Widgets Magazine
20:16 17 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    من أمام كنيسة مارمينا في حلوان في مصر

    كيف عبرت مصر جسر الطائفية

    © REUTERS / AMR ABDALLAH DALSH
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20

    "إن استهداف الكنائس في سريلانكا بصورة غير إنسانية، يستدعي في الوقت ذاته التجربة المصرية الرائدة في الحفاظ على النسيج الوطني وحماية حقوق الأقباط وكنائسهم في مصر، في دلالة على عمق ومتانة التاريخ والترابط الذي استعصى على كل الفتن"...وفقا لرأي الكثير من الخبراء الأمنيين والمحللين السياسيين.

    عاشت مصر أزمات داخلية في التسعينيات، تم خلالها زرع الكثير من الفتن من خلال استهداف الكنائس وتجنيد الأشخاص للاعتداء عليها، وفي الوقت ذاته عمليات تهويل إعلامي حول حقوق الأقباط في مصر بشكل مناف للواقع.

    لقد استطاعت مصر العبور من هذا النفق المظلم، ولكن لا يستطيع أحد الجزم بالاستقرار الدائم، في ظل تلك الأوضاع المضطربة إقليميا ودوليا، بعد أن تعاملت أمنيا مع جذور الإرهاب، لكن الشق الأمني ليس الوحيد الذي يدعم الاستقرار في هذا الجانب، بل يحتاج للسلام والتكاتف المجتمعي.   

    أدوار واضحة

    قال اللواء عبد الرافع درويش، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الإثنين، إن نجاح مصر في السيطرة على العمليات الإرهابية التي تستهدف الكنائس المصرية يرتكز على عدد من العناصر من بينها الدور الوطني الذي تقوم به القوات المسلحة والشرطة  لحماية الكنائس وقطع الطريق على كل من يستهدف أمن الوطن.

    وتابع الخبير العسكري، أنه "عندما تم استهداف المسيحيين في ليبيا "19 فردا"، كنت قد دعوت وقتها لضرب عناصر حماس المتورطين في قتل أبنائنا وقتها، لأن دم المصريين ليس رخيصا، وكنت قد استشعرت أن قواتنا المسلحة لن تترك الأمر للصباح حتى لا تحدث فتنة طائفية، وأن مصر لا تحمي المسيحيين، وبالفعل تم ضرب العناصر الإرهابية في ليبيا".

    وأضاف درويش: "يجب أن تكون أدوار المساجد والكنائس واضحة حتى لا تشتعل النار في النسيج المصري، الإرهاب كما استهدف الكنائس يستهدف أيضا المساجد".

    وأكد درويش أن الأمن الوطني قام بنشاط رائع خلال الفترة الماضية، لأننا نعتمد على الأمن الوطني والمخابرات الحربية والعامة لتتبع أي عمليات تستهدف الداخل وإفشالها عن طريق الضربات الاستباقية لمنع العمليات ضد الكنائس أو المساجد، فقد كان مسجد العريش دليل واضح على أنهم يعملون على كل الأطراف وليس المقصود المسيحيين فقط.

    ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن العلاقة بين الأقباط والمسلمين في مصر تاريخية، وقد لا تستطيع التفرقة بينها نظرا للتجانس في الكثير من الأشياء، الدم المصري واحد والقيادة السياسية تعي هذا الأمر جيدا، لذا تمت السيطرة على النشاط ضد الكنائس والمساجد خلال الفترة الماضية.

    الاستقرار الدائم

    من جانبه، قال جمال أسعد عبد الملاك، الكاتب والباحث المسيحي المصري لـ "سبوتنيك" اليوم الإثنين، ما حدث في سيرلانكا ضد الكنائس هو مذابح بشرية، وهو نتيجة طبيعية للمناخ الدولي بشكل عام، ليس في إطار العمليات الإرهابية منفصلة، لكن في هذا الإطار اللامستقر واللاإنساني، أخذ الإرهاب خطوات واسعة تخطت المحلية إلى العالمية وفي أماكن جديدة وغير متوقعة.

    وأضاف أسعد أن المسلمين والمسيحيين ليسوا أغلبية، بل لا يمثل مجموعهم 20% من عدد سكان سريلانكا، وما يحدث في العالم الآن هو بين "إرهاب إسلامي وغرب مسيحي"، في سريلانكا المسلمين والمسيحيين يعتبرون أقلية، ورغم ذلك هناك عمليات تحدث بين مسلمين ومسيحيين، نحن نعيش في عصر ينسب للإسلام زورا، ثم يتجه هذا الإرهاب الذي يلصق بالإسلام زورا في ظل ما يسمى صراع الحضارات الذي استدعته أمريكا.

    وأردف أسعد: "لا نستطيع أن نفصل بين الإرهاب الحالي بكل معطياته عن نظريات ومواقف سياسية امبريالية استعمارية، أما الإرهاب الذي مازال قابعا على الأرض المصرية ويحارب من خلال العمليات العسكرية التي بدأتها القوات المسلحة والشرطة "2018".

    الاستقرار في مصر

    وأشار الباحث القبطي إلى أنه وبلا شك الآن، هناك حالة من حالات الاستقرار في مصر، لكننا لا نستطيع القول أنه يوجد "الاستقرار الأمني الدائم"، إذ لا يوجد هذا الاستقرار الدائم في أي بقعة من بقاع العالم، ويجب أن نكون مستعدين دائما لمثل هذه العمليات التي ليس لها مكان أو زمان معين.

    وطالب جمال أسعد بأن يكون هناك موقف عالمي تجاة هذا الإرهاب، فالإرهاب لا يقضى عليه بشعارات من دول كبرى تقول أنها تحاربه، فقد ثبت أن دولا تدعي محاربة الإرهاب مثل الولايات المتحدة الأمريكية أنها تتعاون مع دول تساعد وتحتوي وتمول الإرهاب، فلا يوجد منطق سليم يقول أن تحارب الإرهاب وفي نفس الوقت تساعده.

    وأشار الباحث القبطي إلى أن تجربة استهداف الكنائس في مصر بدأت في تسعينيات القرن الماضي عندما احتوى أنور السادات التيارات الإسلامية التي أنشئت في الجامعات المصرية، وعاشت عملية استهداف الكنائس في مناخ طائفي يفصل بين الطرفين المسلم والمسيحي وتدعمه الدولة والإسلام السياسي، وبعد 3 يوليو 2013 كان استهداف الكنائس ردا على مشاركة البابا.

    الخطر الحقيقي

    وأوضح أسعد، أن "الكنيسة اليوم تسير في ركاب الدولة، ليس ركابا وطنيا بقدر ما هو سياسي، وأصبحت مع الدولة في كل توجهاتها، الكنيسة أصبح موقفها اليوم معلن وهو ما جعل تيار الإسلام السياسي يعلن عن موقفه من الكنيسة بشكل واضح أيضا، ومن هنا فإن الإرهاب وارد في أي لحظة والعمليات الإرهابية ضد الكنيسة واردة في أي لحظة أيضا وهذا من جانب انظرة السياسية، وفي الجانب المقابل هناك حالة من حالات الردع الأمني في سيناء وعلى الحدود مع ليبيا، أوجدت حالة من حالات الاستقرار المؤقت، لكن سيظل الصراع قائما بين الأمن وبين الإرهاب، ومعالجة الإرهاب أمنيا في مصر هي تجربة تقدر، لكن لا توجد خطة حتى الآن لمواجهة الإرهاب فكريا، وهذا هو الخطر الحقيقي".

    علاقة التسامح والتعاون

     الشيخ أحمد ترك، مدير عام تدريب الأئمة وبحوث الدعوة في وزارة الأوقاف المصرية سابقا، قال باتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الإثنين، "الأساس في علاقة المصريين هي المعايشة القائمة على التسامح والتعاون، لأن الحضارة المصرية هى حضارة نيلية قائمة على التعاون الإنساني قبل النظر إلى العقيدة".

    وأضاف ترك: "وتلك هي طبيعة الشعب المصري قبل آلاف السنين حتى قبل دخول الإسلام والمسيحية إليها، فكما ورد في بعض الدراسات أنه بعد 100 سنة من دخول الإسلام إلى مصر، لم يدخل به سوى 2% من المصريين فقط، وبعدها دخلوا في الإسلام تباعا".

    وتابع: "أيا كان المسيحيون أو المسلمون أقلية أم أكثرية ظل التعاطف متواجدا بين الجانبين، ولكن كانت تحدث تقلبات في المزاج المصري بسبب الاستعمار أو السياسة أو أي سبب آخرمثل التشدد الديني الذي طرأ على المصريين في القرن الماضي".

    وأكد أحمد ترك أن الخطاب الديني كان له دور كبير في عملية استدعاء التسامح والتعاون من خلال خطب الجمعة وجهود الأزهر الشريف وبيت العائلة الذي أنشأه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، وكانوا على أعلى قدر من الحكمة والمسؤولية، واستطاعوا وأد الفتن، وفشلت الجماعات الإرهابية في شق الصف وزرع الفتن بين عنصري الأمة.

    استفدنا من تجارب الآخرين

    اللواء ممدوح عطية، الخبير العسكري المصري، قال في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الإثنين، الشعب المصري يعلم أنه قاسى كثيرا من الإرهاب في الماضي ولا يريد الدخول في دروس دخلتها دول أخرى وتحطمت ودمرت.

    وتابع الخبير العسكري: "استطاعت مصر أن تحتفظ برونقها ووطنيتها وعروبتها، ولم يكن الحفاظ على النسيج الوطني ومنع الفتنة بالأمر السهل، وكانت تقف وراءنا حضارة عمرها آلاف السنين".  

    وأضاف عطية: "في أوج الثورات العربية وفي ميدان التحرير المصري كان المسيحيون يؤمنون صلاة  الجمعة، وكذلك المسلمون يؤمنون صلاة الأحد في مشهد نادرا ما تراه خارج مصر".

    وأشار الخبير العسكري، إلى أن الاستقرار في مصر يستند على عدة عناصر، أولها جيش وطني قوي يحافظ على النسيج الوطني، وشرطة واعية تعرف قيمة الوطن وأهمية الاستقرار.     

    انظر أيضا:

    صحيفة: سلطات سريلانكا تلقت تحذيرا مسبقا حول الهجمات الإرهابية
    السفارة السعودية في سريلانكا تكشف مصير مواطنيها بعد التفجيرات
    البابا يدعو لإدانة عالمية لهجمات سريلانكا
    شرطة سريلانكا تعثر على 87 جهاز تفجير قنابل في موقف الحافلات في كولومبو
    قصة مأساوية... ملياردير يفقد 3 من أبنائه في هجمات سريلانكا (صور)
    الكلمات الدلالية:
    كنائس, تفجيرات, مساجد, الأقباط, تفجير, أخبار العالم, العالم, مسلمين, كنيسة, سريلانكا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik