14:11 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا

    احتجاجات فرنسا... نار تحت الرماد يعززها إصرار طرفي الأزمة

    © REUTERS / STEPHANE MAHE
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0

    شهدت فرنسا، منذ مطلع الأسبوع الجاري، موجة غضب شعبي أسفرت عن تحركات واسعة النطاق امتدت من المدن حتى القرى الصغيرة في الأرياف، اعتراضا على غلاء المعيشة وزيادة الضرائب، وهو الأمر الذي حاولت المعارضة استغلاله بالشكل الأمثل لها.

    وانطلقت، صباح السبت الماضي، مسيرات أطلق منظموها عليها اسم حركة "السترات الصفراء"، وذلك نسبة إلى السترات الصفراء التي يرتديها المعتصمون على الطرقات لكي يلاحظهم قائدو السيارات بسهولة، كما أنها تعتبر رمزا لاحتجاج السائقين على ارتفاع أسعار الوقود.

    بداية الاحتجاجات

    أدركت الحكومة الفرنسية مبكرا أن ثمة غضب شعبي آخذ في التزايد بسبب تراجع القدرة الشرائية، ما دفعها إلى الإعلان عن تدابير اقتصادية لامتصاص هذا الغضب، وذلك  قبل ثلاثة أيام من المظاهرات التي قررتها حركة "السترات الصفراء"، لكن في الوقت ذاته أصرت الحكومة على موقفها بشأن رفع الضرائب على الوقود، والذي يعتبر أحد أبرز أسباب الاستياء الشعبي، بحسب موقع "فرانس 24".

    خرج رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب ليؤكد حرص حكومته على القيام ببعض المبادرات لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين الأكثر فقرا، مشيرا إلى أنه ستتم زيادة المساعدات المالية للطاقة لتشمل ما بين 5-6 ملايين منزل.

    وعمدت الحكومة إلى تأمين ما وصفته بالـ "مساعدة كبيرة" المخصصة لتغيير سيارات لـ 20% من الأسر المعوزة، والذي ستبلغ حتى 4000 يورو مما يضاعف المساعدة القائمة، وبلغ إجمالي هذه المساعدات حوالى 500 مليون يورو بما فيها زيادة المساعدة للطاقة التي تبلغ كلفتها حوالى 200 مليون يورو، حسب فيليب.

    ظهور "السترات الصفراء"

    لم تكن التدابير الاقتصادية التي لجأت إليها الحكومة الفرنسية كافية لتهدئة الغضب الشعبي، ما دفع حركة "السترات الصفراء" للإعلان عن نفسها، وكذلك إعلان خطة واضحة تتحرك وفقا لها، إذ بدأت بالدعوة إلى إغلاق الطرق السريعة احتجاجا على الإجراءات الحكومية والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار وزيادة صعوبة الأوضاع المعيشية.

    يرجع ظهور حركة السترات الصفراء إلى شهر مايو/أيار الماضي، بهدف إعلان الاحتجاج على رفع أسعار المحروقات، حيث جاء انطلاقها من خلال نشر عريضة عبر الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، مطالبة بالتظاهر ضد رفع أسعار الوقود.

    وحظيت حركة "السترات الصفراء" بدعم تيارات معارضة ومنها حزب الجمهوريين اليميني، وحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، لتضع إيمانويل ماكرون بذلك في موقف صعب عليه أن يواجه خلالها غضب شعبي وخصوم سياسيين متحفزين في وقت واحد.

    وأسفرت احتجاجات "السترات الصفراء، يوم السبت الماضي، عن مصرع متظاهرة فرنسية، دهستها سيارة خلال محاولة السائق خرق الحاجز الذي وضعه المعتصمون المحتجون في منطقة سافوا وسط شرقي البلاد.

    من جانبها، أعلنت السلطات الفرنسية، أمس الأحد، أن حصيلة جرحى احتجاجات السبت ارتفعت إلى 400 جريح، بينهم 28 عنصرا من الشرطة والشرطة العسكرية ورجال الإطفاء. كما أسفرت الاحتجاجات عن اضطرابات في الطرقات واعتداءات وحوادث طعن.

    وتكمن الخطورة في إصرار كلا الطرفين على موقفه، ففي الوقت الذي تواصل فيه "السترات الصفراء إلى استمرار الاحتجاجات، نجد أن رئيس الوزراء فيليب يتمسك بقرارات رفع الضرائب على المحروقات، وهو ما أعلنه في مداخلة على القناة الثانية الفرنسية، أمس الأحد، لتبقى الأزمة قائمة ويبقى الغضب الشعبي بمثابة نار تحت رماد يخشى اشتعاله.    

    انظر أيضا:

    بسبب البيئة... فرنسا تدعم السائقين بـ500 مليون يورو
    بعد تطاول ترامب على فرنسا... الأخيرة ترد عليه بحزم
    وزير داخلية فرنسا: اكتشفنا وجود إسلاميين متطرفين ضمن صفوف الشرطة
    فرنسا تحاكم أما تركت رضيعها في صندوق سيارة عامين (فيديو)
    بيسكوف: بوتين لم يلتق بنظيره الأوكراني في فرنسا
    وزير خارجية فرنسا عن اليمن: يجب وقف تغذية هذه الحرب القذرة
    أنقرة ترد على تصريحات فرنسا بشأن "لعبة" أردوغان في قضية مقتل خاشقجي
    روسيا تستعيد آثارا إمبراطورية من فرنسا
    الكلمات الدلالية:
    الوقود, احتجاجات فرنسا, السترات الصفراء, إدوارد فيليب, إيمانويل ماكرون, فرنسا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik