05:58 23 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    احتجاجات إيران (70)
    0 10
    تابعنا عبر

    تتواصل الاحتجاجات في إيران بعد أن رفعت الحكومة أسعار الوقود في البلاد، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها إيران بعد العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

    وقالت الحكومة الإيرانية إن هذا القرار يأتي ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي، وأنه قد نال موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، ورد المتظاهرون على القرار بأعمال شغب ترافقت مع إحراق وتخريب عدد من البنوك والمصارف والمنشآت في عدد من المدن الإيرانية.

    وبعد أن بدأت المظاهرات بالمطالبة للتراجع عن رفع أسعار الوقود، ازدادت المطالب مع الوقت للمطالبة بإسقاط النظام، وهو ما دعى البعض إلى الشك بأن أيادي وقوى إقليمية وخارجية قد تكون وراء هذه المظاهرات.

    سبب المظاهرات

    وعن السبب الحقيقي وراء هذه المظاهرات، وإن كانت مرتبطة فقط بأسعار البنزين أم أن هناك أسباب أخرى أعمق من ذلك، يقول المحلل السياسي والخبير بالشأن الإيراني نجاح محمد علي في حوار مع "سبوتنيك": هذا القرار ليس قرار الحكومة الإيرانية، إنما هو قرار النظام برمته بعد اجتماع بين رؤوساء السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وممثل عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، هذا القرار اتخذ من وقت ليس بالقصير، وتم تأجيله لأسباب لها علاقة بأداء الحكومة نفسها، وإعادة ترتيب موازنتها المالية لهذه السنة.

    ويكمل: أما فيما يتعلق بالمظاهرات أعتقد أنها لم تكن عفوية على الإطلاق، وليست احتجاجا على تقنين البنزين وتوزيعه أو على رفع الأسعار، لأن هذا القرار يعود بالفائدة على 75% من الشعب الإيراني، والأموال التي يتم جبايتها من قضية تقنين البنزين سيتم توزيعه على الفئات الفقيرة التي تحتاج إلى الدعم الحكومي.

    ويضيف: لذلك أعتقد أن النظام في الجمهورية الإسلامية قام بهذه الخطوة لكي يسحب فئات من المعارضة المدعومة من الخارج، والتي كانت تخطط لإيجاد مظاهرات في الشتاء القادم بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية.

    ويكمل محمد علي: هم وقتوا هذه الخطوة في هذا الوقت بالذات لكي يكشفوا القوى التي تريد زعزة النظام من الداخل، وبالفعل نجحوا في ذلك، فلو كانت المظاهرات تتعلق فقط بالبنزين لما تعرضت المرافق الحيوية والمنشآت والبنوك للاعتداء والحرق، فالأهداف هي أكبر من الاحتجاج على أمر له صلة بالاقتصاد.

    أما المحلل السياسي نزار حيدر وفي اتصال مع وكالة "سبوتنيك" يعتبر أن قرار رفع البنزين هو القشة التي قصمت ظهر البعير، ويوضح: لا شك هناك احتقانات اجتماعية في الشارع الإيراني، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، عندما شددت الإدارة الأمريكية عقوباتها على طهران، والتي أثرت بشكل كبير جدا على المستوى المعيشي للمواطن الإيراني.

    ويكمل حيدر: ما نشهده اليوم أن قرار زيادة أسعار الوقود قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير، لكن قبل هذه القشة كانت هناك حالة من التذمر بسبب الوضع الاقتصادي.

    تراجع الحكومة؟

    وعما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستتراجع عن قرارها بعد هذه الاحتجاجات في البلاد، يقول نجاح محمد علي: هناك اعتراضات من مراجع دينية وحتى من الجناح الأصولي في داخل البرلمان، والمرشد الأعلى لم يدعم بشكل مطلق هذا القرار، بل قال إنه ليس مختص بالاقتصاد، وآراء المختصين متفاوتة لكنه يدعم أي قرار تتخذه السلطات الثلاث مجتمعة.

    ويكمل: كان من المفترض أن يقدم البرلمان مشروع قرار آخر لإعادة النظر في هذا القرار، لكنه بعد خطاب المرشد في درسه الفقهي ودعمه للقرار، تراجع البرلمان أو الأصوليون داخله، وأنا شخصيا أعتقد أن هذا القرار كان يفترض أن لا يطبق في هذا الوقت بالذات وفي ظل الظروف الإقليمية التي تحيط بإيران وما يسمى بمحور المقاومة.

    ويتابع الخبير الإيراني: كان يفترض أن تنتظر الجمهورية الإسلامية ومن ثم تتخذ هذا القرار، وأن يسبقه المزيد من التثقيف، حيث أن الشارع الإيراني لم يفهم جيدا فوائد هذا القرار، فهو يقضي على شبكات التهريب الكبيرة التي تهرب الوقود الإيراني، والذي هو أرخص بكثير من أسعار دول الجوار.

    وكذلك يرى المحلل نزار حيدر بأن القرار سينفذ بغض النظر عن الاحتجاجات، ويتابع: بعد قرار المرشد الأعلى لا أعتقد أنه بالإمكان التراجع، كذلك القوى الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية عقدت اجتماعا وأصرت على تنفيذ هذا القرار، على اعتبار كما تقول هذه السلطات أنه لصالح الطبقة الفقيرة.

    ويواصل: على اعتبار أن النسبة الساحقة من السيارات تستخدم الغاز الرخيص، والسيارات الفارهة التي تستخدم البترول تعود للطبقة الثرية، تقول الجهات المعنية أنها تريد أن تأخذ من أموال الأثرياء لتعطيها لذوي الدخل المحدود والفقراء.

    إيران إلى أين؟

    وعن مستقبل الاحتجاجات والمظاهرات في حال نفذت الحكومة الإيرانية القرار ورفعت أسعار الوقود يتحدث محمد علي ويقول: أعتقد أن هذه المظاهرات ستحسم قريبا جدا، حتى أولئك الذين يحركون من الخارج، وأقصد هنا المعارضة وليس الجماهير التي لها حق التظاهر وفق الدستور الإيراني، وهذه الجماعات وصلتها رسالة من الحكومة الأمريكية، والتي تشغل هذه المجموعات للضغط على إيران، كما تفعل في بعض المناطق الأخرى في العراق ولبنان، لكي تجر إيران إلى طاولة المفاوضات.

    ويكمل: هناك تفاهمات قريبة جدا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وستحصل في سوريا تحديدا، وهذا سيؤثر على مجمل المنطقة ومنها التظاهرات في إيران، ولا أعتقد أنها ستذهب إلى مدى بعيد.

    وبدوره يقول المحلل السياسي نزار حيدر: أعتقد أن التظاهرات خفت جدا، وهي كانت على أشدها فقط في أول يومين، وتمكنت الحكومة من تهدئة الشارع بشكل من الأشكال، خاصة بعد كلام المرشد الإيراني، وأعتقد أن الشارع نفسه سيركن إلى الهدوء إذا ما اقتنع بشكل أفضل بتبريرات وذرائع السلطات المعنية بهذا الصدد.

    الموضوع:
    احتجاجات إيران (70)

    انظر أيضا:

    هل تقف بعض الدول وراء توجيه احتجاجات إيران لـ"مسار الفوضى"؟
    الكلمات الدلالية:
    أسعار البنزين, البنزين, احتجاجات إيران, احتجاجات, أعمال شغب, الولايات المتحدة, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik