22:34 17 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تعيش وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أوقات صعبة في ظل إعلان بعض الدول وقف مساعدتها، على وقع الاتهامات الأممية الأخيرة التي طالت الوكالة.

    أشار تقرير للأمم المتحدة إلى تورط مسؤولين كبار في وكالة "الأونروا" في "انتهاكات أخلاقية يندرج فيها سلوك جنسي غير لائق ومحاباة وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة".

    وأعلنت سويسرا وهولندا وقف مساعداتهما لـ"الأونروا"، التي تقدَّر مجتمعة بنحو (36.782) مليون دولار، وتأتي هذه الإجراءات قبل شهر على انعقاد الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، للتصويت على تجديد ولاية الوكالة.

    تقرير أممي

    قال تقرير لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة إن هناك "سوء إدارة واستغلال سلطة من قبل مسؤولين على أعلى المستويات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تواجه أزمة مالية غير مسبوقة بعد قطع التمويل الأمريكي".

    وينظر محققو الأمم المتحدة حاليا في الاتهامات الواردة في التقرير السري لمكتب الأخلاقيات.

    وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت عام 2018 وقف كامل تمويلها للأونروا، بحجم نحو 300 مليون دولار.

    ويشير تقرير لجنة الأخلاقيات إلى انتهاكات خطيرة للأخلاقيات يطال بعضها المدير العام للوكالة بيار كرانبول، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

    ويشمل التقرير "اتهامات لبعض كبار مسؤولي الوكالة بالتورط في سلوك جنسي غير لائق ومحاباة وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة لمنافع شخصية وقمع المخالفين بالرأي تحقيقا لأهداف شخصية".

    من جانبه، أعرب جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، عن قلقه بهذا الشأن. فكتب في تغريدة عبر تويتر "قلق للغاية بشأن التهم الموجهة ضد أونروا"، مطالبا بإجراء "تحقيق كامل وشفاف من جانب الأمم المتحدة".

    هولندا وسويسرا

    قررت هولندا تعليق مساهمتها السنوية لتمويل الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بانتظار توضيحات حول تهم طالت "الأونروا" بسوء الإدارة واستغلال السلطة.

    وأكدت وزارة الخارجية الهولندية في بيان أنها "أعربت للأمم المتحدة ولمنظمة الأونروا عن قلقها العميق في هذا الشأن، وطلبت المزيد من التوضيحات".

    وقال وزير التجارة الخارجية، سيغريد كاغ، إن قرار تعليق المساعدات هذه السنة سيستمر لغاية الحصول على "إجابة مرضية" من منظمة الأمم المتحدة.

    ويأتي القرار الهولندي بعد أن أعلنت سويسرا تعليقها تمويل الوكالة حتى انتهاء التحقيق معها.

    وكان المتحدث الرسمي باسم الخارجية السويسرية، بيير ألين إلتشنغر، أكد تعليق المدفوعات للوكالة حتى انتهاء التحقيق، وستتخذ سويسرا قرارها بشأن الخطوات التالية تبعا لنتائج التحقيق.

    محاولة مبيتة

    من جانبه قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، الدكتور أحمد أبو هولي، إن "تسريب تقرير

    تحقيقات مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، دون الوصول إلى النتائج النهائية، محاولة مكشوفة ومبيتة لإضعاف (أونروا) ونفور المانحين عن دعمها، والتأثير على عملية التصويت؛ لتجديد تفويضها".

    وأضاف أبو هولي في بيان صحفي صادر عنه أن "دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقفت أمام ما تداولته بعض وكالات الأنباء، ووسائل إعلامية عن تسريبات لوثائق سرية حول تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة عن سوء إدارة، واستغلال سلطة من قبل مسؤولين في (أونروا) وهي تنظر بخطورة عالية وبقلق شديد حول التوقيت والأهداف من وراء هذه التسريبات، التي تصب بخدمة مخطط تصفية (أونروا) وإنهاء خدماتها".

    وتساءل أبو هولي: "لماذا يتم تسريب التحقيقات في هذا التوقيت، ولماذا لم يُعلن عن نتائجه؟! مستنكراً في الوقت ذاته الحملة المحمومة، التي تستهدف وكالة الغوث الدولية مع اقتراب التصويت على مشروع قرار تجديد ولاية تفويضها".

    وأعرب عن "أسفه لوقف بعض الدول المانحة دعمها ومساهماتها المالية عن (أونروا) على ضوء التقارير المسربة، مؤكداً على أنه في حال ثبت صحة التقارير وإدانة بعض العاملين فيها لا يعني في أي حال من الأحوال أن توقف الدول المانحة تمويلها".

    وشدد على أن "أونروا هي مؤسسة أممية، أُنشئت بموجب القرار 302 لتقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والإغاثة والتشغيل لما يقارب 6.2 مليون لاجئ فلسطيني، يقيمون في 58 مخيما في مناطق عملياتها الخمس في الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، لافتاً إلى أن دعم وتمويل المانحين، الذي يصب لأونروا كمؤسسة أممية وليس كأفراد، يجب أن يستمر ويتضاعف لتأدية مهامها وخدماتها للاجئين الفلسطينيين".

    وطالب "الدول المانحة والممولة بالاستمرار في دعمها، داعيا في الوقت نفسه هولندا وسويسرا لإعادة النظر بقرار تعليق مساعداتهما المقدمة لـ (أونروا)".

    مجرد إدعاءات

    عدنان أبو حسنة الناطق باسم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، قال إن "الوكالة تأسف لإعلان بعض الدول تعليق المساعدات للأونروا، بسبب تقرير الأمم المتحدة الأخير".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن ما حدث إلى الآن مجرد إدعاءات، ولم ترتق إلى اتهامات، ولا يوجد أي استنتاجات نهائية تعتمد عليها هذه الدول في قرارها".

    وأكد أن "المفوض العام للأونروا أعلن رفض كل هذه الإدعاءات"، مشيرًا إلى أن "الوكالة تتعاون مع مكتب التحقيق التابع للأمم المتحدة بكامل طاقتها".

    ومضى قائلًا: "حتى الآن لا توجد أي نتائج نهائية، وما يحدث أمر داخلي، وبمجرد اكتشاف أية أخطاء ستقوم الأونروا بتصحيحها، لكن التحقيقات لم تنته بعد".

    وكشف أبو حسنة أن "هناك بعض الجهات تريد أن تستفيد مما يحدث، وجميعنا شاهدنا ذلك عبر التصريحات، وما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالب البعض بحل وكالة الأونروا، وما إلى ذلك".

    وبشأن توقعه للموقف الدولي، قال: "نحن متأكدون أن المجتمع الدولي سيدعم وكالة تشغيل اللاجئين، وسيعيد تجديد التفويض في سبتمبر المقبل".

    محاولات أمريكية

    منذ وقف الولايات المتحدة الأمريكية مساعداتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتسعى واشنطن لإنهاء تواجد المنظمة.

    ودعا المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، إلى نقل مهام "الأونروا" إلى حكومات البلدان المضيفة للاجئين، مشيرا إلى أن المنظمة "تعيش في الرمق الأخير".

    وقال المبعوث في إحاطة سابقة له بمجلس الأمن: "تم استخدام اللاجئين الفلسطينيين كأدوات سياسية، الأونروا تعيش في الرمق الأخير".

    وأضاف: "ينبغي أن نقوم بمرحلة انتقالية لكي ننقل المسؤولية من الأونروا إلى الحكومات المضيفة".

    من جانبه قال محمود خلف عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ومنسق اللجنة المشتركة للاجئين، إن "موقف الإداراة الأمريكية من الأونروا ومحاولات بعض مستشاريها اعتبارها منظمة غير مفيدة، يندرج تحت إطار استكمال تنفيذ خطة ترامب ونتنياهو والمعروفة باسم صفقة القرن".

    وأضاف في تصريحات سابقة لـ "سبوتنيك"، أن "هناك الخطة تستهدف الأعمدة الرئيسية للمشروع الوطني الفلسطيني للاجئين بما فيها الأونروا، والتي تمثل شهادة حية على تهجير الفلسطينيين".

    وأشار إلى أن "الولايات المتحدة تحاول إلغاء الأونروا لتسهيل تطبيق صفقة القرن، وفرض حل نتنياهو الاقتصادي للقضية الفلسطينية، كبديل للحل السياسي".

    وأكد أن "واشنطن تضغط منذ فترة في اتجاه حل المنظمة، حيث أوقفت من قبل كل المبالغ التي تدفعها للأونروا والبالغ قيمتها 360 مليون دولار، وكذلك محاولة طرح قانون تعريف اللاجئ في الأمم المتحدة".

    ولفت منسق اللجنة المشتركة للاجئين، إلى أن "كل المحاولات الأمريكية لحل المنظمة باءت بالفشل، أمام إصرار الكثير من دول العالم على أهمية بقاء الأونروا حتى حل قضية اللاجئين"، مضيفًا: "هناك 42 دولة تدعم الأونروا".

    وأوقفت الولايات المتحدة الأمريكية، في أغسطس الماضي، كل التمويل الذي كانت تقدمه "للأونروا" بشكل سنوي والذي يصل إلى نحو 370 مليون دولار.

    انظر أيضا:

    الأونروا تتلقى 50 مليون دولار منحة من الإمارات
    في اليوم العالمي للاجئين... 6 ملايين فلسطيني أمام محاولات أمريكا لحل "الأونروا"
    من مؤتمر البحرين إلى الأونروا... هل ينجح ترامب في تنفيذ صفقة القرن
    حل وكالة "الأونروا"... تحرك أمريكي جديد لتنفيذ "صفقة القرن"
    المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط: ينبغي نقل المسؤولية من الأونروا إلى الحكومات المضيفة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, الأونروا, الأمم المتحدة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik