08:44 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    خديجة جنكيز خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في حوارها مع رويترز، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2018

    دور خطيبة جمال خاشقجي في القضية

    © REUTERS / Dylan Martinez
    العالم
    انسخ الرابط
    231

    هزت قضية خاشقجي في إسطنبول العالم بأسره. وحملت تركيا سلطات المملكة العربية السعودية مرارا مسؤولية اختفائه، على الرغم من أن تفاصيل ما حدث تبقى مجهولة حتى الآن. ومايزال دور خطيبة خاشقجي، التي تعرف عليها منذ نصف سنة فقط، مجهولا في هذه القضية.

    "معا للمرة الأخيرة"

    وصفت صحيفة "واشنطن بوست" خطيبة خاشقجي: "بسبب ليالي السهر الطوال تشكلت هالات سوداء تحت عيني خديجة جنكيز. إنها تتذكر باستمرار وجه خطيبها قبل دخوله مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، من أجل الحصول على الوثائق الأخيرة قبل الزفاف. ويرافقها في الوقت الحالي شرطيان تركيان في كل مكان لأسباب أمنية. فإنها تشعر الخوف".

    ووفقا لأقوال خديجة، البالغة من العمر 36 عاما، فإنها لا تستطيع النوم أو الأكل. وقالت إنها لم تعد تشعر أنها على قيد الحياة وكانت كلماته الأخيرة: "حسنا، يا عزيزتي"، ليلتفت بعد ذلك ويتجه نحو المبنى الأصفر.

    وقد غابت خديجة عن الجامعة، حيث تدرس في الدراسات العليا، في ذلك اليوم، من أجل مرافقة خاشقجي إلى القنصلية لإتمام الوثائق. وكانا يتحدثان في سيارة الأجرة عن المستقبل ويخططان للمساء، كانا في انتظار الأقارب والأصدقاء للعشاء. ووفقا لبعض التقارير، فكان من المقرر عقد حفل الزفاف في اليوم التالي.

    قصة الحب

    التقى جمال خاشقجي مع خديجة خلال مؤتمر عقد في إسطنبول في شهر أيار/مايو. وكانت الطالبة مهتمة بدول الخليج العربي، وبعمان خاصة. كما عرفت منذ زمن عن الصحفي السعودي المعارض خاشقجي، الذي ترك المملكة وانتقل إلى الولايات المتحدة، لذلك جاءت بسرور للاستماع إلى خطابه. وكانت من أوائل من وجه له الأسئلة، وانتظرت بعد ذلك نهاية المؤتمر لتواصل الحديث معه. وتحدثا في ذلك اليوم لمدة نصف ساعة.

    وكتبت خديجة لجمال بعد بضعة أيام لتشكره على المحادثة اللطيفة. وكانا في البداية يتراسلان ثم بدآ يلتقيان وقررا الزواج بعد بضعة أشهر، حسبما قال فاتح أوكي، وهو أحد الأصدقاء المقربين لخديجة وجمال.

    وتقبلت عائلة خديجة الفكرة ببرودة، خاصة والدها كان متشككا بسبب فرق العمر البالغ 23 عاما بينهما، ولكن عندما جاء خاشقجي مع مترجمه في أيلول/سبتمبر، إلى والد خديجة، وافق الأخير على الزفاف.

    واحتاج خاشقجي إلى شهادة الطلاق من أجل تزوج امرأة تركية. وتوجه الصحفي أولا إلى البعثة الدبلوماسية للمملكة في أمريكا، لكن تم إرساله إلى القنصلية في إسطنبول.

    وقد اشترى خاشقجي شقة فاخرة في إسطنبول فور وصوله. واشترى الأثاث مع خطيبته. وكتب خاشقجي في رسالته الأخيرة إلى خديجة، أن المنزل جميل جدا مثل صاحبته.

    وتوجه الصحفي إلى القنصلية السعودية للمرة الأولى، في نهاية أيلول/سبتمبر، حيث تم استقباله بلطف. وطلب موظفو القنصلية من الصحفي العودة بعد أسبوع بكل احترام، وذلك يوم 2 تشرين الأول/أكتوبر في الساعة 13:00 تماما. وأشارت خديجة إلى أن خاشقجي شك فجأة في الحاجة للذهاب إلى القنصلية، مؤكدة أنه كان يخشى حدوث شيء له، لكنه قرر الذهاب في نهاية المطاف.

    الكثير من التساؤلات

    استجوبت الشرطة خطيبة خاشقجي في يوم اختفائه، وهي كانت من أبلغت السلطات التركية أنه لم يغادر مبنى القنصلية.

    وتم استدعاؤها عدة مرات للمحادثة بعد ذلك. وأشار مصدر مطلع لوكالة "سبوتنيك" إلى أن السلطات التركية تملك الكثير من الأسئلة في هذه القضية، بما في ذلك حول خديجة "وكأنها جاءت من العدم. فعلى الرغم من كونها متواضعة ومحافظة إلى حد ما، كانت هي من سعت للتعرف عليه، كما أن علاقتهما تطورت بسرعة كبيرة. فقد قرر رجل مسن الزواج من امرأة تصغره بكثير وبدأ ينتقل من قنصلية إلى قنصلية للحصول على إذن بالزواج. فلم تكن هي نفسها تدرك خطر ذلك عليه؟ إضافة إلى مظهرها. فكل ما يميزها هو الحجاب والنظارات، وفي حال خلعتها واستخدمت مساحيق التجميل فلن يعرفها أحد.

    وأشار المصدر إلى أن أحدا لا يلوم خديجة ولا يشك فيها رسميا.

    ووفقا لأقواله، فقد ظهرت إشاعات في تركيا حول إمكانية علاقتها بجماعة "الإخوان المسلمين".

    كما أن كلمات ابن جمال خاشقجي حول عدم معرفة أسرة الصحفي بأي خطيبة تركية تثير بعض الشكوك.

    ويقول المصدر للوكالة: "لقد ذكرت أن شعورا سيئا راوده، لكنه ذهب بالرغم من ذلك. وقد لعبت المبادئ المحافظة دورا هاما هنا. يبدو أن المرأة وافقت على العيش معه فقط بعد الزفاف. وإذا أخذنا بعين الاعتبار، نطاق العملية الكبير وتكلفتها، فلا يمكننا استبعاد تنظيم إحاطة الصحفي بأشخاص قادرين على إيقاعه في الفخ. وفي هذا السيناريو، فإن قصة الحب أفضل طريقة لدفع الرجل إلى المآثر". وأشار إلى أن كل هذه الظروف قد تكون مجرد صدفة من ناحية أخرى.

    الحب والنضال

    استجمعت خديجة قواها بعد اختفاء خاشقجي ووافقت على إجراء مقابلة مع وسائل الإعلام الأمريكية والتركية الرائدة. وأغلقت هاتفها بعد ذلك. ولم يستبعد معارفها أنها قد تكون غيرت رقم هاتفها. فقد ظهرت على شاشة التلفزيون وقدمت رسالة واضحة للسلطات التركية والسعودية ومن ثم اختفت مرة أخرى.

    ووفقا لأقوال فاتح، فقد رأى خديجة بعد المأساة مرتين فقط، فهي نادرا ما تغادر منزلها.

    وأكدت خديجة عبر التلفزيون أن خطيبها كان يحلم بالعودة إلى السعودية يوما ما، ولا سيما للتنزه في شوارع المدينة والتحدث مع الأصدقاء. ووفقا لأقواله فإن جمال كان يشعر بالوحدة في البلاد الأجنبية.

    وكتبت خديجة في مقال لصحيفة "نيويورك تايمز": "أنا معجبة به، بحكمته وتصميمه على إثارة القضايا السياسية الهامة في المنطقة، التي نعيش فيها. لقد جمعنا حب الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، هذه هي المبادئ الأساسية، التي كان يحارب من أجلها".

    وأضافت: "لو كنت أعلم أنها اللحظة الأخيرة، التي أرى فيها جمال، عندما دخل إلى القنصلية، كنت سأدخلها بنفسي".

    وقال فاتح إن خاشقجي كان يملك العديد من الخطط، فقد كان يعتزم إطلاق برنامج للمراسلين الشباب في الشرق الأوسط، إضافة إلى بعض المشاريع التعليمية في هذه المنطقة.

    انظر أيضا:

    النيابة العامة السعودية تطالب بإعدام من أمر ونفذ جريمة خاشقجي وعددهم خمسة
    النيابة العامة السعودية تكشف نتائج التحقيق بمقتل خاشقجي
    تركيا: إجراء تحقيق دولي في مقتل خاشقجي بات شرطا
    الكلمات الدلالية:
    جمال خاشقجي, السعودية, تركيا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik