونيو / حزيران، حيث كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنامين نتانياهو، مستشار الأمن القومي، مائير بن شبات، بتحصيل رسوم خسائر المزارع الإسرائيلية من الضرائب الفلسطينية، وذلك بالتوازي مع انتشار قوات للجيش الإسرائيلي في هذه المزارع والأحراش القريبة من الشريط الحدودي للقطاع بهدف محاولة إطفاء الحرائق التي تتسبت فيها الطائرات الورقية الحارقة المنطلقة من غزة، خاصة في منطقة كيرم شالوم وكرميا، وذلك كله رغم عدم سقوط ضحايا أو مصابين بين الصفوف الإسرائيلية، فيما وصل إلى المناطق الإسرائيلية المنكوبة عدد من أعضاء الكنيست بهدف شد أزر المستوطنين الإسرائيليين في المناطق القريبة من الشريط الحدودي، ومحاولة توجيه الأنظار إليهم، وبرفقتهم رؤوساء البلديات الإسرائيلية هناك.

    كانت صحيفة "معاريف" العبرية، قد ذكرت في ساعة متأخرة من مساء أمس، السبت، 2 يونيو/ حزيران، أن مستوطني غلاف غزة يسودهم حالة من التوتر والقلق هذه الليلة بعد استشهاد الممرضة الفلسطينية، رزان النجار، على يد قناصة إسرائيليين. ونتيجة لاستمرار إطلاق الفلسطينيين من القطاع للطائرات الورقية الحارقة. لتكتب الصحيفة على لسان عضو الكنيست الإسرائيلي، حاييم يلين، الرئيس السابق لبلدية مدينة أشكلون، أنه يتعجب من قبول المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) قرار وقف إطلاق النار مع حماس في قطاع غزة، بدعوى أن استمرار إطلاق النار من جانب الفلسطينيين في القطاع هو" إرهاب"، وعلى بلاده الرد على استمرار إطلاق الطائرات الورقية الحارقة.

    ومن هنا، فإن الطائرات الورقية الحارقة سلاح فلسطيني حارق، تسبب في وقوع خسائر اقتصادية فادحة، ولم تتمكن الآلة العسكرية الإسرائيلية رغم جبروتها وقوتها من التصدي لها.

    انظر أيضا:

    نتنياهو يقرر تغريم السلطة الفلسطينية بسبب "الطائرات الورقية" الحارقة
    "الطائرات الورقية الحارقة "حرب فلسطينية حقيقية ضد إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    الانتفاضة الفلسطينية, أخبار قطاع غزة, إسرائيل, فتح الانتفاضة, قطاع غزة, حاملة طائرات, فلسطين المحتلة, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook