10:27 GMT29 مارس/ آذار 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    بعد إعلان إيران الخطوة الرابعة من تقليص التزاماتها النووية، اتخذت الأزمة منحى آخر أكثر تصعيدًا من الجانب الأوروبي، والذي التزم طوال الأزمة بالتهدئة، وحاول جاهدًا إيجاد حلول سلمية، يجمع بها إيران وواشنطن على طاولة مفاوضات واحدة، وذلك قبل أن تفشل كل مبادراته المطروحة.

    وطالبت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في بيان، إيران على التراجع عن خروقاتها للاتفاق النووي الموقع عام 2015، متوعدة باللجوء إلى آلية فرض العقوبات على إيران عن طريق الأمم المتحدة.

    ودعا وزراء خارجية كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي إيران للتراجع عن الخطوات التي اتخذتها وتمثل، خرقا للاتفاق النووي، كما أعربوا عن قلقهم إزاء استئناف تخضيب اليورانيوم في مفاعل فوردو، مؤكدين أنه سيؤدي إلى نتائج خطيرة.

    وأعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الأربعاء الماضي، بدء الخطوات الفعلية لخفض التزامات بلاده ضمن الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية في 2015، وذلك بضخ الغاز لأكثر من 1000 جهاز طرد مركزي.

    تهديد أوروبي

    قالت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أول من أمس الاثنين، في بيان، إنها ستبحث آلية فض المنازعات الواردة في الاتفاق النووي الموقع مع إيران لعام 2015، ما يعني معاودة فرض الأمم المتحدة عقوبات على إيران.

    وحذرت الدول الثلاث، في بيانها المشترك، إيران أيضا من أن الأفعال التي أقدمت عليها في الآونة الأخيرة زادت من صعوبة الجهود التي تبذلها لنزع فتيل التوتر في المنطقة، وعبرت عن قلقها الشديد من قرار طهران استئناف تخصيب اليورانيوم في محطة فوردو، وطالبتها بالتراجع عنه، وفقا لـ "دويتشه فيله".

    وطالبت الدول الثلاث، إثر اجتماع لوزراء خارجيتها في بروكسل، إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد احتجاز مفتشة تابعة لها.

    في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن على إيران "العودة لالتزاماتها، وإلا سنحتفظ بحقنا في استخدام كل الآليات المنصوص عليها في الاتفاق".

    وتابع ماس: "نراقب بقلق متزايد استمرار تخصيب اليورانيوم وإيران لم تكتف بإعلان ذلك بل تمضي قدمًا فيه".

    وبموجب شروط الاتفاق، إذا رأى أي من الموقعين الأوروبيين (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) أن إيران قد انتهكت الاتفاق يمكنه بدء عملية لحل النزاع يمكن خلال فترة قصيرة قد لا تزيد عن 65 يومًا أن تتصاعد في مجلس الأمن وصولاً إلى ما يطلق عليه عودة سريعة لفرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

    معاجلة أوروبية جديدة

    مصطفى الطوسة، الإعلامي والمحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إن "إعلان دول الاتحاد الأوروبي إمكانية اللجوء إلى آلية فض النزاع مؤشر قوي بأن أوروبا بدأت في اتخاذ مواقف أكثر حزما، تجاه الخطوات التصعيدية الإيرانية، فهي تبعث برسائل تقول فيها إن التهديد الإيراني المتواصل لا يجب أن يبق بدون رد، أو معالجة أوروبية".

    وأضاف، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "اللجوء لهذه الآلية في حد ذاته خطوة سياسية مهمة، تحمل عدة رسائل أهمها أن أوروبا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الخروقات المتعددة والانتهاكات المتكررة من طرف إيران للاتفاق النووي، فطالما نصح الأوروبيون طهران بأن لا تسقط في الكمين الذي نصبه لها دونالد ترامب، بأن تتنصل من التزاماتها تجاه الاتفاق".

    وتابع: "الآن وبعد أن بعثت إيران برسائل تؤكد أنها ستتنصل من الاتفاق، وستضع استراتيجيتها في طريق الحصول على السلاح النووي، هذا يشكل ضربة قوية للموقف الأوروبي، وهو في قناعته يرفض أن تحصل طهران على ذلك السلاح، لأن في عقيدته الأمنية يعتبر هذا ضربة قاتلة للأمن العالمي، والاستقرار الإقليمي".

    وعن التحركات الأوروبية، أضاف: "دول الاتحاد الأوروبي ستلجأ إلى كل الوسائل من أجل ردع إيران وجعلها تتراجع عن خطواتها، واللجوء لمثل هذه الآلية أحد هذه المؤشرات القوية، لكن حتى الآن لا يوجد أي تأكيد بأن الاتحاد الأوروبي سيلتحق بمنظومة العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران".

    وأنهى حديثه قائلا: "نحن الآن في مرحلة المناورة السياسية، بعث الرسائل والرسائل المضادة، ومحاولات إقناع إيران بأن ليس من مصلحتها أن تعادي الاتحاد الأوروبي، والذي طالما دافع في المحافل الدولية عن الاتفاق النووي، وعن مصالح إيران الحيوية".

    إصرار إيراني

    بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، محمد غروي، إن "ما يصرح به الأوروبيون مزيد من الضغط على الطرف الإيراني، في محاولة لإجباره على ألا يتقدم بخطوة جديدة كما تم في فوردو".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "أوروبا باتت مضغوطة أكبر، لأن الخطوة الإيرانية أدخلته في المحظور، والدول الأوربية لا تعلم كيف تدافع عن وجهة نظرها، ففي الظاهر مواقفها مساند للاتفاق النووي وللخطوات الإيرانية، وفي الباطن تعاديها".

    وتابع: "أتصور أن إيران كان يجب عليها اللجوء إلى فض النزاع وليس أوروبا، لكن عندما خرجت أمريكا من الاتفاق النووي، كان واحدًا من الخيارات أمام طهران، لكن الإدارة الإيرانية لجأت إلى البندين، 36 و26، من الاتفاق، حتى لا توسع إطار الرد، ولكي لا يتم تضخيم الأمر، وجعل خطوط الرجعة موجودة لكل الأطراف".

    واستطرد: "حتى الان إيران لم تخرج من الاتفاق، ولم تناقد أي بند من بنوده، وهذه الآلية وضعت ليتم اللجوء إليها في حال خالف أي طرف من أطراف الاتفاق، لذلك إيران هي المعنية باللجوء إليها، ولا يحق للأوروبيين ذلك، حيث يقفون بجانب أمريكا في فرضها للعقوبات على إيران".

    ومضى قائلا: "لكن على ما يبدو، يريد الأوروبيون ومن خلفهم أمريكا الذهاب إلى هذه الآلية، لجر ملف إيران لمجلس الأمن، وهذا أقصى ما يرغبون فيه، لذلك نحن أمام مرحلة صعبة، شديدة التعقيد، مرحلة عض الأصابع".

    وعن الرد الإيران، أضاف: "إيرام مصرة على حقوقها النووية، تصر على أنها لم تخرج إلى الآن من الاتفاق النووي، فعلى عكس ذلك هي من حافظت على الاتفاق النووي، بعد أن ضربت به أمريكا عرض الحائط".

    أزمة الاتفاق

    وأعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بدء الخطوات الفعلية لخفض التزامات بلاده ضمن الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية في 2015، وذلك بضخ الغاز لأكثر من 1000 جهاز طرد مركزي.

    وطالب محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الدول الأوروبية بتنفيذ التزاماتها في إطار الاتفاق النووي.

    وكتب ظريف في تغريدة له على "تويتر": "خطوتنا الرابعة (لخفض الالتزامات النووية) في تعليق أحد بنود الاتفاق النووي الواردة في الفقرة 36 منه، تأتي ردا على انتهاكات أمريكا والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) لتعهداتها".

    وأضاف ظريف: "طريق الحل السهل للولايات المتحدة والترويكا الأوروبية؛ التزموا بتعهداتكم ونحن بدورنا سنعود عن هذا المسار".

    وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الثامن من أيار/مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق المبرم مع طهران بشأن برنامجها النووي، عام 2015، واستئناف عقوبات اقتصادية صارمة استهدفت فيها الإدارة الأمريكية تجفيف الموارد المالية الإيرانية، وفرض عقوبات على مشتري النفط الخام الإيراني ومنتجاته.

    وردت إيران على ذلك بإعلانها مؤخرا عدم الالتزام بمجموعة أخرى من المعايير التي تم الاتفاق عليها عام 2015، واتخذت ثلاث خطوات في طريق تقليص تعهداتها النووية، كان آخرها في 7 سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما رفعت القيود على أبحاث ومستوى تخصيب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي.

    انظر أيضا:

    عراقجي: إيران مستمرة في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي إذا لم تتوصل الأطراف لحلول
    ترامب وماكرون عبرا عن قلقهما بشأن خطوات إيران النووية
    دونالد ترامب: تخصيب إيران لليورانيوم خطوة سيئة للغاية
    الوكالة الدولية: إيران تخصب اليورانيوم في موقع فوردو منذ 9 نوفمبر
    روسيا تدعو إلى حل مسألة العثور على اليورانيوم في إيران بهدوء
    الكلمات الدلالية:
    الاتفاق النووي, البرنامج النووي, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook