20:53 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    مظاهرات في شوارع لندن احتجاجا على قرار الملكة البريطانية إليزابيث الثانية بتعليق البرلمان، 28 أغسطس/ آب 2019

    بعد "توماس كوك"... كيف سيؤثر بريكست على السياحة والاقتصاد في البلدان العربية

    © AP Photo / Kirsty Wigglesworth
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلنت مجموعة السياحة والسفر البريطانية "توماس كوك"، أقدم الشركات السياحية في العالم، اليوم الإثنين، عن إفلاسها، بعد فشلها في جمع الأموال اللازمة للإبقاء على المجموعة، وأنها ستدخل في عملية تصفية فورية.

    وكان رئيس المجموعة، بيتر فانك، قد ألقى اللوم في شهر نيسان/ أبريل الماضي على بريكست، وأنه تسبب بإغراق ميزانية الشركة وتكبدها خسارات كبيرة، والتي يعمل فيها نحو 22 ألف شخص، منهم 9 آلاف في بريطانيا باتت وظائفهم مهددة بعد توقف أنشطة الشركة.

    وسيكون على "توماس كوك" أن تنظم فورا عملية إعادة 600 ألف سائح من المتعاملين معها، بينهم 150 ألف بريطاني، كما ألغيت جميع حجوزات الشركة، وذلك بعد أن غردت سلطات الطيران المدني في المملكة المتحدة بذلك.

    بريكست وإفلاس "توماس كوك"

    عن السبب الحقيقي في إفلاس "توماس كوك" والخسائر التي تكبدتها الشركة خلال السنوات الأخيرة، يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الطريفي في تصريح لـ"سبوتنيك" أن بريكست بريء من هذه الاتهامات، لكن السبب يعود إلى إلى سوء إدارة الشركة، ويقول: توماس كوك عانت من خلل في إدارتها وليس من البريكست، لكنها وجدت شماعة، لأن إدارتها أساءت كثيرا، فهي أصدرت 4 ميزانيات متتالية غير صريحة وغير حقيقية، تخالف الواقع بأرباح وهمية، وهذا أدى إلى خسائر كبيرة.

    ويكمل الطريفي: لا ننسى أن توماس كوك لديها بنك أيضا وشركة طيران وغيرها، وهذا أثر كثيرا على إدارة الشركة، وسنسمع في الأشهر القادمة عن إفلاس العديد من الشركات والبنوك، لأن لندن فقدت بريقها كمركز مالي.

    ويتابع عن الأضرار التي سيخلفها بريكست: أعتقد أن بريكست ليست في صالح بريطانيا للأسف، فهي في صالح الأحزاب فقط وليس الاقتصاد، فالمملكة المتحدة ستخسر المليارات، ونلاحظ انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، كما نلاحظ ما يحصل في إيرلندا ورفض اسكتلندا لهذا الخروج بكل قوتها.

    ويضيف: كان لدى المملكة المتحدة مكانة مالية كبيرة وتحديدا في لندن، وهي بهذا الخروج ستخسر 100 ألف وظيفة في القطاع المصرفي وحده، وهو سيذهب إلى بروكسل وألمانيا وفرنسا، لذلك ستعاني بريطانية من هذه المشكلة حتى تنتهي عملية الخروج، إن كان اتفاق أو عدم اتفاق.

    أما الخبير والمحلل الاقتصادي عمار وقاف من لندن، وفي لقاء مع "سبوتنيك" فيرى أن بريكست لعب دورا في انهيار أقدم الشركات السياحية، لكن لا يتحمل المسؤولية كاملا، ويتابع: حتى الآن بريكست هو حالة من عدم الثقة والاستقرار، فجميع الشركات التي تبيع سلع وخدمات تعتمد على ثقة الناس ليصرفوا ما في جيوبهم، وتوماس كوك هي نموذج عن الشركة التي تقدم خدمات كمالية، وهكذا حالة من عدم الاستقرار كما في بريكست تؤدي إلى تقليص الصرف على الكماليات، وهذا يؤدي إلى خلل في المدخول المتوقع للشركة، فتبدأ بالاعتماد على الديون أكثر فأكثر.

    ويكمل : بعد هذه المرحلة تبدأ أسهم وحظوظ هذه الشركات في وفاء هذه الديون تبدو أقل فأقل، وهذا يدعو البنوك والمصارف التي تقرض هكذا مؤسسات بفرض فوائد أعلى، أو أن تحجم عن الإقراض لأنها بحاجة إلى تأمين أكثر، وهذا يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة وبالتالي الإفلاس.

    التأثير على السياحة العربية

    وعن الخسائر التي سيتكبدها القطاع السياحي في البلدان العربية، يرى الخبير عبد الرحمن الطريفي أن هذا الإنهيار في توماس كوك سيترك أثرا واضحا على السياحة، ويبين: لتوماس كوك مكاتب كبيرة وعديدة في العالم، وفي الدول العربية جميعها، فهي ستنهار بالإضافة إلى سلسلة كبيرة من الشركات السياحية المرتبطة بها، وهذا سيؤدي إلى آثار كبيرة على قطاع السياحة في البلدان العربية.

    فيما يوضح الخبير وقاف الأسباب التي قد تجعل من هذا الأمر غير ذي معنى بالنسبة للسياحة في البلاد العربية، ويقول: لا أعتقد أن هذا الأمر سيؤثر على السياحة العربية، فوضع الشركة القلق كان بسبب التحول في صناعة السياحة، فبدل أن يذهب شخص إلى المكتب السياحي، أصبح من الممكن استخدام الكثير من المواقع التي تستطيع تأمين كل الحجوزات المطلوبة ويتجاوز هذه الشركة.

    ويكمل: بالتالي هذه الشركات تعاني هذا التحول في طرق البحث عن الإجازات السياحية، لكن من سيتأثر هو المكاتب السياحية التي تتعامل مع شركة مثل توماس كوك، كالوكلاء السياحيين في الدول العربية، فهي ستفقد جزء من الدخل المنتظم، وبالتالي سيعتمدون على رحلات إفرادية ودخل أقل.

    ويستطرد وقاف: هذه الشركات مثل توماس كوك حاولت جهدها لمواكبة العصر، وغيرت من مفاهيم العمل بشكل عام، وعلينا أن لا ننسى أن شركة مثل توماس كوك جزء من مداخيلها يأتي من خدمات أخرى كتصريف العملات وغيرها.

    ويواصل: وهذا النموذج الجديد عبر الإنترنت شكل تحديا كبيرا لهذه الشركات، والآن جاء بريكست مع قضايا أخرى لزعزعة وضع توماس كوك، وقد حاولت الشركة خلال الأشهر الماضية انقاذ وضعها المالي، لكنها فشلت.

    التأثير على الاقتصادات العربية

    وفيما إذا سيكون لبريكست تأثير على الاقتصادات العربية بشكل عام، يقول المحلل عبد الرحمن الطريفي: ستتأثر اقتصادات جميع الدول العربية تقريبا بسبب وجود استثمارات عربية كبيرة جدا في بريطانيا، وخاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، كالمملكة العربية السعودية والكويت وقطر، وأكبر الاستثمارات العربية هي موجودة في بريطانيا إن كان في قطاع السياحة أو المصارف أو غيرها.

    ويواصل: كما أن هناك استثمارات بريطانية في دول الخليج بشكل عام في المصارف والبنوك وغيرها من الشركات الأخرى، وكل هذا سيتأثر إذا ما نظرنا على الأقل إلى سعر صرف العملة هناك، حيث تتكبد الشركات العاملة في بريطانية لخسائر كبيرة جدا.

    أما وقاف فيرى بأن بريكست قد يلعب دورا إيجابيا وقد يشكل فرصة جيدة بالنسبة للاقتصادات العربية، ويشرح: لا يجب أن يخلف بريكست الكثير من الآثار على الاقتصادات العربية، هي قد تشكل تحديا من جهة، لكنها قد تشكل فرصة من جهة أخرى، فعلى سبيل المثال قد تستورد شركة من الشرق الأوسط منتجا ما من بريطانيا، لكن وحسب اتفاق السوق الأوروبية مع اتفاق بريكست ربما يمكن شراء نفس هذه المنتجات بسعر أقل.

    ويختم قائلا: لكن بشكل عام ينبغي أن لا تتأثر كثيرا، ربما انخفاض قيمة الاسترليني مقابل الدولار قد يزيد من جاذبية هذا المكان، هو يشكل تحديات فيما يتعلق بتغيير النموذج إن تم، لكن التحدي الأكبر هو بالنسبة لإنجلترا وليس للبلاد الأخرى، وكيف ستعقد بريطانيا اتفاقيات تجعل منتجاتها منافسة لسوق أكبر بكثير ومحاذي لها في الاتحاد الأوروبي.

    انظر أيضا:

    وزير السياحة: "توماس كوك" مدينة بمبلغ 60 مليون يورو لفنادق تونسية
    الكلمات الدلالية:
    اقتصاد, العالم العربي, السياحة, بريكست, الاتحاد الأوروبي, بريطانيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik