12:29 GMT25 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نية بلاده على تنفيذ عملية عسكرية شرق الفرات، ذاكرا أن تركيا أخطرت كلا من واشنطن وموسكو بذلك.

    تأتي هذه التصريحات التركية في الوقت الذي قالت فيه واشنطن إنها تشعر بالقلق إزاء ذلك، وإنها تعتبر هذه الأعمال غير مقبولة، وكان الطرفان قد اتفقا على إقامة منطقة آمنة بعد إعلان الولايات المتحدة عن سحب قواتها من المنطقة.

    هل تتجرأ تركيا؟

    حول إمكانية قيام تركيا بعملية عسكرية ضد الأكراد في الشمال السوري، يقول المحلل السياسي التركي محمود عثمان في حديث لـ"سبوتنيك": لا شك أن ترجيح القيادة التركية دائما هو العمل من خلال مظلة المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة ووفق القانون الدولي، إلى أن يصل الأمر إلى درجة المساس بالأمن الاستراتيجي لتركيا.

    ويكمل: أعتقد أن التطورات الأخيرة وحرص الطرف الأمريكي على تأسيس كيان مستقل لمنظومة حزب العمال الكردستاني "بي كا كا" الإرهابية، وهذا الأمر خط أحمر بالنسبة لتركيا، ولا يمكن أن تسمح به تركيا.

    ويتابع المحلل السياسي التركي: منذ سنوات طويلة وتركيا تعمل مع الطرف الأمريكي تحديدا، وكان هناك اتفاق عام 2013 بين أردوغان حين كان رئيسا للوزراء وجو بايدن، على إنشاء مناطق آمنة، لكن في كل مرة يراوغ الأمريكي ويماطل، ولا يطبق ما تعهد به، وهذا الأمر تكرر في مذكرة التفاهم بما يخص منبج، وأيضا الآن في عملية شرق الفرات.

    ويستطرد: عندما أعلن الرئيس ترامب أنه ينوي الانسحاب من سوريا، بادرت كل الدول المتدخلة في المسألة السورية إلى ملئ الفراغ، وفي مقدمتها تركيا، التي يتأثر أمنها الاستراتيجي في المرتبة الأولى من أي فراغ أمني يحدث في شمال سوريا.

    أما الصحفي والمحلل السياسي الكردي أرين شيخموس، فيرى عدم إمكانية تركيا على القيام بهكذا خطوة، ويتابع: بكل تأكيد لن يقدر أردوغان على القيام بهذه العملية، ولن يتدخل في شمال سوريا، باعتبار لا ضوء أخضر أمريكي لأي اجتياح، ووزير الدفاع الأمريكي كان واضحا جدا وقال سنمنع أي غزو تركي لمنطقة شرق الفرات.

    ويضيف: هناك فرق بين ما حدث في عفرين وبين ما سيحدث في منطقة شرق الفرات، باعتبار أردوغان يعول على الموافقات التي أخذها في عملية اجتياح عفرين حين انسحبت القوات الروسية، وفي شرق الفرات يوجد التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة، وصعب أن يعطي موافقة لأي غزو تركي.

    وبدوه يرى المحلل السياسي السوري غسان يوسف، عدم قدرة تركيا على الدخول في عملية عسكرية في الشمال السوري، ويقول: لا أعتقد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيغامر ويقوم بعملية منفردة دون الحصول على إذن من روسيا والولايات المتحدة، هو ليس لديه مشكلة مع روسيا، باعتبار أن هناك تفاهمات بين الطرفين بشأن إدلب.

    ويتابع: أما بالنسبة للولايات المتحدة فاعتقد أنها لن توافق على عملية عسكرية شرق الفرات، فهي تريد منطقة بحدود 5-10 كم، وأن يكون هناك قوات أمريكية وتركية، وأن يعترف أردوغان بأن وحدات الحماية الكردية ليست منظمات إرهابية، وأعتقد أن هذا صعبا جدا على أردوغان.

    ويكمل: هذا سيدفع أردوغان للبحث عن تفاهم مع الولايات المتحدة، وهو لن يصل في القريب العاجل إلى هكذا تفاهم، وبالتالي سيقوم بضربات خاطفة على المناطق التي تتواجد فيها ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية.

    موقف الولايات المتحدة

    يرى المحلل التركي محمود عثمان أن موقف الولايات المتحدة مشتت وغير واضح، ويوضح: لا يوجد إجماع أمريكي، والرئيس ترامب أعطى تركيا الحق وقال بأن تركيا في موقع المظلوم، وأن الأمريكان لم يتصرفوا بشكل صحيح تجاه تركيا، وهذا اعتراف أمريكي من قمة الهرم.

    ويكمل: هناك في دوائر البنتاغون ودائرة الإستخبارات المركزية من يعارض سياسة ترامب، ولكن في المحصلة الدول تتعامل مع مؤسسات، والموقف الأمريكي ليس موحدا أو متجانسا، ولا يوجد اتفاق على قرار معين.

    ويتابع: أعتقد أن الطرف التركي سيستمر في التنسيق مع البيت الأبيض والخارجية الأمريكية، لكنه لن يتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة على الأرض للقيام بالخطوات اللازمة في شمال سوريا، وقمة ما يمكن أن يقوم به الطرف الأمريكي هو فرض العقوبات.

    فيما يرى الصحفي الكردي أرين أن الموقف الأمريكي واضح وهو ممانع للعملية العسكرية، ويقول: بطبيعة الحال الموقف الأمريكي واضح بمنع أي غزو تركي لمنطقة شرق الفرات، والإدارة الأمريكية قالت نحن قلقون، ويمكن أن يكون موقف سياسي فقط من عملية الغزو، لكن على الأرض العسكر هم الموجودون، ولديهم صلاحيات بالتدخل وحماية حلفائهم.

    ويضيف: الكلام هنا واضح ويقول سنمنع أردوغان، وهو بالتأكيد لن يتورط بالهجوم على المنطقة، وتحمل العواقب الوخيمة لأي تطورات.

    فيما يرى المحلل السوري غسان يوسف بأن الموقف الأمريكي يعتمد على مصالحه وعلى ما يمكن أن يجنيه من تفاهمات مع تركيا، ويتابع: في حال أراد الأمريكي أن يخلط الأوراق وأن يتخلى عن ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية، أعتقد أنه سيسلم هذه المناطق للطرف التركي، كنوع من الترضية له، والمفاوضات جارية بين الطرفين الأمريكي والتركي، لكنها لم تسفر حتى الآن عن نتيجة، ولا أعتقد أنها ستعجب التركي.

    ويكمل يوسف: في حال أسفرت هذه المفاوضات عن أي نتيجة، فلأن الولايات المتحدة لديها أطماع في شرق الفرات، ولديها قواعد عسكرية ومشروع انفصالي هناك، لذلك أعتقد أن الولايات المتحدة لن تكون موافقة على عملية هناك إلا في حال التوصل إلى اتفاق.

    موقف الحكومة السورية

    وعما يمكن أن تقوم به الحكومة السورية ضد التهديدات التركية، بالدخول إلى أراضي سورية، يقول الصحفي أرين شيخموس : المواطنون في شرق الفرات بكل مكوناتهم دائما يطالبون الحكومة السورية بأن تتحمل المسؤولية، وأن تأتي وتشارك في حماية المنطقة، لكن للأسف قرار الحكومة السورية ليس بيدها.

    فيما يرى المحلل السوري غسان يوسف بأن الحكومة جاهزة للتدخل وحماية الأراضي السورية، لكن الأكراد هم من يمنعون ذلك، ويتابع: الحكومة السورية تعتبر أي دخول للقوات التركية هو احتلال للأراضي السورية، ولاحظنا ذلك في مناطق إدلب وحلب وكل المناطق، وقد تحدث الدكتور بشار الجعفري وقال أن تركيا خالفت اتفاق "أستانا" وأدخلت أسلحة ثقيلة ودبابات، وهذا احتلال بكل معنى الكلمة.

    ويختم قائلا: أعتقد أن الحكومة السورية ستكون جاهزة لدخول هذه المناطق في حال وافقت القيادات الكردية، بحيث لا يحدث صدام مسلح هناك، ولكن هذه القيادات تأتمر بالأوامر الأمريكية.

    انظر أيضا:

    أردوغان: موقف حلفائنا غير المفهوم هو الذي دفعنا لشراء "إس 400"
    الكلمات الدلالية:
    قسد, الولايات المتحدة, شرق الفرات, الأكراد, سوريا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook