16:46 GMT19 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    150
    تابعنا عبر

    قدمت روسيا رؤيتها للأمم المتحدة فيما يخص الأمن الجماعي لمنطقة الخليج، حسب تصريح فلاديمير سافرونكوف، نائب المندوب الروسي الدائم في الجمعية العامة للمنظمة الدولية.

    قال سافرونكوف بأن البعثة الروسية وزعت على أعضاء الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي الرؤية الروسية، بصفتها وثيقة رسمية.

    وتمنع رؤية الأمن الجماعي التي اقترحتها وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة من إنشاء كتل عسكرية لإضعاف إيران، وتهدف إلى استقرار الوضع ليس فقط في منطقة الخليج، ولكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط أيضا.

    وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو قد أكد مؤخرا أن الولايات المتحدة تنشئ تحالفًا أمنيًا في منطقة الخليج، ستشارك فيه بلدان من جميع أنحاء العالم.

    التعليق الروسي على تصريح بومبيو جاء على لسان نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، بأن الولايات المتحدة لم تتصل بروسيا بشأن هذا التحالف، وقال بوغدانوف للصحفيين: لم يقدم أحد أي شيء لنا، بل فقط بعض التصريحات، عادة ما يتواصلون ويشرحون ما يريدون، ويقدمون بعض الأفكار. نقدم مفهومنا للأمن الجماعي للخليج، اليوم نقدمه مرة أخرى".

    ما هي الرؤية الروسية؟

    في 23 تموز/ يوليو قدمت وزارة الخارجية مفهومها الخاص، والغرض منه تشجيع إنشاء آلية تعاون في المنطقة، تقوم على مبادئ رئيسية كالتعددية والتقيد الصارم بالقانون الدولي خاصة ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

    تحدث نائب رئيس لجنة الدوما للدفاع يوري شفيتكين لـ"سبوتنيك"، عن خطة عمل مثالية للرؤية الروسية المتمثلة في إنشاء نظام أمن جماعي في المنطقة، ويقول: الخطوة الأولى هي إنشاء تحالف لمكافحة الإرهاب، من المفترض أنه سيشمل روسيا والولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول الخليج والهند والصين ودول أخرى مهتمة.

    ويتابع: من المخطط أيضًا إجراء عمليات لحفظ السلام في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي، وأن تبدأ معالجة ليس فقط مشاكل الخليج، ولكن أيضًا الصراع العربي الإسرائيلي، والصراعات في سوريا واليمن وغيرها.

    ويكمل: من الضروري مناقشة الوضع الحالي والخروج منه، وأعني تورط تلك الدول التي لها مصالح معينة في منطقة الخليج، مع التقيد الصارم بمعايير القانون الدولي.

    وفي اتصال "لسبوتنيك" مع المحلل السياسي السعودي سعد بن عمر، يرى أن المبادرة صعبة التحقق، ويقول: نعم روسيا حاولت أن تقدم رؤيتها، ولكن في رأيي الشخصي هي تعطي لإيران اليد الطولى في الخليج، وهذا منافي لما يطمح له المجتمع الدولي من أمن وأمان للملاحة الدولية في جميع المنافذ البحرية.

    ويضيف: لذلك أعتقد أنه يجب إعادة هذه الرؤية بالتعاون مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكذلك الدول المتضررة من إعاقة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.

    أما الدكتور عمرو الديب، المحاضر في معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي في جامعة نيجني نوفغورد الروسية فيقول في لقاء مع وكالة "سبوتنيك": الرؤية الروسية ستكون تفاهمات وتنسيق عسكري جوي وبحري للقوات الكثيرة في منطقة الخليج، وهناك علاقات وثيقة روسية إيرانية.

    ويكمل: قائد القوات البحرية الإيرانية كان في سان بطرسبوغ منذ يومان للمشاركة في الاحتفال بيوم الأسطول البحري الروسي، وجرت مباحثات بينه وبين القيادة الروسية هناك، وهناك رغبة روسية في تخفيف وطئة الأمور في الخليج، لأن مسائل الاستيلاء على النواقل النفطية أمر في غاية الخطورة، خصوصا أن الناقلات تتبع دول عظمى، وهذا أمر يمكن أن يؤدي إلى انفجار الأمور مع الوقت، وأن يشعل الوضع هناك.

    من هي الدول التي ستدعم نظام الأمن الجماعي الروسي؟

    أعلنت الصين عن دعمها للرؤية الروسية، حيث صرح ممثل وزارة الخارجية الصينية هوا تشونين أن الصين ترحب بمفهوم الأمن الجماعي في منطقة الخليج. وحول هذا يعتقد نائب رئيس لجنة الدوما الروسية للدفاع أن مزيدا من الدول ستدعم هذه الرؤية في المستقبل القريب، ويقول: أظن أن دول البريكس ستدعم المفهوم الروسي وقد نظرت الصين بالفعل إلى ذلك بشكل إيجابي، وأعتقد أنه من الجنون ببساطة رفض المفهوم الذي اقترحته روسيا.

    أما الدكتور عمرو الديب فيرى أن هناك عدة دول ستسير مع الرؤية الروسية، ويستطرد: الأهم من سيستمع إلى هذه الرؤية وهل يمكن للولايات المتحدة وحلفائها الاستماع إليها، فالأمور في منطقة الشرق الأوسط مشتعلة، وأخرها احتجاز ناقلة النفط، ومناورات عسكرية دائمة هناك، بالإضافة إلى القوات البريطانية التي يمكن أن تصل قريبا، لذلك يجب أن يكون هناك استماع لصوت العقل.

    ويضيف الديب: أقرب دولتين للموقف الروسي هما فرنسا وألمانيا، ولكن للأسف الشديد هاتين الدولتين لا يملكون الكثير في منطقة الشرق الأوسط، وليس لهما قوة التأثير الإنجليزي أو الأمريكي هناك، ربما قد يستطيعان التأثير على الموقف الأمريكي والذي يمكن اعتباره متعقلا بعض الشيء.  

    هل يجلس الخصوم حول نفس الطاولة؟

    واحدة من أصعب الخطوات هي الجلوس على طاولة المفاوضات لعدد من البلدان التي طالما اعتبروا أعداء، وعن ذلك يقول يوري شفيتكين: هذا الأمر هو الميزة الرئيسية للرؤية الروسية، ومن المهم وضع الدول غير القابلة للتوافق على طاولة المفاوضات.

    على الرغم من العقبات المحتملة من جانب الولايات المتحدة أمام تعزيز الحوار في إطار الرؤية الروسية، بدأت مجموعة عمل معنية بإنشاء نظام أمن جماعي في الظهور بالفعل.

    وعن ذلك يكمل شفيتكن: من المحتمل أن تحاول الولايات المتحدة منع إنشاء نفس التحالف المناهض للإرهاب، لأننا نتحدث عن التنفيذ الصارم لصفقة نووية، وهم لا يوافقون عليها

     ويختم قوله: لقد تم بالفعل إنشاء مجموعة عمل لإنشاء هذا النظام، جدول الأعمال المقترح والشكل وموقع القمم، لن يبقى هذا المفهوم على الورق بأي حال من الأحوال.

    أما المحلل السعودي بن عمر فلا يرى إي إمكانية لذلك، ويضيف: بحسب النقاط التي اطلعت عليها، لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي وحتى الجانب الغربي الأمريكي والبريطاني يمكن أن يقبلوا بهذه المبادرة.

    ويتابع: هذه الرؤية تعطي لإيران مكانا بارزا، وكأن الروس يقولون وداوها بالتي هي الداء، ولا أظن أنها قابلة للتحقق على أرض الواقع.

    ويوافق الدكتور عمرو الديب الخبير الروسي فيما يخص بالعراقيل الأمريكية، ويتابع: الموقف الأمريكي متعقل بعض الشيء فيما يخص إيران، ولكنها ستكون ضد الرؤية الروسية حتى لو كانت في صالحها، وهي لن تسمح بلعب دور روسي في منطقة الخليج، ويكفي لروسيا دورها الذي تلعبه في سوريا وأوكرانيا وليبيا وبحر البلطيق والقطب الشمالي.

    ويختم الديب قوله: لن تكون الولايات المتحدة موافقة على أي تصور روسي فيما يخص هذا الأمر، لأنها لا تريد رؤية أي دور روسي جديد، وخصوصا في منطقة الخليج.

    انظر أيضا:

    روسيا تبادر لتهدئة الوضع في منطقة الخليج فهل تنجح؟
    الكلمات الدلالية:
    ناقلات النفط, السعودية, الخليج العربي, مضيق هرمز, إيران, الولايات المتحدة, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook