Widgets Magazine
21:10 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    خط الغاز المسمى بـالتيار التركي لنقل الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر تركيا

    الغاز في البحر المتوسط... أزمة جديدة بين تركيا وجيرانها

    © AFP 2019 / ADEM ALTAN
    العالم
    انسخ الرابط
    210
    تابعنا عبر

    أعلنت تركيا أن سفنها ستقوم بالتنقيب عن الغاز حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل، قبالة السواحل القبرصية، في الوقت الذي تقول فيه نيقوسيا بأن عمليات الحفر تتعدى على المنطقة الاقتصادية لجمهورية قبرص.

    هذه العملية دفعت بمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني للإعراب عن قلقها البالغ من أنشطة التنقيب التركية، وأكدت عن استعداد الاتحاد الأوروبي الكامل للدفاع عن قبرص، في الوقت الذي تدخلت فيه مصر عبر خارجيتها التي حذرت تركيا من عمليات الحفر غرب قبرص، كما أن الولايات المتحدة دخلت على الخط  ودعت تركيا إلى عدم المضي في عملياتها هناك.

    سبب الأزمة

    وحول تحرك تركيا من أجل التنقيب عن الغاز يقول الكاتب والصحفي التركي مصطفى أوزجان في حديث لـ"سبوتنيك": هناك هجمة قبرصية مع بعض البلدان الأوروبية ومصر، وهم متفقون وينقبون عن الغاز والثروات تحت البحر سوية، وهذا ما يستفز تركيا، والتي ترى بأن لديها الحق في ذلك، حيث هناك قبارصة أتراك في الجزيرة، لذلك لا بد أن يكون هناك حل سياسي في قبرص، وتقسيم ثروات المنطقة المحيطة، لكن القبارصة اليونانيون يفضلون المصريين، مع أن لمصر عداوة مع تركيا، وتركيا لا تمانع بأن يكون هناك تنقيب في البحر، لكن عن طريق حل سياسي واتفاق في جزيرة قبرص.

    أما الدكتور هدى رزق الباحثة في الشؤون التركية والكردية، فترى أن تركيا بدأت تطرق هذا الملف منذ وقت طويل، عندما أعلنت أنها بدأت التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط، وبدأت بمناقشة قاعدة بحرية دائمة في الجزء التركي من قبرص، وتضيف: هناك توتر قائم بين تركيا من جهة وقبرص ومصر واليونان من جهة أخرى، وكانت هذه الدول قد وافقت على تأسيس منتدى الشرق الأوسط للغاز في القاهرة، من أجل تنسيق سياسات الغاز في المنطقة، كما أن قبرص كانت قد وقعت اتفاقية مع مصر لربط حقول الغاز القبرصية مع محطات التسفيل المصرية لإعادة تصديره، وهذه المسألة تعزل تركيا فيما يخص موضوع الغاز، وبالتالي تركيا تشعر بأن هذه المسألة ضد مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك، حيث لا يمكن لقبرص اليونانية أن تستأثر بموضوع الغاز لوحدها، لذلك أعلنت أنها ستبدأ الحفر في هذه المنطقة، وهذا ما أوجد مشكلة مع الاتحاد الأوروبي والذي يعتبر قبرص جزءا منه، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للتصريح عن استعداده للدفاع عن قبرص ومصالحه.

    لماذا الآن؟

    وحول اختيار تركيا هذا التوقيت، في الوقت الذي تنشغل فيه بالعديد من الملفات الكبيرة، الداخلية والخارجية، يعترف أوزجان: الظروف الحالية ليست سهلة على تركيا، بما أن هناك ملف سوري ساخن ضمن ملفات أخرى عديدة، منها شراء إس 400 من روسيا، وتزويد تركيا بمقاتلات إف 35 الأمريكية، لذلك هناك صعوبات بفتح ملف جديد شائك في قبرص، وأنا أعتقد أن القبارصة اليونان كانوا يتربصون الفرصة ووجدوها في الوقت الراهن، حيث أن تركيا منشغلة في شؤونها الداخلية والخارجية، لذلك يريدون استغلال هذه الفرصة، وفي الوقت ذاته تريد تركيا تفويت هذه الفرصة عليهم.

    وتوضح الدكتورة رزق سبب اختيار هذا التوقيت، قائلة: وزير الدفاع التركي هدد اليونان لأنها تعمل على توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجة، وتركيا اعتبرت أن اليونان تسعى لتحويلها إلى مشكلة مياه إقليمية، لكن المشكلة الحقيقية هي تقاسم مناطق وجود الغاز والثروات في البحر، وبما أن تركيا ليست طرفا في اتفاقية قانون البحار، وهي اتفاقية تدعو إلى تحديد المناطق الاقتصادية لدول شرق البحر الأبيض المتوسط، ستسعى لأن تكون شريكا في استثمار ثروات البحر في هذه المنطقة.

    العلاقة مع الولايات المتحدة

    تشهد العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بعض التوتر بسبب العديد من الملفات، منها الأكراد في شمال سوريا، وشراء تركيا لمنظومة "إس 400" الروسية، لتزيد مسألة الغاز مع قبرص التوتر، ويقول الصحفي التركي أوزجان بهذا الشأن: تركيا تريد ترطيب العلاقات مع الولايات المتحدة، ولا تريد القطيعة بأي شكل من الأشكال، لكن في الوقت قرار شراء إس 400 من روسيا هو قرار سيادي، ولا علاقة له بعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، وإقحام الولايات المتحدة نفسها في هذا المجال ليس ضروري، ولا يمكن ترجمته بحسن النية تجاه تركيا، والذي يجب أن يعيد النظر في مواقفه هو الولايات المتحدة وليس تركيا، لكن الظروف الصعبة لتركيا سياسيا واقتصاديا تشجع الولايات المتحدة على المضي في استفزاز تركيا.

    فيما تعترف الدكتورة اللبنانية رزق بأن الولايات المتحدة حاولت أكثر من مرة التحدث مع القبارصة اليونان ليكون هناك مصالحة بين شطري الجزيرة اليونانية، لكن القبارصة اليونانيون متعنتون في هذه المسألة، وتتابع: حتى لو قالت الولايات المتحدة لتركيا بأنها لا تملك الحق في التنقيب في هذه المنطقة، لأن الأرض تابعة لقبرص، أردوغان يعتبر بأن لديه الحق في الدفاع عن مصالح تركيا والقبارصة الأتراك، لكن الولايات المتحدة ستحاول التفاهم مع تركيا، من بين التفاهمات العديدة التي تسعى إلى حلها، وأيضا من الجدير بالذكر أن أردوغان دائما ما يقف على حافة الهاوية في علاقته مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ليكسب أكثر ما يمكنه من النتائج في علاقته معهم، لأنه يعرف أنهما لن يقوما بأي حرب أو شيء مشابه ضد تركيا.     

    الكلمات الدلالية:
    أخبار الاتحاد الأوربي, أخبار قبرص, أخبار الولايات المتحدة, أخبار تركيا, أخبار مصر, الغاز الطبيعي, الغاز, الاتحاد الأوربي, الولايات المتحدة, البحر المتوسط, البحر الأبيض المتوسط, قبرص, تركيا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik