Widgets Magazine
19:00 23 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    طائرة إيرباص للخطوط الجوية الإيرانية

    كارثة فوق الخليج... لماذا أسقط الأمريكيون طائرة ركاب إيرانية (صور)

    CC BY 2.0 / Bill Wilt / Iran Air A300
    العالم
    انسخ الرابط
    903

    وقع أحد أكبر الحوادث في تاريخ الطيران العالمي فوق الخليج العربي منذ 30 سنة، يوم 3 تموز/يوليو من عام 1988، وراح ضحيته 290 راكبا، بينهم 66 طفلا و16 شخصا من أفراد الطاقم.

    وكانت الطراد "فينسينز"، التابع للقوات البحرية الأمريكية، قد أسقط الطائرة الإيرانية "إيرباص أ300بي2" بواسطة صواريخ مضادة للطائرات. ولقي جميع من كان على متن الطائرة مصرعهم. وتتناول "سبوتنيك" في هذه المقال أسباب هذه المأساة.

    وكانت الطائرة في ذلك اليوم، تنفذ الرحلة رقم 655 من طهران إلى دبي. ويتخلل الرحلة الهبوط في مطار بندر عباس، حيث توجد أيضا قاعدة جوية عسكرية إيرانية. وكانت الطائرة، مجهزة بجهاز إرسال مستجيب مدني وحلقت عبر الممر الجوي الدولي المعترف به. وتستغرق الرحلة عبر الخليج العربي عادة حولي 30 دقيقة.

    وأصاب صاروخان مضادان للطائرات، أطلقا من على متن "فينسينز"، الطائرة على ارتفاع 4 آلاف متر. وقسم الانفجار الطائرة إلى جزأين. لم يكن هناك فرصة للركاب للبقاء على قيد الحياة.

    ووفقا لتقرير الحكومة الأمريكية فإن طاقم السفينة حدد طائرة "إيرباص" المدنية، على أنها المقاتلة الإيرانية "إف-14".

    وبرر البحارة فعلتهم بأن طاقم الطائرة لم يستجب إلى المطالب المتكررة بتغيير المسار، لكنهم أخفوا حقيقة محاولة الاتصال مع الطائرة المدنية عبر تردد لاسلكي عسكري، غير مألوف للطائرة.

    ووفقا للخبير العسكري يوري ليامين فإن إيران والولايات المتحدة كانت في ذلك الحين على شفا حرب. فقد قال ليامين: "كان الوضع متوتر في المنطقة. وكان السفن الحربية الأمريكية في حالة تأهب قتالي مستمر. وقد هاجمت الولايات المتحدة مرارا السفن الإيرانية خلال السنوات الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية. وقام الأمريكيون بإغراق عدة زوارق وتدمير منصات نفطية إيرانية، كما ألحقوا الضرر بفرقاطة حربية".

    وأضاف ليامين "فعلوا ذلك عمدا. أرادوا القول لإيران إنهم سيسقطون أي طائرات، حتى المدنية، في حال اعتبروها تهديدا لسفنهم. وكان ذلك عنصرا آخر للضغط العسكري. وخشيت إيران بعد الكارثة وقوع اشتباكات واسعة النطاق مع الولايات المتحدة. ما أدى إلى قرار إنهاء الحرب مع العراق. إذ أن إيران لن تستطيع القتال على جبهتين، وسيكون ذلك انتحارا".

    ويعتبر الكثيرون تحطم الطائرة فوق الخليج العربي، أحد أكثر الحوادث الدموية في الصراع الإيراني العراقي، الذي طال أمده. واستمرت المواجهة، حتى تلك اللحظة، 8 سنوات. وبلغت الخسائر مئات الآلاف من كلا الجانبين. وكان كل من العراق وإيران يدخلان أراضي بعضهما البعض بين الحين والآخر وتستخدمان الأسلحة الكيميائية ويتبادلان الضربات الصاروخية.

    وكانت "فينسينز" تدخل ضمن مجموعة السفن الأمريكية، التي تنفذ مهام حماية القوافل التجارية وناقلات النفط من القوات البحرية الإيرانية. وأرسلت الولايات المتحدة السفن إلى الخليج العربي في منتصف عام 1988، رغبة منها في دعم العراق.

    الطراد فينسينز، التابع للقوات البحرية الأمريكية
    © AP Photo / AP-Photo/pw/mbr
    الطراد "فينسينز"، التابع للقوات البحرية الأمريكية

    وبالطبع، لا يمكن استثناء الخطأ في تصرفات المدفعية الأمريكية المضادة للطائرات، خاصة أن الوضع في منطقة الخليج العربي كان متوترا جدا. إلا أن الخبراء يؤكدون أن مشغل الرادار ذو الخبرة بإمكانه تحديد نوع الطائرة بسهولة، حتى وإن لم يكن لديه معلومات كاملة عنها.

    كما أشار الخبير العسكري ميخائيل خودارينكو إلى أن "الخطأ لا مفر منه، وخاصة في مناطق تجري فيها العمليات العسكرية، ولكن اعتبار طائرة ركاب على أنها طائرة حربية، أمر عائد لضمير الأمريكيين. والنقطة الهامة هنا، هي على أي أساس تم اتخاذ قرار إطلاق النار على الطائرة. وعادة ما يتلقى المختص معلومات الرادار، عندما يرى الوضع. ولن يجد العسكري الخبير صعوبة في تحديد نوع الجسم الجوي وارتفاعه، والتأكد من خلال سرعة الطائرة أنها ليست مقاتلة، بل طائرة طائرة ركاب تحلق وفق ممرات محددة.

    وأضاف خودارينكو "في حال إرسال المعلومات إلى قائد السفينة على شكل معلومات ثانوية، فإن البيانات تنعكس بالأرقام والرموز. ومن الواضح أن ذلك تقصير من القيادة الأمريكية على جميع المستويات. ويمكن اتهامها بالافتقار إلى الاحترافبة وعدم الاستعداد الكافي للعسكريين، الذين لم يستخدموا جميع الإمكانيات لتحديد نوع الطائرة".

    ولفت الخبير العسكري الانتباه إلى أن منظومات الدفاع الجوي تحاول عدم إطلاق النار على الطائرات المخالفة في مناطق الحركة النشطة للطائرات المدنية، فقط على أساس بيانات الرادار. ويتم أولا تحليق المقاتلات للاتصال البصري مع تلك الطائرة. ويتحدث الطيار عبر الترددات الدولية ليعلم النوايا. ولم يفعل الجانب الأمريكي شيئا من ذلك، على الرغم من أنه يملك جميع الوسائل الضرورية.

    وما زالت الحكومة الأمريكية حتى الآن لا تعترف بأي مخالفات من جانب طاقم الطراد "فينسينز". ولم يتحمل أحد من البحارة مسؤولية إسقاط طائرة الركاب، وعلاوة على ذلك، فقد تم تكريم الطاقم لتنفيذ المهام القتالية بصحة ودقة.

    وأعرب البيت الأبيض، حينها عن تعازيه بصدد الكارثة، لكن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وصف قتل نحو 300 شخص بـ"الإجراءات الدفاعية الضرورية".

    ووافق الجانب الأمريكي، لاحقا في عام 1996، على دفع تعويضات لعلائلات القتلى بنحو 62 مليون دولار، ضمن إطار الاتفاق مع إيران على سحب الدعوى ضد الولايات المتحدة من محكمة العدل الدولية.

    كارثة إسقاط الطائرة الإيرانية إيرباض أ300بي2
    © AFP 2019 / NORBERT SCHILLER / AFP
    كارثة إسقاط الطائرة الإيرانية "إيرباض أ300بي2"

    انظر أيضا:

    إسرائيل: الطائرة الإيرانية التي أسقطناها حملت موادا شديدة الانفجار
    أفيخاي: معلومات جديدة حول الطائرة الإيرانية سيكشف عنها مساء اليوم
    الطوارئ الإيرانية: ركاب الطائرة التركية المنكوبة احترقوا بالكامل
    الكلمات الدلالية:
    إيران, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik